AR EN

مستقبل الإسلاميين السودانيين .. بعد ثورات الربيع العربي

د. حسن مكي
17 نوفمبر 2014
ملخص

من هم الإسلاميون في السودان؟ 

الإجابة عن هذا السؤال تنفتح بنا على عدد من الجماعات التي تتدثر بصفة الإسلامية ، فهناك " الحركة الإسلامية السودانية " وأمينها العام " الزبير أحمد الحسن " ، هي الوعاء الذي يضم الإسلاميين الذين انحازوا للحكومة السودانية ، وأبقوا على صلتهم بالحزب الحاكم " حزب المؤتمر الوطني " ، حيث كان الأستاذ علي عثمان محمد طه - نائب الرئيس السوداني –  أميناً عاماً لهذه الحركة لدورتين ، ثم خلفه عليها الأستاذ الزبير أحمد الحسن ، وهو وزير مالية سابق ، وخريج اقتصاد من جامعة الخرطوم ، وفي العقد السادس من عمره ، ومن حفظة القرآن الكريم ، ولكن صوته هادئ ولا يميل للخصومة والجدل السياسي ، كما أن إمكاناته الحركية والفطرية لا تضاهي قدرات من سبقوه كالدكتور حسن الترابي أو علي عثمان محمد طه ، وقد انعكست طبيعة الأمين العام الجديد وقدراته في تراجع واضح في مستوى فعالية الحركة الإسلامية وحركية عضويتها ،  وربما أن مظهر الحركة الإسلامية المتواضع يأتي استجابة لظروف الدولية والإقليمية تحتاج خفض المظهر والصوت ، وربما يتصل ذلك كذلك بتكوينه الحركي والفكري ، وكذلك بصراعات الإسلاميين وانقساماتهم ، وقد تكون جعلت من أولوياته الحفاظ على الجسم الذي ورثه من سلفه علي عثمان محمد طه .

 وفي دورة الزبير أحمد الحسن هذه أصبح للسلطة الحاكمة صوت كبير في شؤون الحركة الإسلامية ، بل وقيادتها ، فقد أقر دستور الحركة الإسلامية الجديد أمانة رئاسية عليا للحركة الإسلامية السودانية جعلت من الرئيس عمر البشير رئيساً لهذه الأمانة الرئاسية ، كما جعلت من نائب الرئيس البشير الفريق بكري حسن صالح أحد نواب الزبير في الحركة الإسلامية ، ولذلك قد لا تستطيع الحركة الإسلامية أن تخرج من عباءة السلطة ، وبالطبع هذا ليس مطلوباً إذا لم يكن هناك تنافس وتخاصم بل خدمات متبادلة لخدمة الشأن العام بين الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني والحكومة ؛ لأن هذه الأجهزة الثلاثة تنطلق من خلفية مشتركة ، فقد قامت الحركة الإسلامية بانقلاب الإنقاذ عبر عناصرها العسكرية وإسناد من مدنيين إسلاميين ، وفي تطور لاحق أنشأت حزب المؤتمر الوطني ليكون وعاء يجمع الإسلاميين والوطنيين المواليين لهم .

هناك حركة إسلامية أخرى تلتف حول الدكتور الترابي باعتباره يمثل استمرارية للمشروعية التاريخية للحركة الإسلامية ، ولكن هذه الحركة ظلت محاصرة من قبل الحكومة وصوتها خافت – أيضاً - باستثناء أنها تملك قائداً فذّاً عجمته التجارب ، وتجاوز الثمانين من عمره ، ويتمتع بعلاقات دولية وإقليمية كبيرة حتى أمكن التعبير هذه الحالة بأن " الجماعة هي الترابي والترابي هو الجماعة " .

 هناك حركة أخرى باسم الإخوان المسلمين ، وهي مبايعة للتنظيم الدولي وأمينها العام من قدامى الإخوان هو الأستاذ على جاويش ، ومن رجال الصف الأول منها الأستاذ صادق عبد الله عبد الماجد ، ود. الحبر يوسف ، وهي ممثلة في البرلمان ، ولفترة من الزمان كان ممثلها في الحكومة د. عصام البشير ، ولكن تخلى عنها والتحق بحزب المؤتمر الوطني الحاكم وحركته الإسلامية ، وعبر عن ذلك التحول بأنه " تحول من إخوان إلى إخوان " .

 وهناك في المشهد الإسلامي السوداني : الحركات السلفية ، وهي جماعات دينية تهتم بالخطاب الديني التقليدي وتدعو إلى ما يعرف بالأصول الثلاث للإمام محمد بن عبد الوهاب ، والتركيز على محاربة البدع والتجديف الديني وإلى حد ما محاربة التصوف ، ولكن بعض هذه الحركات السلفية دخل مجال السياسة ، كحركة أنصار السنة التي تمثل في الحكومة بوزير دولة ، ولكن حركة أنصار السنة نفسها منقسمة إلى قسمين ؛ جناح المركز العام بقيادة إسماعيل عثمان ، والجماعة الأخرى بقيادة شيخ أبو زيد محمد حمزة .

وهناك قيادات سلفية علمية لها جماهير كثيفة وحضور عام ، ولكن ظل صوتها السياسي خافت ، كما أن هناك جماعات سلفية جهادية شبابية كُسرت شوكة بعضها خصوصاً بعد اغتيال بعض شبابها دبلوماسياً أميركا في مطلع يناير 2008 ، وقد دفع التضيق الأمني هذه المجموعات إلى النزول تحت الأرض في خلايا نائمة بدون صوت وبدون  قيادة معروفة .

وهناك جماعات أخرى كرابطة الشرعية للعلماء والدعاة وأمينها العام د. الأمين الحاج ، وهي تجمع بين منهج الإخوان المسلمين في السياسة وخطاب الحركات السلفية في الدعوة .

وهناك ضمن هذه الخريطة الدينية قوى أخرى فاعلة ؛ وهي الجماعات الصوفية ، وأكبرها من الناحية العددية هي الطريقة السمانية ، ولكنها طريقة لا مركزية ، بمعنى أن راياتها ورئاساتها مختلفة ومتعددة ، في أم درمان وحدها لها مركزان ، وبالإضافة لمراكز أخرى في وسط السودان وفي كردفان وغيرها .

ثم هناك حركة أنصار الإمام المهدي السوداني التي لها كيان سياسي وهو حزب الأمة ويرأسها الصادق المهدي ، وتدعو إلى ما يسمى بـ " الإسلام الوسطي " ، مع أنها حركة ذات تقاليد دينية ريفية صوفية ، إلا أن استنارة الصادق المهدي وصلاته الدولية والإقليمية واهتماماته بالتجديد والحداثة تجعله مهتماً بقضايا التأصيل والعصرنة ، وتدفع بهذا التيار نحو هذا الاتجاه " التحديث " ، وللصادق المهدي أطروحه الدينية مثيرة للجدل في بعض مفرداتها وخصوصاً في مسألة المرأة وحرية الفكر والردة .

وهناك حركة الطريقة الختمية ، وهي طريقة صوفية ليس لها خطاب ديني يتجاوز الأوراد والأذكار التي يتمسك بها المريدون في المساجد والتكايا ، وقيادة الطريقة الختمية الآن بيد السيد محمد عثمان الميرغني وأبنائه ، ولها حزب سياسي وهو الحزب الاتحادي الديمقراطي ، إلا أن الخطاب السياسي لهذه الطريقة وحزبها يتركز في الحفاظ على وضعية الأسرة وامتيازاتها ، مع خطاب سياسي عام يمكنها من البقاء في النادي السياسي السوداني وخدمة تلك الأهداف المحدودة .

هناك المجموعات المنشقة من هذه الجماعات والأحزاب والكيانات ، وآخر ما ظهر منها " حركة الإصلاح الآن " التي يتزعمها د. غازي صلاح الدين العتباني ، وهي مجموعة منشقة من الحزب الحاكم والحركة الإسلامية وتسعى أن تجد لها مكاناً تحت الشمس .

وهناك مجموعة أخرى أشبه بالنادي السياسي منها بالحزب تطلق على نفسها " الحركة الوطنية للتغيير " ، مكونة من المثقفين والمفكرين وأساتذة الجامعات ، كانوا من القيادات الفكرية في الحركة الإسلامية السودانية في العقود الأخيرة ؛ أهمهم د. الطيب زين العابدين ، د. التجاني عبد القادر  ، د. خالد التجاني ، د. محمد محجوب هارون .

 

الإسلاميون السودانيون والربيع العربي

يجادل صديقنا الدكتور قطبي المهدي - القيادي بالحزب الحاكم - أن " أثر ثورات الربيع العربي كان إيجابيّاً إذا رأى السودانيون أن ما ناضلوا من أجله وحققوه في عهد الإنقاذ من استقلال للإرادة الوطنية وتأكيد على الهوية القومية أصبح هو مطلب شعوب المنطقة كافة " .

بل يذهب الدكتور نافع علي نافع - مساعد رئيس الجمهورية السابق - إلى أن الربيع العربي انطلقت شراراته من السودان ، وأن الربيع العربي السوداني جاء في 30 يونيو1989 () .

وربما كان هذا القول صحيحاً نسبيّاً فيما يتصل بهذه المعاني التي ذكرها ، ولكن في المقابل كان للربيع العربي أول أمره مطلوبات شعبية من الحرية والعدالة الاجتماعية والشراكة الواسعة في سلطة ديمقراطية ، وهذه المطلوبات لها أصداء أيضاً في السودان ، وهناك مطالب للمعارضة تتصل بهذا الباب ، وخاصة أن الإسلاميين ظلوا في سدة الحكم طوال ربع قرن من الزمان " منذ العام 1989 " ، صحيح أن هناك تغييراً مستمراً في الوزراء ، ولكن بقاء رئيس واحد على سدة الحكم لا يعطي الناس إحساساً بأن هناك ثمة تغيير حدث في النظام السياسي .

ولهذا شهدت الخرطوم مظاهرات غير مسبوقة واحتجاجات كبيرة في سبتمبر 2013 عقب إعلان الرئيس البشير رفع الدعم عن المحروقات ، والملاحظ أن هذه الاحتجاجات لم تكن من الأحزاب السياسية المعارضة ، ولكن جاءت من المجموعات الشبابية المتأثرة بنموذج ثورات الربيع العربي ، بالإضافة لمجموعات مهمشة اقتصادياً واجتماعياً استغلت الاحتجاجات لمآربها الخاصة .

وبالإضافة إلى ذلك ، ارتفعت أصوات داخل الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني الحاكم تطالب بالبحث عن مرشح بديل لمنصب رئيس الجمهورية بدلاً عن الرئيس عمر البشير الذي ظل رئيساً للجمهورية منذ يونيو 1989 التزاماً بدستور السودان لسنة 2005 ، وقد كتب الدكتور غازي صلاح الدين – رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم آنذاك - لموقع الجزيرة نت في أبريل 2013 : " إن أمام الرئيس فرصة ليربح التاريخ ويربح الآخرة ، لو أنه انقاد إلى فطرته السليمة وقاد البلاد في ما تبقى له من ولاية نحو إصلاح سياسي جذري ، وهذا يعني ألا يقتصر دور الرئيس على الخيار السلبي بالامتناع عن الترشح ، بل يعني أن أمامه فعلاً إيجابياً كي ما ينجز الإصلاح الشامل ، إصلاح يحقق بضعة أهداف ضرورية ، من بينها : إجماعية القرار الرئاسي المستند إلى إرادة وطنية عامة ، وإعادة بناء أدبيات العمل العام وأخلاقياته ، وتهيئة مناخ التنافس العادل ، وإعادة بناء صيغ الحكم بتحريرها من الانحيازات والعصبيات ، لو أن الرئيس فعل ذلك لربح هو وربح المجتمع الذي سيلد " البديل " الذي أعجزتنا ولادته حتى الآن، شخصاً سودانيّاً ، مؤهلا للقيادة ، يرقى إليها من خلال نظام عدالة عمياء لا تحابي ، ومن خلال نظام انتخابات ينقي من بين المواهب التي يزخر بها السودان ، وسيكون بوسعنا يومئذ أن نحيي الرئيس القائم ، ونحيي معه الرئيس القادم " .

صحيح أن هذا المطلب انتهى بطرد د.غازي صلاح الدين وأنصاره من الحزب ، ولكن في نهاية المطاف دفع بمطلب الإصلاح إلى أولويات السياسة السودانية ، وقمة الملفات التي تشغل كابينة القيادة في الدولة والحركة الإسلامية والحزب الحاكم بل وأحزاب المعارضة كذلك .

 

الإسلاميون السودانيون وأحداث مصر

إن التعثر الذي لحق بثورات الربيع العربي في اليمن والسيرورة الدموية للثورة السورية ، وتضعضع دولة الثورة في ليبيا ، وعودة العسكريين إلى تصدر المشهد المصري وإقصاء أول رئيس منتخب وإسلامي لمصر ، ثم تحالف القوى السياسية المصرية مع العسكريين ضد المنافس الإسلامي الذي جاءت به صناديق الانتخابات : دفع الحكومة السودانية والتيارات الإسلامية التي تكون المشهد الإسلامي في السودان إلى إعادة النظر كرتين في مستقبل السياسية السودانية .

الكرة الأولى : جاءت من الحزب الحاكم ، حيث عمد إلى إحداث تغييرات جوهرية في تشكيلته القيادية في مجلس الوزراء والقصر الرئاسي ، حيث استبعد التشكيل الوزاري الأخير بعض أركان النظام ، كالأستاذ علي عثمان محمد طه ، والدكتور نافع علي نافع  – وكانا من أقوى المرشحين لخلافة البشير –  ووزير الطاقة عوض الجاز .

وفي الكرة الثانية : أعقب الرئيس التعديلات الوزارية غير المتوقعة بالاتصال بالقوى السياسية المختلفة وخاصة التي تتفق مع توجهات النظام "حزب المؤتمر الشعبي بقيادة حسن الترابي ، حزب الأمة بقيادة الصادق المهدي ، الحزب الاتحادي بقيادة محمد عثمان الميرغني ، حزب الإصلاح الآن بقيادة د.غازي صلاح الدين " .

وفي 27 يناير 2014 أطلق الرئيس مبادرة للإصلاح بحضور أبرز خصومه السياسيين من التيارات الإسلامية ، ويمكن تلخيص أهداف المبادرة في " تحقيق السلام الشامل في البلاد ، توسيع المشاركة السياسية ، تحسين العلاقات الخارجية ، الخروج من الأزمة الاقتصادية والفقر ، وإنعاش وحماية الهوية السودانية والتعزيز التعايش " ، ودعا الرئيس الفاعلين السياسيين وممثلي المجتمع إلى الحوار انطلاقاً من حيثيات الواقع بدلاً عن التعلق بمثاليات وكمالات لا تدرك ، وتجاوز الماضي والبناء على الثوابت المشتركة بين السودانيين .

هذه المبادرة تمتحن إرادة الإسلاميين الحاكمين الآن في القدرة على تقديم حلول جريئة للمشكلة السودانية ، وجمع كلمة السودانيين وإعلاء ذلك على المطلب الحزبي الخاص ، كما تمتحن إرادة التيارات الإسلامية – وطيفها الواسع - على قبول تسوية سياسية وسط ، يقدم كل طرف فيها بعض التنازلات ويحقق فيها بعض المكاسب ، وأمام هذا التيار الإسلامي العريض فرصة إلى التوافق مع الحركات الجهوية التي تحمل السلاح في أطراف السودان ، وخاصة مع تداعيات الأوضاع الأخيرة في جنوب السودان ، والصراع الدموي بين تيار الرئيس الجنوبي سلفاكير ميارديت وتيار نائبه رياك مشار ، حيث تضررت - جراء هذا الصراع - الحركات السودانية المسلحة التي كانت تستقوي بحكومة جنوب السودان وتتخذ من أراضي الجنوب منطلقات حرب الشمال ، وهذا الوضع يعزز من قبول هذه الحركات أي  تسوية سياسية مقبولة تضمن المشاركة في السلطة وتقاسم عادل للموارد بين الأقاليم .

وهناك سيناريوهات كثيرة يمكن تحقيق التوافق عبرها من السيناريوهات المطروحة في الشارع السودان للإصلاح؛ تكوين حكومة انتقالية يرأسها رئيس الوزراء يختاره الرئيس البشير وتتفق عليه القوى الوطنية ، ويكوّن الحكومة الجديدة ، ومن خلال التكوين الجديد للحكومة يستطيع أن يخاطب العالم الخارجي ويدفع العقوبات الاقتصادية ويرفع الديون عن كاهل البلد ويجرى الانتخابات.

 

المآلات المستقبلية للإسلاميين

أما عن المآلات المستقبلية للجماعات الإسلامية المتعددة التي ذكرناها ، فأقول : ستظل هذه الجماعات رصيد لأي بروز إسلامي سياسي مستقبلي أو تغيير جديد أو إصلاح سياسي جاد بين يدي الحزب الحاكم ، وليس من المنظور في المدى القريب أن تتأثر وضعية جماعات الإسلام السياسي في السودان ؛ لأن من خلال 24 عاماً من سياسة التمكين توطنت هذه الجماعات في كل مفاصل القوة في الدولة والمجتمع " الشوكة " ابتدأ من النادي الاقتصادي والعسكري والاجتماعي ، إلى قيادة الخطاب الديني والعمل الدعوي على مستوى المنظمات والهيئات والمساجد ، ولكن الأشكال الذي يواجه هذه الجماعات يتمثل في:

١. وضعية الرئيس البشير

وقد ظل البشير في منصبه زهاء ربع قرن ، وأصبح من مطلوبات البعض تغييره وإيجاد البديل له ، وهذه القضية قد تؤخر جماعات وترفع قدر جماعات ، فمثلاً الحزب الحاكم قد يتأخر ترتيبه إذا ما جاءت انتخابات واختفى البشير لسبب أو آخر ، فإن هذا الحزب قد يفقد تماسكه وتتأخر رتبته من حزب حاكم ربما إلى حزب معارض ، أو حزب في ائتلاف مع أحزاب أخرى ، كما أن هناك جماعات مرشحة للنمو ، كحزب " الإصلاح الآن " و " الحركة الوطنية للتغيير " .

٢. استيعاب الحركات الجهوية 

لابد من استيعاب الحركات الجهوية والعرقية تمثيلها في أي وضعية سياسية جديدة كعربون لإيقاف حروب السودان وإشراكها في الحراك السياسي ، ولن يقدح أحد في حق الدارفوريين أو الجنوبيين أو أهل الشرق أو الشمال في القيادة والريادة والإبداع في أوعية القومية السودانية ، وليتهم يتصدون لقضايا النهضة وقيادة حركة التاريخ السوداني ، ولن يقود حركة التاريخ من يجهل تراتبيات التاريخ وايقاعاته وتشكلاته .

 

ختاماً

من المؤكد أن الصوت الإسلامي في السودان في صعود على الرغم من الإخفاقات الواقعة في ظل النظام الحالي ، وعلى شدة الحصار الدولي نسبة لأن البدائل الأخرى غير معروفة وليس لها نضالية سياسية قومية،  كما أن خطاب اليسار السوداني ما عاد جذاباً مع المتغيرات الدولية نحو اقتصاد السوق واختفاء ظاهرة النقابات العمالية والحركات الطلابية واشتداد حركة التدين ، واليسار السوداني لا يزال عاجزاً عن إيجاد خطاب ديني في بلد يزدان بالمساجد ، ويكفي أن الخرطوم وحدها فيها أكثر من 6 ألف مئذنة ، كما أن اليسار السوداني تلاشت حركته المتعاقبة والمسرحية والفنية وأصبح مشدوداً للحركات العرقية والجهوية ، كما فقد أعظم أبطاله التاريخين مثل عبد الخالق محجوب ، محمد إبراهيم نقد ، والشفيع أحمد الشيخ وجون قرنق ، وغيرهم  ، بل وانحازت بعض مكناته لتجربة الإنقاذ كصلاح أحمد إبراهيم وخالد المبارك وآخرين .

ومهما يكن ، فإن الرحم السوداني حامل بالتغيير ، ولن يخرج التغيير - سواء كان عسكرياً أو مدنياً أو مزيجاً من الاثنين من القواسم المشتركة التي يقوم عليها الاجتماع السياسي السوداني - وفق الخريطة الدينية المذكورة والله أعلم

التعليقات

اشترك في القائمة البريدية