AR EN

الإسلاميون في عام 2012

مجموعة من الباحثين
25 فبراير 2017

تحظى التيارات الإسلامية باهتمام دراسي وأكاديمي وبحثي واضح حتى قبيل الربيع العربي، لكن الاهتمام زاد بشكل كبير بعد موجة الحراك الثوري الذي ضرب المنطقة العربية منذ الشرارة التي انطلقت في تونس لتمتد بعدها إلى دول الخاصرة العربية وفي أهم مراكزها السياسية - نتحدث بالخصوص عن القاهرة ودمشق - لتصل تداعيات هذا الربيع إلى أغلب دول المنطقة حتى التي لم تقم فيها ثورات أو احتجاجات. كان من أثر تداعيات الربيع العربي هو وصول الحركات والأحزاب الإسلامية إلى سدة السلطة؛ باعتبارهم الخيار الوحيد – تقريبا - أمام الشعوب العربية لاعتبارات عدة؛ أهمها أن الدين الإسلامي يشكل ركناً أساسياً في ثقافة وتقاليد معظم الشعوب العربية، ثانيها أنه رغم الطابع السلطوي لأنظمة الحزب الواحد التي تسودت الحكم في العديد من الدول العربية والتي قيدت وحاصرت العمل السياسي- خصوصا ذو الطابع الإسلامي منه- إلا أن المشاركة السياسية الفاعلة للجماعات والحركات الإسلامية بقيت الأكثر تواصلاً مع الشارع العربي على المستوى السياسي والمجتمعي، فضلاً عن العمل الدعوي الذي لم ينازعها أحد فيه لطبيعته الاستثنائية التي تفردت به وحدها، ليصبح العمل المجتمعي والدعوي الرافعة السياسية التي أهلت الإسلاميين سريعاً للقبض على مفاصل السلطة في عديد من الدول العربية لتُطرح بعدها مشاريع هذه الحركات والجماعة كي يتم اختبارها في معامل السياسة والحكم. في هذا الإطار، كان لمركز " صناعة الفكر للدراسات والأبحاث" دور نوعي وهام وهو المساهمة في تقديم رصد علمي وبحثي رصين للحركات والأحزاب الإسلامية السنية الإسلامية، عن طريق تقديم أطروحات تحليلية واستشرافية ترصد واقع ومستقبل هذه التيارات من جهة، ومن جهة أخرى تساهم في تقويم مسار هذه الحركات وتصحيح رؤاها الفكرية والسياسية؛ ثم الإضافة النوعية " المباشرة" وهي مساعدة الباحثين والصحفيين والكُتَّاب المهتمين بالظاهرة الإسلامية بتوفير دورية ضخمة ترصد الحراك الإسلامي في العالم العربي، من خلال جهود مجموعة لا بأس بها من متخصصين وباحثين في الحالة الإسلامية، آملين أن تساهم هذه الدورية في وضع أفق معرفي بحثي جيد يساعد على تقديم أطروحات موضوعية للقارئ العربي. في هذا الإطار، ينقسم التقرير إلى خمسة أقسام: • القسم الأول هو قسم الرؤى التقويمية والاستشرافية، ويتم فيه استعراض لأهم المقالات التحليلية التي ترصد التيارات والأحزاب الإسلامية في العالم العربي، من خلال عدة أبحاث أعدها باحثون وناشطون من داخل التيار الإسلامي وخارجه، والأبحاث المقدمة لها اقترابات ثلاثة أساسية فهي إما أبحاث تقويمية تحاول معالجة المنهجية الفكرية والسياسية لدى هذه التيارات، أو الاقتراب الثاني وهو تحليلي، والاقتراب الثالث في هذه الأبحاث والتقارير وهو استشرافي حيث يتم فيه طرح للسيناريوهات المستقبلية التي يمكن أن تتماس مع خطوات وتحرك هذه الجماعات. • قسم الرؤى التقويمية والاستشرافية يحتوي على أربعة فصول هي : 1- الإسلاميون والربيع العربي. 2- الإسلاميون في السلطة. 3- التحديات الداخلية والمؤثرات الخارجية على التيارات الإسلامية. 4- الإسلاميون والمجتمع. في الفصل الأول من الدورية وفي ورقة " إسلاميو الأردن ..هل تنتهي الشراكة التاريخية" يلقي الأمين السابق لحزب جبهة العمل الإسلامي الأردنية، زكي أرشيد، الضوء على العلاقة التاريخية بين النظام الأردني وبين الإسلاميين، في ظل التحولات التي تعصف بالعالم العربي، والتي طالت-بشكل لا بأس به- المملكة الأردنية الهاشمية. أرشيد استحضر الخلفية التاريخية للعلاقة بين السلطة والإسلاميين، ودورهم في المساهمة في تشكيل النظام الأردني، وألقى الضوء على أسباب عدم تحول العلاقة من إطار التعاون والتشارك في بعض المفاصل إلى إطار "التحالف" السياسي والإداري للدولة الأردنية. وفي الورقة الثانية من الفصل الأول والتي حملت عنوان " التوجه الإسلامي في سوريا الثورة..الواقع ومآلات المستقبل" يضع الباحث السوري الأستاذ نبيل شبيب خريطة للحركات والأحزاب السورية الموجودة على الساحة، ويشرح الباحث الطبيعة الفكرية لكل حركة، كما يرصد تاريخ العمل الإسلامي في سوريا منذ الوجود الأول للإخوان على يد الشيخ مصطفى السباعي، ومنذ ظهور حركة التحرير على يد الشيخ تقي الدين النبهاني وامتداد أثرها من الأردن إلى سوريا. نبيل شبيب استعرض تاريخ الصراع الدامي بين النظام السوري الحالي وبين الحركة الإسلامية-ممثلة في أكبر توجهاتها وهي جماعة الإخوان المسلمين- منذ عقد الثمانينيات، وعمليات القمع الشديدة التي مورست ضد الإسلاميين، ثم أشار للانفتاح " الوهمي" الذي حدث في عهد بشار، الذي سرعان ما ظهر أنه لعبة من الأخير لكي يبطش بالحرس القديم المتبقي من سلطة والده، حافظ الأسد. ثم عرج شبيب على الثورة السورية وتحدث عن أن الثورة بدأت متجاوزة للحالة الإسلامية الحركية أو السياسية، ثم بعد الثورة وامتدادها زاد العمل الإسلامي " الخارجي" للتأثير على المجموعات الشعبية بالداخل في محاولة لتوجيهها أو توفير الدعم لها. ثم تحدث شبيب عن تحديات الثورة السورية، وذكر أهم التحديثات ممثلة في الدعم الخارجي للنظام السوري القمعي، ثم انشغال أغلبية المجموعات السياسية الخارجية –بما فيها المجموعات الإسلامية- بالعمل السياسي التقليدي بالانغماس في فوضى أروقة النظام الدولي. شبيب يعيب على التيارات الإسلامية الحالية عدم وجود رؤية متكاملة تصلح للاستناد عليها لبناء سوريا الحرة فيما بعد سقوط النظام. في نفس الفصل، يأخذنا الدكتور كمال السعيد حبيب من الشرق العربي إلى غربه فيستعرض في ورقته " التيار السلفي التونسي..آفاق الصعود والتنافس على السلطة" فيتحدث بداية عن أن الثورات كشفت الحجم الحقيقي للتيارات الاجتماعية والسياسية على الأرض، ثم يتحدث عن التيار السلفي ووجوده في الشارع التونسي موضحاً أن هناك تنوعًا تحت اليافطة السلفية، مشيرا إلى أن السلفية التونسية ليست كلها خطا واحدا، فهي تنقسم إلى سلفية علمية، وسلفية سياسية، وسلفية جهادية، وقصد حبيب بالسلفية السياسية، المجموعات السلفية التي أسست لنفسها أحزاباً بعد الثورة، ورضيت بالخيار السياسي سبيلا للتغيير. ثم يلخص كمال حديثه بأن التيارات السلفية في تونس ضعيفة مقارنة بالسلفيين في الجزائر أو مصر أو الخليج العربي، وبرر ذلك بتيار التحديث الذي فتح تونس على شمال المتوسط، ومحاصرة النظام السابق للتيارات الإسلامية في المجمل، ثم غياب الأدوات التي يستطيع بها السلفيون الظهور في تونس مثل القيادات والرموز الكبيرة، والقنوات الفضائية والمؤسسات الاقتصادية وغيرها. الأستاذ إبراهيم العسعس يرجع بالقارئ مرة أخرى للمشرق العربي حيث الأردن والتي يبدو أن الحراك الإسلامي فيها أكبر كثيراً من الدولة الصغيرة الرابضة بجوار الشام القديم. يتحدث العسعس في ورقته" الإسلاميون في الأردن.. هل يفوتهم الربيع العربي" عن المرجعية الفكرية والسياسية للتيارات الإسلامية في المملكة الهاشمية-بالخصوص جماعة الإخوان المسلمين-ومدى قدرتها على خلق خطاب وفعل سياسي يتماشى مع الخط الثوري من عدمه. الخلاصة التي يطرحها العسعس هي أن الإسلاميين في الاردن-وعلى رأسهم الإخوان المسلمين- لم يقدموا إلى الآن تصوراً واضحاً عن كيفية الاستفادة من من مناخ " الربيع العربي"، وأن المستقبل-وفقا للباحث-لا يبشر بأنهم على مستوى إدارة المرحلة، وأن أي تطور في المشهد الأردني باتجاه الإسلاميين، على طريقة مصر وتونس، ستكون محلياً بعطاء من النظام، أو خارجياً ببدفع دولي، أو بسبب العلاقة مع الحل المرتقب على الساحة الفلسطينية. في الفصل الثاني والذي حمل عنوان " الإسلاميون في السلطة"، الأستاذ صلاح الجورشي يستعرض ملفا آخر عن تونس وهو تقييم المشروع الإسلامي التونسي بعد الثورة، فيتحدث عن أن الحكومة التي شكلها حزب "النهضة" قد بذلت جهودا واضحة في عديد القطاعات، غير أن المحصلة كانت مع نهاية سنتها الأولى ضعيفة ودون انتظار التونسيين. وأن الحركة لدى الرأي العام قد تضررت بشكل واضح. وهو ما عكسته عمليات سبر الآراء التي توقع بعضها أن الحركة قد تخسر في الانتخابات القادمة حوالي الربع من قاعدتها الانتخابية. الجورشي تحدث عن أن حجم التركة الموروثة عن مرحلة الدكتاتورية، والتي زادتها تعقيدا تداعيات الثورة وسقوط النظام السابق، قد أسهما بشكل واضح في إنهاك الحكومة وتشتيت قواها وبعثرة جهودها. حيث نجح ابن علي في تقديم صورة مغلوطة عن الوضع الاقتصادي والاجتماعي تختلف إلى حد كبير عن الحقيقة التي اكتشفها التونسيون بعد فراره، ولهذا سيكون من الصعب إعادة البناء في وقت قصير، سواء حكم الإسلاميون أو غيرهم. في الفصل الثاني أيضاً، قيَّم الأستاذ بشير عبدالفتاح تجربة الإسلاميين في مصر بعد مرور عامين على الثورة، وبعد مرور أكثر من ستة أشهر على انتخاب أول رئيس إسلامي، بل أول رئيس مدني منتخب في مصر. عبدالفتاح أشار إلى أن أهم تجليات ثورة يناير2011 أنها دفعت بأغلب قوى التيار الإسلامى الكلاسيكية إلى نبذ الأفكار القديمة الرافضة لفكرة العمل السياسي توطئة للانخراط فى معترك العمل السياسي بكل ما ينطوى عليه من آليات ومتطلبات، يأتى فى صدارتها القبول بفكرة الديمقراطية ومبدأ التداول السلمى للسلطة، ومن ثم كان قبول الإسلاميين لتشكيل أحزاب أو تنظيمات سياسية لا تتورع بدورها عن خوض الانتخابات وإبرام تحالفات انتخابية مع قوى وشخصيات سياسية غير إسلامية على شاكلة الليبراليين واليساريين والقوميين. عبدالفتاح تحدث عن أن حداثة عهد فصائل وقوى الإسلام السياسى بالعمل السياسى فى سياق أكثر انفتاحا وأقرب إلى الديمقراطية ربما يميط اللثام عن بعض المواقف والسلوكيات المرتبكة والمثيرة لقلق المزاج المصرى العام من قبل تلك القوى والفصائل، خصوصا فى ظل حالة التربص المتبادل والاستقطاب السياسى الحاد التى تلف المشهد السياسى المصرى في ورقة أخرى بنفس الفصل ترصد الحراك الإسلامي المغربي، يتحدث المهندس محمد الحمداوي، رئيس حركة "التوحيد والإصلاح" عن أن عام 2012 شهد عدداً من التحولات التي عرفتها الساحة السياسية المغربية، يمكن حصر أبرزها في أربعة تحولات كبرى، الأولى تتمثل في وصول الإسلاميين لأول مرة إلى قيادة الحكومة، والثانية في التحالف بين الإسلاميين واليسار، والثالثة في التحديات الاقتصادية والتنموية، والرابعة في انطلاق موجة جديدة من التدافع حول القيم. الحمداوي تحدث عن أن الربيع العربي تسبب لأول مرة في تاريخ المغرب الحديث في وجود تنظيم إسلامي على رأس الحكومة، وذلك بانتقال الفصيل الإسلامي المشارك في العمل السياسي بالمغرب، وهو حزب العدالة والتنمية، الشريك الاستراتيجي لحركة التوحيد والإصلاح، من موقع المعارضة، ومن وضع التضييق والإقصاء والتهميش، الذي كان يعاني منه سابقا في مرحلة التحكم، إلى موقع قيادة الحكومة. الحمداوي طرح أفكارا مهمة عن أهمية التوازن بين الدعوي والسياسي في إطار العلاقة التي تربط حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح سواء على المستوى الدستوري أو السياسي أو على مستوى عمل المجتمع المدني الأهلي، حيث تحدث عن أن حركة التوحيد والإصلاح طورت علاقتها بحزب العدالة والتنمية ، حيث تبنت الأولى فكرة العمل بالتخصصات، وتبنت علاقة الشراكة الاستراتيجية بين الهيئتين في إطار وحدة المشروع بدل وحدة التنظيم. من ليبيا كانت ورقة الدكتور ونيس المبروك، الذي تحدث عن أن الإسلاميين كان لهم دور كبير في ثورة السابع عشر من فبراير والإطاحة بالقذافي، وقبلها كان لهم دورهم قبل الثورة في معارضة النظام ومقاومته سواء من التيارات التي انتهجت العمل السلمي أو التي اختارت المسار الجهادي. المبروك، يعزو تكتل الإسلاميين في معارضة القذافي إلى هجرة أعداد كبيرة منهم خارج ليبيا؛ حيث توفرت لهم فرصة أوسع لتنظيم نشاطاتهم من أجل تعبئة الناس، والكشف عن جرائم النظام الليبي، وفساد إدارته للدولة. الباحث الليبي أكد أيضاً على أن الإسلاميين كان لهم دور كبير في الثورة الليبية تمثلت في التعبئة والحشد وجلب الأسلحة من الدول العربية المناصرة للثورة، وتوزيع الملايين على كتائب الثوار، وتجهيز معسكرات التدريب، والإعداد في تونس وداخل ليبيا، والتخطيط لتحرير طرابلس وحصار القذافي في سرت، حتى تم انتصار الثورة وإسقاط النظام. المبروك حللَّ سبب تراجع الإسلاميين في الانتخابات التشريعية إلى نفور كثير من الليبيين من دعوات الإسلام السياسي، نظرا لما يتميز به المجتمع الليبي من تدين واعتدال عفوي وموروث ثقافي يرفض كل إضفاء للصبغة الدينية على النشاط السياسي، وإلى تشظي الكيانات والجماعات الإسلامية، وعدم تكتلهم في جبهة انتخابية واحدة، ودخولهم في تنافس انتخابي فيما بينهم، إضافة إلى تعذر اختراق البناء القبلي المحكم الذي يأبي أن تكون القبيلة مجرد مظلة اجتماعية، ويبحث لها عن دور سياسي بارز للحصول على مغانم سياسية، إضافة إلى حفاظ القبائل على الموروث الديني؛ المتمثل في التصوف، وتفضيلها للخطاب الديني التقليدي غير المسيس، وغيرها من أسباب أدت لتراجع نتائج الإسلاميين على عكس المتوقع كثيراً. آخر ورقة في هذا الفصل كانت تحت عنوان :"الحركة الإسلامية بالجزائر:الوضع الراهن والرؤية المستقبلية" استعرض الكاتب والباحث عبدالرزاق مقري مستقبل الإسلاميين بالجزائر. مقري استعرض تاريخ الحركة الإسلامية التي نشأت مباشرة بعد الاستقلال في ستينات القرن الماضي، ثم تحدث عن التجربة المريرة التي مرت بها الجزائر في أوائل التسعينات، حينما لم تستطع الجبهة الإسلامية للإنقاذ الاستفادة من نجاحها في الانتخابات التشريعية في 1991 والوصول للسلطة بسبب اعتراض المؤسسة العسكرية طريقها بإلغاء الانتخابات التشريعية التي فازت فيها، وإنهاء وجودها القانوني، واعتقال رموزها، والزج بأعداد كبيرة من مناضليها في المعتقلات. مقري فسّر بشكل جيد عدم لعب الحركات الإسلامية في الجزائر دورا ما للوصول إلى سدة السلطة أو التحرك في مسار ثوري لإحداث حالة شبيهة بما حدث في بلدان الربيع العربي، وعزا الأمر إلى عدة أسباب أهمها؛ أحداث التسعينات وتداعياتها التي أرهقت الشعب الجزائري، و حساسية الجزائريين من التدخل الأجنبي الذي شكلته ذاكرة الصراع مع الاستعمار الفرنسي والذي اشتغلت عليه كل الحركات الاجتماعية والسياسية والثقافية الموالية للنظام الحاكم والمعارضة له، ومنها الحركات الإسلامية، وقد مثَّلت لهم الأعلام الأجنبية - وخاصة العلم الفرنسي - التي رُفعت في الساحات الليبية حرجا كبيراً ضعفَ المعارضة السياسية بسبب عمليات التزوير المنهجية التي لازمت المسار الانتخابي والتي جعلت القوى الناخبة الراغبة في التغيير تزهد في المشاركة في الانتخابات، وردة فعل النظام الجزائري الذي رأى ما يحدث في تونس وليبيا ومصر وسوريا فهرع سريعاً لإحداث إصلاحات جزئية سريعة استطاع بها أن يستوعب الشارع الجزائري خوفاً من حدوث انتفاضة تطيح به. في الفصل الثالث من الإصدار والذي حمل عنوان " التحديات الداخلية والمؤثرات الخارجية على التيارات الإسلامية" جاءت عدة ورقات هامة، كان أهمها ورقة الدكتور ناجح إبراهيم-أحد أهم القيادات المؤسسة لحركة الجماعة الإسلامية المصرية- والذي استعرض برؤية نقدية تطور الحالة السلفية منذ قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير، إبراهيم قام بعمل خريطة مسحية –شبه كاملة- لأهم التيارات السلفية وأكبرها بتنوعاتها المختلفة، العلمية والجهادية والمدخلية والتيارات السلفية السياسية، ثم استعرض تطور رؤاها السياسية، وخطابها الإعلامي، ومسارات تحركها، وتغير تكتيكاتها في مقارنة بين وضعها قبل وبعد الثورة. د. عمر أماسكو، نائب رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، استعرض في ورقته مسار جماعة العدل والإحسان بعد وفاة مرشدها عبدالسلام ياسين، حيث تحدث عن أن الجماعة بادرت بشكل سريع في اختيار محمد عبادي خليفة للمرشد المؤسس للالتفات لمعارك الجماعة خصوصا ضد النظام، فأماسكو يتحدث عن أنه رغم شراسة الاستثناء الاستبدادي المغربي فإن جماعة العدل والإحسان، تمكنت خلال سنة 2012 من مواصلة مسارها التربوي والدعوي والسياسي، وبناء نهجها القائم على المغالبة المدنية السلمية، كما واصلت سعيها الحثيث لتنزيل برامجها التربوية والدعوية، وتوفير الأجواء المناسبة للسير نحو إرساء أرضية ميثاق جامع مع باقي الشركاء من القوى الإسلامية والسياسية من أجل التأسيس الجماعي للمغرب المنشود الذي يتطلع إليه الشعب المغربي وكافة قواه الحية والمخلصة. تناول هذا الفصل أيضا ورقة عن تونس للباحث رياض الشعيبي، والذي يشغل في نفس الوقت المتحدث الإعلامي للنهضة، ورقة الشعيبي استعرض فيها تقييم " ذاتي" لتجربة أداء حركة النهضة التونسي بعد مرور سنة كاملة في السلطة. ثم تأتي ورقة الدكتور وجيه عمار زين العابدين، رئيس مجلس شورى الحزب الإسلامي العراقي، ليضع فيها بين القارئ تجربة كاملة للحزب الإسلامي العراقي منذ نشأته في الستينات على يد مجموعة أغلبهم ينتمي لفكر جماعة الإخوان المسلمين التي بدأت مبكرا في العراق مع بداية الخمسينات. ثم يستعرض عمّار المعوقات التي طالت الحزب في فترة ما قبل الاحتلال قبل أن يتم حله، ثم إعادة بنائه مرة أخرى بعد الاحتلال الأمريكي، ومشاركته في السلطة، ثم يوضح موقف الحزب من قضايا هامة تمس الشأن العراقي كقضية الاحتلال، والدستور، ورؤيته لمسألة التعددية السياسية والمجتمعية، وحكومات الوحدة الوطنية، وأخيراً قضية تفجر الخلاف الطائفي التي وقع بسببها عشرات الآلاف من العراقيين. على جانب آخر وفي ذات الفصل يحلل الدكتور عبدالرزاق الشايجي أوضاع الإسلاميين في الكويت بالخصوص بعد معركة البرلمان الأخيرة على إثر تعديل قانون الانتخابات ليصبح للناخب صوت واحد بدلاً من أربعة، وهو الأمر الذي عمق-في رأيه- الانقسام السياسي في الكويت، ودفع بالاستقطاب بين الموالاة والمعارضة إلى مستويات لم تشهدها البلاد من قبل، وكان المحرك الأساسي في هذه الأحداث هم الإسلاميون. يستعرض الشايجي الخريطة الإسلامية بالكويت والتي قسمها ما بين شيعة وسنة، والسنة ينقسمون بالتبعية إلى " إخوان" وسلفيين"؛ حيث تراوح هذه المجموعات مرة ما بين " الموالاة" و"المعارضة" بحسب الأفق السياسي المطروح، وليس بالضرورة بسبب توجه سياسي أو أيدلوجي أكثر صلابة، ورؤية لتغيير راديكالي ما للنظام الملكي الكويتي. أخيراً، في الفصل الرابع والأخير " الإسلاميون والمجتمع" يتم فيه مناقشة أهم القضايا البرامجية والتفصيلية المتعلقة برؤى وأفكار الحركات الإسلامية. في ورقة " الإخوان المسلمون، وعراق ما بعد الاحتلال" يناقش محمد محسن خالد، وضعية جماعة الإخوان المسلمين في العراق، فيما ناقش الدكتور عصام البشير آفاق تطور الحركة الإسلامية في السودان ووضعها الحالي منذ حدوث الخصام الشهير بين الترابي والبشير، البشير استعرض أيضاً تاريخ الحركة الإسلامية منذ نشأتها، ثم أعطى ملاحظاته حول قوة تنظيمها واعتمادها على خليط مختلف في التكوين الفكري والتنظيمي وهو ما أهلها فيما بعد في اقتسام السلطة مع العسكر. محمود طرشوبي، الباحث في الحركات الإسلامية، والمتحدث الإعلامي السابق لحزب التحرير في مصر، أعطى قراءة بانورامية لحزب التحرير الإسلامي، متحدثاً عن أفكاره الأساسية وترتيب نشأته وظهوره، وعلاقة الحزب بالسلطة في موطن نشأته بالأردن، ثم عمليات الاعتقالات الضخمة التي نالت أعضاءه لينتقل الحزب وفكرته إلى العديد من الدول العربية والإسلامية. طرشوبي تحدث عن أن الفكرة المركزية للحزب هي استعادة الخلافة في العالم، ثم تحدث عن مشاركة الحزب في الثورات التي قامت مؤخرا بالعالم العربي، مستعرضاً بعدها مستقبل الحزب في بلدان الربيع العربي، ورؤيتهم للنظم السياسية الجديدة ارتباطاً بفكرة الخلافة الإسلامية. • أما القسم الثاني من الإصدار فهو قراءة في سير أبرز القيادات الإسلامية التي لعبت أدواراً حاسمة خلال عام 2012، القسم احتوى على أربعة ورقات ناقشت أفكار هذه القيادات، وصعودها السياسي، وتحليل تحركها السياسي والمجتمعي. الورقة الأولى كانت مخصصة لتحليل شخصية وأفكار الدكتور محمد مرسي، رئيس جمهورية مصر العربية، فيما ناقشت الورقة الثانية الصعود السياسي لرئيس وزراء حكومة غزة إسماعيل هنية، ثم استعرضت الورقة الثالثة القيادي العسكري، عبدالكريم بلحاج، بداية من صراعه مع النظام السابق، ثم رحيله خارج ليبيا، ثم رجوعه بعد تفجر الثورة مشاركاً فيها كرئيس للمجلس العسكري في طرابلس حتى سقوط باب العزيزية –معقل القذافي-على يديه. أما الورقة الأخيرة فكانت عن الشيخ ياسر برهامي، أحد أبرز الشخصيات السلفية على الساحة المصرية، وأبرز قيادة سلفية في مدرسة الدعوة السلفية، والأب الروحي لحزب النور السلفي، وأحد اللاعبين المهمين في المجال الدعوي والسياسي المصري. • في الإصدار الثالث لدورية " الإسلاميون في عام" لسنة 2013 كان من المهم -كعادة الإصدارين السابقين- أن يتم تقديم عرض كامل لمجموعة من أهم الأخبار والأحداث المتعلقة بالحراك الإسلامي السياسي في العالم العربي بجوار المقالات والأبحاث التقويمية والتحليلية، هذا العرض الإجمالي المكثَّفْ سيُيسِّر على القارئ العربي البعيد عن الأحداث المتعلقة بالجماعات والحركات والأحزاب الإسلامية في البلدان العربية الأخرى الإلمام بها، فضلاً عن إعطائه خريطة للأحداث تساعده على قراءة واستعراض المقالات والأبحاث التحليلية والتقويمية بشكل أكثر منهجية.

التعليقات

اشترك في القائمة البريدية