AR EN

حلقة النقاش بعنوان | أثر فوز حزب العدالة والتنمية التركي في الأزمة السورية

مركز صناعة الفكر للدراسات والأبحاث
12 فبراير 2016

أقام مركز صناعة الفكر للدراسات والأبحاث، يوم الخميس 28 يناير، حلقة حوارية تناولت موضوع أثر فوز حزب العدالة والتنمية التركي في الانتخابات في الأزمة السورية، وقد ناقش الحضور والمتحدثون تقييم الدور التركي الذي تتقدمه حكومة العدالة والتنمية، وأبرز العوائق التي تواجه سياسة الحزب وتحُوْل دون تحقيق رغبة تركيا في إسقاط نظام الأسد؟ وما سياسة حزب العدالة والتنمية بعد انتصاره في الانتخابات الأخيرة في نوفمبر من عام 2015 تجاه الأزمة السورية؟

وكان المتحدث الرئيسي في الحلقة الأستاذ معين نعيم، وهو باحث ومهتم في الشأن التركي، وقد تناولت ورقته ثلاثة محاور، فجاء المحور الأول مجيباً عن تساؤل: ما استراتيجية الحزب للتعامل مع الأزمة في ضوء سياساته السابقة؟ وأوضح الأستاذ نعيم نقاطاً رئيسةً في إجابته، تمثلت في:

تعريف الأزمة السورية من وجهة نظر تركيا

هي أزمة معقدة متشعبة بالنسبة إلى تركيا، تحمل في طياتها أبعاداً مختلفة لا توجد إلا في الموقف التركي، ومن هذه الأبعاد:

  • سوريا حليف في المنطقة يعد الممر الرئيس للاقتصاد التركي نحو الشرق.
  • حليف يمكن أن يشكل نقطة قوة في صناعة حلف في المنطقة تقوده تركيا لتعديل كفة الموازين الإقليمية مع إيران وبعض القوى السياسية في المنطقة (حماس والإخوان مثالاً).
  • الحريات والدكتاتوريات التي برزت مع الربيع العربي، والموقف المبدئي لتركيا كدولة عانت من الدكتاتوريات، وحزب تعهد بمحاربة الحكم العسكري ومنع وصوله إلى الحكم.
  • الخوف من فقدان ثقة الشعوب في حال صمتت، وتعويل تركيا على الشعوب في دعم مواقفها في المنطقة في ظل هبات الربيع العربي، خاصة بعد الموقف التركي من الحرب على غزة، والتأييد الشعبي الجارف لها بين شعوب المنطقة.
  • الخوف من انفلات زمام الأمور في سوريا؛ الدولة ذات الامتداد الجغرافي الحدودي مع تركيا، وفقدان تركيا للسيطرة على حدودها.
  • الأكراد في سوريا الامتداد الطبيعي لأكراد تركيا وحزب العمال الكردستاني، وهاجس دولة أكراد سوريا.
  • الخوف من عاقبة الحرب العراقية والليبية نوعاً ما، والخروج من اللعبة بلا أي مكاسب.
استراتيجية تعامل تركيا مع الأزمة

تغيرت استراتيجية الحزب الحاكم في التعامل مع الأزمة في سوريا عدة مرات؛ بناء على التغير الحاصل في قواعد اللعبة الداخلية والتطور الحادث في الداخل من ناحية، وبناء على المتغيرات الدولية والإقليمية وتغير مواقف العناصر الدولية الفاعلة في الأزمة وانعكاساته على تركيا من ناحية أخرى؛ وقد انقسم التغير التركي على مراحل كالتالي، مع العلم أن هذه المراحل ليست حدية بقدر ما هي محاولة لتلمس نقاط التحول في الموقف التركي:

  • الأيام والشهور الأولى للثورة (إصلاح ذات البين):
  • حاولت تركيا بوساطة وزير خارجيتها في حينه داوود أوغلو، ورئيس المخابرات، التواصل مع النظام عدة مرات؛ لمنع اندلاع ثورة شعبية عارمة تطيح بالأسد أو تؤدي بسوريا إلى حرب أهلية في حينه، وذلك بغية الحفاظ على الحليف الذي وصلت معه الأمور إلى مجلس وزاري مشترك بين الدولتين، ولكن النظام كان وبدعم من بعض القوى الإقليمية والدولية يرفض التراجع عن موقفه القامع كلياً لأي حراك شعبي، ورافض قطعياً للإصلاح السياسي المطلوب.
  • لم يكن في هذه المرحلة أي بوادر لحراك كردي، بل كان الأكراد حتى هذه اللحظة مشاهدين، بل إن جزءاً من مناطق الأكراد تحرك شعبياً ضد النظام، وهذا لم يقلق تركيا.
  • مرحلة بداية تسلح الثورة حتى مذابح حماة والقصف الكيمياوي للشعب السوري:

وفي هذه المرحلة برز في الموقف التركي أمور منها:

  • احتضان كل معارض سوري وكل منشق عن الجيش السوري، وتأمين ملاذ وحماية لهم.
  • دعم كل حراك سياسي سوري معارض للنظام، بل والضغط على أطراف المعارضة لتشكيل منظومة معارضة فعالة، فكانت ولادة المجلس الوطني في تركيا.
  • التهديد بتدخل عسكري لحماية المدنيين، وأنها لن تسمح بحماة أخرى، كما قال رئيس الوزراء حينها أردوغان.
  • بدأ ظهور التفاهمات الكردية مع النظام في تلك المرحلة، وظهر جلياً سعي النظام لتحييد الأكراد في المشكلة، خاصة أنهم العنصر الأهم في ردع أي تحرك تركي ضده.
  • الفترة ما بين الكيمياوي والتدخل الروسي العسكري وانتخابات حزيران 2015:
    1. تطوير التشكيل السياسي والاعتراف بالمجلس الانتقالي، وتسهيل الدعم اللوجستي والعسكري لنواة هذا الكيان.
    2. بدء ظهور أزمة اللاجئين، وتزايد أعدادهم، وانتشار المخيمات على الحدود، وارتفاع فاتورة احتضانهم.
    3. الإصرار على طلب منطقة آمنة، بل ومحاولة فرضها ولو بشكل متردد على الحدود، بحيث تحمي المدنيين وتقطع الطريق على تشكيل كيان كردي متصل يسيطر على الحدود التركية السورية، على خلاف رغبة الولايات المتحدة، التي تتخوف من انتصار عسكري للمعارضة السورية على النظام؛ خشية بروز نظام لا يخدم المصالح الأمريكية.
    4. محاولة صناعة حلف إقليمي ودولي لدعم هذا الخيار (فرنسا والسعودية وقطر).
    5. التناحر بين القوى المسلحة المناوئة للنظام، وكذلك الخلاف السياسي المدعوم الذي عصف بثقة الشارع بأي تكتل سياسي معارض.
    6. محاولة أمريكية لجر تركيا للتدخل برياً في سوريا والتخلي عنها في المعركة.
  • التدخل الروسي وتغير المعادلة:
    1. رجوح كفة النظام ومواليه على المعارضة في العديد من الساحات.
    2. زيادة قوة القوى الكردية المعارضة لتركيا وإبرازها غربياً على أنها قوى ثورية شعبية مواجهة للإرهاب.
    3. سحب الناتو لمضادات الصواريخ الباليستية.
    4. ضعف موقف الحزب بسبب النتائج الانتخابية الضعيفة داخلياً ودولياً.
    5. بدء التقبل التركي لحل على الطريقة الأمريكية تبقي على الأسد في مرحلة انتقالية.
  • الانتخابات المعادة وإسقاط الطائرة الروسية:

تناقض الحدثان في التأثير في الأزمة السورية؛ فبينما كان الفوز القوي للعدالة والتنمية داعماً قوياً لتركيا في الضغط في اتجاه تحقيق مطلبها الأهم ومطلب الثورة السورية بمنطقة آمنة داخل الأراضي السورية، أجبر إسقاط الطائرة الروسية، والتهديدات الروسية، تركيا على التراجع بشكل واضح لحساب الموقف الأمريكي.

 

وفي تعقيب الدكتور إدريس ربوح، أحد ضيوف الحلقة، قال: إن الأزمة السورية لم تكن في أصلها ثورة، بل كانت مواجهة بين مكونات داخل الدولة السورية، وأضاف أن حزب العدالة والتنمية التركي قد غلب عاطفته- لكون مرجعيته إسلامية- في تفاعله مع الأزمة السورية، وأن الحزب لم يتعامل مع الأزمة من زاوية براغماتية.

وفي تعقيب آخر تناول الأستاذ عبد الرحمن سراج، وهو رئيس تحرير صحيفة تركيا برس، أبرز الملفات التي أثرت في علاقة تركيا بسوريا، وهي- كما وصف- إقليم هاتاي الذي حل باستفتاء عام 1944، والملف الثاني كان يتمحور حول قناة قاب المائية العابرة للأناضول، والملف الثالث هو ما يتعلق بزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، حيث يتطلب منا بحثاً أدق عن جذور العلاقة بين البلدين وفهم نسقها التاريخي.

 

وفي المحور الثاني للحلقة تطرق الأستاذ معين لأبرز التحديات التي تواجه سياسة حزب العدالة والتنمية تجاه الأزمة السورية، وقد لخصها في التالي:

  • تراجع الحزب عن مواقف قطعية اتخذها في السابق، وصعوبة إقناع المواطن بها.
  • المعارضة الداخلية من الأحزاب، وإن كانت ضعيفة الأثر في ظل قوة الحزب.
  • حجم اللاجئين الهائل الذين يكبدون تركيا التكاليف المالية الطائلة.
  • عمليات حزب العمال الكردستاني في تركيا، والمواجهة العسكرية، والحديث عن مناطق حكم ذاتي.
  • محاولة صناعة كانتون كردي معاد على الحدود في سوريا.
  • الموقف الأمريكي والأوروبي المخالف للرؤية التركية.
  • التشرذم في المعارضة السورية السياسية.
  • الإقليم المنقسم على ذاته والمتناحر الذي يعد تركيا عدواً أكثر من كونه شريكاً.
  • الوجود العسكري الروسي والإيراني وتضاد المصالح مع تركيا.
  • "تنظيم الدولة" الذي يضرب الموقف التركي في مقتل.

وفي هذا السياق أضاف الأستاذ عبد الرحمن سراج في مداخلته فيما يخص هذا المحور أن التحدي الأكبر الذي تواجهه تركيا، وفي الأمام منها حزب العدالة والتنمية، هو المراوحة بين الانفتاح السياسي والاقتصادي تجاه الغرب، وبين المشروع السياسي الذي جاء به حزب العدالة والتنمية، فإذا ما انضمت تركيا للاتحاد الأوروبي فقد يضغط عليها من أجل تحديد دورها في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، في حين يطمح الأتراك إلى السعي لصنع نافذتين؛ أولاهما تجاه الغرب، والأخرى تجاه العالم الإسلامي.

 

وأما في المحور الثالث حول خيارات حزب العدالة والتنمية لحل الأزمة السورية، ومواجهة أبعاد الأزمة على واقع مصالح تركيا وشؤونها الداخلية وسياستها الخارجية، فقد أوجز الأستاذ معين الاتجاه السياسي الذي يمكن أن يقدم عليه حزب العدالة والتنمية من خلال:

 

  • الاستمرار في رعاية اللاجئين السوريين، لكن مع تقنين وضعهم، والحيلولة دون أن يتحولوا إلى أزمة اقتصادية وديمغرافية لتركيا، والتوطين ولو جزئياً غالباً سيكون جزءاً من الحل.
  • التحول في دعم المعارضة من السلاح الخفيف للإمداد بالسلاح الثقيل.
  • الاستمرار في استهداف "تنظيم الدولة"، ورفع وتيرته خاصة بعد بيانات التكفير والعمليات الإرهابية.
  • الاقتراب أكثر من الموقف الغربي الأمريكي، مع محاولة الحفاظ على مكاسب أكثر وحماية مصالح تركيا في المفاوضات.
  • منع وصول قوات الحماية الشعبية الكردية لوفد المفاوضات كمعارضة.
  • التصعيد في منع تجاوز السيطرة الكردية على مناطق غربي الفرات؛ منعاً لتواصل الكانتون التابع لهم على طول الحدود.

وقد أضاف الأستاذ عاتق جار الله، الباحث بمركز صناعة الفكر، في مداخلته في ختام الحلقة أن على حزب العدالة والتنمية طرح تطمينات لشعوب وحكومات المنطقة حول تركيا؛ من أنها دولة جديدة لا تسعى إلى مشروع توسعي كما يمكن أن تتصوره بعض الدول في المنطقة، ومن ثم فإن الثقة بين تركيا والدول العربية في المنطقة يجب أن تتعزز في سبيل إيجاد حل للأزمة السورية.

التعليقات

اشترك في القائمة البريدية