AR EN

حلقة نقاش : انعكاس القرارات العربية ضد حزب الله على الداخل اللبناني

مركز صناعة الفكر للدراسات والأبحاث
14 أبريل 2016

أقام مركز صناعة الفكر للدراسات والأبحاث، يوم الخميس 31 مارس/آذار، حلقة حوارية تناولت موضوع انعكاس الإجراءات العربية ضد حزب الله على الداخل اللبناني، وقد ناقش الحضور والمتحدثون أبرز التطورات التي شهدتها ساحة العلاقات العربية البينية في الوقت الراهن، والتي تمثلت في إيقاف المساعدات السعودية للبنان، ووضع حزب الله اللبناني ضمن قائمة الإرهاب خليجياً وعربياً، وهو ما يطرح تساؤلات حول دواعي مثل تلك هذه الإجراءات وإلى أي حد يمكن أن تنعكس على الداخل اللبناني المنقسم، وعلى مستقبل حزب الله في لبنان وسوريا؟

 

وكان المتحدث الرئيسي في الحلقة الأستاذ عبد الرحمن صلاح الدين، وهو صحفي مهتم بالشأن اللبناني، وقد جاءت ورقته في ثلاثة محاور، تناول المحور الأول نقاطاً رئيسية تتمثل في الآتي:

لماذا صُنِّف حزب الله منظمة إرهابية؟

استدعى المتحدث تاريخ الحزب العسكري والسياسي، وظهور الحركات المسلحة في لبنان، وعلاقة تلك الأطراف بعدد من الدول الإقليمية، وألمح الباحث إلى أن هذا الحزب لم يعد مجرد حزب سياسي وعسكري يعمل على أهداف مشروعة كمقاومة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، أو ممارسة الحياة السياسية، وحسب (وإن كان للحزب بعض الأدوار المحدودة قبل عام 2000)، بل تعدى ذلك إلى الاضطلاع بدور إقليمي، وفي أكثر من دولة، واتسم هذا الدور في كثير من الأحيان بطوابع أمنية وعسكرية وطائفية، وقد بدا واضحاً أن الحزب لم يوفر أي فرصة للتمدد على جميع الأصعدة، وخرق العديد من الاتفاقيات المحلية، إضافة للقوانين الدولية والأعراف السائدة بين الدول العربية.

وبعد سرد التغير المتسلسل الذي طرأ على حزب الله طوال 15 عاماً، بات واضحاً أن حزب الله تحول من قوة داخل الدولة إلى قوة إقليمية، لها ما للدول من تأثير في الدول الأخرى لكنها لا تتحمل مسؤوليات الشعب كما هو حال الدول، وهو خرق واضح لمبادئ العلاقات الدولية، وأصبح حزب الله منخرطاً في القضايا الداخلية لعدد من دول المنطقة؛ بدءاً بسوريا فالبحرين فاليمن وصولاً إلى السعودية.

 

وقد أرجع المتحدث وضع الحزب ضمن لائحة المنظمات الإرهابية إلى أسباب عدة:

  1. محاصرة الحزب سياسياً، محلياً وإقليمياً، والضغط على حلفاء الحزب لتغيير مواقفهم.
  2. الضغط الاقتصادي على الحزب ومصادر تمويله.
  3. سحب أدوات إيران من المنطقة.
  4. ضمان تقليل فرص تمكين الحزب من إحداث خرق أمني في دول الخليج أو القيام بعمليات إرهابية.
  5. كف يد الحزب في كل من سوريا والعراق واليمن، أو على الأقل زيادة فاتورة تدخله في الدول المذكورة.

لذا فمن وجهة نظر السعودية، فإن الدولة اللبنانية التي تُعَد المملكة شريكاً هاماً لها، وداعماً أساسياً لاستمرارها، لم تعد تملك الاستقلال السياسي عن سلطة الأمر الواقع التي يملكها حزب الله، وهو ما يجعل هذه الإجراءات عامل ضغط على أجهزة الدولة الرسمية من خلال وضعها أمام مسؤوليتها الأساسية؛ وهي أمن بلادها واقتصادها، بدل أن تتبع العديد من أجهزتها لمواقف حزب الله وتأييدها، في مشهد يبرز الدولة تابعاً ملحقاً بحزب الله.

 

اختيار العمل على إيقاف المعونات للشخصيات المحسوبة على الحزب كإجراء عقابي.

 

وفي هذه النقطة يشير المتحدث إلى أنه من المعروف أن لدى حزب الله شبكة واسعة من المؤسسات والرساميل في مختلف مناطق العالم، يعتمد عليها في تمويل أجهزته ومشاريعه، ومن هذه المؤسسات ما هو علني الانتماء لحزب الله، كجمعيات لها استثماراتها في مجالات الصحة والتعليم، وهذه تكاد تكون منحصرة في لبنان، وشركات أخرى مسجلة بأسماء رجال أعمال، والمالك الحقيقي لها هو حزب الله، بالإضافة إلى مجموعة من وسائل الإعلام التي يراوح دور حزب الله فيها بين الملكية الكلية والمساهمة والدعم.

لذا يأتي قرار إضافة أسماء شخصيات ومؤسسات على لائحة العقوبات الخليجية والسعودية في إطار منع حزب الله من الاستفادة المادية من هذه المؤسسات، وهو ما يفتح أبواب الملاحقة القانونية للعديد من أسماء المستثمرين في الخليج أو خارجه.

وفي تعقيب الدكتور عمر عبد الستار- وهو باحث سياسي وبرلماني عراقي سابق- أوضح أن حزب الله ميليشيا مسلحة، وأن مواجهة دول الخليج للحزب أتت في إطار الدولة، فمُنِعت المعونات عن الدولة اللبنانية، في حين أن الحزب يتحرك في اللادولة، وأضاف أن الحزب نشأ في ظرف الفوضى؛ وهي الحرب الأهلية في لبنان، ويتحرك أيضاً في ظل الفوضى كما في سوريا واليمن، مستغلاً أن المجتمع المحيط بلبنان حرص على أن يعيش لبنان في الاستقرار وبعيداً عن القلاقل.

وفي مداخلة للباحث سعد القحطاني، أشار إلى أن دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، شعرت بأن سلاح الميليشيا اقترب من حدودها، متمثلاً في جماعة الحوثي وخلية العبدلي التي اكتشفت في الكويت، وهو ما أدى إلى قيام دول الخليج بإجراءات ضد حزب الله الذي ثبت تورطه إلى جانب الحوثيين، وفي الوقت ذاته جاءت تلك الإجراءات رسالةً إلى شيعة الخليج بأن وجود السلاح في أيديهم يعني المواجهة المباشرة والخطر الحقيقي الذي لن يسكت عنه إطلاقاً.

 

ثم انتقل الحديث في حلقة النقاش إلى محورها الثاني، وهو: تعامل القوى اللبنانية مع الإجراءات الضدية تجاه الحزب، وقد صنف المتحدث المواقف السياسية تجاه القرارات العربية في موقفين أساسيين في لبنان؛ الأول جمع قوى 14 آذار (من بينها حزب جنبلاط) عموماً وحركة أمل، ويتمثل هذا الموقف بدعوة السعودية إلى التراجع عن القرار مع تأكيد الروابط القوية بين السعودية ولبنان، أما الموقف الثاني، فقد أطلقته باقي قوى تحالف 8 آذار ما عدا حركة أمل، وحرص على التقليل من أثر هذا القرار وإرجاعه إلى أسباب مرتبطة بالاقتصاد السعودي.

وعن تعامل تلك القوى والأطراف اللبنانية مع الإجراءات العربية فقد أشار المتحدث إلى أن عدداً من المحددات السياسية والاقتصادية قد تلزم الأطراف اللبنانية بانتهاج مواقف مع القرارات العربية أو ضدها، ومن تلك المحددات: التداخل السياسي والطائفي داخل لبنان، والوضع الاقتصادي الضعيف للدولة اللبنانية، والفراغ الرئاسي الحالي.

 

أما المحور الثالث فاستعرض فيه المتحدث الأستاذ عبد الرحمن صلاح الدين انعكاس القرارات العربية فتطرق إلى هذه الانعكاسات الواردة على الداخل اللبناني، من أن هذه الحالة من المتوقع لها أن تؤثر سلبياً في حزب الله على المستوى السياسي، فالعزل السياسي والضغط الاقتصادي على الدولة اللبنانية سيخلق نوعاً من الصدام في المصالح بين أجهزة الدولة وحزب الله، بالإضافة إلى تعبئة الشعور المتزايد بأن سياسات الحزب وتحركاته باتت عبئاً على الاقتصاد اللبناني، وهو ما يعني ظهور حزب الله بأنه يشمل تهديداً للقمة عيش المواطن اللبناني، وهو كذلك سيؤثر في علاقته بحلفائه التقليديين في الساحة اللبنانية، وقد عرض المتحدث عدداً من الخيارات أمام حزب الله، منها:

  1. محاولة إبقاء الوضع على ما هو عليه وعدم اتخاذ سياسة تصعيدية على أمل مرور العاصفة.
  2. الهروب للأمام في سياسته ضد الربيع العربي ودول الخليج.
  3. التكيف مع الواقع وتغيير سياسات الحزب.
  4. افتعال حرب مع إسرائيل لاسترجاع شعار المقاومة.

واختتم الأستاذ عبد الرحمن حديثه مبيناً أن القرارات الخليجية والعربية جاءت في التوقيت المناسب لسحب البساط من تحت حزب الله، سواء على الصعيد الإقليمي أو المحلي، ومن ثم انتزاع واحدة من أهم الأوراق الإيرانية في المنطقة، وعلى الرغم من حرصه على الظهور بمظهر القوي، فإن العوامل الخارجية بالإضافة إلى العوامل الداخلية الضاغطة على حزب الله، كفيلة بفرض تغييرات عليه، تغييرات قد تكون عاجلة أو مؤجلة بحسب ما قد يقوم به أي من الأطراف المعنية.

التعليقات

اشترك في القائمة البريدية