AR EN

قراءة استشرافية لمسألة انفصال إقليم كردستان | التحديات والإشكاليات

وحدة الدراسات والأبحاث
23 سبتمبر 2017
تحميل نسخة pdf

تقديم

يتمتع إقليم كردستان العراق بحكم برلماني تابع للدولة المركزية بالعراق، والرئيس الحالي لكردستان هو مسعود بارزاني، الذي انتخب في بداية عام 2005، وأعيد انتخابه في عام 2009. وبعد هجوم تنظيم الدولة على العراق، واستيلائه على محافظات ومناطق أساسية بها، بالإضافة لاستيلائه على مناطق تابعة للأكراد، أرسلت الحكومة الكردية قوات البيشمركة إلى مناطق الصراع التي كان يسيطر عليها الأكراد والحكومة العراقية، وحققت تلك القوات انتصاراً وتقدماً على تنظيم الدولة، ثم طلبت من البرلمان الكردي الإعداد لاستفتاء على الاستقلال.

حرَّكت دعوة إقليم كردستان العراق مواطنيه إلى استفتاء حول الاستقلال في 25 سبتمبر المقبل، وقبلها رفع العلم الكردستاني بجوار العلم العراقي فوق المؤسسات العراقية الرسمية، القلاقل مرة أخرى حول (المسألة الكردية)، تلك المسألة التي تمثل صداعاً مزمناً لدى أربع دول محورية بالمنطقة هي: إيران، والعراق، وتركيا، وسوريا؛ وذلك لكون الأكراد يمثلون أقلية مهمة لدى كل دولة من تلك الدول الأربع، التي تخشى أنظمتها من النزعة الانفصالية لديها، ومن ثم فانفصال كردستان كدولة مستقلة يؤدي بالضرورة إلى تقوية هذه النزعة من جهة، ومن جهة أخرى يُقوِّي الأمل في نشأة (دولة الأكراد الكبرى)، التي ستكون على محاذاة حدود الدول الأربع؛ دولة لها أجندتها وتصوراتها ومصالحها الخاصة بها، ولديها علاقات وتحالفات قد تمثل تهديداً لواحدة من الدول الأربع، أو حتى دول أخرى بالجوار الجغرافي.

هناك اعتقاد يسود لدى أكراد كردستان العراق- وربما الواقع يعطيهم مبرراً كافياً لهذا التصور- أن مستقبل كردستان سيكون أفضل كثيراً بعيداً عن العراق الذي يعيش ظروفاً مأساوية، خصوصاً في ظل التناحر المستمر بين المكونين الشيعي والسني من جهة، وأن الدولة العراقية تشهد حالة ضعف غير مسبوقة منذ وقوعها فريسة تحت الاحتلال الأمريكي، وهو ما جعلها عرضة لتدخل إيراني، وسيطرة سابقة لتنظيم الدولة (داعش) على محافظات رئيسية فيها، وتحولها إلى دولة فاشلة تقريباً، محكومة بحكومة ضعيفة، وأحزاب مبنية على أساس طائفي، ومؤسسات شبه منهارة؛ من جهة أخرى.

ويرى الرافضون لانفصال كردستان عن العراق، أن الهوية السياسية والكيانية لدولة العراق لم تعد كما كانت عليه في السابق، فهي لم تعد دولة مركزية يتولى إدارتها زعيم سياسي تقليدي، كما أن العراق لم تعد لاعباً بل أصبحت ملعباً؛ فهي كيان منهك اقتصادياً واجتماعياً، ومن هنا فإن من مصلحة الجميع، والكرد أنفسهم، إعادة تركيب الكيان؛ إذ إن وجود العراق بشكله الحالي يستجلب أزمات لا نهاية لها.

قم بتحميل الملف لقراءة المزيد ..


التعليقات

اشترك في القائمة البريدية