AR EN

احتجاجات العراق .. الأسباب والمآلات

وحدة الرصد والتحليل
01 أغسطس 2018
تحميل نسخة pdf

تشهد عدد من المحافظات والمدن العراقية في الجنوب والوسط مظاهرات واحتجاجات متتالية تطالب بتوفير الخدمات العامة، وقد بدأت في مدينة البصرة في الثامن من يوليو/تموز 2018، وانتشرت في محافظات مجاورة، ثم ما لبثت أن تحولت إلى مطالب سياسية في بعض المدن، وتطورت بعدها إلى صدام بين المحتجين والقوات الأمنية أوقع عدداً من القتلى والجرحى، وصارت عناوينها الرئيسية جزءاً من السباق السياسي الراهن المتخم بالانقسام والخلافات العميقة في الساحة العراقية.

وقد تزامنت هذه الاحتجاجات مع الاحتقان السياسي الذي تعيشه الساحة السياسية العراقية منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي لا تزال مساراتها مرهونة بتوازنات محلية ودولية أهمها الخلافات الأمريكية الإيرانية.

فما أسباب هذه الاحتجاجات؟ وما مواقف الأطراف السياسية والحكومة العراقية منها؟ وما أبعادها الخارجية ومآلاتها القادمة؟

المراحل الرئيسية للاحتجاجات

لم تكن موجة الاحتجاجات الحالية في جنوب العراق ووسطه (ذات الغالبية الشيعية) هي الأولى، بل سبقتها مظاهرات واحتجاجات عدة، سواء في البصرة ومدن الجنوب، أو في بغداد العاصمة، أو تلك التي حدثت في إقليم كردستان بعد الاستفتاء (الفاشل) عام 2017، أو تلك التي جرت قبل خمس سنوات في المناطق الشمالية والغربية (ذات الغالبية السنية). ولهذا يمكن أن تقسم مراحل الاحتجاجات العراقية إلى أربع مراحل رئيسية:

المرحلة الأولى: احتجاجات المناطق الشمالية والغربية (ذات الغالبية السنية)

وهي التي بدأت يوم 25 ديسمبر/كانون الأول 2012 وتواصلت حتى 30 ديسمبر/كانون الأول 2013، حيث نشطت هذه الاحتجاجات في المناطق ذات الغالبية السنية من العراق، وطالب خلالها المتظاهرون بإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات من السجون، ووقف نهج الحكومة الذي وصفوه بالطائفي، لكن الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي تعاملت معهم بالقوة؛ حيث أطلقت قوات الأمن والجيش النار على المعتصمين بعد الحصار، مما أدى إلى قتل العشرات منهم وإصابة المئات في ساحة (الغيرة والشرف) في مدينة الحويجة. وسبق ذلك مجزرة الفلوجة التي سقط فيها 6 قتلى وعدد كبير من الجرحى، ثم تلاها تفجير جامع سارية بديالى (السنية) الذي أدى إلى مقتل 42 شخصاً وإصابة العشرات، وانتهت هذه الاحتجاجات باجتياح الساحات وتهجير السكان.

المرحلة الثانية: احتجاجات الوسط (بغداد ومحيطها)

في 30 أبريل/ نيسان 2016، شهدت بغداد احتجاجات حاصر فيها أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر المنطقة الخضراء ثم اقتحموها، وجاء الاقتحام كرفض عملي للتشكيل الحكومي الجديد الذي عرضه على البرلمان حينها رئيس الوزراء حيدر العبادي، مع جملة اتهامات للعبادي وحكومته بالتخاذل عن مواجهة الفساد كما وعد، وعدم قدرته على حسم الأمور وتلبية رغبات الشارع، حتى وصل الأمر إلى اقتحام المتظاهرين البرلمان والمنطقة كلها، وسط صمت أمني مريب، وبعد أقل من شهر عادت الاحتجاجات، لكن الحزام الأمني للمنطقة الخضراء استقبلهم هذه المرة بقنابل الغاز المسيلة للدموع والرصاص الحي، وسيطر السخط وقتها على المشهد السياسي العراقي، وخاصة ضد رموزه السياسية والدينية والأمنية، وأحرقت مقار لفصائل ومكونات شيعية أخرى.

المرحلة الثالثة: احتجاجات إقليم كردستان

وهي تلك التظاهرات التي اجتاحت مدن كردستان شمالي العراق بعد الاستفتاء عام 2017 على إثر الحصار الخانق الذي نفذته الحكومة، والذي أثر على الناس بشدة، مما جعلهم يخرجون للتظاهر، وسقط فيها عدد من القتلى والجرحى، كما حدثت تظاهرات سابقة في كردستان في 2015 وما بعدها، قادها المعلمون والمدرسون في الإقليم.

المرحلة الرابعة: احتجاجات الجنوب (الحالية)

اعتادت المحافظات الجنوبية ذات الغالبية الشيعية منذ العام 2010 في موسم الصيف من كل عام على تظاهرات شعبية تطالب بتحسين الخدمات، ثم تتحول إلى مطالب سياسية تزداد حدتها مع حجم الاحتقان بين النخب والتيارات، ففي يوم الأحد الموافق 8 يوليو/ تموز الماضي، أقام مواطنون وقفة احتجاجية أمام مقر إحدى الشركات النفطية العاملة في المنطقة مطالبين بحق التوظيف، ثم تطور الأمر بعدها لمواجهة مع قوات أمن المدينة أدت إلى مقتل أحد المتظاهرين وإصابة آخرين، ليشتعل بعد ذلك الغضب في الثالث عشر من يوليو/تموز عندما اقتحم المئات مطار مدينة النجف وأوقفوا حركة الملاحة الجوية، ثم امتدت الاحتجاجات إلى حقول النفط، إضافة للاعتصامات أمام ميناء أم قصر ومبنى المحافظة، ثم اتسعت رقعة التظاهرات إلى محافظات جنوبية أخرى مثل ذي قار، وميسان، والنجف، وبابل، وكربلاء، والناصرية، والسماوة، والديوانية.

أسباب الاحتجاجات الحالية

ثمة أزمة حقيقية يعاني منها المواطن العراقي عامة؛ ولا سيما سكان محافظة البصرة، على خلاف النخب والمتنفذين، تتمثل في سوء التجهيز بالطاقة الكهربائية في ظل ارتفاع درجة الحرارة بشكل غير مسبوق، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الملوحة، وارتفاع نسبة البطالة بشكل كبير جداً، مع توقف أغلب معامل ومصانع البلد، وغير ذلك. ويمكن أن نقسم الأسباب التي أدت إلى احتقان الشارع إلى أسباب داخلية وأخرى لها بعد خارجي.ام حكم جديد موال لأمريكا وبعيد عن إيران.

  • الأسباب الداخلية:

1- الواقع السياسي المتردي والمتمثل بوجود نخب سياسية متصارعة ومؤسسات سياسية متهالكة، في ظل المحاصصة والتحالفات السياسية ذات المصالح التكتيكية الخاصة.

2- مطالبة سكان البصرة بتحسين وضعهم المعيشي باعتبار أن محافظتهم تنتج أغلب نفط العراق.

3- تمثل عمليات التزوير الواسعة للانتخابات الأخيرة التي أقر بها كل من البرلمان والحكومة سبباً آخر لخيبة الأمل، وشعور المواطن بعدم جدوى الانتخابات في تغيير الأوضاع العامة في البلاد أو إنتاج طبقة سياسية أكثر قدرة وكفاءة ونزاهة.

  • الأسباب الخارجية:

عادة ما ينعكس مستوى العلاقات الأمريكية الإيرانية على الوضع في العراق؛ بوصفهما أهم الفاعلين الدوليين في المشهد العراقي، بل إنه أول ملف تظهر فيه بدايات الخلاف أو التوافق بين واشنطن وطهران، ولعل الأزمة العراقية بعد الانتخابات البرلمانية، التي تتمثل في عجز الأطراف عن تشكيل حكومة توافقية، هي نتيجة لتوتر العلاقات الأمريكية الإيرانية بعد خروج الأولى من الاتفاق النووي وتوعد ترامب لإيران بحصار اقتصادي كبير.

وقد وجهت الخزانة الأمريكية، في مايو الماضي، المصارفَ العراقية بعدم التعامل مع إيران، مهددة بتجميد أموال المصرف الذي يخالف التعليمات الصادرة عن الخزانة الأمريكية، بحسب رويتر، وبهذا التعميم باتت الحكومة العراقية غير قادرة على تسديد التزامات الكهرباء لإيران، وهو ما أدى إلى قطع الكهرباء وتفاقم الأزمة.

وفي نفس السياق نقلت وكالة بلومبرغ الأمريكية أن هناك عرضاً سعودياً يتضمن بناء محطة طاقة شمسية بهدف بيع الكهرباء للعراق بسعر أقل من سعر شرائها من إيران، يأتي هذا في ظل الحرص السعودي على التقارب مع التيار الصدري الذي تشهد علاقته مع إيران حالة من الفتور.

لكن المرجح أن إيران هي الخاسر الأكبر أمام الشعب العراقي، يؤكد ذلك الشعارات المرفوعة والمنددة بالتدخل الإيراني في العراق، وإحراق المحتجين (الشيعة) لصور الخميني، وكذلك إيقاف تزويد البصرة بالكهرباء بحجة عدم التزام العراق بدفع المستحقات المتعلقة بذلك، مع ارتفاع نسبة الملوحة في المياه، حيث تتحكم إيران- إلى حد كبير- في درجة الملوحة في مياه البصرة، إضافة إلى الأزمة داخل البيت الشيعي التي قد تؤدي لمواجهات مسلحة.

غير أن هناك من يقلل من مستوى التدخل الأمريكي الإيراني في هذه الاحتجاجات، بل ويقلل من قدرتها على المواصلة، بيد أن عجز المكونات العراقية عن تشكيل حكومة توافقية يشير إلى أن العراق قد يكون وقع في المناورات الأمريكية الإيرانية التي تتصاعد حدتها مع حجم التوتر بين الجانبين. 

موقف الحكومة والقوى السياسية من الاحتجاجات

تباينت المواقف الرسمية وغير الرسمية إزاء الاحتجاجات الأخيرة التي تشهدها مدن الجنوب العراقي، فالحكومة العراقية ترحب بالمطالب الشعبية، وتسعى في نفس الوقت للحد من تفاقمها، في حين تستثمر المكونات الشيعية الطامحة فرصة المظاهرات للوصول إلى مطالبها، وتلوح بقوة العشائر لصد أي توجه حكومي لقمع المظاهرات.

-  الحكومة العراقية

سعت الحكومة إلى امتصاص الغضب الشعبي بالانخراط بشكل واسع في التفاوض مع القيادات المحلية والعشائرية، حيث استقبل حيدر العبادي العديد منهم، وأصدر قرارات، وأطلق وعوداً كثيرة لتحسين الأوضاع في هذه المحافظات، ومنها تشكيل خلية لحل الأزمة. ومع ذلك تعرض المحتجون للقمع الأمني الذي أدى إلى مقتل 13 متظاهراً في مختلف المحافظات، حسب إحصاءات مفوضية حقوق الإنسان العراقية، وإصابة المئات بجروح، وحملة اعتقالات واسعة النطاق شملت المئات، إضافة إلى محاولة الحد من هذه الاحتجاجات؛ من خلال منع بعض المحتجين من المشاركة، ونشر قوات مدرعة في محافظة البصرة، كل هذا يوحي للشارع أن ما تقوم به الحكومة مجرد امتصاص للغضب الشعبي ليس إلا.

-  المكونات الشيعية

تسعى بعض المكونات الشيعية إلى التماهي مع الاحتجاجات وإلقاء جميع تبعات الإخفاق على حكومة حيدر العبادي، واستثمار الاحتجاجات الحالية في الضغط على العبادي وإنهاء فرصة حصوله على ولاية ثانية، وإعادة توزيع النفوذ والثروة والتموضع من جديد، حيث دعا زعيم التيار الصدري (مقتدى الصدر) للانسحاب من المشاورات حول تشكيل الحكومة، والإصغاء لمطالب المحتجين، محذراً في نفس الوقت الحكومة العراقية من قمع المحتجين، كما جاء في تغريدة له على تويتر يوم الجمعة 27 يوليو/تموز.

أما بالنسبة للمرجع الأعلى لشيعة العراق (علي السيستاني) فقد دعا، في خطبة الجمعة 27 يوليو/تموز، إلى تشكيل حكومة "في أقرب وقت ممكن على أسس صحيحة"، لمواجهة الفساد وسوء الخدمات الأساسية، وحث السيستاني في الخطبة، التي ألقاها ممثل عنه في مدينة كربلاء، حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى تلبية مطالب المحتجين بتوفير وظائف وتحسين الخدمات الأساسية، ملوّحاً برفع مستوى الاحتجاجات الشعبية في حال لم تتمكّن السلطات العراقية من تنفيذ تعهداتها.

-  المكونات السنية

حرصت المكونات السنية أن تكون بعيدة عن المشاركة في هذه الاحتجاجات، لكن ثمة تضامن واضح معها؛ نتيجة نفس المعاناة التي تعاني منها المناطق السنية وأشد، ولعل من أسباب الإحجام الجزئي عن المشاركة في هذه الاحتجاجات ما يلي:

1-  الممارسة الطائفية للنظام السياسي في العراق وأحداث العنف الطائفي ضد المكون السني، سواء تلك التي كانت في عامي 2006 و2007، أو ما تعرضت له الاحتجاجات السنية بداية عام 2013 من قمع، إضافة إلى انتشار أعداد كبيرة من القوات الأمنية والحشد الشعبي في المناطق السنية واستعدادها لقمع أي احتجاجات، وعدم قدرة المكون السني على الدفاع عن نفسه.

2-  حالات النزوح وخراب المدن والمعاناة التي تعانيها المناطق السنية، مع فشل وعود الإعمار، وهو ما جعلهم غير قادرين على التحمل أكثر وخلق معاناة جديدة.

3-  خشية المكون السني من استغلال أي تجمهر من قبل تنظيم الدولة، وعودته من جديد إلى هذه المناطق؛ بما يعني عودة المعاناة من جديد.

4-  ضعفُ المكون السني المشارك في السلطة، وانقسامه على نفسه، وتورط جزء منهم في الفساد، جعلهم غير قادرين على المطالبة بحقوقهم المشروعة والدفاع عنها.

- العشائر

كثيراً ما اعتمدت الحكومة العراقية على العشائر، وخاصة في التحشيد للانتخابات وفرض رؤاها من خلالها على المواطنين، فالعلاقة بين الطرفين منذ 15 عاماً شبه إيجابية، وقائمة على تبادل المصالح بين شيوخ العشائر ورؤساء الحكومات والأحزاب العراقية، حتى صار نفوذ العشائر كبيراً داخل بعض مؤسسات الدولة من خلال إنشاء مديريات وأقسام خاصة بالملف العشائري، لكن في هذه المرة تغير موقف بعض العشائر وصارت اليوم في محافظات جنوب العراق خصماً لحكومة تصريف الأعمال، حيث أرسل بعض شيوخ العشائر تهديدات مباشرة للحكومة العراقية، لوحوا فيها بحمل السلاح في وجه أي عنصر من القوات الأمنية يعتدي على المدنيين الذين يتظاهرون للمطالبة بحقوقهم، وتعد هذه هي المرة الأولى التي تُهدد فيها العشائر الحكومة العراقية بشكل علني.

مآلات الاحتجاجات

لربما تختلف الاحتجاجات هذه المرة عن سابقاتها، سواء في حجم المشاركة؛ أو في تحول المطالب الحقوقية إلى مطالب سياسية إلى حد ما؛ أو في تأييد المرجعيات الشيعية لمطالب المحتجين؛ أو في تخطي الاحتجاجات للخطوط الحمراء التي كانت تضعها الأحزاب والمليشيات الشيعية والتي تكمن في عدم التعرض للرموز الدينية والمرجعية الشيعية؛ أو في انعكاس هذه الاحتجاجات على الداخل الممزق والخارج المترقب، ولعل السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة: إلى أين تسير الأوضاع؟

وهذا يضع أمامنا عدداً من السيناريوهات.

السيناريو الأول: تلاشي المظاهرات

ثمة مؤشرات تدل على أن الاحتجاجات لن تستمر، وأن تحقيق المطالب لن يكون حسب ما يأمل المحتجون، وخاصة في ظل الحكومة الحالية، ومن هذه المؤشرات:

1-  الاحتجاجات والمظاهرات المماثلة التي خرجت في فترات سابقة وتلاشت أمام الوعود الحكومية المتكررة، إضافة إلى قدرة الحكومة على امتصاص غضب المحتجين وشراء الولاءات الداخلية.

2-  عدم وجود قيادة ثورية موحدة، ولهذا لم تكن هناك مطالب موحدة للمحتجين، وهذا مما سيساعد الحكومة على التعامل مع كل حركة احتجاجية على حدة.

السيناريو الثاني: استمرار الاحتجاجات وتحقيق المطالب

وهو استمرار الاحتجاجات حتى يتمكن المحتجون من تحقيق مطالبهم كاملة، وثمة مؤشرات إذا ما تحققت فإن الاحتجاجات قد تستمر وتتمكن من انتزاع كل مطالبها، ومنها:

1-  الحرص على توحيد الجبهة الداخلية للمتظاهرين وتنسيق الجهود وتوحيد المطالب.

2-  وزن الخطاب الوطني وتغليب المصلحة الوطنية والتنبه لمحاولات الاستقطاب واستغلال الاحتجاجات لتحقيق مطالب بعض الأطراف بعيداً عن مطالب الشعب.

3-  قدرة الأطراف على تشكيل الحكومة.

السيناريو الثالث: انفجار الأوضاع

وهذا السيناريو الأقل احتمالاً إلا في حال:

1-  تنصل الحكومة الحالية من واجباتها، ومواجهة الاحتجاجات والوقوف ضدها، خصوصاً إذا شهدت الاحتجاجات موجة تصعيد تستهدف المقار الحكومية وشركات النفط.

2-  إذا تأخر تشكيل الحكومة الجديدة، أو عدم حصول التيار الصدري على حصته كفائز أكبر في الانتخابات حسب ما يرى، فهذا ربما يؤدي إلى مواجهات شيعية شيعية.

3-  دخول أمريكا على الخط وتشجيع أو دعم انقلاب عسكري أو انقلاب أبيض على تيارات سياسية موالية لإيران، مستغلين الغضب الشعبي على النخب السياسية للوصول إلى نظام حكم جديد موال لأمريكا وبعيد عن إيران.

التعليقات

اشترك في القائمة البريدية