AR EN

حلقة نقاش : السياسة الخارجية الإيرانية أمام مفترق طرق

مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات
05 مايو 2016
تقرير حلقة نقاش السياسة الخارجية الإيرانية أمام مفترق طرق

أقام "مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات" حلقة نقاشية يوم الخميس، الخامس من مايو/أيار، تحت عنوان: (السياسة الخارجية الإيرانية أمام مفترق طرق)، استدعتها الحاجة إلى الحديث عن سياسة إيران، خصوصاً بعد ظهور عدد من المتغيرات الداخلية والخارجية، لعل أبرزها انتخابات مجلس الشورى الإيراني ومجلس الخبراء الذي يوكل إليه مهمة اختيار المرشد الأعلى الذي يعاني حالياً مشاكل صحية، وأن إيران وقعت في مواجهة تحد خارجي تمثل في سياسة صارمة للمملكة تتصدى بموجبها للمشروع الإيراني في المنطقة الذي وصل بالحوثيين إلى الحدود السعودية، وقاد حزب الله إلى السيطرة على الدولة اللبنانية وارتكاب المجازر بجانب نظام بشار.
وقد دار النقاش حول محاور ثلاثة: الواقع السياسي الحالي لإيران؛ والانتخابات الداخلية في إيران وانعكاساتها؛ ومستقبل السياسة الخارجية الإيرانية. وقدم المادة البحثية عن الموضوع الباحث في مركز صناعة الفكر الأستاذ يحيى صهيب، وبمناقشة ومشاركة عدد من الضيوف.
تطرق الباحث في المحور الأول عن الواقع السياسي للداخل الإيراني، وعملية صنع السياسات، إلى طبيعة أهم المؤسسات السياسية في إيران، وكيفية عملها، فجاء الاستهلال بالحديث عن مجلس خبراء القيادة الذي يقوم بمهمة اختيار المرشد الأعلى حسب المادة (107) من الدستور، ومراقبة عمله. ووفقاً للمادة (111) يحق للمجلس عزل المرشد إذا ثبت عجزه عن أداء واجباته أو فقد مؤهلاً من مؤهلات اختياره.
ثم انتقل الباحث إلى الحديث عن مجلس صيانة الدستور الذي يتكون من 12 عضواً، يعين المرشد الأعلى نصف أعضائه، في حين يكون الستة الباقون من الحقوقيين ويعينهم مجلس الشورى بتوصية من رئيس السلطة القضائية، ويقوم المجلس بمهمة النظر في طلبات الترشح إلى الانتخابات التشريعية ومجلس خبراء القيادة، ويشرف كذلك على جميع الاستفتاءات التي تجري في الدولة.
انتقل الباحث بعدها للحديث عن السياسة الخارجية الإيرانية والمؤسسات السياسية الرسمية التي تمثلها، فأشار إلى

نوافذ صنع السياسة الخارجية الإيرانية التي تتمثل في:
  1. المرشد الأعلى الذي يعين السياسات العامة للجمهورية، ويشرف على إجرائها بعد التشاور مع مجمع تشخيص مصلحة النظام، ويتولى أيضاً القيادة العامة للقوات المسلحة، ويملك حق إعلان الحرب والسلام والنفير العام، وتعبئة القوى، ويعين معظم أدوات السياسة الداخلية والخارجية: (رئيس أركان القيادة، القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني، رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفاز...).
  2. مجلس الخبراء.
  3. رئيس الجمهورية: يتولى رئيس الجمهورية- حسب الدستور الإيراني- رئاسة السلطة التنفيذية، ورئاسة مجلس الوزراء، والإشراف الكلي على أداء الوزراء، إضافة إلى أنه يقر السياسة العامة لأداء الحكومة ومنهجها، وهو الذي يشكِّل الوزارة ويعين الوزراء مع موافقة (مجلس الشورى).


ويرأس رئيس الجمهورية مجلس الأمن القومي الذي يتكون من رؤساء السلطات الثلاث بالإضافة إلى رئيس هيئة القيادة العامة للقوات المسلحة، ومن وزراء الخارجية والداخلية والأمن، فضلاً عن مندوبين يعينهم المرشد.
ولرئيس الجمهورية التوقيع على المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق التي تبرم بين الحكومة والدول الأخرى، وكذلك له تعيين السفراء المقترحين من قبل وزير الخارجية.


وأوضح الباحث أهداف ومبادئ السياسة الخارجية الإيرانية وفق ما نص عليها الدستور؛ وهي:
  1. السعي إلى تأسيس حكومة إسلامية عالمية؛ وذلك بتأسيس ائتلاف إسلامي عالمي تجتمع أمة الإسلام كافة تحت لوائه.
  2. حماية المستضعفين من المستكبرين: وينص على ذلك البند الرابع عشر من الدستور: "إن الحكومة الإسلامية في إيران تعمل ضمن أهدافها على إسعاد الإنسان في المجتمعات البشرية كافة، وإن الاستقلال والحرية وإقرار حكومة العمل والحق، لهو حق مكفول لجميع شعوب العالم.
  3. صيانة الاستقلال وحماية الحدود: ينص البند الثالث والخمسون بعد المئة من الدستور على صيانة استقلال الأراضي الإيرانية، وبقاء حدودها بعيدة عن أشكال التهديدات الخارجية كافة.
  4. مبدأ لا شرقية ولا غربية: منذ قيام الثورة في إيران وهي ترفع هذا الشعار في سياساتها الخارجية؛ وهو يعني الحياد عن الكتلة الشرقية والغربية.


وأنهى الباحث حديثه في المحور الأول بالإشارة إلى محددين مهمين للسياسة الخارجية الإيرانية؛ وهما الرؤية العقائدية والثورية، ومفهوم الدور الإقليمي المبني على ما تمتلكه إيران من مقومات استراتيجية جغرافية واقتصادية.
وفي تعليق للدكتور حسين الزبيدي، أشار إلى أن الدولة الإيرانية أسس فيها الحرس الثوري والتيار المتشدد دولة عميقة على كل المستويات، وهو ما يعني ثبات النهج الإيراني المتشدد، وانعكاسه من ثَم على قرارات المؤسسات السياسية الإيرانية. وأضاف أن السياسة الإيرانية، سواء للمحافظين أو للإصلاحيين، لا تختلف في جوهرها إذا تعلق الأمر بالعرب والعراق.
وبالانتقال إلى المحور الثاني المتعلق بنتائج الانتخابات في إيران وانعكاساتها على السياسة الخارجية، ذكر المتحدث أنه على الرغم من أن القائمة المشتركة بين الإصلاحيين والمعتدلين قد حصلت على أغلبية المقاعد في مجلس الخبراء (35 مقعداً)، إلا أن المجلس لم يفقد صبغته الموالية للمرشد، ويبدو ذلك جلياً في التصريحات التي أعقبت نتائج الانتخابات؛ فقد قال محمد يزدي: "هذا المجلس أكثر وفاءً للمرشد"، بيد أن الباحث خلص إلى أنه هناك تغييرات قد طرأت على تركيبة المجلس،

وتتجلى في الآتي:
  • خروج آية الله مصباح يزدي وآية الله محمد يزدي (خصوم رفسنجاني) من طهران، لكن تلاميذهم حضروا بقوة في المحافظات.
  • كثير من أعضاء المجلس كان لديهم تحفظات كبيرة على موقف هاشمي رفسنجاني من أحداث 2009.
  • كثير من الفائزين عبروا عن معارضتهم لطرح رفسنجاني فيما يتعلق بلجنة لانتخاب المرشد.

وحول اختيار المرشد القادم أكد الباحث أن مؤسسة الحرس الثوري وبعض الشخصيات والمؤسسات الموازية التي بناها خامنئي خلال العقدين الماضيين سيكون لها دور كبير في عملية اختيار المرشد القادم في ظل نفوذها السياسي والاقتصادي، وتغولها على باقي مؤسسات الدولة.
أما الاختلاف السياسي بين المحافظين والمعتدلين فيتجلى في أن رؤية المحافظين استندت إلى الإيمان بالتفوق الطائفي والإقليمي، والتمسك بمطامح الهيمنة على المنطقة، وخاصة منطقة الخليج، وحمل لواء الدفاع عن الشيعة، الذين يسكن عدد كبير منهم في دول المنطقة، وهو ما جعل رؤية المحافظين لسياسة إيران تجاه دول الخليج تدخل ضمن نمط السياسة الخارجية الذي تتمثل ركائزه في تصدير الثورة، وتمديد المشروع الإيراني الثوري، ورفض التقوقع داخل حدود إيران، وبناء قوة عسكرية تقليدية ونووية ضخمة، تسهم في تنفيذ ذلك المشروع، بالإضافة إلى امتلاك كل مقومات القوة اللازمة للتدمير أو الردع في منطقة تعج بالصراعات الإقليمية، وبيئة حاضنة للصراعات الدولية، لذلك يرى هؤلاء أن في تقليص نفوذ إيران في منطقة الخليج تعارضاً مع أهداف الجمهورية وفلسفتها.
أما المعتدلون فيميلون إلى امتلاك رؤية براغماتية تقتضي تغليب المصلحة حسب معطيات الوضعين الإقليمي والدولي، والانفتاح على خيارات عدة تجنب إيران أزمات سياسية مع دول الخليج.
وفي تعليق للباحث عاتق جار الله ذكر أن السياسة الإيرانية تختزل المصطلحات وتنجح سياسياً في ترويجها، وهو ما يؤثر تأثيرًا كبيرًا في خديعة وإقناع الشعوب، والحكومات أيضاً، بتلك المصطلحات؛ من قبيل الممانعة والمقاومة.
وفي محور الحلقة الثالث، الذي كان عن مستقبل السياسة الخارجية الإيرانية، رأى المتحدث أن المتأمل بحال الشرق الأوسط يتبدى له أنه يشهد عملية تموضع وديناميكية جديدة من خلال المبادرات التي طرحتها المملكة العربية السعودية، ومنها عاصفة الحزم في اليمن، وتشكيل أول تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب، ثم قطع الرياض علاقاتها الدبلوماسية مع طهران.
وتنظر إيران إلى أن المبادرات التي تقودها السعودية هي نواة لمشروع عربي سيتصدى لمشروعها في المنطقة، ومن ثم سيقضي عليه، لذلك فهي تعمل جاهدة على الوقوف في وجه المشروع السعودي الجديد. 
لذلك فمن المرجح أن تدخل العلاقات الإيرانية العربية مستقبلاً في مرحلة من التعقيد أكثر من التي كانت عليها سابقاً، ومن التي هي عليه حالياً، ومن المرجح أن السياسة الخارجية الإيرانية لن تحيد عن محدداتها وأهدافها حتى مع افتراض وصول الإصلاحيين إلى سدة الحكم وتغير المرشد الأعلى.

التعليقات

اشترك في القائمة البريدية