AR EN

مستقبل النفوذ الإماراتي في اليمن

وحدة الرصد والتحليل
24 يوليو 2018
تحميل نسخة pdf

مقدمة

برز دور دولة الإمارات العربية المتحدة بفاعلية في الصراع الدائر في اليمن منذ تدخلها، في مارس/آذار 2015، ضمن قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، لدعم الحكومة اليمنية في إجهاض انقلاب جماعة الحوثي المسلحة وقوات حليفها السابق الرئيس الراحل علي عبد الله صالح.

ومنذ عام 2013 صعد دور الإمارات في أكثر من ساحة، وكشف عن إمكانياته في التأثير عليها، معتمداً على شبكة من العلاقات الدولية، والأدوات المحلية في بلدان الصراع، واستقطاب عناصر أجنبية.

وقد ساهمت القوات الإماراتية بفاعلية في دحر الانقلاب من أكثر من منطقة، وقدمت العديد من التضحيات، لكن حجم الوجود العسكري الإماراتي، وطبيعة السياسات والإجراءات التي اتبعتها على الأرض، واتهام البعض لها بالانحراف عن الأهداف المعلنة، ومواقفها من القوى المحلية وحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، قبل التطور الأخير في العلاقة؛ قد أثارت مجموعة من التساؤلات حول حقيقة أهداف دولة الإمارات العربية المتحدة، ومستقبل نفوذها في اليمن.

يناقش (تقدير الموقف) حجم ومستقبل النفوذ الإماراتي في اليمن، وموقف الأطراف اليمنية، والقوى الإقليمية والدولية منه.

تعد دولة الإمارات منذ العام 2011 إحدى الدول الراعية للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي شكلت خريطة طريق لانتقال السلطة من الرئيس السابق علي عبد الله صالح إلى نائبه حينها ورئيس اليمن حالياً، منذ فبراير/شباط 2012، عبد ربه منصور هادي، كتتويج للثورة الشعبية ضد الأول، الذي يعد حليفاً لدولة الإمارات وتربطه وأقاربه علاقات سياسية واقتصادية معها، وقد رصد فريق لجنة الخبراء التابع للأمم المتحدة أسماء شركات وأنشطة استثمارية لعائلة الرئيس السابق في الإمارات.

 وفي نهاية أغسطس/آب 2012، وبعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني، أقرّ مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن إلغاء اتفاقية تأجير ميناء عدن لشركة موانئ دبي العالمية، التي وقعها نظام الرئيس السابق في العام 2008، والتي أثير حولها الكثير من الشبهات. وترى الإمارات في ميناء عدن مهدداً استراتيجياً لموانئها، حيث يقع ميناء عدن على الخط الملاحي الدولي الرابط بين الشرق والغرب، ولا تحتاج السفن لأكثر من 4 أميال بحرية فقط لتغيير اتجاهها للوصول إلى محطة إرشاد الميناء.

وفي شهر أبريل/نيسان 2015 كشف اللواء المتقاعد في الاستخبارات السعودية، أنور عشقي، في مقابلة مع قناة روسيا اليوم، عن دعم دولة الإمارات لجماعة الحوثي التي انقلبت على السلطة بالتعاون مع الرئيس السابق علي صالح؛ مقابل ضرب حزب التجمع اليمني للإصلاح، لكونه الرافعة الأساسية لقوى الثورة.

تعد دولة الإمارات الدولة الأكثر حضوراً عسكرياً ونفوذاً على الأرض اليمنية منذ عام 2015 بعد المملكة العربية السعودية، ويتركز ثقلها في المحافظات الجنوبية. وقد لوحظ خلال الفترة الماضية تبنيها مجموعة من السياسات، التي بدت متباينة مع نمط سلوكها السابق تجاه أطراف الصراع اليمنية ومصالحها؛ فقد شهدت علاقتها مع الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته تحسناً مفاجئاً، بعد فترة من التوتر، وتجميعها للقوى الجنوبية الانفصالية، وسبق لولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، الالتقاء بقيادة حزب الإصلاح بوساطة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وعملت الإمارات على تجميع مناصري الرئيس السابق وأقاربه في معسكرات في (عدن) و(المخاء) بقيادة العميد طارق محمد صالح ابن شقيق الرئيس السابق.

الوجود العسكري الإماراتي في اليمن

تنتشر القوات الإماراتية بشكل مباشر في ثلاث مناطق عسكرية من المناطق السبع التي تغطي مسرح العمليات العسكرية للجمهورية اليمنية. وتتمركز القوات الإماراتية في عدة قواعد عسكرية أبرزها في محافظة عدن، وفي (ميناء المخا) التابع لمحافظة تعز، و(مطار المكلا) في محافظة حضرموت، و(ميناء بلحاف) لتصدير الغاز المسال بمحافظة شبوة. وقد ركزت القوات الإماراتية منذ المراحل الأولى لتدخلها على الأرض، على السيطرة على الأماكن والمراكز السيادية والحيوية، كالمطارات والموانئ والقواعد العسكرية في المناطق المنتشرة فيها.

وتعد المنطقة العسكرية الرابعة، ومركزها العاصمة المؤقتة عدن، وتشمل محافظات لحج وأبين والضالع وتعز وعدن، المنطقة المركزية للوجود العسكري الإماراتي، بحكم موقعها الجغرافي المطل على خليج عدن والمتحكم بمضيق باب المندب، ولتحولها إلى عاصمة مؤقتة لليمن، حتى استعادة العاصمة صنعاء من جماعة الحوثي المسلحة.

وقد تواردت المعلومات عن إقامة القوات الإماراتية لقاعدة عسكرية في جزيرة ميون بمضيق باب المندب، ودون تنسيق مع الحكومة اليمنية.

وتوجد القوات الإماراتية في المنطقة العسكرية الخامسة وتشمل محافظات (الحديدة وحجة والمحويت وريمة ومركزها مدينة الحديدة)؛ ضمن عملية الساحل الغربي التي تهدف إلى السيطرة على مدينة الحديدة وموانئها، وانتزاعها من تحت سيطرة جماعة الحوثي المسلحة.

المنطقة العسكرية الثانية ومقرها مدينة المكلا، وتختص بجنوب محافظة حضرموت بالإضافة إلى محافظتي المهرة وسقطرى (أرخبيل)، وقد تسبب وجود القوات الإماراتية فيه في أثناء زيارة رئيس الوزراء اليمني للجزيرة، بموجة احتجاجات، انتهت بالإعلان عن التوصل لاتفاق بمغادرة القوات المنتشرة حديثاً للجزيرة واستبدالها بقوات سعودية.

المنطقة العسكرية الثالثة ومركزها محافظة مأرب وتغطي بجانبها محافظة شبوة، ونشرت القوات الإماراتية فيها بطارية صواريخ مضادة (باتريوت)، وتدير جبهة صرواح.

الدوافع / الأهداف

حضرت الإمارات في اليمن بدوافع رئيسية، بعضها مشتركة مع دول التحالف وضمن الأهداف المشرعنة لتدخله، وأخرى خاصة بها.

الدوافع المشتركة مع دول التحالف بقيادة السعودية تتمثل في: إسقاط الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومحاربة الجماعات الإرهابية/ المتشددة، وتأمين خطوط الملاحة الدولية، ومحاصرة النفوذ الإيراني.  

وتتمثل دوافع النفوذ الإماراتي الخاصة في اليمن بثلاثة دوافع متداخلة؛ اقتصادية وسياسية وأمنية، يعد كل منها مهدداً لأمنها القومي:

-   اقتصادياً

برزت دولة الإمارات خلال العقود الثلاثة الماضية كمركز دولي في الملاحة البحرية، وسعت إلى تعظيم علاقاتها الاقتصادية مع الدول لكي تبقى متصدرة دول المنطقة، ولذلك ترى في أي محاولة لتطوير ميناء عدن الاستراتيجي مهدداً لأمنها القومي، خصوصاً بعد أن ألغت الحكومة اليمنية في 2012 الاتفاقية التي وقعها معها نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح 2008.

الهدف الاقتصادي الآخر إيجاد بديل لمضيق هرمز من خلال مد أنبوب نفط لساحل محافظة المهرة على بحر العرب، قادر على تصدير النفط في حالة تعرض المضيق للإغلاق من قبل إيران.

وفي سبيل ضمان تحقق أهدافها الاقتصادية، تعمل الإمارات على ترسيخ نفوذها وديمومته من خلال ضمان التأثير على صناع القرار في اليمن.

-   سياسياً

تتعامل قيادة دولة الإمارات مع ما تعتقده مهددات سياسية على أنها مهددات أمنية وتراها في المدى المتوسط مهددات وجودية، وترى أن مفرزات (الربيع العرب) تهديد للنظام، لذلك تسعى الإمارات للتعامل مع هذه النتائج حسب رؤيتها وسياستها الخارجية.

وتسعى الإمارات إلى تقديم تجربتها كنموذج جديد لدولة لوجستية في الساحة الإقليمية، يتخطى دورها حدودها الجغرافية وإمكانياتها المحدودة، وتتعدد شراكتها الاقتصادية مع القوى الدولية إلى مجالات السياسة والأمن، من خلال انتشار قواتها العسكرية في قواعد خارج حدودها، وتدريب ودعم كيانات مسلحة في تلك الدول، تؤهلها لأداء دور أكبر.

الأدوات

استندت الإمارات في ترسيخ نفوذها في اليمن، وفي محاولة ديمومته، إلى مجموعة من الأدوات الناعمة والخشنة، الخاصة بها، بالإضافة إلى توظيف إمكانيات الآخرين المتاحة:

-   الإغاثية والإعلامية

تعد (جمعية الهلال الأحمر) (وجمعية الشيخ خليفة للأعمال الإنسانية) ذراعي دولة الإمارات الفاعلة في العمل الإغاثي، ومد جسور التواجد الإماراتي، ويعتقد أن بعض منتسبيها هم من القوات المسلحة والأمن الإماراتية، وقد ركزت الإمارات منذ دخول قواتها إلى عدن على إبراز المساعدات التي تقدمها، وتعمّدت الاعتماد على أدواتها الخاصة. وقد عمد مندوب مؤسسة الشيخ خليفة، خلفان بن مبارك المزروعي، إلى شراء أراض في منطقة دكسم في جزيرة سقطرى بمبلغ 3 ملايين درهم إماراتي، بحسب الوثائق الرسمية التي نشرها موقع قناة بلقيس في يونيو/حزيران 2017. ودفعت أدوات الإمارات أبناء الجزيرة للتظاهر تأييداً لتدخلها في سقطرى، وضد موقف الحكومة اليمنية المعارض والمستنكر لبعض سياسات الأدوات الإماراتية المنتهكة للسيادة.

كما دفعت ببعض الشركات الاقتصادية التابعة لها للاستثمار في مجالات الاتصالات والتمويل في المحافظات المحررة والاستيراد، وخاصة محافظة سقطرى التي تغطيها شبكة اتصالات إماراتية. وكانت القنوات الإعلامية المدعومة إماراتياً كثفت حملاتها ضد بعض مكونات المقاومة، ومهاجمة رئيس الجمهورية اليمنية عبد ربه منصور هادي الذي استدعى التحالف للتدخل، وفي معركة الساحل الغربي (الحديدة) اقتصرت التغطية الإخبارية للمعارك على القنوات المدعومة إماراتياً.

-       العسكرية

رمت دولة الإمارات العربية المتحدة بثقلها العسكري وغطائها السياسي، فقد شاركت بقواتها الجوية والبحرية والبرية، على الرغم من عدم معرفة العدد الحقيقي للجنود الإماراتيين، وسبق أن وصل عددهم في سبتمبر/أيلول 2015 إلى أربعة آلاف، بحسب اللواء الإماراتي علي سيف الكعبي، وقد شكلت الإمارات مجاميع مسلحة محلية (بعض قوى الحراك الجنوبي وجماعات سلفية، ومناصري طارق صالح ابن شقيق الرئيس السابق علي عبد الله صالح)، بالإضافة إلى القيادات العسكرية التي لجأت إليها بعد هزيمتها بحرب 1994، أبرزهم وزير الدفاع اليمني السابق (1993-1994) هيثم قاسم، والعديد من العسكريين والشركات الأجنبية، كما استأجرت بعض سفن البحرية الأمريكية.

ولتسهيل مهمتها وظفت الصراعات المناطقية والجهوية والسياسية، فدعمت بعض فصائل الحراك الجنوبي (الانفصالية) في المحافظات الجنوبية ضمن تشكيلات مناطقية، وتعمل على دعم حزب المؤتمر الشعبي العام؛ الجناح الموالي لأقرباء الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وإعادة بناء قوات عسكرية بقيادتهم، غير خاضعة لسلطة حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي.  

-       السياسية:

تعتمد السياسة الإماراتية في بسط نفوذها في اليمن على مكانة السعودية وعلاقاتها مع حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، بالإضافة إلى توظيف علاقتها الخارجية. وقد مارست الإمارات ضغوطاً سياسية تجاه الرئيس عبد ربه منصور هادي، خلال تبنيها ودعمها للخطط الدولية الهادفة لإنهاء فترته الرئاسية ضمن مبادرات الحل السياسي، بالمقابل تمكن الرئيس اليمني في أكثر من جولة من تجاوز ما يستهدفه، وعمل على عرقلة نفوذ الإمارات عبر إقالة بعض حلفائها في الحكومة.

مواقف القوى المحلية

تربط دولة الإمارات علاقات بعدد من أطراف الصراع، سواء في شمال اليمن أو جنوبه، وخلال الفترة الماضية عمدت إلى تجميع بعض القوى وتشكيلها عسكرياً وتسليحها، متعمدة تأطيرها جهوياً (مناطقياً) وفكرياً، منعاً من تحولها إلى كيانات مؤسسية، ربما لضمان استمرار ولائها، وإبقائها في حالة صراع وتنافس للفوز بدعم الإمارات.

وبالمقابل تضررت أطراف الصراع الأخرى، في المحافظات الشمالية والجنوبية؛ من تدخل دولة الإمارات ومن السياسات التي اتبعتها تجاهها، وبالإضافة إلى بعد السيادة الوطنية والشعور بضرورة مقاومة النفوذ الأجنبي، فإن هذه الأطراف تجد مصالحها بل وكياناتها مهددة وجودياً وهو ما يحفزها على مقاومة النفوذ الإماراتي.

المواقف الدولية

تمثل اليمن، بحكم موقعها الاستراتيجي ومميزاتها الأخرى، منطقة جذب للقوى الأجنبية عبر التاريخ، ومن ثم تعددت القوى المتنافسة على فرض نفوذها في اليمن. ويثار الكثير من التكهنات حول النفوذ الإماراتي أهو ذاتي، أم أنه واجهة لقوى دولية؟

-       السعودية

يشير ماضي علاقة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى تباين الإمكانيات والمكانة لصالح السعودية؛ إلى أن هذه الحالة التي تصدرتها الإمارات ظرفية، ويصعب تصور استمرار تعامل السعودية معها مستقبلاً بهذا النمط، وعليه؛ فإن النفوذ الإماراتي في اليمن قد يتحول إلى مهدد للمملكة. 

-       سلطنة عمان

يثير الحضور العسكري والنفوذ الإماراتي عموماً في اليمن مخاوف سلطنة عمان، وتشهد محافظة المهرة المحادة لعمان، احتجاجات مستمرة لوجود قوات التحالف (السعودية والإماراتية) فيها، ويعتقد بأن لعمان دوراً فيها.

وما زالت علاقة سلطنة عمان بدولة الإمارات متوترة منذ إعلان الأولى كشفها لخلية تجسس تابعة للأخيرة في يناير/كانون الثاني عام 2011، كانت تهدف للتأثير مستقبلاً على صناع القرار لضم عمان في اتحاد كونفدرالي يعزز من مكانة الإمارات.

-       دولة قطر 

  التنافس القطري الإماراتي موجود في أكثر من ساحة وخاصة بعد عام 2012، والأزمة الخليجية في مايو/أيار  2017، وتقع اليمن في أولوية مناطق الصراع على النفوذ، وتعمل الأدوات السياسية والإعلامية القطرية على الحد من النفوذ الإماراتي في اليمن وزعزعته، باعتباره حفاظاً على أمنها القومي.

-       إيران

خلال السنوات الماضية راكمت إيران نفوذها في اليمن، واستثمرت الكثير من الموارد، ومن المتوقع أن تستمر إيران في دعم جماعة الحوثي وعرقلة النفوذ الإماراتي إن لم يتوصلا إلى صياغة تقاسم النفوذ، خاصة في ظل التحديات التي تواجه إيران منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه، فقد أعلن انسحاب بلاده من الاتفاق النووي وفرض عقوبات عليها.

-       الولايات المتحدة وبريطانيا

تشاطر الدولتان الإمارات في دوافعها في محاربة ما تصنفانه جماعات إرهابية، وسبق أن اشتركت القوات الإماراتية مع القوات الأمريكية في أول عملية أمر بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب توليه منصبه، في محافظة البيضاء، بالإضافة إلى دورها في المحافظات الجنوبية، وتثار مزاعم حول أن الإمارات تمثل واجهة لتدخل الولايات المتحدة وبريطانيا في اليمن، ومع ذلك فقد وقفت الدولتان في أزمة سقطرى إلى جانب الحكومة اليمنية، وربما كانت دوافعهما مراعاة لمصالح سلطنة عمان. 

-       الصين

يعود الاهتمام الصيني باليمن إلى منتصف القرن الماضي، على الرغم من صعوبة الظروف التي كانت تمر بها، ويتعاظم الاهتمام الصيني كل يوم بدول المنطقة، ضمن استراتيجيتها في النمو وخططها لخط الحرير، وصراع الموانئ، لكن السياسة الصينية ما زالت غير صدامية، ومركزة على دول القرن الإفريقي، وإن وجد تحرك صيني فسيقتصر على الأدوات الناعمة.

السيناريوهات

تشهد الحالة اليمنية تعدداً في أطراف الصراع، وتقلبات في موازين القوى، وانغماساً للقوى الخارجية، وسيولة في المواقف، وبناء على ما سبق من دوافع النفوذ الإماراتي والأدوات التي اعتمد عليها، ومواقف الأطراف المحلية والقوى الدولية منه، يمكن تحديد سيناريوهين إجمالاً لمستقبل النفوذ الإماراتي في اليمن، فرص كليهما متوفرة:

  • سيناريو استمرار النفوذ / البقاء

يتوقع هذا السيناريو استمرار النفوذ الإماراتي في اليمن، خلال المدى القريب وربما المتوسط، ويعزز هذا السيناريو حجم التدخل العسكري والاستثمار الإماراتي في تشكيل مجاميع مسلحة ومتعددة الولاءات في المناطق الجنوبية والشمالية، في ظل ضعف الدولة اليمنية، وتعدد أطراف الصراع وهشاشة العلاقات فيما بينها في هذه المرحلة، وحاجة هذه الأطراف بمشاريعها المتناقضة إلى داعمين خارجيين، وإمكانية شرعنة الوجود العسكري الإماراتي سواء بصفة ثنائية مع الحكومة اليمنية أو تحت اسم التحالف.

ويتوقع زيادة تمسك دولة الإمارات بنفوذها السياسي والعسكري في اليمن وبالذات في عدن، خاصة بعد خسارتها لنفوذها في الضفة المقابلة في دول القرن الإفريقي (جيبوتي والصومال)، ووجود منافسيها في تلك الدول.

  • سيناريو التراجع

من المحتمل على المدى التوسط أن يشهد النفوذ الإماراتي في اليمن تراجعاً قد يصل إلى حد الانهيار عسكرياً، والتذبذب في النفوذ السياسي، وتكمن مجموعة من العوامل المعززة لهذا السيناريو تتمثل في: تعدد أطراف الصراع في اليمن وتعقيداته، وحجم الإمكانيات المادية والبشرية للإمارات واستحقاقات مناطق النفوذ المتعددة، التي توجد فيها (الاستنزاف)، في ظل غياب الخبرة التاريخية في التواجد خارج الحدود وإدارة المجتمعات، واعتمادها على غطاء دول (السعودية، دول غربية) قد تغير مواقفها، في أي لحظة.

وقبل ذلك كله، مقاومة القوى اليمنية، واحتمالية حدوث تحول في الموقف الداخلي للإمارات، أو في توجهاتها السياسية.

وقد تعمل دول إقليمية (قطر وسلطنة عمان وإيران وتركيا، وربما السعودية مستقبلاً)، المتضررة من النفوذ الإماراتي وشركائه الدوليين، على تحجيمه؛ من خلال دعم الأطراف المحلية المقاومة له.

 وقد تعرضت السمعة الدولية للإمارات للتشويه، بعد شكوى الحكومة اليمنية لمجلس الأمن أثناء أزمة انتشار قواتها بجزيرة سقطرى اليمنية، ومن جراء تصاعد مواقف المنظمات الدولية ضد السجون السرية والانتهاكات التي تتهم أدوات الإمارات بارتكابها.

التعليقات

اشترك في القائمة البريدية