AR EN

الداخل السعودي وفرص الإصلاح السياسي

مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات
13 فبراير 2016
تحميل نسخة pdf

تقديم

تعيش المملكة العربية السعودية منعطفاً مهماً في سياستها الداخلية والخارجية، نتج عن أزمات إقليمية تقف منها المملكة موقف الدفاع عن أمنها ومجابهة مشروع الفوضى وحكم الميليشيات في المنطقة، فضلاً عن وصول الملك سلمان إلى سدة الحكم الذي قاد سياسة حازمة تجاه ميليشيات الحوثي في اليمن، وولي عهده الأمير محمد بن نايف وهو الحفيد الأول للملك عبد العزيز الذي يقترب من حكم المملكة، وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، الذي يرأس المجلس الاقتصادي الذي يدخل في عضويته 15 وزيراً، وذلك يعني وصول السعودية إلى مرحلة سياسية جديدة تتميز بوجود وجوه شابة في مناصب كبيرة.

ومع تصاعد التهديدات الأمنية في الداخل السعودي، وانفتاح المجتمع الإلكتروني الذي أضاف وعياً حقوقياً وسياسياً بقضاياه، حتى باتت مواقع التواصل الاجتماعي ساحة لتداول الآراء والاختلاف حول قضايا مجتمعية وأحداث يومية، خصوصاً بعد الربيع العربي الذي بدأ في 2011م، وما يسير إليه الحال الاقتصادي في السعودية المعتمد على النفط، وتحديداً بعد انخفاض أسعاره، وسحب المملكة لعدد من سنداتها الخارجية، بالإضافة إلى ما أصاب ميزانية المملكة الحالية من عجز كبير، كل تلك التحديات تفرض واقعاً عاصفاً ومتسارعاً أمام السياسة الداخلية في المملكة.

بناء عليه؛ كيف تنظر الحكومة السعودية- في ظل تلك التطورات والملفات المقلقة- إلى قضايا المجتمع الداخلية؟ وهل سيكون الإصلاح السياسي والدستوري خياراً للحكومة لضمان استمرار الحكم واستقراره؟ وما جدوى اتخاذ إجراءات إصلاحية حقيقية مقابل المطالب الشعبية والنخبوية في تحقيق التنمية والقضاء على مشاكل المجتمع المدنية والاقتصادية؟

تحاول هذه الورقة ابتداء طرح تاريخ الإصلاح السياسي في السعودية، وكيفية تطور المؤسسات السياسية في المملكة، وما أهم اللحظات التاريخية في عمر الدولة الحديث التي وفرت مناخاً مناسباً للتغيير والإصلاح، وكيف تعاملت الحكومة السعودية مع ذلك. وانتقلت الورقة كذلك لمناقشة أهم نداءات الإصلاح المجتمعية، ورد فعل الحكومة تجاهها، وأبرز المطالب الإصلاحية، وتتحدث الورقة أيضاً عن كيفية تأثر مطالب الإصلاح بنمو ظاهرة العنف. ويستمر عرض الرؤى الإصلاحية حول أهم الملفات الراهنة والمؤثرة في سياسة السعودية داخلياً وخارجياً، وأخيراً تقف الورقة مع الوضع الراهن في عهد الملك سلمان، وكيف سيكون مستقبل الإصلاح السياسي في السعودية.

إن محاولة طرق موضوع الإصلاح السياسي في المملكة هو حق للمواطن وواجب على المسؤول، والنقاش فيه واتخاذ خطوات جادة ومسؤولة يصب في مصلحة الجميع، ولا تبتعد هذه الورقة في طرحها عن رؤية الأمير محمد بن سلمان في حواره مع مجلة الإكونوميست عند سؤاله عن أي نوع من السعودية تود إنشاءه؟ فأجاب: "السعودية التي أتمناها هي سعودية ذات قوانين شفافة، سعودية تضمن مشاركة الجميع في صنع القرار".

 

تاريخ الإصلاح السياسي في المملكة

 

لمحة حول التغيير في المؤسسات السياسية منذ تأسيس المملكة

الحديث في الفكر السياسي حول مسألة إصلاح السياسة الداخلية للدولة يتناول شكل المؤسسات السياسية، وطريقة اتخاذها للقرارات، وتفاعلها مع الأثر الرجعي لهذه القرارات، ومن المهم عند تناول موضوع الإصلاح السياسي في المملكة الكشف عن التغيرات في بنية المؤسسات السياسية في المملكة، وهل صاحب تطور هذه المؤسسات التوجه نحو إصلاح السياسة العامة للمملكة؟

 

مجلس الوزراء:

يعد مجلس الوزراء السعودي أعلى مؤسسة رسمية سياسية في الدولة من حيث صنع السياسة واتخاذ القرارات الخاصة بالسلطة التنفيذية والتشريعية، والملك هو رئيس مجلس الوزراء، ويشرف إشرافاً مباشراً عليه، وطبقاً لنظام مجلس الوزراء الصادر بالأمر الملكي رقم: أ / 13 في تاريخ: 3 ربيع الأول 1414هـ، فإن مجلِس الوزراء يرسم السياسة الداخلية والخارجية والمالية والاقتصادية والتعليمية والدفاعية، وجميع الشؤون العامة للدولة، ويُشرف على تنفيذها، وينظُر في قرارات مجلِس الشُّورى، وله السلطة التنفيذية، وهو المرجع للشؤون المالية والإدارية في جميع الوزارات والأجهزة الحكومية الأُخرى([1]).

وقد رافق توحيد المملكة وترسيم حدودها وبداية تشكل سياستها، نشأة مجلس الوزراء في عام 1373هـ في عهد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، حيث رأس أولى جلساته ابنه الملك سعود، وقد تتابع الملوك من أبناء المؤسس في قيادتهم للدولة من دون تغيير يذكر في نظام مجلس الوزراء وصلاحياته، غير التوسع في عدد الوزارات وأعضاء المجلس، إلى أن أقر الملك فهد في عهده النظام الأساسي للحكم، كما أسهم في وضع نظام لمجلس الوزراء عام 1414هـ واستمر إلى وقتنا الحالي.

 

مجلس الشورى:

أصدر الملك فهد نظاماً جديداً لمجلس الشورى السعودي في عام 1412هـ كغيره من أنظمة الحكم في المملكة التي أكدت ترسيخ التطور الذي حدث منذ تأسيس المملكة، لكن مجلس الشورى السعودي مر بمراحل مختلفة لمفهوم الشورى بناء على تلك التغيرات التي بدأت منذ عهد الملك عبد العزيز؛ ففور وصول الملك المؤسس للحجاز كان أهلها يديرون شؤونهم بواسطة مجلس شورى خاص بهم، وهو ما دفع الملك إلى تبني مواصلة العمل بمفهوم الشورى والحث عليها؛ عبر تأسيس أول مجلس منتخب عام 1343هـ، حيث لم يكن للمجلس نظام يحدد صلاحياته وطبيعة عمله([2]).

واستمر تطور المجلس؛ ففي عام 1344هـ شهد زيادة في عدد أعضائه، إلى جانب تقليص عدد المنتخبين، ودخول فكرة التعيين، واستمر إدخال مواد جديدة في نظام المجلس مع بقاء وسيلتي الانتخاب والتعيين لاختيار أعضاء المجلس.

ولعل التطور البارز هو وضع النظام الحديث لمجلس الشورى في عهد الملك فهد، وتعيين جميع أعضائه من الملك، واعتباره جهة استشارية كما جاء في نظامه: "تصدر الأنظمة والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والامتيازات، وتُعدل، بموجب مراسيم ملكية، بعد دراستها من مجلس الشورى"([3]).

وفي عهد الملك عبد الله دخلت المرأة عضواً في المجلس بنسبة 20% من أعضائه، في تحديث وتغيير قال عنه الملك عبد الله: يسعدني أن ألتقي بكم بافتتاح أعمال السنة الأولى من الدورة السادسة لمجلس الشورى في أول دورة تشارك فيها المرأة، سائلاً أن يمدكم الله بسداد الرأي والمشورة([4]).

 

أحداث سياسية فارقة (أزمة الخليج – أحداث 11 سبتمبر)

أزمة الخليج:

يمكن أن تكون أزمة الخليج الثانية عام 1991م من النقاط الحرجة والمهمة في العلاقة بين الحاكم والنخبة في المملكة، فقد استعانت الحكومة السعودية بقوات التحالف التي شكلت بتدخلها في طرد القوات العراقية الغازية من الكويت، حالة سياسية لم يسبق للمملكة أن خاضتها؛ فقد بدأت الأسئلة المجتمعية بالبروز، وخاصة من قبل القوى والفئات والعناصر الجديدة، سواء كانت ليبرالية أو إسلامية، عن الأمن والعلاقة مع الأجنبي، وكذلك إدارة موارد الدولة وتوازنها، والحاجة إلى مؤسسات سياسية وقانونية عصرية([5]).

خطاب دعاة الصحوة في المملكة كان له موقف ظاهر، حيث عبر عدد من المشايخ والدعاة عن رفضهم قرار الاستعانة بالقوات الأجنبية، غير أن مجريات القرار السياسي كانت مختلفة عن حسابات المشايخ، فقد نزلت القوات الأجنبية بأرض الجبهة، وصدرت فتوى رسمية من هيئة كبار العلماء تجيز هذه الاستعانة، وهو ما جعل القرار محسوماً، فانتقل الأمر- عند المشايخ- من كونه موقفاً ذهنياً مطروحاً إلى واقع ملموس([6]).

إلا أن الفتوى أججت الاعتراضات في المساجد لشيوخ أمثال سلمان العودة وسفر الحوالي، والمعارضين آنذاك محمد المسعري وسعد الفقيه، فانتشرت خطب شرائط الكاسيت المعترضة على القرار والمؤيدة لمشروعية الإنكار من دون إذن السلطة، وقدم حوالي 400 من رموز الصحوة خطاباً تضمن مطالب إصلاحية سياسية واجتماعية([7])، وقد عبرت الحكومة السعودية بدورها عن اعتراضها على لغة التخاطب هذه؛ من خلال إيقاف عدد من المشايخ في السجن، وإنكار هيئة كبار العلماء للخطاب وعلنية النصيحة لولي الأمر.

 

أحداث 11 سبتمبر:

تفجيرات 11 سبتمبر 2001؛ الحدث الذي هز العالم وقاد لحروب حديثة أوقعت مئات الآلاف من القتلى، انعكست  أيضاً آثاره على سياسة المملكة وعلاقتها بالغرب، فالواقعة التي حملت أسماء عدد من السعوديين المدرجة أسماؤهم في قائمة الانتحاريين، لاحقت المملكة بمجموعة من الاتهامات، كان منها القول بتطرف التعليم، وما تحمله المناهج من عدوانية وإقصاء، وزعمت الكاتبة سوزان غلاسر، في مقال لها في جريدة الشرق الوسط، أن السلطات السعودية عمدت إلى مراجعة كل الكتب الدراسية بحثاً عن أي مظاهر للتطرف، ووجدت أن 5% من المواد المقررة يجب حذفها، لكن الأمر يبدو غير كذلك؛ فقد تحدث وزير التعليم السعودي محمد الرشيد في حينه في تصريح أدلى به: "يقول الناس إن النظام التعليمي هو السبب في المواقف العنيفة ضد البلدان والأديان الأخرى، ولكن هذا ليس صحيحاً؛ ولو كان صحيحاً فإن كل السعوديين الذين تلقوا تعليمهم تحت هذه المناهج كانوا سيشاركون في هذه الأعمال"([8]).

ولما كان موقف المملكة رافضاً لكل أفكار أبنائها الملتحقين بالجماعات الجهادية وتصرفاتهم، فقد كانت في مرمى خطابات قادة القاعدة المكفرين للأسرة الحاكمة ولهيئة كبار العلماء، وقابل ذلك العداءَ الواضحَ من قبل القاعدة للحكومة السعودية رفضٌ شعبيٌّ واستنكار لكل أفعال التنظيم، وإن كان الشعب السعودي محافظاً وتلعب به المشاعر والعواطف وقريباً أيضاً من القضايا الإسلامية، إلا أن الحكومة ومعها المجتمع السعودي وقفا مع كل من الشعب الأفغاني والشعب العراقي، على الرغم من انتهاز الإعلام الغربي لحادثة 11 سبتمبر لكيل التهم للدين الإسلامي بالتطرف وتصدير الإرهاب، وبالأخص المملكة وشعبها، إلا أن الخطاب الحكومي والشعبي جانب تلك الجماعات المتطرفة وأظهر مقاربة تنبذ العنف وتتبرأ من كل أشكال التطرف والإقصاء.

أضيف لتهمة تصدير الإرهاب عبر الخطاب الديني والتعليم تهمة تمويل الإرهاب، وبدورها قامت السلطات السعودية بتشديد الرقابة على التبرعات وعلى عمل الجمعيات الخيرية، على خلفية تقارير استخباراتية تتهم بعض المؤسسات العاملة في المملكة بتمويل الإرهاب، فمؤسسة الحرمين الخيرية كان الموظفون فيها قد تجاوزوا خمسة آلاف موظف، من بينهم 250 تقريباً في مقر الإدارة العامة، إلا أنهم لم يعودوا يشكلون رقماً يذكر في المؤسسة بعد إغلاقها، والغالبية منهم من ذوي الوظائف الحكومية المتطوعون في فترة المساء، غير أن الوقت كان كفيلاً بإبطال التهم عن المؤسسة والإفراج عن مؤسسها الشيخ عقيل العقيل في بداية فبراير من عام 2015م، كذلك فإن الإعلان عن إغلاق مؤسسات خيرية في نهاية عام 2015م، ومنها الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ومؤسسات تابعة لرابطة العالم الإسلامي مثل هيئة الإغاثة العالمية، جاء مستغرباً؛ فقد قدمت هذه المؤسسات جهوداً إغاثية وإنسانية للمسلمين في مختلف قارات العالم، وبررت الجهات المعنية إغلاق كل تلك المؤسسات بعدم تصحيح أوضاعها القانونية في المملكة، مع أن لدى الندوة العالمية للشباب الإسلامي على وجه الخصوص اتفاقية خاصة بالمقر وخاضعة للقوانين السعودية.

ومع ظهور "تنظيم الدولة" بدأت موجة جديدة من العنف داخل المملكة؛ من خلال عمليات التنظيم الانتحارية خلال العامين الماضيين، وبدا واضحاً أن الشيعة في المملكة، إلى جانب رجال الأمن والجيش، يشكلون أهداف التنظيم الجديد، فالحكومة السعودية التي نجحت في القضاء على تنظيم القاعدة بشكل كبير جداً، وشلِّ حركته في السعودية، مثَّل "تنظيم الدولة" تحدياً كبيراً لسياستها في مواجهة العنف والتطرف التي عملت عليها ضد كل ما يمت بصلة لأفكار التطرف ودعاتها، فقد بات وجود تنظيم الدولة وطريقة تحركاته داخل المملكة، وارتباطه بفروع التنظيم خارجها، محل جدل، وملاحقته تمثل تحدياً جديداً فكرياً وأمنياً.

 

أفكار الإصلاح السياسي

 

مبادرات الإصلاح منذ عام 2001م

من أهم ما يذكر حول الحراك والتفاعل السياسي بين الحكومة السعودية والمجتمع، مبادرات وخطابات الإصلاح التي تحمل في العادة مطالب تغيير واضحة ومتكررة تدور حول المشاركة الشعبية، ومكافحة الفساد، واستغلال الثروات، كما تشاركت مختلف التيارات داخل المملكة الوقوف خلف هذه الخطابات، في وقت ظهرت فيه نيات حكومية بالتغيير والاتجاه الإيجابي لمطالب النخبة والمثقفين، بدا ذلك في خطاب للملك عبد الله وقت ولايته للعهد حيث قال: "رؤيتكم رؤيتي، ومشروعكم مشروعي"، بعد استقباله لعدد من الموقعين على بيان "رؤية لحاضر الوطن ومستقبله مطلع عام 2003م"، واشتهر فيما بعد بخطاب الرؤية، فكان له صدى أكبر وأوسع؛ إذ رفع سقف المطالب، فنادى بالانتخاب المباشر لأعضاء مجلس الشورى والمناطق، وبدولة المؤسسات الدستورية، وأكد مبدأي استقلال القضاء والعدالة في الخطط الاقتصادية، وإنصاف المرأة([9])، لا سيما أن البيان صدر في فترة كانت الحكومة تحاول التقرب للداخل والخارج بعد أحداث 11 سبتمبر عبر فتح الحوار والاستماع للمطالب، أما وثيقة "شركاء في الوطن"، في أبريل من العام 2003م، فقد انبثقت من واقع تفسير وتأطير المواد الإجمالية التي عرضت في الوثيقة السابقة، ووقع عليها 450 شخصية شيعية من مختلف مناطق المملكة، من بينهم 24 سيدة، إضافة إلى علماء دين وأكاديميين ورجال أعمال، وطرحت الوثيقة تطلعات ومطالب المواطنين الشيعة في السعودية، المتعلقة بمساواتهم مع بقية المواطنين، ورفع التمييز عنهم، وإتاحة الفرص أمامهم في مختلف مرافق الدولة، وطالبت كذلك بتمثيل عادل لهم في الدولة؛ من خلال المشاركة في المناصب العليا ومجلس الوزراء. وفي شهر ديسمبر، أي بعد أشهر، انطلقت دعوة جديدة في وثيقة "الإصلاح الدستوري أولاً"، أعدها علي الدميني وعبد الله الحامد ومتروك الفالح، وشملت إدانة واضحة للعنف الذي ساد المملكة، معتبرة إياه أحد إفرازات غياب المشاركة الشعبية، ومطالبة بعودة أبسط وسائل المشاركة التي كانت في عهد تأسيس الدولة. وركزت الوثيقة على محاور خمسة رئيسة؛ هي: إقرار الحريات العامة، وانتخاب مجالس برلمانية، والفصل بين السلطات الثلاث، وتعزيز استقلال القضاء، والسماح بحرية تشكيل التجمعات الأهلية والمدنية، وجاءت في الوثيقة فقرة: "نداء إلى الشعب"، عبارة عن دعوة للشعب إلى التفاعل مع أطروحة الإصلاح التي تتبناها الوثيقة والمشاركة في المطالبة بها والدفاع عنها([10]).

 لكن لم يدم الأمر طويلاً بعد توالي بيانات 2003م، وما تضمنته وثيقة الإصلاح الدستوري من العمل نحو ملكية دستورية، حتى تحول توقيع هذا البيان- ضمن غيره- إلى تُهمة حوكم وسُجن بموجبها الثلاثي الإصلاحي عام 2004م([11]).

وبعد أحداث 11 سبتمبر، وظهور عرائض كثيرة تطالب بإصلاحات واسعة، يبدو أن مضمون البيانات والوثائق الجماعية المنادية بالإصلاح في السعودية توافقت مطالبها بالحوار ومواجهة القضايا المجتمعية بلغة شعبية مع توجهات مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، الذي أُسس في 2004م، إذ راح المركز يطوف مدن المملكة منادياً بالإصلاح وساعياً أن يترجم أفكار المواطنين إلى واقع ملموس، إلا أن المطلع على جلسات المركز يتضح له مشابهته للمراكز الفكرية التي تثري المعلومات، وهو جانب مهم لمتخذ القرار، وتبقى تطلعات المنادين بالإصلاح أعلى من تبادل الأفكار ونقاشها، حيث تمثل ترجمة الأفكار والرؤى تحدياً كبيراً قد يصعب على المركز الوصول إليها.

أحداث الربيع العربي خلقت حالة من التفاعل العالي للنخب والمجتمع السعودي تجاه هذه الحالة الفريدة والمثيرة، وعلى الرغم من المطالب المنادية برحيل الديكتاتوريين في بلاد الربيع العربي، فإن الحالة السعودية لا تشير إلى خطوط مقفلة وقنوات معدومة للتنمية والإصلاح، كما في غيرها من الدول، فأتى الحراك الداخلي معبراً عن مطالب إصلاحية، ومحافظاً على مكتسبات الوطن، وغير مهدد لشرعية الدولة، فقد صدر  بيان "نحو دولة الحقوق والمؤسسات"، وكان أوّل بيان سعودي يصل تعداد الموقّعين عليه إلى أكثر من 10 آلاف مؤيّد، ويُعلّل ذلك بمشاركة شخصيات دينيّة بارزة، مثل الدكتور سلمان العودة، وشخصيات توصف بالليبرالية مثل الأكاديمي عبد الله الغذامي والفنان ناصر القصبي، إلى جانب شخصيات شيعية أيضاً، فاتفق البيان مع كثيرٍ من المطالب السّياسيّة التي سبقته، وطالب بأن يكون مجلس الشورى منتخباً بكامل أعضائه، وأن تكون له الصّلاحيّة الكاملة في سنّ القوانين، والرّقابة على الجهات التّنفيذيّة، ومن ضمن ذلك الرّقابة على الميزانيّة والموافقة عليها، إضافة إلى فصل رئاسة الوزراء عن الملك، وفي هذا اتفاق مع مطلب الملكيّة الدّستورية، كما طالب البيان بإصلاح القضاء واستقلاله، ومحاربة الفساد المالي، وحلّ مشكلات البطالة([12]). ويصف أحد الكتاب الشيعة نقاط الأهمية والقوة في بيان "نحو دولة الحقوق والمؤسسات" بقوله: "البيان يؤكد اهتمام صانعيه بتقديم خطاب يعبر عن المجتمع السعودي بمختلف شرائحه، حيث قدم موقعوه بصفتهم شركاء في خطاب واحد، يدعو لأهداف واحدة ويقدم طريق حل واحد"([13]).

يتجلى عام 2011م في السعودية بمزيد من المطالبات عبر بيانات "دعوة للإصلاح"، و"إعلان وطني للإصلاح"، وعلى الرغم مما حمله بيان دولة الحقوق والمؤسسات من قوة التعبير وإجماع لم يسبق أن حدث في أي مطالبة إصلاحية سابقة، فإن التحرك وفق الاتجاه الذي نادى به البيان لم يتحقق، مع أن الفرصة كانت مواتية لإحداث تغيير إصلاحي تشاركي منسجم مع كل مكتسبات المملكة، ومتوافق مع ثوابتها في الحفاظ على هوية الدولة ووجود الأسرة الحاكمة، غير أن الوضع ظل كما هو عليه من دون تفاعل أو استجابة حكومية للبيان.

 

أبرز المطالب الإصلاحية المدنية

 

1- تطوير نظام الحكم

 نداء الإصلاح السياسي في المملكة عبر دعاته وبياناته والظروف التي مر بها، دائماً ما يؤكد ضرورة تطوير نظام الدولة والانتقال إلى دولة القانون من خلال صياغة دستور للبلاد وفصل السلطات، ولذلك بدأت تتعالى الأصوات منذ عام 2004م، حيث انطلقت فكرة الملكية الدستورية، مطالبة بإعادة صياغة العقد أو العلاقة بين الأسرة الحاكمة والشعب؛ من حكم الملكية المطلقة إلى ملكية دستورية جديدة([14])، ومع أن المملكة وضعت نظام أساسياً للحكم فيها، فإن المطالبين بالملكية الدستورية ودولة القانون لا يرون فيه دستوراً لقيادة دولة حديثة بسلطات ثلاث ومؤسسات ووزارات ومواطنين يضمن ما لهم وما عليهم من حقوق سياسية ومدنية، ويلاحق الفساد، فالدستور وثيقة قانونية تحدد طبيعة الدولة، والحكم فيها، وعلاقتها بالمجتمع، وهي قابلة للتغير تبعاً لتغير الظروف([15]). ويرى الكاتب خالد الدخيل أن الإصلاحات الدستورية يبقى أثرها الإيجابي في الدولة وفي الناس لعقود طويلة، لأنها إصلاحات معنية قبل كل شيء بتعزيز متانة مؤسسات الدولة، وبدعم حال الاستقرار السياسي وترسيخه في المرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة([16]).

لم تغلق منافذ المشاركة المجتمعية في صنع القرار، وفتحت نافذة شعبية مؤسسية تسهم في تقييم العمل الحكومي وترشيد القرار، فالانتخابات البلدية التي قررت في 2005م بصورتها الأولية مثلت حالة سياسية جديدة في المملكة؛ كانت في اختيار أعضاء للمجالس البلدية التي شُكِّلت بانتخاب عدد من أعضائها وتعيين البعض الآخر، وتولي المجالس البلدية الاهتمام بالمشاريع التنموية ومتابعة تنفيذها، وتقديم مقترحات لتطوير الخدمات العامة، وبعد دورتين من إقرار نظام المجالس البلدية في 2005م و2010م والدورة الحالية في 2015م، تبدو الحاجة إلى تطوير هذا الجهاز كبيرة ومهمة في ترسيخ ثقافة الانتخاب والتمثيل المجتمعي داخل مؤسسات الدولة، ونقل تلك الثقافة لمؤسسات أكثر تأثيراً كمجلس الشورى السعودي.

 

2- الحقوق المدنية السياسية

وفق ما أقره النظام الأساسي للحكم في المملكة، وما تضمنته المواد الخاصة بالحقوق والواجبات من حماية الدولة لحقوق الإنسان والحقوق المنصوص على كفالتها في جميع الأحوال، يبقى حق التعبير عن الرأي والاختيار وتحقيق مزيد من الحقوق التي تضمن سبل العيش الكريم للمواطن، محل اهتمام كل من الدولة والمطالبين بالإصلاح، ففي أكثر من مناسبة يؤكد المسؤولون في المملكة العربية السعودية أن أبواب المؤسسات السياسية في السعودية مفتوحة، وأن المواطن السعودي محل الاهتمام دائماً، في حين يرى دعاة الإصلاح أن الوقت حان لمزيد من الإصلاحات في ملف الحريات والحقوق، وأن التعبير السلمي وغيره من الوسائل أمر لازم، وتحتاج إلى تشريع وإقرار، وفي الوقت الذي يؤكد فيه المطالبون بالإصلاح السياسي في المملكة أن هناك ممارسات تنافي ما ورد في النظام الأساسي للحكم، إلى جانب التضييق في الحريات، فقد جعل مؤشر حرية الإنسان، الذي أصدرته ثلاثة معاهد أجنبية منتصف أغسطس عام 2015م، السعودية في المرتبة 141([17])؛ من حيث السماح بالحريات، وعدم ممارسة انتهاكات لحقوق الإنسان.

ويذكر الإصلاحي متروك الفالح أن من أهم الحقوق والحريات، إضافة إلى الحقوق الأساسية في العيش والتملك والعمل، حرية الرأي والتعبير، والمشاركة في إدارة الشؤون العامة، وحق إنشاء الجمعيات والنقابات والاتحادات، والانضمام لها، كذلك الحق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية([18]).

ومع أن محاولات إقرار أنظمة حقوقية في المملكة وترسيخ استقلال السلطة القضائية معلنة، إلا أن الوضع لا يزال في حاجة إلى إرادة أقوى وتحرك أكبر نحو تثبيت مبادئ العدل والمساواة. وحول بعض الملفات الحقوقية داخل المملكة، يشير رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان إلى أن الاكتظاظ وزيادة أعداد الموقوفين عن القدرة الاستيعابية لأغلب السجون، ما زال هو الملاحظة السلبية التي نأمل زوالها قريباً([19]). وفي حديث صحفي آخر لرئيس الجمعية أكد أن الجمعية الوطنية السعودية لحقوق الإنسان طلبت من وزارة الداخلية السعودية إيجاد حلول تسرّع وتيرة معالجة أوضاع الـ"بدون" في البلاد، الذين ينتشرون في مدن المناطق الشمالية والجنوبية([20]).

وعما يرد في بعض التقارير الدولية عن حالة الحقوق في المملكة، صرح نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمنظمة هيومن رايتس ووتش بتأكيده افتقار المملكة لنظام عقوبات مكتوب وقانون للجمعيات المدنية والسياسية، وضرورة إقرار ما يكفل حق التعبير وإبداء الرأي([21]).

وحول أعداد المعتقلين السياسيين على اختلاف قضاياهم، يظهر تفاوت بين أرقام الحكومة السعودية التي تؤكد أن العدد لا يتجاوز 3000 معتقل، وبين الأعداد التي تعرضها المنظمات الدولية وعدد من المطالبين بالإصلاح التي تؤكد أن أعداد المعتقلين السياسيين تتجاوز 30000 معتقل.

 

3- مواجهة الفساد واستغلال السلطة

تمتلك السعودية ثروة هائلة من الاحتياطي النفطي، ومخزوناً من عائداته يصل إلى مئات المليارات، فضلاً عن ميزانية الدولة التي شهدت خلال عهد الملك الراحل عبد الله تزايداً سنوياً لتبلغ ميزانية عام 2015م "860" مليار ريال سعودي، مع تسجيل عجز بلغ أكثر من 350 مليار ريال سعودي، فيما يبدو أن تأثير انخفاض أسعار النفط قد ألقى بآثاره على ميزانية عام 2015م، ومن المتوقع أن تبقى أسعار النفط منخفضة، وهو ما سيشكل أزمة مرتقبة بالاقتصاد السعودي، ما بقي الاعتماد على النفط مصدراً رئيسياً وعصباً للاقتصاد في المملكة.

وإذا كانت طموحات الشعب السعودي تتجه نحو الوصول إلى الرفاهية واستغلال الثروة بما يعود بالرخاء عليهم ، فإن سقف تلك الطموحات سيخفضه الفساد الإداري والمالي في السعودية، وضعف الفرص بين المواطنين.

فمع تزايد دخول المملكة في مشاريع كبيرة داخل المدن، والتوسع في بناء الجامعات والمطارات، والرغبة في تحقيق تنمية متسارعة، بدا أن أمر إقرار المشاريع ليس كافياً في سبيل إنجاحها، بل إن معوقات عدة ظهرت مع تنامي ميزانية المملكة عاماً بعد عام، أبرزها تعثر عدد من تلك المشاريع على مرأى من الناس، إلى جانب توجيه بعض الناشطين نداءاتهم إلى الحكومة وتأكيدهم على إهمال المناطق الطرفية في المملكة كالمنطقة الشمالية والجنوبية، كل ذلك خلق تحدياً أمام الحكومة لتجاوز أزمة قادمة؛ بالحد من الفساد الإداري والمالي الذي يحيط بمشاريع الدولة، وضرورة إنشاء أجهزة رقابية، وهو ما ظهر بالفعل في إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في السعودية (نزاهة) عام 2012م، في خطوة مهمة نحو مسيرة الإصلاح المؤسساتي والإداري في المملكة.

وفي السنوات العشر الأخيرة شهدت بعض المدن اختبارات عديدة لبنيتها التحتية، حيث تكررت بعض حوادث السيول التي كشفت عن تقصير من قبل الجهات الحكومية المعنية، وبدورها بادرت القيادة السعودية إلى تأكيد وجود خلل حكومي تسبب في هذه الأحداث، والتشديد على محاسبة المقصرين، والعمل على إنهاء المتعثر، وتحسين مشروعات البنى التحتية، وكما يذكر أحد دعاة الإصلاح فإنه في حالة التوجه إلى البديل الإصلاحي، على مستوى برنامج الحكومة، فإن مكافحة الفساد بكل أشكاله وتجلياته، وخاصة في الأبعاد المالية والإدارية والمحسوبية، وكذلك تأكيد تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، يجب أن تحظى بأولوية قصوى لأي حكومة بهذا الاتجاه([22]).

 

المناداة بالإصلاح وظاهرة العنف

 تقلصت ظاهرة العنف في السعودية من خلال الجهود التي تبذلها الحكومة السعودية في ملاحقة جماعات التطرف؛ فمنذ ظهور حركات العنف وتلاشي بعضها، والعودة مجدداً إلى مربع العداء مع السلطة من خلال أجنحة جديدة، ظلت السعودية تسير على صفيح ساخن تتصاعد منه أسئلة: مَن وراء هذه الحالة؟ وكيف لأبناء الوطن أن يطعنوا أهلهم ويحاربوا مقدرات الدولة ومؤسساتها؟

العنف ليس مجرد أعمال عدائية تمارس، أو سلاح يطلق، بل هي منطلقات وتوجه محدد بفكرة يوظف القوة لمصلحته، ومن ثم لم تكن مواجهة العنف مهمة واحدة تقوم بها السلطة، إنما يكمن في كونه مشروعاً تتقاسمه الحكومة مع المجتمع، وتعبر عنه علاقة الطرفين، لذا فوجود الظاهرة يعني القيام بالتغيير والعزم على الإصلاح وحل المشكلة من جذورها.

الحكومة السعودية خلال حكم الملك فهد عبرت عن عزمها على القيام بالإصلاح لحل عدد من المشاكل، ومنها الإرهاب، كما جاء في كلمة الملك الراحل فهد بن عبد العزيز أمام مجلس الشورى: أقول لكل مسؤول في الحكومة إن المسؤولية شرف وتقضي بواجبات ولا تمنح حقوقاً؛ وأقول لكل رجل أعمال إن الوطن ليس رأس مال وربحاً فقط، وإنما استثمار في أمنه وأمانه؛ وأقول لكل مواطنة؛ أختاً كانت أم أماً أم ابنة أم زوجة، إن هذا الوطن للجميع، وإن المواطِنة الصالحة شريكة في صنع المستقبل كما هو المواطن الصالح؛ وأقول للمسؤولين عن التعليم بجميع مراحله إنهم هم الحاضنون لأجيال المستقبل، وإن المناهج الهادفة الخيرة هي التي تغرس الأفكار والقناعات في الأذهان الغضة والنفوس البريئة لما فيه خير الأمة وصلاحها، كما أن الخلل في التعليم- لا سمح الله- سبب رئيسي لأي انحراف فكري أو أخلاقي أو عجز عن العمل والمشاركة؛ وأقول للإعلاميين والمثقفين إن الإعلام ليس ترويجاً، وإن الثقافة ليست وجاهة، وإن الوحدة الوطنية والحضور على المستوى العالمي مرهون بإعلامٍ مسؤولٍ وحركة ثقافية مبادرة ومتنوعة([23]).

ومع كل ذلك الإصرار الحكومي على وأد العنف، إلا أن من ينسب الفكر المتطرف إلى التراث الديني يلصقه أيضاً بالدعوة الوهابية التي تعبر عن جزء شرعي من قيام الدولة السعودية، ومراجعة تلك النصوص ليست بنفس درجة حل ملفات إصلاحية كالعدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد، وذلك للقضاء على هذه المشكلة، ويؤكد الأستاذ عبد العزيز القاسم، أحد دعاة الإصلاح في السعودية، أن العلاج الحقيقي للعنف هو فتح آفاق المشاركة السياسية، والرقابة الشعبية، وتطوير الدولة لرؤية وطنية للتنمية تفتح آمال الإصلاح أمام الموطنين وتنتظمهم في مشروع وطني يعيد لحمة ولاء المواطن لدولته ومشروعها([24]).

 

ملفات الإصلاح السياسي الراهنة

 

قضايا محورية في الداخل

 

1- الحريات والحقوق

يستمر وضع الحريات في السعودية في حالة من التقدم بخُطا بطيئة أحياناً، والتراجع في أحيان أخرى، فإلى جانب إنشـاء هيئتـين رسـميتين لحقـوق الإنسان، وهـما (اللجنـة الوطنيـة لحقـوق الإنسان)، و(الجمعيـة الوطنيـة لحقـوق الإنسان)، وعمل هاتين الجهتين على رصد ومعالجة قضايا الحريات والحقوق، تبقى بعض ممارسات الجهات التنفيذية في المملكة؛ كالمنع من السفر، ومنع تداول كتب بعض المؤلفين، وإيقاف إقامة بعض المحاضرات الثقافية وبعض البرامج التلفزيونية لمجرد إبداء رأي مخالف، من دون استناد إلى أحكام قضائية في كثير من تلك الإجراءات، بالإضافة إلى قوانين إبداء الرأي والحرية الشخصية في عدد من الأنظمة السعودية، كنظام المطبوعات، تظل من غير تفسير.

 إلى ذلك، يبقى ملف الاعتقالات محل نقاش واهتمام، حيث يقضي عدد من معتقلي الرأي سنوات في السجون من دون محاكمة، كما أن بعض المحاكمات التي صدرت بحق بعض دعاة الإصلاح السلمي تبدو قاسية، حيث صدر في حق بعضهم السجن سبع سنوات وعشر سنوات، وأفاد التقرير السنوي لمنظمة هيومن رايتس ووتش بتعرض المعتقلين لانتهاكات حقوقية في إجراءات التقاضي السليمة والمحاكمات العادلة.

ويذكر التقرير أنه يمكن للقضاة إصدار أوامر بالاحتجاز والاعتقال، تشمل الأطفال، بناءً على تقديراتهم الشخصية. ولا شيء يمنع من محاكمة الأطفال على أنهم بالغون إذا توفرت فيهم علامات البلوغ. ويذكر التقرير كذلك أن السلطات السعودية لا تسمح بالجمعيات السياسية أو الخاصة بحقوق الإنسان غير الحكومية([25]).

وقد وجه تقرير هيئة حقوق الإنسان في المملكة لعام 2015م، عدداً من التوصيات في مجالات مختلفة، تضمنت فيما يتعلق بالموقوفين والسجناء التوصية بسرعة البت في قضايا الموقوفين، ومحاسبة كل من يتسبب في تجاوز مدة التوقيف المنصوص عليها نظامياً، وناشد التقرير كذلك بتطبيق إجراءات الإفراج عن الموقوفين في حال لم تثبت إدانتهم أو حكم عليهم بغير عقوبة السجن، وأوصى التقرير بتفعيل أحكام التوقيف بشأن قواعد الإفراج الصحي والإفراج المشروط، وتحسين الخدمات المقدمة في السجون.

 

2- التنمية وتوزيع الثروة ومكافحة الفساد

وفق إحصائيات رسمية ودولية تواجه السعودية تزايداً في حالات الفساد المالي والإداري حول مئات المشروعات في كثير من المدن إلى مجرد خطط ولوحات تعريفية فقط، فقد كشفت هيئة مكافحة الفساد عن تجاوزات ومخالفات بعد وقوفها على أكثر من 400 مشروع قامت (نزاهة) بالتحري عن أوجه الفساد المالي والإداري في عقودها، واشتمل ما تم الكشف عنه على 306 قضايا فساد وإهمال وتلاعب خلال العقود([26])، أي 75% من عدد تلك المشاريع، في حين أكدت دراسة نشرتها (نزاهة) في 2014م، وهو تاريخ نشر الخبر في صحيفة الحياة، أن 67.8% من السعوديين يرون أن الفساد المالي والإداري منتشر في المملكة، في حين رأى 30.3% أن الفساد محدود، وقال أقل من 2% إن الفساد غير موجود([27]).

الأمير الوليد بن طلال، الملياردير السعودي، هو أيضاً أبدى امتعاضه من رائحة الفساد كما يصفها فيقول: لقد حان الأوان لهيئة مكافحة الفساد أن تؤدي واجبها بفضح ولو القليل من الفساد المتفشي في بلادنا([28])، بالإضافة إلى أن السعودية تراجعت 9 مراتب في مؤشر مدركات الفساد لعام 2012م، من المركز 57 عام 2011م إلى 66 عالمياً في عام 2012م([29]).

وينظر الكاتب خالد الدخيل إلى حقيقة التنمية ومسيرة الاقتصاد السعودي من رؤيته هو على أن الدولة أضحت بالنسبة إلى البعض مغنماً، وإطاراً قانونياً لتحقيق منافع شخصية، وليست مسؤولية قانونية وسياسية وأخلاقية. ثم تأتي أهمية إعطاء الأولوية لمسألة تنويع مصادر الدخل، وذلك لوضع حدّ لحقيقة باتت معروفة للجميع، وهي أنه بعد أكثر من 60 عاماً من عمر النفط، لا تزال هذه المادة تشكل أكثر من 80% من دخل المملكة القومي، وأصبحنا نتيجة ذلك رهينة لمعادلة غريبة: بينما إيرادات الدولة تتضاعف، فإن إنتاجيتها تتراجع، ومعدلات البطالة فيها ترتفع، والتعليم يقصر كثيراً عن المأمول منه، وأرقام العمالة الأجنبية تتصاعد([30]).

 

3- مأسسة الدولة

المؤسسات السياسية في المملكة، التي تتمثل في مجلس الوزراء ومجلس الشورى، ويضاف إليها مؤسسة الديوان الملكي، تمثل في مجموعها وظيفة السلطة التشريعية في المملكة، وإذا كان النظام الأساسي للحكم ينص على وظيفة كل من مجلس الوزراء كجهة تنفيذية وتشريعية أيضاً ومجلس الشورى كمؤسسة تشريعية، فإن مجلس الشورى لا يتعدى في عمله كونه جهة استشارية، في حين يبدو الديوان الملكي أقوى مؤسسة سياسية وتشريعية في المملكة، من غير أن ينص على طبيعة عمله؛ لكونه مرتبطاً بكل أوامر الملك التي تقيل وتعين المسؤولين، وتلغي وتنشئ المؤسسات والوزارات في الدولة، حيث إن المؤسسة المنوط بها التشريع- مجلس الشورى- لا تؤدي وظيفة التشريع بالشكل المؤسسي. وفي تقرير صدر عن مؤسسة (بوليتي) الذي يُقيّم أداء حكومات العالم؛ نجد أنه يُصنف السّعودية على أنها من أقلّ الحكومات جودة بدرجة (سالب 10)، وهي أقل درجة في ميزان أداء الحكومات بحسب المؤسسة منذ عام 1946م إلى عام 2010م([31]).

إلى ذلك، فإن الحديث عن الملكية الدستورية هو طرق لموضوع الإصلاح المؤسسي في المملكة، حيث إن الانتخاب المباشر من الشعب لمجلس الشورى أو مجالس المناطق هو بمنزلة دعامة قوية وحاجة ملحة إلى ترشيد القرار السياسي الذي يسعى في نهاية المطاف إلى خدمة المواطن، وتفعيل أداة المحاسبة التي تقلل من معدلات الفساد، إلى ذلك فإن انطلاق خطوة الإصلاح المؤسسي والملكية الدستورية في المملكة يجب أن تبدأ من السماح للمؤسسات والجمعيات المدنية بالعمل، وتوطيد الثقافة السياسية والوعي الحقوقي، وهي خطوة تأخرت بعد أن أقر مجلس الشورى نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية في يناير 2008م، وقد تمت الموافقة على النظام في جلسة مجلس الوزراء بتاريخ 30 نوفمبر الماضي، وجاء في قرار المجلس: "يهدف نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية إلى تنظيم العمل الأهلي وتطويره وحمايته، وتعزيز مساهمة المواطنين في إدارة المجتمع، وتفعيل ثقافة العمل التطوعي وتحقيق التكافل الاجتماعي، ويؤسس هذا النظام إطاراً تشريعياً لعمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية، يُبيّن الأحكام الخاصة بتأسيسها وإدارتها والإشراف عليها"، مع أن إقرار ما ينظم العمل المدني والخيري في المملكة يأتي في مرحلة مهمة، وانفتاحاً مطلوباً على المشاركة المجتمعية، غير أن إيقاف عمل عدد من الجهات الخيرية، كما هو الحال مع الندوة العالمية للشباب الإسلامي، التي تعد من أكبر الجهات العاملة في المجال الإغاثي والخيري في المملكة وخارجها يعد أمراً مستغرباً، مقابل الاتجاه إلى فتح الباب والحث على الانخراط في العمل المدني والمجتمعي في المملكة.

 

أولويات السياسة الخارجية

في ظل اتخاذ السعودية موقفاً في مواجهة الانقلاب ضد الشرعية في اليمن عبر التدخل العسكري السعودي في حماية السلطة المنتخبة، وصد رغبات ميليشيات الحوثي، ينظر كثير من المحللين إلى أن واقع سياسة السعودية الخارجية قد اختلف، وأن دوراً إقليمياً ينتظر السعودية ربما لقيادة مشروع عربي موحد، وهو ما يطرح سؤالاً حول إمكانية تأثير تلك المواقف في سياسة المملكة الداخلية وفي ملف الإصلاح بالتحديد.

1- الوقوف أمام مهددات الأمن القومي والإقليمي

الاهتمام بالبعد الأمني والدفاعي لم يكن مستغرباً في ظل التهديدات والمخاطر التقليدية وغير التقليدية التي تكتسح الجوار الخليجي، وتحيط به من جهاته الأربع؛ بدءاً من طبيعة العلاقة الأميركية-الإيرانية وتوجهاتها التي تستنزف المنطقة، وتزيد من حجم غياب الثقة، والصراع بين الطرف الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية وبين إيران وحلفائها في المنطقة، ثم إكمال الحوثيين لانقلابهم في اليمن الذي زاد من عقلية الحصار لدى دول الخليج والمملكة العربية السعودية، وقدرة إيران- وهو أمر في غاية الأهمية- على التأثير والسيطرة على ممرات المياه، ونقل النفط والطاقة من الخليج إلى أوروبا وأميركا وآسيا عن طريق نفوذها في مضيق هرمز في الخليج العربي وبحر العرب إلى مضيق باب المندب في البحر الأحمر، فضلاً عن أن إيران باتت اليوم تسيطر على أربع عواصم عربية؛ بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء؛ إن كل هذا يبقى هو التحدي الحقيقي والأبرز للسياسة السعودية في ظل حكم الملك سلمان، وأما الباقي فهو تفاصيل([32]).

هذا الخطر المستفحل في البيئة المحيطة المتأزِّمة يتطلب من المملكة ودول المجلس بشكل عامٍّ بناء الاستراتيجيات الوقائية، للتعامل مع تداعيات التنظيمات الإرهابية القاعدية والداعشية والحوثية، وكذلك تصميم استراتيجية الردع وما فوق الكلاسيكي للتعامل مع التهديد العسكري وغير التقليدي الإيراني، كذلك استراتيجية خاصة بحرب الفضاء الإلكتروني (السيبراني)؛ هذه الاستراتيجيات الأمنية والعسكرية ستتطلب ميزانيات ضخمة بكل تأكيد؛ ولكن تستوجب تأهيلاً عالياً للأجهزة المختصة، وتهيئة المجتمع، وبناء وعيه الأمني للتعامل مع مثل هذه الانعكاسات؛ وذلك ضمن نسق وطني ووحدة وطنية، حتى يتشكل عقل جمعي طارد لكل ما هو غريب ونشاز وضار بمألوفات وثوابت ومكتسبات المملكة ودول المجلس([33]).

وتبقى التهديدات الخارجية المتمثلة في خطر "تنظيم الدولة" العابر للقارات، وإيران الفارسية الطامحة إلى التوسع، معرضة الدولة للاصطدام بقضايا داخلية حساسة؛ كعلاقة السعوديين الشيعة بإيران والمرجعيات الدينية خارج المملكة.

 

2- تفعيل الدور الاقتصادي

الحقيقة أن المملكة قد أدركت منذ أزمة الثمانينات، عندما هبطت أسعار البترول إلى مستويات حادة بسبب تبني سياسة الدفاع عن الأسعار من خلال تخفيض الإنتاج؛ التي فقدت المملكة بسببها جزءاً كبيراً من حصتها السوقية، وهبطت الأسعار في وقت واحد، أن سياسة البترول يجب أن تكون سياسة تكنوقراطية بحتة؛ لذلك قد تبقي المملكة في المدى القريب على سياسة تجنُّب التفريط في الحصة السوقية([34]).

السعودية عبر سياستها الخارجية الهادئة تدرك ما للملف الاقتصادي من تأثير وما له من انعكاسات على الداخل وعلى دول المنطقة والعالم، ومنذ تبوئها لدور فعال في إدارة سياسات النفط، كانت السعودية موضع احترام حتى من الخصوم فيما يتعلق بالنفط وأسعاره، إلا أن موجة انخفاض الأسعار، والاعتماد المباشر من السعودية في إيراداتها على النفط، شكَّل خطراً على موقع المملكة العالمي، وهو ما سينعكس على سياستها الداخلية المهددة باتخاذها مساراً تقشفياً في ظل ازدياد الضغط على الحكومة، والانفتاح نحو مزيد من المشروعات التنموية، وحل مشاكل البطالة والفقر في السعودية، فهل ستبقى المملكة معتمدة على النفط الذي يعاني تردياً في الأسعار، أم أن هناك دوراً اقتصادياً قادماً للسعودية سيكون مختلفاً عن السابق؟

 

مستقبل الإصلاح

 

عهد الملك سلمان وفاعلية التغيير

خلَف الملك سلمان أخاه الملك عبد الله في حكم الدولة السعودية، وبدا واضحاً منذ اليوم الأول وصول ما أطلق عليه (سياسة الحزم)، فقد بدأت التغييرات بما يمكن وصفه بالتغيير الكلي لعدد من الوزراء والمجالس التنفيذية ومسؤولين كبار؛ كرئيس الديوان الملكي الذي لم يكمل يوماً واحداً في منصبه بعد تولي الملك سلمان الحكم، وهذا يوضح رغبة الملك في ضخ دماء جديدة، ودفع العناصر الشابة إلى مفاصل الحكم، وقد ألغي ما يقارب ثمانية مجالس تقوم في واقع الأمر بإدارة عدد من الملفات المهمة في الدولة، واستبدالها بمجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية بعضوية من الوزراء فقط، وباجتماعات أسبوعية، في إشارة إلى تفعيل دور السلطة التنفيذية بشكل أكبر.

وقد تعاطت سياسة الحزم الداخلية مع رصد المواطنين لعدد من تجاوزات الوزراء والمسؤولين، أدت بهم إلى الإقالة، كوزير الصحة الذي أقيل على خلفية سوء تعامله مع أحد المواطنين، ولم يقتصر الأمر على المسؤولين بل طال أحد الأمراء الذي تهجم لفظياً في إحدى قنوات الإعلام على أحد المواطنين، فمنع عقبها من الظهور إعلامياً. وفي حادثة سقوط رافعة كانت تعمل في مشروع توسعة المسجد الحرام، بادر الملك سلمان بإعطاء أوامره لفتح باب التحقيق ومحاسبة المقصرين، وبالفعل صدرت الأوامر ضد الشركة المنفذة، وإيقاف كل مشاريعها مع الدولة، وإبقاء موظفيها حتى انتهاء التحقيقات وتعويض المتضررين.

الفاعلية التي اتسم بها الملك سلمان، وما عرف عنه من شخصية حازمة وعملية، ظهرت في إقالة وتعيين ثلاثة وزراء لوزارة الإسكان في غضون ستة أشهر، وهو ما يعني أهمية مثل هذا الملف والحاجة إلى حل أزمة حقيقية في الإسكان، بالإضافة إلى تدوير الوزراء بين عدد من الوزارات، كما حدث مع الوزير عادل فقيه، الذي تنقل بين ثلاث وزارات، وقد اتهم عضو مجلس الشورى سلطان السلطان وزير الاقتصاد والتخطيط عادل فقيه بالفشل في أمانة جدة ووزارة العمل على خلفية تذمر أعضاء مجلس الشورى بعد اكتشافهم أن تقرير خطة التنمية الخمسية الذي رفعته إليهم وزارة الاقتصاد والتخطيط عمره أربعة أعوام، ما اعتبره عضوان في المجلس "أمراً غير منطقي، وليس من الحكمة في شيء"([35]).

ومع أن إقالة وزير آخر لم يمض سنة واحدة في منصبه، وهو وزير التعليم السابق عزام الدخيل، أثارت التساؤلات حول سبب إقالته على الرغم من جهوده التي أشاد بها جمهور واسع في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، فإن ما تلا تعيين وزير التعليم الجديد أحمد العيسى من سحب لبعض الكتب الفكرية من المدارس، التي كان آخرها كتب الشيخ سلمان العودة، يطرح الشكوك حول عزم الحكومة على إصلاح مؤسسات الدولة ورفع الحظر عن بعض قيود الحرية الفكرية كمنع تداول الكتب مثلاً.

 

أفق الإصلاحات السياسية القادمة

في واقع الأمر فإن السعودية تمر بمرحلة تاريخية مختلفة؛ لصعوبة الدور المرتقب لها إقليمياً، وفي سبيل تعزيز الأمن القومي والمحافظة على مكتسبات الجغرافيا والنفوذ والمكانة الدينية، يبقى مستقبل الإصلاح السياسي في السعودية حبيس ردود الأفعال فيما مضى تجاه قضايا الداخل، وما يمكن رصده من رغبة في حل قضايا المجتمع من قبل القيادة، وعزمها على تغيير في مفهوم العلاقة بين الحاكم والشعب، وذلك في كلمة وجهها الملك قال فيها:  "الآن يستطيع أي مواطن في بلدنا أن يرفع قضية ضد الملك أو ولي العهد أو أي فرد من أفراد الأسرة".

وحثّ الملك الجميع على عدم السكوت على كلّ ما من شأنه أن يلحق ضرراً بالبلاد وأهلها قائلاً: "رحم الله من أهدى إلي عيوبي، إذا رأيتم شيئاً يضر بالمواطن أو بأفراد أو بقبيلة أو ببلدة، أبوابنا مفتوحة وتلفوناتنا مفتوحة، وآذاننا مفتوحة، ومجالسنا مفتوحة لكم"([36]).

وفي الوقت الذي تملك فيه الدولة السعودية خطة تنموية خمسية تبدأ من عام 2015م تتضمن أهدافاً منها:

  • تعزيز مسيرة الإصلاح المؤسسي، ودعم مؤسسات المجتمع المدني، ورفع كفاءة وإنتاجية أجهزة الدولة وموظفيها.
  • رفع جودة تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية، وتطوير آليات تنفيذها.
  • ترسيخ مبادئ المساءلة، والشفافية، وحماية النزاهة، ومكافحة الفساد.

وغيرها من الأهداف التي تحمل في مضمونها نظرة تطويرية ووعوداً بالتغيير وإصلاح مؤسسات الدولة، فإن العمل على الإصلاح غير مقتصر على إقالة وزراء أو وجود خطط تنموية، بل إن حل ملفات شائكة ومعضلة ومتأخرة هي من الأهمية بمكان، كملف معتقلي الرأي، وقضايا السكن والبطالة والفقر، في الوقت الذي تشيع فيه التخوفات والهواجس من انخفاض أسعار النفط الذي تسبب في عجز كبير في الميزانية الحالية للدولة، فالموضوع يشكل حافزاً نحو نظرة مغايرة للوضع الاقتصادي وخلق آليات جديدة للتعامل مع مصادر الثروة في السعودية.

مستقبل الإصلاح السياسي في السعودية قد يؤخره البطء في التحول إلى دولة المؤسسات، والاكتفاء بمجموعة من المؤسسات الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان ومكافحة الفساد، من دون ضمان دور شعبي في المحاسبة والرقابة، وكذلك انشغال السعودية في حل ملفات اليمن وسوريا ومواجهة إيران، وقضية انخفاض أسعار النفط، فتعدد الملفات وتشابكها على الرغم من ذلك قد يدفع العائلة الحاكمة في السعودية لفك الارتباط بصناعة القرار، وفتح المشاركة السياسية، ومن ثم الانتقال لمرحلة سياسية جديدة تنتهي فيها كثير من الملفات الداخلية، وهو ما يقوي هذه الجبهة ويدعم السياسة الخارجية.

التعليقات

اشترك في القائمة البريدية