AR EN

مستقبل حركة حماس .. بعد الانقلاب العسكري في مصر

د. محمود الزهار
14 نوفمبر 2014
ملخص

لا شك أن المستقبل في علم الغيب عند الله ، لا يطلع عليه أحد ، ومهمة البشر أن يطّلعوا على تجارب الأمم السابقة " قَد خَلَت مِن قَبلِكُم سُنَنٌ فَسِيرُوا في الأرض فَانظُرُوا كيفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذَّبِينَ " ([1]) . ومن هنا يمكن تقديم مجموعة من الحقائق حول حركة حماس ، والتي تحدد مستقبلها بعد الذي حدث مؤخراً في مصر ، ويمكن تحديد ملامح هذا المستقبل باستعراض الحقائق التالية : - لقد نشأ تنظيم " الإخوان المسلمين " في فلسطين منذ عام 1927وكانت فلسطين تحت الاحتلال البريطاني ، ومنذ ذلك الوقت وحتى اليوم أصبحت الفكرة التي زرعت في فلسطين واقعاً كبيراً ، يؤمن بها ملايين الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني وخارجه . - منذ عام 1948 وحتى 1967 عاشت الحركة في بيئتين سياسيتين مختلفتين ، قطاع غزة تحت حكم مصر ، وخاصة في عهد " جمال عبد الناصر " الذي حارب الإخوان في كل مكان ، وعانى تنظيم الإخوان في غزة من ذلك ، وعاشت الضفة الغربية والقدس تحت حكم الأردن ، وعاش الفلسطينيون تحت الاحتلال في أراضي 1948، ولم تجف الفكرة ولم يتبدل جوهرها وإن أصابها الكثير من الأذى . - منذ عام 1967 وحتى 2005: عانت حركة حماس من استشهاد كبار قادتها المؤسسين ، وعانت من الإبعاد إلى جنوب لبنان في عام 1993، ومن ضربات أمنية كبيرة كانت تؤدي إلى اعتقال أكثر من 2500 من قيادتها وعناصرها ، وكانت في كل مرة تخرج أشد صلابة . - بعد عام 1967 تم تواصل المناطق الثلاثة 1948، 1967 " الضفة وغزة " ، وانتشرت الفكرة إلى الأرض المحتلة عام 1948 ، توسعت الضفة ، وازدادت قوتها في قطاع غزة . - قررت حماس في تسعينيات القرن الماضي أن تضرب عمق الاحتلال ، فكانت العمليات الاستشهادية التي دفعت بدول العالم المؤيدة للكيان الصهيوني أن تجتمع في مصر في " شرم الشيخ " تحت عنوان " محاربة الإرهاب " ثم بدلت العنوان إلى " دعم السلام " . - قررت الحركة أن تطرد الاحتلال من قطاع غزة ، غير أن سلطة فتح وبالتعاون مع العدو أضعفت الضفة الغربية ولم تستطع كسر شوكة قطاع غزة الذي اعتمد حرب الأنفاق تحت مراكز جيش الاحتلال الصهيوني ، فحولت وجوده إلى جحيم ، غادر بعدها شارون قطاع غزة في 2005وهو الذي كرر مرات أن نتساريم "جنوب مدينة غزة " كيافا وحيفا من المنظور الاستراتيجي . - كل ذلك تم وحماس تحت سلطة التعاون الأمني الفلسطيني مع العدو ، وحصار مصر لها في عهد مبارك الذي أغلق كل شيء وفي وجه حماس . - ثم ذهبت حماس في ضغوطها على فساد الإدارة الفلسطينية الذي استمر من عام 1995 وحتى 2005، فاضطرت السلطة الفلسطينية إلى إجراء انتخابات للبلديات في الضفة والقطاع ، وفازت حماس بالأغلبية الساحقة في هذه المجالس ، وألغت السلطة نتائج البلديات الكبيرة تحت حجج قانونية ملفقة ، ثم جاءت انتخابات المجلس التشريعي في يناير/ 2006 وفازت حماس بأغلبية المقاعد ، وشكلت الحكومة ، وتزامن ذلك مع خطف الجندي في عام 2006م لتحقق حماساً نصراً كبيراً بعد أربع سنوات بتحقيق صفقة التبادل . - استمرت محاصرة حماس حتى تم الإعلان عن حرب 2008 على غزة من مصر ، وبموافقة وبتآمر منظمة التحرير ، وترتيب قواتها الهاربة من غزة لتستلم الحكم بعد سقوط حماس على يد الاحتلال الصهيوني ، واستمرت المعركة (22) يوماً ، ولم يحقق العدو أهدافه ، بل انتصرت إرادة الشعب الفلسطيني بمقاومته وقيادة حماس . - كل ذلك وما بعده من حروب تم ومصر تغلق الأنفاق وتغلق المعابر ، والاحتلال يغلق كل المعابر ، وصبر الشعب بقيادته حتى اليوم ، وجاءت معركة 2012لتقول للجميع أن المقاومة قادرة على ضرب " تل أبيب " والمدن الفلسطينية المحتلة عام 1948 . - كل ذلك تم من زمن النشأة وحتى اليوم تحت الاحتلال وتحت الحصار وتحت التآمر العربي على حماس ، وفي ظل التعاون الأمني الفلسطيني ضد المقاومة ، وفي حالة الشعب المحاصر ، وفي حالة الاستيلاء على أموال الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من حصة الدعم العربية والدولية التي تذهب فقط إلى الضفة الغربية ، وضد قطاعات الصحة والتعليم وشؤون الشعب بإجبار أبناء فتح أن يستنكفوا عن العمل في هذه المرافق حتى يستمر صرف رواتبهم وإذا عمل منهم أحد في غزة قطعوا راتبه . لقد ذكرنا نبذة عن مسيرة الحركة منذ النشأة وحتى اليوم ، وهو يوم أسوأ من غيره بلا شك ، لكن الحركة صمدت وتطورت وتقدمت وحاربت أكثر من 4 مرات في 6 سنوات ، حاربت عدواً هزم جيوشاً عربية في أيام ، واحتل أرضها الواسعة ، ولم ينسحب من مصر إلا بعد إخراجها من دائرة المواجهة معه ، وإخراجها من الدائرة العربية والإسلامية لتصبح الحليف الاستراتيجي للعدو ، وتشارك في عدوان معه على دول عربية كما حدث في العدوان على العراق عام 2003 ، وحماس لم تسمح له أن يحتل شبراً من منطقة مساحتها 36.000 كم2 فقط ، واستمرت إدارتها المدنية وتطورها حتى اليوم . على ضوء ذلك كانت الأمة العربية - وبخاصة الشعب المصري في مصر بكل توجهاته السياسية – داعماً ومؤيداً للمقاومة ، وكان يسعى لزيارة غزة ويضغط لإيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين في فيها حيث حدث غياب تام للبترول ؛ فتوقفت الكهرباء والسيارات ، وأغلقت المدارس والمصانع ، وأصبح سعر شمعة واحدة ثلث دولار ، ولم نجد . كان هذا في عهد مبارك ، حتى إذا انتخب الشعب المصري قيادته بصورة حرة ونزيهة تم فتح معبر رفح ، وتدفقت الوفود العربية والإسلامية والأجنبية بعد مرحلة صعبة دفع المسلمون مثل الأتراك على سفينة " مرمرة " والأجانب أصحاب الضمائر الحية بركوبهم البحر للوصول إلى غزة . وجاءت كل قيادات العمل الوطني المصري ليسجلوا تواجدهم في قطاع غزة بالصورة والصوت ، وعندما انقلبت الأمور السياسية في 30/ يونيو 2013 انقلبت معها المعايير الإنسانية والأخلاقية والوطنية ، وصب الإعلام الرصاص في آذان الشعب المصري ؛ لتبدو الصورة : المقاومة الفلسطينية فخر الأمة تصبح إرهاباً ، والبندقية الطاهرة التي تصوب ضد الصهاينة الذين قتلوا الجنود المصريين في عام 1956، وعام 1967، وعام 1973، ليصوروا هذه البندقية مصوبة - زوراً وبهتاناً وكذباً بواحاً - ضد المصريين ، ولم يقدموا دليلاً واحداً . وأصبحت الحركة التي حافظت على عروبة فلسطين وقاومت التفريط بحقوقها في الخمسينيات من القرن الماضي ، وقاومت توطين الفلسطينيين في سيناء أصبحوا اليوم خونة ومتعاونين مع الصهاينة . نخلص من هذا السرد التاريخي إلى حقيقة مفادها : أن حركة حماس عاشت أصعب ظروف تعيشها حركة مقاومة تعددت فيها مسئولياتها ، ومع كل ذلك نجحت ليس فقط في الحفاظ على ما أنجزت ، بل بتطويره وتحقيق انتصارات ما كان لها أن تحققها ، لولا رعاية الله ثم دعم الشعب الفلسطيني لها ووقوفه معها . إذن ما هو مستقبل حركة حماس بعد أحداث تونس وليبيا وأحداث يوليو/ 2013في مصر وتداعياتها ؟ إن مهمة حماس وكل الحركات الإسلامية في كل مكان وبخاصة في مصر أن تؤكد أن الذي حدث في هذه البلاد العربية لم يكن " ربيعاً عربياً " ، إن هذا المصطلح " الرومــانسي " يحـــمــــل ســــمومـــاً بدأت تظهر ، فبعد الربيع صيف " ساخن " ، وبعد الصيف خريف " تسقط فيه الأوراق التي نبتت " ، وبعد الخريف شتاء " بارد " ، وهذا ما يريده الغرب من هذا المصطلح ، لقد أرادوا أن يقولوا : لا تفرحوا ، فإن الذي حدث كان ربيعاً لا يلبث أن يحترق وتسقط مبادئه ومنطلقاته وأهدافه وتعودوا إلى ما كنتم عليه بل أسوأ ، إن الحقيقة هي أن الذي حدث هو ثمار صحوة إسلامية شعبية كبيرة ، وإلا كيف نفسر الظواهر التالية : 1. إن ما يسمى دول الربيع العربي " تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية " والتي حدث فيها انتخابات حرة ونزيهة أفرزت أغلبية إسلامية جاءت بعد عودة شعبية طواعية بقناعة وإدراك إلى المشروع الإسلامي ، بعد غياب في متاهات فكرية مصطنعة ، حتى إذا جاءت الانتخابات ظهرت هذه القوة الشعبية أمام صناديق الانتخاب أو في الشوارع . 2. لماذا تدخل الغرب وأعوانه في المنطقة قبل مرحلة " الصيف " بالأموال والمؤامرات والوعود والمساندة ؟ ولماذا صمتوا عندما ظهرت الوجوه القبيحة وبدت الدماء تسيل والسجون تمتلئ والإعلام يكذب والحريات تصادر والأموال تسرق والسلاح في يد العائلة أو القبيلة الواحد يقتل من الطرفين . 3. ولماذا صمتت منظمات حقوق الإنسان الدولية عن جرائم ضد الإسلاميين ، كان أبرزها تقرير " جولدستون " بينما يرتفع صوتها عالياً إذا تم اعتقال غير إسلامي واحد . 4. لماذا لم يتم دعم الحكومات والبرلمانات المنتخبة في الصحوة الإسلامية بينما تتدفق الأموال على غيرهم مهما كانت درجات خرقهم للقانون الدولي الإنساني ؟ ولماذا تقسم دول إسلامية وتصنع فيها حروب ومؤامرات وانقلابات ويطبق فيها كل صنوف العدوان . - إن مهمة حماس في إعلامها أن تقول أن الذي حدث في كل العالم الإسلامي وسيحدث هو عودة حقيقية للمنهج الذي يستقيم به المخلوق في عمله مع خالقه وليس فصلاً من فصول السنة وليست كلمات شاعر أو حالم أو سكران هذا هو دور حماس اليوم ، وهذا ما يفعله إعلامها ورموزها . - إن على حماس التأكيد للشعوب العربية والإسلامية على حقائق قرآنية ثابتة أمرنا الله تعالى أن نؤمن بها : " قَد خَلَت مِن قَبلِكُم سُنَنٌ فَسِيرُوا في الأرضِ فَانظُرُوا كَيفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذَّبِينَ " ([2]). ومن هذه الحقائق الثقة بتحقيق النصر بعد مرحلة التمحيص والإعداد والتدريب والإيمان بأن " وَتِلكَ القُرَى أَهلَكنَاهُم لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلنَا لِمَلِكِهِم مَّوعِداً " ([3]) . إن عاقبة الظالمين هي الهلاك ، هلاك من عند الله " أهلكناهم " بصيغة التضخيم والجمع ، أما الوقت فهو سبحانه وتعالى الذي يقدره ، ولا يأس مهما طال الوقت ، إن الأمل يجب أن يبقى يعمر القلوب بالطمأنينة ، وينير المدارب والمسالك ويهدي التائهين مهما اشتدت الخطوب وضاقت السبل ، وهنا تقف حماس مؤمنة بأن هذا الكرب سيجعل له الله تعالى مخرجاً ، ويرزق من حيث لا تحتسب حماس وأعداؤها أيضاً . لكن حماس تعمل بصمت وبهدوء على حل المشاكل المتعلقة بالتمويل والتسليح وإدارة شؤون الشعب ومراقبة كل ما يجري حولها فلسطينيّاً وعربياً دولياً . - إن مهمة حماس في هذه الظروف الحالكة ألا تغفل عما يجري من مفاوضات بين منظمة التحرير التي أصبحت منظمة التعاون الأمني مع العدو الصهيوني ، ويأتي وزير خارجية أميركا ليصنع من عذابات وحقوق ومصالح وثوابت الشعب الفلسطيني مستقبله في الانتخابات الرئاسية القادمة . - إن عيون حماس لا تغفل عن متابعة الصغيرة والكبيرة ، ولأنها صاحبة حق فإن موقفها هام في قبول أو رفض قضايا وطنية بحجم الثوابت ، إن حماس على قناعة أن الشعب سيُفشل هذه التنازلات بصبره وثباته ، وبعمله الدؤوب ومقاومته الباسلة وحماس في مقدمته . - إن حماس اليوم ترفع صوتها مراراً وتكراراً لما قالته في كل حادثة مماثلة في دول الصحوة الإسلامية ، وهو أنها لا تتدخل في شأن هذه الدول لا مع طرف ولا ضد طرف رغم أن قلبها ودعاءها ورجاءها معروف وواضح لا لبس فيه ولا انحراف ، ذلك لأن سلاح حماس الكلمة والموقف والبندقية يجب أن يبقى ضد العدو الصهيوني الذي يتربص لينقض عليها في الوقت المناسب ، فعلت حماس ذلك في عام 1970 عندما غاصت منظمة التحرير في حرب مع الملك حسين في الأردن ، وغاصت في إعلانها الوقوف مع طرف ضد طرف عربي في حرب العراق والكويت الأولى ، وغرقت في الدماء بحروبها في لبنان مع السوريين واللبنانيين والمنظمات وداخل صفوفها ، وتدخلت في مصر فقتلت يوسف السباعي وقتلت رئيس وزراء الأردن ، وكذلك اليوم في سورية ومصر وغيرها . - إن موقف حماس واضح أثبتت الحقائق العملية صدقه والتزام الحركة به رغم ما يقول الإعلام المصري الكاذب المخادع على حماس ورموزها وجيشها . - إن حماس وهي ترى نفسها ضمانة الشعب الفلسطيني في الحفاظ على حقه لتؤكد على الثوابت التي لا تتغير بزمان ولا تتبدل بمكان ، وهي ذات الثوابت للإنسان في كل مكان وكل زمان ، وهي : 1. الإنسان : هو القيمة العليا ، من أجله خلق الله الأرض وما فيها ، وخلق الشمس والقمر وغيرها "هُوَ الذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِى ٱلأَرضِ جَمِيعـاً " ([4]) . 2. الأرض : كل الأرض الفلسطينية لا تتنازل حماس ولا تقبل لأحد من الفلسطينيين أو العرب أن يتنازل عن شبرٍ واحدٍ فيها الأرض كل الأرض المعروفة تاريخياً . 3. العقيدة : عقيدة المسلم ، وعقيدة المسيحي ، وعقيدة اليهودي الذين عاشوا في هذه الأرض الإسلامية بكامل حقوق المواطنة ، والذين يختلفون عن الصهاينة المحتلين لفلسطين . 4. المقدسات : الإسلامية والمسيحية ، من مساجد وكنائس ومعابد ، وبخاصة المسجد الأقصى في فلسطين ، وكنيسة القيامة ، إن كثيراً من المسلمين اليوم وبخاصة العرب لا يعرفونها ، وإذا عرفوها لا يؤمنون بها ، إن مهمة الحركة الإسلامية أن تركز على هذه المنطلقات في وجدان أصحاب الأرض وهم كل مسلم في كل مكان ، وكل زمان . - إن على حماس أن تتوقع كل الاحتمالات من العدو ومن غيره ، وحتى من العرب أن تسول لهم أنفسهم العدوان على قطاع غزة ، إن حماس تؤكد على حقها في الدفاع عن نفسها بكل الوسائل المتاحة ، مهما كلفها ذلك ؛ لأن أهداف أعداء حماس هو القضاء على مشروع المقاومة ، المشروع التحرري الإسلامي العصري المنتصر . - إن حماس سعت وتسعى إلى تقوية الجبهة الفلسطينية الداخلية بمشروع تم التوقيع عليه في القاهرة ؛ يهدف إلى وحدة المجتمع وحماية برنامج المقاومة والتطور الاقتصادي والعلمي والصحي فيما عرف باتفاق المصالحة ، ولكن حماس تدرك المخاطر التي يحملها أصحاب مشروع التفاوض ، والتعاون الأمني معه ، وهي : 1. أن تكون هذه المصالحة خطوة للحصول على غطاء للجرائم المتمثلة في التنازل عن ثوابت الشعب الفلسطيني. 2. أن تكون هذه خطوة تبدو وكأنها تفويض من حماس لأي اتفاق محتمل . 3. أن تكون هذه خطوة تورط منظمة التحرير وبخاصة فتح في صراعاتها الداخلية بين تيارات ذات مصالح وارتباطات مشينة مع العدو الصهيوني والغرب ، وبعض بلاد عربية معروفة . 4. ألا تكون هذه الخطوة عودة إلى الفلتان الأمني والاقتتال الداخلي ونشر الفساد بكل أشكاله في الأرض الفلسطينية ، إن حماس تسعى إلى خلق اصطفاف فلسطيني ضد المفاوضات التي تدفع إلى التنازل . 5. أن تكون هذه الخطوة على حساب المقاومة المسلحة وقوات الكتائب والسرايا وفصائل الدفاع عن النفس ، والإعداد للمستقبل إن شاء الله . 6. أن تكون هذه خطوة للقضاء على المقاومة ، ومنع الشعب من امتلاك القوة في الضفة الغربية بكل الوسائل المشروعة. - إن حماس تسير في هذه المصالحة التي لا تعني بأي حالٍ من الأحوال الانحراف عن مسيرتها أو التماهي مع مسيرة منظمة فتح . - إن حماس تمضي قُدماً في استغلال الأراضي التي كانت محتلة في قطاع غزة ، والتي أصبحت تشكل استقلالاً اقتصادياً عن العدو وغيره ، والتي ساعدت على نهضة زراعية كبيرة . إن حماس تصنع المشاريع لترميم ما تم تدميره من مصانع وبيوت ومنشآت ، وهذا دور هام شجع عليه نجاح الحكومة في غزة في حسن إدارته وحسن استغلاله . - إن حماس ترقب ما يجري من حولها ، وهي تسعى إلى توسيع دائرة المعرفة حوله ، وخاصة الذي يتعلق بالمشاريع العدوانية عليها ، وعلى الأمة العربية والتي تدعم العدو الصهيوني وعملائه في المنطقة وتضع في حساباتها مجموعة من الاستخلاصات التي تساعد في تحديد الرؤية المستقبلية : 1. أن الولايات المتحدة تعاني اليوم في الموائمة بين دخلها القومي وديونها ، ومن هنا كانت مرحلة أوباما التي تحاول ترميم ما أصاب الدولة من خسائر مادية في حروبها في " باكستـان والعراق وأفغانـستان وفي شـرق آسيا وأفريقيا " وهذا ما يفسر موقفها الأخير مما يجري في سورية ، وما حدث في شأن إيران النووي وانسحابها من بعض البلاد مثل " أفغانستان " . وقد حاولت الإدارة الأميركية أن ترمم ما أصاب ادعاءاتها الأخلاقية بمحاولة إنهاء معتقلات جوانتنامو وغيرها، إن حالة العدوان التي رسمت ملامح عهد بوش الابن ألقت بظلالها ، لكن تبقى أمييكا محور العدوان إذا مس الأمر الكيان الصهيوني ومصالحه في أي منطقة . - ومع ذلك فإن حماس تعودت أن تلتقي بقيادات غير رسمية أو رسمية سابقة من العالم الغربي ، وتتحدث إليهم بوضوح عن سياساتها ورؤيتها ، ولم يحقق هؤلاء شيئاً في الرأي العام الغربي أو في السياسة الغربية ، بل كان همهم هو سحب حماس إلى مربع الاعتراف بالاحتلال ككيان شرعي، والتعاطي مع ما تعاطى معه أصحاب التسويات تحت مسميات "مسيرة السلام"، إن حماس لا تقطع اتصالاتها وتلتقي مع من يرغب ولكنها لا تعلق آمالاً كبيرة عليهم . - إن حماس تحذر الفلسطينيين من الاعتماد على أوروبا التي بدت تابعة للولايات المتحدة ومجمّلة لعدوانها ومبررة للانتهاكات الأخلاقية ، واعتماد سياسة النفاق الفاضح في ادعاءاتها عن الديمقراطية ، ولعبها بالألفاظ مثل " استكمال العلمية الانتخابية " بدلاً من " العملية الديمقراطية " ، وهذا ما عرفته حماس منهم في عام 2006 بعد نجاحها في الانتخابات الحرة والنزيهة ، ما يسمعه العالم اليوم في دول الارتداد عن الصحوة الإسلامية الشعبية. - إن حماس تتطلع إلى إعادة تواصلها مع العالم الخارجي وبخاصة الدول المركزية ذات الثقل الدولي مثل " إيران وتركيا وإندونيسيا " ودول الصحوة الإسلامية التي تتعاطف معنا مثل " تونس " وغيرها ممن يرغب في المساعدة المادية والسياسية للمشروع المقاوم في فلسطين ، وهي لا تتعرض لا في الإعلام ولا في السياسة للدول التي تعاديها في العالم العربي لحساب الغرب ، والتي انحرف موقفها الداعم للمقاومة بناءً على أكاذيب أو سياسات داخلية تتعلق بعلاقاتها بالإخوان المسلمين في بلادها . إن صمت الدول العربية والإسلامية على ما يجري ضد قطاع غزة وما يجري من تنازلات في الضفة لصالح العدو لهو أمر يعكس درجة التخلي عن مشروع الأمة والكرامة القومية والانحراف في الفهم الإسلامي . - إن حماس رغم حلكة الموقف السياسي من حولها فإن عليها كما على كل الحركات الإسلامية أن تحارب الفرقة المصطنعة بين مكونات الأمة الإسلامية العرقية ، لقد كادت الأمة أن تنسى أن " هذه أمتكم أمة واحدة " ، فالأمة التي تتكون من " المالاويين والصينيين المسلمين والهنود المسلمين والفرس والأتراك الطورانيين والعرب والدول الإسلامية في الاتحاد السوفيتي السابق ومن الأمازيغ والأفارقة والأوروبيين " ، نسوا أن هذه مكونات الأمة الإسلامية التي تمزقت بفعل أعدائها ووقوع هذه الدول في فخ الفشل في فهم الإسلام ، والفشل في تحقيق العدالة والفشل في بناء علاقات سوية ، والفشل في التجارب الوحدوية التي بنيت على أسس غير سليمة . إن الاتحاد الأوروبي يمثل نموذجاً ناجحاً لتخطي آثار تاريخ أوروبي متعدد العرقيات والأديان ، تاريخ دموي داخلي وعدواني على شعوب العالم ، واحتلال أراضيها ونهب ثرواتها ، ومع ذلك شكلوا هذا الجسم . - بينما كانت التجربة الإسلامية بكل ما شابها من انحراف حكامها ، فإنها كانت من بعد الخلافة الراشدة والأمويين والعباسيين والفاطميين والعثمانيين تجربة حضارية ، تركت آثارها على العالم أجمع ، حتى أصبح ثلث سكان العالم اليوم يعتنقون الإسلام ، وتقع أقدامهم على 23.5 % من مساحة اليابسة ، ويتحكمون في مواقع العالم الاستراتيجية ، ويكتنزون في جوف أرضهم كنوز الدنيا ، وهم لا يستغلون منها شيئاً ؛ إن علينا وعليهم أن نذكر بما يعيدهم إلى صدارة القيادة والريادة . - إن على حماس ورغم ما تعانيه ورغم حصارها أن تفتح هذا الباب الفكري وما ينقصها سوى دولة مركزية تحمل المشروع تسير به في شرق العالم وغربه ، ولكن للأسف الدول المركزية غرقت في دمائها وأشلائها وفسادها وتبعيتها للغير من أجل مصلحة شخصٍ أو فئةٍ أو حزبٍ أو حتى لا شيء . لا شك أن العالم العربي والإسلامي يكتب صفحة شاذة في تاريخه ، إن هذه صفحة سوداء ليس لها في تاريخ مصر بالذات مثيلاً التي تنكرت لتاريخ آبائها وأجدادها الذين اعتبروا فلسطين أرضهم وخط الدفاع عنهم ، هذه صفحة سوداء في تاريخ الدول العربية التي تعادي حماس وتعادي المشروع الإسلامي الحضاري ، هذه صفحة سوداء في تاريخ أوروبا التي تنافق علناً ، وأميركا التي تدفع ثمن جرائمها في العالم بما جنته من الضعف الاقتصادي وتآكل النفوذ السياسي ، وفي نفس الوقت هذه صفحة ناصعة البياض ، واضحة الحروف ، مضيئة الجوانب للإسلاميين الشرفاء الذين لم يُريقوا نقطة دم واحدة في الميادين والشوارع رغم مقدرتهم على ذلك ، ويتعرضون ليس فقط في الدول العربية والإسلامية ، بل في المجتمعات ذات الأغلبية غير الإسلامية في آسيا وأفريقيا وأوروبا لصنوف القتل والطرد والحرق والتهجير . إن حماس على قناعة تامة أن هذه مرحلة مؤقتة تؤسس آلامها لما بعدها ، ليخرج الإسلاميون من هذه التجربة بالخبرة الكافية والقدرة الوافرة التي تحقق مشروع هذه الأمة الذي جاء على لسان النبي محمد – صلى الله عليه وسلم- في الحديث الطويل الذي آخذ منه الآتي : عن ثوبان رضي الله عنه : " زوى الله تعالى لي الدنيا ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وأن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها.. " ، ونحن نؤمن بالحق الذي جاء من الحق ، ونزل على الحق ، وبينا وبين غيرنا الأيام . إننا في حركة المقاومة الإسلامية حماس على ثقة في المستقبل ، فتضحياتنا بقادتنا الكبار في الضفة والقطاع ومن قبلها في كل فلسطين ، وما أصابنا في أنفسنا وأولادنا وبيوتنا ، وما دفعناه من عمرنا في سجون الاحتلال ، وما أفنينا من وقت في خشوعنا واعتكافنا وما بذلناه لنصرة دين الله ، لا نمن به على أحد ، بل قدمناه لنقول ربنا عملنا ما أمرتنا ، ونطمع فيما وعدتنا ، ولا نقيل ، ولا نستقيل ، لا نتنكب الطريق ، لا نيأس من نصر الله ، نتصدق بعرضنا على من عادانا من المصريين وغيرهم من دول الخليج ، واثقون بأن الله لن يضيعنا ، وبيننا وبين الناس الأيام ، يداولها الله بينهم ، ليعلم الذين آمنوا من الذين بدلوا نعمة الله ، نعلم أن أمامنا طريق شاق ، ولكن أكتافنا عريضة ، والله هو الموفق والهادي إلى سواء السبيل ˜ أحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية " حماس " وعضو مكتبها السياسي . ([1]) آل عمران : 137. ([2]) آل عمران : 137. ([3]) الكهف : 59. ([4]) البقرة : 29.


التعليقات

اشترك في القائمة البريدية