AR EN

الأبعاد الاستراتيجية لصعود الدب الروسي

وحدة الدراسات والأبحاث
23 مايو 2017
تحميل نسخة pdf

تقديم

شهد مطلع العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين تغييرات جذرية كبيرة، غيَّرت- ولا تزال تغير- من وضعية خريطة العالم التي كانت شبه مستقرة من بداية تسعينيات القرن العشرين، تمثلت هذه التحولات في صعود بعض القوى الدولية التي حاولت بدأب تقويض النظام الدولي أحادي القطبية، وكسر احتكار تفرد الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة العالم بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وكان من أبرز هذه القوى الصاعدة الدولة الروسية بقيادة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي صعد إلى سدة السلطة في العام 2000.

بدأت معطيات الصعود الروسي تظهر جلياً مع صعود فلاديمير بوتين على قمة رأس السلطة في روسيا مطلع الألفية الثانية، وهو رجل المخابرات القديم الذي أطاح بخصومه، واستطاع إعاقة المعارضة بعراقيل قانونية وأمنية، ليتمكن بعد مدة وجيزة من السيطرة على أغلب مفاصل الدولة في روسيا، وليصبح هو وحده المتحكم في سلطة أقطابها مكونة أساساً من نخبة الجهاز البيروقراطي في الدولة الروسية، والأجهزة الأمنية، ومجموعات موالية من رجال الأعمال.

قدم بوتين إلى الحكم ولديه أجندة واسعة لانتشال روسيا من حالة التيه التي مرت بها منذ بداية التسعينيات بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، وانفراط عقد الإمبراطورية الحمراء التي خلّفت من ورائها حالةَ تشظٍّ واسعة، ما بين دول صغيرة انفصلت وأسست لنفسها دولاً مستقلة انضمت لاحقاً إلى الاتحاد الأوروبي، ودول أخرى أرادت الاستقلال عن روسيا ودخلت في مواجهة عنيفة مع الدولة الأم، واقتصاداً رثاً يعاني حالة تدهور عنيفة للغاية، ونفوذاً تراجع بفعل سيطرة المافيات ورجال الأعمال على مجريات الأمور السياسية والاقتصادية بالكرملين.

أتى بوتين الذي قضى سنوات طويلة في خدمة جهاز المخابرات السوفييتي القديم الـ(كي جي بي) محاولاً بصعوبة شديدة القضاء على هذه المشاكل، ومن ثم التفرغ لاحقاً لاستعادة مكانة روسيا الإقليمية والدولية، ونجح الرجل حقاً في تحقيق استقرار داخلي بقبضة حديدية وفرتها له خبرته الأمنية، وممارسات استبدادية سهلت من إمساكه للسلطة كاملة في يديه.

الصعود الروسي الحالي، وتمددها في مساحات نفوذ وريثتها القديمة، توازى معه انسحاب أمريكي تحت ضغط الاستراتيجية التي وضعها باراك أوباما بالانسحاب التدريجي من مناطق صراعات بعيدة، بالخصوص منطقة الشرق الأوسط، أو على الأقل عدم التورط الشامل في صراعات المنطقة، وترك إدارة جزء من خلافاتها لبعض دول المنطقة، وهو ما أدى بالتبعية إلى حدوث فراغ نتج عنه زيادة الوجود الروسي، حتى ولو كان جزء منه في إطار إدارة ملفات متفق عليها مع القوى الكبرى.

تطرح هذه الدراسة بعض التساؤلات المرتبطة بتأثير الصعود الروسي على العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية والأوروبية، وأيضاً تأثير هذا الصعود على دول منطقة الشرق الأوسط ومستقبل المصالح الاستراتيجية فيها، وكذا تأثيره على الملف الأبرز بالمنطقة؛ وهو الملف المرتبط بالحرب في سوريا، وتأثير تحولات الاقتصاد الروسي على طموح بوتين.


قم بتحميل الملف لقراءة المزيد ..


التعليقات

اشترك في القائمة البريدية