تداعيات-السياسات-الضريبية-على-العقد-الاجتماعي-في-المملكة-العربية-السعودية

تداعيات السياسات الضريبية على العقد الاجتماعي في المملكة العربية السعودية

سهام الدريسي

|

2021-11-23

|

طباعة

|

مشاركة

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on email
Share on pinterest
سهام الدريسي

|

2021-11-23

|

طباعة

|

مشاركة

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on email
Share on pinterest
سهام الدريسي

|

2021-11-23
طباعة

مشاركة

|

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on email
Share on pinterest

المقدمة

دفع تضاؤل عائدات النفط والغاز جميع دول مجلس التعاون الخليجي إلى بدء عمليّة شاملة للإصلاح الاقتصادي، حيث يمثّل النظام الضريبي نقطة ارتكاز للقطع النهائي مع النظام الريعي وبناء عقد اجتماعي جديد.

تسعى دول الخليج العربي، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، إلى تحديث اقتصاداتها وتعبئة الموارد للموازنة الماليّة من خلال إعادة هيكلة نظمها الضريبية. في الحقيقة تراجع هذه الدول عن السخاء المعتاد لعقود متتالية أصبح ضرورة لتجاوز التحدّيات الاقتصادية وضمان استمرار الأمن والاستقرار، ومن ثم فالتعديل الاقتصادي يقوم أساساً بالتزامن مع التحديث/الإصلاح السياسي؛ حيث تتوازى عمليّة الترفيع في الضرائب مع خلق أشكال جديدة ومغايرة للشرعيّة والسرديات الوطنيّة.

في مرحلة ما بعد اندلاع ثورات ما يعرف بالربيع العربي عرفت المملكة العربية السعودية تحدّيات جيوستراتيجية إقليمية وخيارات حاسمة الأهمية في سياساتها الخارجية والوطنية-الداخلية. وقد خضعت سياسات التغير السياسي أو الاقتصادي الوطنية لارتباطات وأعباء المملكة العربية السعودية إقليمياً، بمعنى أن الآثار السلبية للمناخ الجيوستراتيجي (الإرهاب/ حرب اليمن/ البرنامج النووي الإيراني..) عزّزت سرديات الوحدة الوطنية والالتفاف المواطني حول خيارات النظام في السعودية. أمّا على المستوى الداخلي، فإنّ سياسات التعديل الاقتصادي وسّعت وعمقت النقاشات بشأن التشريعات والسياسات اللازمة لتحديث المجتمع السعودي (الحريات/ الحقوق/ المساواة/ صناعة الترفيه والسياحة…).

تندرج إعادة هيكلة النظام الضريبي وتوسيع قاعدته ضمن برنامج التعديل الهيكلي للاقتصاد، حيث تعمل السلطات على استخدام كل الموارد غير النفطيّة للحفاظ على ارتفاع عائداتها وتوازناتها الماليّة. في هذا البرنامج التعديلي يوفر النظام الضريبي إنعاشاً للاقتصاد في سيرورة نمو تدريجي وطويل المدى نحو القطاعات الإنتاجية والاستثمارية غير النفطيّة. إن تفكك أو تضاؤل أهميّة النواة الصلبة (الموارد النفطيّة) للاقتصاد السعودي تضع صناع القرار والمجتمع أمام بدائل جديدة ومُكلفة لكليهما. بعبارة أخرى فإن الحدّ من الاعتماد شبه الكلي على العائدات النفطيّة يدفع بالضرورة نحو سياسات التقشّف وتغيير مقومات العقد الاجتماعي بين النظام في السعودية والمكونات المجتمعيّة، وهو ما أفضى إلى تغيير ديناميات الاقتصاد السعودي إلى تداعيات اجتماعية، أبرزها تفكك العقد الاجتماعي “التقليدي” أو “الريعي” بين الحكومة والمواطنين، حيث تتقلّص مظاهر دعم الرفاهية وتأمين الوظائف أو مجانية الخدمات العمومية.

تأتي أهمية الورقة البحثية من أهمية وحداثة تأثيرات أنواع الضرائب المختلفة والمتزايدة في المملكة العربية السعودية، في مكونات المجتمع. تحليل أثر السياسات الضريبية ينطلق من تساؤلات حول التزام واضعي السياسات بتحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص التفاوتات الاجتماعية التي أصبحت بعض الطبقات الاجتماعية المتوسطة والهشة تعاني منها في السياق السعودي المتأثر بالتحديات الاقتصادية والتوترات الجيوستراتيجية وأزمة كوفيد 19.

تنطلق هذه الورقة البحثية من رصد وتفسير النظام الضريبي، وخصوصيات الضرائب المفروضة على المواطنين المقيمين والوافدين وأهدافها، لتتخلص إلى أبعادها ومستويات تأثيرها في العقد الاجتماعي “الريعي”.

تهتم هذه الورقة البحثية بإعادة التفكير في فعاليّة وتداعيات سياسات الإصلاح الاقتصادي على عمليّة توسيع القاعدة الضريبيّة وفرض الواجب الضريبي تصاعديّاً في المملكة العربيّة السعودية. حداثة النظام الضريبي في الحالة السعودية تجعل من الضرورة تكييفه ضمن مسارات إصلاح اقتصادي شامل ومنظومة عدل اجتماعي محفّزة لثقة المواطن ورضاه عن سياسات الدولة. وبناء على هذا فإن الورقة البحثية تنطلق من السؤال البحثي التالي: ما التداعيات التي تفرضها السياسات الضريبية على المواطن في المملكة العربية السعودية؟ وتفاعلاً مع أبعاد هذا التساؤل البحثي، سيتم التطرق إلى مقومات برنامج التعديل أو التحديث الاقتصادي، ثمّ تداعيات سياسات الإصلاح على العقد الاجتماعي الريعي، بجانب استقراء التحديات الحالية والمستقبلية المفروضة على المواطن السعودي من جراء الترفيع الضريبي المطرّد.

مفاهيم رئيسية

1.  الضريبة

الضريبة هي القيمة المالية المفروضة من قبل مؤسسات الدولة المركزية أو المحلية، المعنيّة بالنظام الجبائي، على الأفراد والأشخاص الطبيعيين (شركات/…) من دون مقابل مباشر. وتكلف مؤسسات حكومية بتحصيلها من دافعي الضرائب، وتفرض عقوبات وتتبعات جزائية على جرائم التهرب الضريبي. تعرَّف الضريبة بأنها فريضة مالية تفرضها الدولة (السلطة العامة)، ومُلزمة للمُكلفين وفق قوانين ولوائح تنظيمية، حيث توظَّف عائداتها لخدمة المنفعة العامة (تحسين الخدمات العامة/ البنية التحتية/ نفقات الدولة/ التنمية..)[1]. فهي مساهمة مالية من طرف المواطنين المقيمين أو الوافدين تُدْفَع إلى الدولة (إدارة تحصيل الضرائب)، بشكل غير اختياري، ودون مقابل مباشر، وفق قوانين واضحة. تتميّز الضريبة بمجموعة خصائص تجعلها “مشروعة” و”ذات بعد قانوني”، ومنها أنها مُلزمة قانونياً، وغير مُستردة، وليس لها مقابل مباشر، وعملية الإعفاء أو فرضها أو زيادتها تخضع للوائح تنظيمية[2].

تتعدد أنواع الضرائب، ولكنها في الغالب تدور حول ضريبة الدخل، والرسوم الجمركية، وضريبة المبيعات، وضريبة القيمة المضافة، والضريبة على الثروة. ومن ثم تغطي هذه الضرائب تقريباً مختلف المعاملات والحياة اليومية للمواطنين، فهي تُفرض على كل أنواع الدخل الشخصية والسلع المستوردة وإنتاج السلع أو الخدمات واستهلاكها، ثمّ على رؤوس المال والثروات.

2.  النظام الريعي

تعد الدولة الريعية النموذج الأكثر تناسباً لتفسير العقد الاجتماعي بين الدولة والشعب في المملكة العربية السعودية وأغلب الدول العربية لكن بمستويات متفاوتة. ترسخ امتيازات ومصالح “الجماعات المنتفعة” حيث تغلب السياسة التوزيعية والسّخية على سلوكيات الدولة تجاه مواطنيها[3].

في السياق السعودي، يرتكز النظام الريعي على مبدأ “لا ضرائب لا تمثيل”، حيث توفِّر الدولة الخدمات العمومية المجانية مقابل عدم مشاركة المواطنين في الشأن العام. فقد سمحت عائدات النفط بتكييف العلاقات مع المواطن على أساس الإذعان السياسي والانتماء الاجتماعي، والرضا بالمنظومة الريعية؛ فالدولة هي الطرف الأقوى والمتحكمة في كل طرق توزيع الثروات، مقابل عدم مطالبة المواطنين بالعبء الضريبي.

في الغالب يتّسم النظام الريعي بتراتبية بين المجموعات المنتفعة، حيث تحظى فئات بامتيازات أكبر من غيرها تعبيراً عن نشوء مصالح سياسية مع الدوائر الحاكمة (الأسرة الحاكمة/ السلطات العامة/ رجال الدين..).

3.  النظام الضريبي

في الدولة الحديثة تستند الحكومات أو واضعو السياسات إلى فرض الضرائب بهدف زيادة مداخيل الموازنة المالية العمومية. لا شك أن فرض الضرائب ليس نتاجاً لأنظمة الاقتصاد السياسي الحديث، بل إنها متجذّرة تاريخياً[4]. عموماً، تتميّز الضرائب بفعاليّة ونجاعة تحددها مجموعة الأدوار التالية.

أولاً، تمثّل الضرائب الأداة الأكثر شيوعاً واستعمالاً من طرف الأنظمة الحاكمة في علاقتها مع مواطنيها لتمويل وتوفير الخدمات الاجتماعية (الرعاية الصحية/ التعليم/ الأمن..).

ثانياً، تتدخل الدولة من خلال فرض الضرائب لضبط معاملات السوق والتدخل في الاقتصاد، بمعنى أن الإعفاء الضريبي أو دفعها يُضبط حسب التوجهات الحكومية ومجالات تدخلها لتشجيع الاستثمارات ودفع عجلة الإنتاج[5].

ثالثاً، توفر الضرائب فوائض ماليّة عمومية للدولة لمزيد التدخل في إدارة الأزمات والبنى التحتية وغيرها من المجالات ذات الصلة بالتنمية.

رابعاً، تدعم عملية دفع الضرائب حالة من التآزر الاجتماعي وإعادة توزيع الثروات بين الفئات الغنية والأكثر فقراً من خلال إحداث نوع من التوازن والتشارك في الوصول إلى الخدمات العمومية.

خامساً، تعمّق الضرائب “العادلة” علاقة الانتماء الاجتماعي والسياسي بين المواطن والدولة؛ حيث إن ارتكازها على مقومات سيادة القانون والإنصاف وخدمة المنفعة العامة والشفافية يؤدي إلى تعزيز المشاركة المواطنية.

4.  العدالة الضريبية

تمثّل مفهوماً أخلاقياً يدور حول مفاهيم أخرى موازية، مثل العدل والإنصاف في فرض الضرائب ومطالبة المُكلفين. تعتمد العدالة الضريبية على متغيّرات تخصّ الطبقات الاجتماعية ومستويات النمو الاقتصادي بمعنى أن وطأة الضرائب تحدد حسب المقدرة الاقتصادية للأفراد. ضمن الأنظمة النيوليبرالية التي تراهن على السوق الحرّة وقوة التنافسية العالمية فإن العقد الاجتماعي يعتمد على تعظيم الحريات المدنية-الفردية بجانب الاتكال على المهارات الفردية[6]. المنظومة النيوليبرالية ترسخ مقاربة الاقتصاد السياسي المتضمن لأطر تنظيمية ومؤسساتية تحترم حقوق الملكية والتجارة الحرة واستثمارات القطاع الخاص، وغيرها من مؤشرات “السوق الحرّة”.

في إطار النظام النيوليبرالي، يتمّ التخلص أو التخلي عن الإنفاق العام “السخيّ” على الخدمات الاجتماعية؛ لأنها ترهق الموازنات العامة ولا تتناسب مع قوانين التنافسية وتركز الاقتصاد لدى رؤوس الأموال الضخمة (القطاع الخاص)[7]. نتيجة لذلك فإن العدالة الضريبية تستلزم مراعاة الفوارق الطبقية والرواتب والدخل عند فرض الضرائب، ومن ثم فهي لا تجيز الفساد أو الامتيازات أو الإعفاء لمصلحة الطبقة الأكثر ثراء ونفوذاً.

5.  العقد الاجتماعي

يرى المفكر جون راولز (John Rawls) أن العقد الاجتماعي يستبطن طرق توزيع الحقوق والواجبات الأساسية ومزايا التعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع. تتداخل مقومات البنية الأساسية للعقد الاجتماعي مع مفاهيم أخرى مثل العدالة التوزيعية (بين الطبقات الاجتماعية/ شرعيّة النظام) التي تخصّ الموارد والثروة والدخل[8]. في الحقيقة ترتكز فكرة العقد الاجتماعي على أساس الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الممنوحة للمواطنين بآليات وسياسات تحددها السلطة السياسية الحاكمة بشكل سلطوي أو ديمقراطي-تشاركي[9]. ترتكز العدالة الاجتماعية على ثنائيّة النمو المتزايد للاقتصاد الاستهلاكي وترسيخ الحقوق المدنية. ويرى الاقتصادي كينيث قالبيرت (John Kenneth Galbraith) أنّ العدالة الاجتماعية ترتكز على عقد يضمن للفئات الفقيرة والمهمشة تأميناً لحاجياتها المعيشية وتنمية القدرات الإنتاجية لكل الأفراد[10].

ركز المفكر ميردال (Myrdal) على دولة الرفاهية التي تأسست ما بعد الأزمة الاقتصادية الرأسمالية (1930)، حيث توفر الدولة الخدمات الأساسية لمواطنيها حفاظاً على السلم الاجتماعي واستقرار المعاملات[11]. وتُعَدُّ دول الاسكندنافية أبرز النماذج الناجحة عن دولة الرفاهية والعدالة الاجتماعية بجانب توفيرها أو ضمانها للحريات والحقوق لمواطنيها[12]. في الواقع ثمّة فرق بين نموذج الرفاهية الاسكندنافي والخليج العربي في مؤشرات المساواة بين الجنسين والاستثمار في الرأس المال البشري والتوزيع العادل للثروة. ومن ثم فالعقد الاجتماعي يتأسس على حالة التوازن والتلازم بين الحقوق المدنية وتحقيق المنفعة العامة.

الوضع الاقتصادي والاجتماعي ما بعد 2015

تنبثق سياسات الإصلاح الاقتصادي من تعطّل المنوال القديم “الريعي” ومساعي صناع القرار السعوديين إلى إحداث تغييرات هيكلية نحو اقتصاد تنافسي محلياً وعالمياً. كما سبق أن ذكرنا فتعديل النظام الضريبي يعد أحد مرتكزات مساعي الإصلاح الاقتصادي، بمعنى أوضح توسيع القاعدة الضريبية يمثّل الآلية المثلى للتخلي عن النظام التوزيعي- الريعي السخيّ. بعد سنوات من الانتعاش النفطي أصبحت عملية توسيع القاعدة الضريبية تحتاج إلى تغيير بنيوي شامل يغطي جميع المجالات. يجدر بالذكر أن عجز الموازنة العامة للدولة بقيمة 195 مليار دولار في عام 2018 زاد من تأكيد ضرورة التوجه نحو القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد.

1.  سياقات تعديل النظام الضريبي

خلال العشريّة الأخيرة عرفت المملكة العربيّة السعوديّة تحولات متعددة، أبرزها تراجع مبيعات النفط وتغير المنوال الاقتصادي وطرق تعبئة الموارد الماليّة للدولة. وخلال هذه الفترة أدّى التخلي التدريجي عن الاقتصاد الريعي إلى تطوير مستويات الاندماج المواطني في تعبئة الموارد الماليّة للقطاع العمومي من خلال فرض الأداءات والضرائب. وفي دولة ذات إشعاع إقليمي-دولي، فرضت سياسات الانفتاح الاقتصادي، والتوجه نحو الاستثمارات الأجنبيّة والتنافسيّة تعزيز ديناميّكية القطاع الخاص.

ترتكز عمليّة الإصلاح الاقتصادي على التخفف من أشكال الاعتماد على مصادر “غير متجدّدة الإنتاج” كالنفط، وهو ما يؤدي بديهياً إلى تخفيف الامتيازات المقدمة للمواطنين أو المجموعات المتنفذة[13]. كما ترتكز على تعديل العقد الاجتماعي الريعي الذي لطالما استند إلى معادلة “لا ضرائب لا تمثيلية سياسية”، بمعنى أن الدولة تلتزم بحماية المواطن وتوفير كل الامتيازات المادية والرعاية مقابل الإذعان السياسي وعدم المشاركة المباشرة في المجال السياسي (الانتخابات..). منطقياً، تراجع الدولة عن التزاماتها وتعهداتها المألوفة تجاه مواطنيها، بسبب سعيها لتجاوز التحديات الاقتصادية الراهنة ومساعي التغيير الجذري لمنوالها التنموي، سيتزامن مع تداعيات ونتائج على المستوى المواطني.

في الحقيقة ردود فعل المواطن السعودي أو أشكال التعاطي مع ارتفاع الضرائب ما تزال غير واضحة، خاصة أن واضعي السياسات وصناع القرار سعوا لإحداث نوع من التوازن لضمان الرضا الشعبي. تتعامل الحكومة السعودية مع الاحتماليات المطروحة حول حالة الإحباط أو السخط الشعبي بحذر وجديّة بتفادي عدم حرمان مواطنيها من مزايا العقد الاجتماعي الريعي “القديم” وتحديث بعض مقوماته. ومن ثم فإن تجنب السخط الشعبي وضمان الاستقرار السياسي يتطلبان قراءة معمقة في قوة القيادة السعودية ووتيرة الإصلاحات المطروحة في رؤية 2030، ثمّ المجتمع المدني والحركات الاجتماعية. وقد لخص الباحث بيري كاماك الانفتاح الديناميكي للمملكة العربية السعودية على التحديث واقتصاد ما بعد النفط بقوله: “يمثّل برنامج رؤية 2030 الذي أعلنت عنه المملكة العربية السعودية التجربة الأهم في مجال التحديث الاقتصادي-الاجتماعي في الشرق الأوسط. وتهدف الخطة السعودية، التي استعارت جانباً من رؤية 2010 التي أطلقتها الإمارات العربية المتحدة في 2010، إلى تقليل الاعتماد على النفط وتنويع الاقتصاد”[14]. النظام الضريبي يمثّل ضرورة لبناء مصادر مبتكرة للثروة بعد أن فقد النظام الريعي مقومات استدامته من جراء انخفاض أسعار النفط. فديناميكية الاقتصاد ما بعد النفط ترتكز على عمليّة الاستثمار، والتعويل على الفئات الاجتماعية العادية (الطبقة الوسطى والفئات المهمشة) ليس فقط للعمل في القطاع العام والخاص فحسب بل أيضاً لتأدية واجبها الضريبي.

من المهم أن يتبنى واضعو سياسات الإصلاح في السعودية مبدأ التنمية الجوهري “النمو المشترك”، الذي يتطلب مسؤولية إشراك كل الفاعلين (ليس فقط النخب التقليدية أو العائلات الكبرى) في منظومة الازدهار والمكاسب.

2.  الخلفيات الاجتماعية للتعديل الضريبي

لطالما قُرع ناقوس الخطر من ازدياد معدلات الاستهلاك وتأثيراته في الموازنات العامة للدولة التي تتكفل وتتحمل الأعباء المالية بسبب مجانية الخدمات العامة أو ضآلة تكلفتها على المواطن. منذ سنوات، تحولت مساوئ الإنفاق العام في السياق السعودي، ومطالبة الخبراء بالتخلي عن العقد الاجتماعي الريعي أو تغييره، إلى نقاش اجتماعي واسع. وقد لخص محمد الصبان، كبير المستشارين الحكوميين في شؤون النفط، مجموعة التحديات للمنوال الاقتصادي السعودي في قوله: إنّ “الزيادة المتسارعة في الاستهلاك تمثل مشكلة حقيقية، ولا يمكن لها أن تستمر بأيّة حال.. المشكلة الأساسية في الإعانات المالية الحكومية في المملكة العربية السعودية هي أن الإعانات أصبحت تشكل عبئاً على الحكومة”[15].

تستوجب المعدلات المفرطة لاستهلاك الوقود والكهرباء، التي تعد الأرخص في العالم، تحرك واضعي السياسات في المملكة العربية السعودية لإتاحة البدائل وتغيير المناويل الاقتصادية. كما تزيد النفقات والامتيازات التي يتمتع بها كل أفراد العائلة المالكة والشخصيات الأكثر نفوذاً أعباء المالية على خزينة الدولة والتفاوتات الاجتماعية داخلها.

تحديث الاقتصاد السعودي يتمأسس على توصيات مشروع رؤية 2030 للإصلاح الشامل، وهو ما يجعلها المحرّك الأساسي للتخلص من النظام الريعيّ؛ فقد انتهت هذه السياسات الاقتصاديّة التحولية إلى تأسيس عقد اجتماعي جديد بحيث تقوم العلاقات بين المجتمع والدولة على مراجعة سياسات الدعم والترفيع في الضرائب.

في مجال الإصلاح الاقتصادي التدريجي الذي تبيّنت أبرز معالمه في رؤية 2030، أصبح واضحاً أن صناع القرار السعوديين يسعون إلى بناء منظومة تقطع نهائياً تقريباً مع النظام الريعي القديم والتحول إلى اقتصاد تنافسي ومولد داخلياً. في الحقيقة لم تقف مجهودات الإصلاح أمام المسؤوليات البيروقراطيّة التقليدية للدولة تجاه مواطنيها، حيث تواصل دعمها وتنمية الخدمات العمومية والرعاية الصحية والبنية التحتيّة والحماية [16]. من ثم، فإعادة هندسة السياسات الضريبيّة نتج عنها بالضرورة تحديد لضوابط عقد اجتماعي بين الدولة ومواطنيها يوفر مزيداً من الحريّات المدنية والسياسية والاجتماعيّة.. كذلك مثّلت عملية تأخير الانفتاح السياسي والاجتماعي عائقاً أمام تحديث المنوال الاقتصادي والدفع به نحو اقتصاديات منتجة وذات استثمارات عالية المستوى. لذلك فرضت سياسات الانفتاح متعدد الأبعاد (اجتماعي/ ثقافي/ سياسي..)، الذي اتضحت معالمه في رؤية 2030، ديناميكية جديدة على الاقتصاد السعودي. كذلك فإن برامج التعديل الاقتصادي تعتمد على تقليص معدلات الإنفاق الحكومي وتعزيز الاستثمار في القطاع الخاص وتعزيز التنوع في إنتاجها، كما حددت توصيات واستراتيجيات رؤية 2030.

يجدر بالذكر أن الزيادة السكانية مقارنة بسنوات السبعينيات والثمانينيات في دول الخليج العربي، وبصفة خاصة المملكة العربية السعودية، أصبحت تفرض ضغوطاً على سياسات توزيع وتأمين الرفاهية الاجتماعية.

هذا التغيير للسياسات الاقتصاديّة يقوم بالأساس على تفعيل أكبر لدور المواطن بصفته فاعلاً وشريكاً نشيطاً داخل سيرورة تحديث التسيير الإداري للدولة وتطويره. يجدر بالذكر أن المسألة الضريبية تتجاوز النطاق الاقتصادي لتتفرّع وتُظهر الجانب البيروقراطي الحديث للدولة، ومن ثم تنطوي السياسة الضريبيّة على استراتيجيّة تحديث المنظومة الإدارية المسيّرة للشأن العام وإخراجها من النظام التقليدي للانتقائيّة القبلية أو الطائفية والزبائنية واللامساواة في الامتيازات التي تقدمها الدولة لفئات اجتماعيّة أو شركات أو مجموعات مصالح دون غيرها.

إن إعادة هيكلة النظام الضريبي تمثّل مراجعة للمعاملات التفضيلية لعدد من فئات المجتمع السعودي مقارنة بالمواطنين المقيمين أو المتجنسين، ومن ثم فعمليّة تغيير النظام الاقتصادي السائد تمثّل عمليّة اختبار للدولة والمواطن، فهي تمتحن سيادة الأولى وقوة شرعيتها، وتضع الأخير في مواجهة الانتماء الاجتماعي والولاء السياسي. كذلك تعزز إعادة الهيكلة مراجعة للإنفاق العمومي وطرق تجميع وصرف الموارد الماليّة للدولة.

لمحة عامة عن النظام الضريبي في السعودية

إن مساعي المملكة العربية السعودية لتوسيع القاعدة الضريبية يجب أن تلتزم بسيادة القانون وزيادة الثقة بالحكومة وتوفير المعلومات للمكلفين بدفع الضرائب، وغياب أحد هذه العوامل المحفزة-الضرورية يزيد من مستويات التهرب الضريبي لدى المواطن العادي، خاصة إذا لم تلتزم الدولة بمكافحة الفساد والمحسوبية وتغاضت عن الامتثال الضريبي لدى الفئات الأغنى والأكثر نفوذاً.

1.  أنواع الضرائب

يجدر بالذكر أن النظام الضريبي المتضمن في رؤية 2030 يتكامل مع المخططات الماليّة العمومية متوسطة وطويلة الآجال. وبعد إعلان الحكومة السعودية توجهها نحو اقتصاد ما بعد النفط فإن ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائيّة، التي أقرتها رؤية 2030، تمثلان أبرز الضرائب المفروضة على المواطنين في المملكة.

تتسم الضرائب غير المباشرة، مثل ضريبة القيمة المضافة، بميزتين في الآن ذاته، أولاهما سهولة تحصيل العائدات الضريبية من الاستهلاك، وثانيتهما فرض العبء الضريبي ذاته على الطبقات الاجتماعية دون مراعاة الفوارق. في السياق السعودي، أصبحت الضرائب غير المباشرة (رسوم الجمارك/ ضريبة الاستهلاك على المقيمين والوافدين/..) توفر الإيرادات الأكبر والمحصلة من النظام الضريبي التصاعدي منذ 2018[17]. وقد ركز واضعو السياسات على التقليل من الدعم الحكومي والإنفاق العام على الاحتياجات الأساسية واليومية للمواطن السعودي، على سبيل المثال التعليم والرعاية الصحية والمواد الغذائية والنقل العمومي والوقود.

وقد مثلت ضريبة القيمة المضافة خطوة استراتيجية وذكيّة في فرض الضرائب على المواطن السعودي الذي لم يعتد المشاركة في تعبئة الخزينة العامة.

أما أهداف الضريبة الانتقائية فتتمثّل في تنمية الإيرادات غير النفطية، والتشجيع على السلوك الاستهلاكي الرشيد، كما وضحت الهيئة العامة للزكاة والدخل[18]. وتُفْرَض الضريبة الانتقائية على مشروبات الطاقة والمشروبات الغازية والتبغ وغيرها من المنتوجات المماثلة (السلع المستوردة). يجدر بالذكر أن الحكومة السعودية فرضت ضرائب على حزمة واسعة من السلع، وهو ما عُدَّ نوعاً من العبء غير المراعي لمستوى دخل المواطن العادي.

في الحقيقة لا تمثّل الضرائب غير المباشرة استثناءً أو خصوصيّة في النظام الضريبي للمملكة العربية السعودية، بل أصبحت أكثر الأنواع تداولاً في دول الخليج العربي وباقي منطقة الشرق الأوسط؛ فهي الأيسر لتحصيل الدولة العائدات الضريبية. كذلك أصبحت المملكة العربية السعودية تعول على ضريبة الدخل والأجور وأرباح الأسهم والأملاك العقارية وغيرها (ضرائب مباشرة)، فقد أصبحت هناك ضرورة ملحة لتقليص ملحة لتقليص مستويات العجز المالي الذي عرفته الموازنات العامة للمملكة خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما عقب تداعيات أزمة كورونا على موسم الحجّ والعمرة وباقي القطاعات.

تستند ضريبة القيمة المضافة إلى اتفاقية موحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي أُقرت في 28 يوليو/تموز 2017. عملت المملكة العربية السعودية على استصدار اللائحة التنفيذية للنظام الضريبي المحلي مع الالتزام بالمبادئ الموحدة “إقليمياً” لضريبة القيمة المضافة في 27 أغسطس/آب 2017. ويخضع أو يُكلف بدفع ضريبة القيمة المضافة محلياً أو على مستوى دول الخليج كل شخص طبيعي أو اعتباري (شركات..) على توريد واستيراد السلع أو الخدمات ومزاولة أنشطة اقتصادية منتظمة وذات مداخيل مالية[19].

وقد طرأت بعض التحديثات على أنظمة الزكاة بعد تعديل النظام الضريبي، وصدرت الموافقة على مسودة لائحة الزكاة الجديدة من قبل مجلس الشورى في يونيو/حزيران 2014، وهي تتضمن بعض التغييرات على أساس احتساب الزكاة من جديد أو بطرق مغايرة نوعاً ما. تتمثّل بعض السمات البارزة لمشروع اللوائح في تطبيقه على المقيمين والمواطنين الخليجيين وصناديق الاستثمار بجانب أصحاب العقارات (البيع والإيجار) والجمعيات الخيريّة وغير الربحية، والممتلكات والأراضي (التأجير/ تجارة/ الشاغرة..). يمكن القول إن النظام الضريبي قد غيّر منظومة الزكاة التقليدية من الملكيات الثابتة إلى رؤوس الأموال “المتحركة”[20]. ويقترح احتساب الزكاة بنسبة 2.577٪ للشركات التي تلي السنة الميلادية (مقابل 2.5٪ للشركات التي تلي السنة القمرية). علاوة على ذلك، سيُسمح لدافعي الزكاة بدفع ما يصل إلى 20٪ من التزاماتهم الزكوية السنوية إلى المؤسسات والجمعيات الخيرية المسجلة والمصرح لها بتلقي الزكاة. كما يُقترح فرض غرامة تأخير تتراوح بين 100 ريال سعودي (26.65 دولاراً أمريكياً) و25000 ريال سعودي (6662.50 دولار أمريكي) سنوياً لعدم تقديم إقرارات الزكاة في الوقت المحدد (أي خلال 120 يوماً من نهاية العام). وقد يُطلب من مستشاري الزكاة والضرائب التصديق على العائدات إذا كان رأس المال 500.000 ريال سعودي (133.250 دولاراً أمريكياً) أو أكثر، و/ أو إذا كانت إيرادات العام 5 ملايين ريال سعودي (1.33 مليون دولار أمريكي) أو أكثر[21].

2.  الأهميّة الحيويّة للضرائب في الاقتصاد- السياسي السعودي

ما من شك في أن النظام الضريبي يقوم على قيم العدل والإنصاف والشرعيّة القانونية التي بتوافرها تتعزّز أشكال الامتثال الضريبي وتترسّخ المواطنة الضريبيّة، والأهم من ذلك أن حداثة الفرض الضريبي تُشكل تحديّاً للدولة، حيث تجد الإدارات المعنيّة بتعزيز التأييد المواطني “العفوي” أهميّة الفوائد الاقتصادية والاجتماعيّة للأداءات في تأمين الخدمات الاجتماعية وتحقيق تطلعاتهم. فغياب حالة الاعتياد المواطني على دفع الضرائب تجعل النظام الضريبي “المستحدث” مؤلماً وغير مقبول بالنسبة لكثير من الفئات. ولعلّ ما يزيد حالة عدم الرضا الشعبي عن النظام الضريبي تزامنه مع تصاعد المصاريف الحكوميّة في الحرب اليمنيّة المكلفة، وغيرها من الخيارات الاستراتيجيّة غير واضحة النجاعة أو المردودية على المنفعة العامة.

في الواقع تحتاج الإصلاحات الاقتصاديّة وإعادة هيكلة النظام الضريبي إلى حملات دعائيّة قادرة على التعبئة الشعبية وإقناع “دافعي الضرائب” بأهميّته وحاجة الدولة إليه. هذا الواقع يسلّط الضوء على التقاطعات بين النظام الضريبي والخيارات الاقتصادية والتوترات الاجتماعية وتوجهات النظام السياسي الداخلية أو الجيوستراتيجية. وتساعد هذه التقاطعات على قراءة تأثيرات دفع الضرائب المتصاعدة بشكل متسارع على مستوى الرضا السياسي والمعيشة وقضايا المساواة والتشغيل والحريّات لدى المواطنين. من ثم فبقدر ما تضمن السياسة الضريبيّة فوائد ماليّة للمستفيد الأول “الدولة” بقدر ما تجعلها أمام تحديات الشرعيّة السياسية وانتقادات الحراك الاحتجاجي والسخط الشعبي إذا انحرفت نحو الإجحاف.

في سياق التحولات المختلفة التي عرفتها كثير من الدول العربيّة خلال العشريّة الأخيرة فإنّ النظام في السعودية تميّز بالمرونة والقدرة على احتواء التحديات. وقد مثّلت موجة الاحتجاجات الشعبيّة ومطالب الإصلاح السياسي-الاقتصادي، وحالياً أزمة وباء كورونا، تحدياً وعامل تأزم للعلاقة بين الدولة والمجتمع. لذلك فآثار السياسات الضريبيّة على المواطن السعودي تندرج ضمن نطاقات الاقتصاد السياسي، حيث تتميّز العلاقات بين الإذعان السياسي ومستويات الرضا الشعبي. ومن ثم فالآثار الاجتماعية للسياسة الضريبيّة تندرج ضمن متغيّرات أو ميكانيزمات داعمة للاستقرار السياسي داخل المملكة العربيّة السعودية.

في الواقع، وحسب دراسات ميدانيّة أجريت على الحالة السعوديّة، تبيّن أن تداعيات الضرائب على المواطن تتحكم فيها مجموعة متغيّرات مستقلة وذات أبعاد متعدّدة[22]. أكدت الأبحاث الميدانيّة أن متغيّرات الرضا الاقتصادي والقلق على الاستقرار المجتمعي والأمني تتحكمان في طرق التفاعل المواطني وأشكال تقبّل السياسات الضريبيّة داخل المملكة، ونتيجة لذلك فعمليّة التخلي التدريجي لصناع القرار السعوديين عن مقومات الاقتصاد الريعي تلقى تفاعلات مختلفة ومتنافرة بين المواطنين. يمكن القول إن أنماط العلاقة بين الدولة والمجتمع المتأثرة بالترفيع المستمر في قيمة الضرائب تتحكم فيها غالباً مستويات إذعان “دافع الضريبة” للنظام الحاكم ومستويات الرضا عنه.

الإصلاحات الاقتصادية والمجتمعية في ضوء رؤية 2030

فيما يأتي نتطرق إلى رؤية 2030 من منطلق علاقات الترابط بين الدولة والمجتمع. يجدر بالذكر أن السياسات الإصلاحية لرؤية 2030 تدور حول إعادة بناء الاقتصاد السعودي بعد التراجع الكبير والمتسارع لعائدات النفط لدولةٍ لطالما تصدرت المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج النفط وتصديره، إذ تمثّل العائدات النفطية 87 بالمئة من الموارد الماليّة المخصصة لميزانية الدولة.

1.  مقومات أجندة الإصلاح الاقتصادي

شرعت المملكة العربية السعودية في تنويع اقتصادها الذي لطالما اعتمد كليّاً على النفط (أكبر منتجي ومصدري الهيدروكربونات في العالم) من خلال أجندة تحرير طموحة “رؤية 2030”. تضمن برنامج التحديث تحسين تصنيفات أداء الحوكمة تزامناً مع تحولات اجتماعية وثقافية داخل المجتمع السعودي. فمنذ عام 2017، تبلورت مقاربة واضحة للتحديث؛ فقد شدد صناع القرار على تحسين أداء الحوكمة في مجالات مثل القيود التنفيذية، والمساءلة السياسية، وسيادة القانون، ونزاهة الحكومة، وفعالية الحكومة، والجودة التنظيمية[23]. تعتمد رؤية 2030 على سياسات التحديث والانفتاح ومزيد التكيّف مع ضروريات العولمة والتنافسيّة الاقتصادية، ولذلك فإن أحد الأهداف الرئيسية لرؤية 2030 يتمثل في تعديل العقد الاجتماعي “الريعي”. وكما سبق أن ذكرنا فتعديل المنظومة الاقتصادية ترافق مع إصلاحات اجتماعية-ثقافية، من بينها السماح للنساء بقيادة السيارة، والتوجه نحو التديّن المعتدل، بجانب إحداث تغييرات تشريعية أخرى.

خلال هذه السنوات الخمس الأخيرة عرفت المملكة العربية السعودية كثيراً من التحديات الداخلية؛ مثل احتجاجات المجموعة الشيعية في منطقة القطيف (2017)، وحرب الفساد، ثمّ الأزمة الدبلوماسية الخليجية، والأزمة الوبائية. وقد أثبتت طرق التصدي لمجموعة التحديات أن مؤسسات الدولة قويّة وقادرة على التعامل السريع مع الأزمات.

أدت قوة الأيديولوجيا الوطنية الرسمية للنظام في السعودية إلى تسهيل وترسيخ النظام الضريبي الجديد، حيث ما تزال علاقات القوة وديناميات اقتصادها السياسي تسيطر عليها الدولة[24]. وقد ساهم توّفر الأجهزة القويّة داخل الدولة السعودية، رغم مظاهر الانفتاح والتحديث، في جعل تعديل النظام الضريبي سلساً ودون مشاكل أو احتجاجات مقلقة.

تركز المقاربات الاقتصادية لرؤية 2030 على سياسات التنوع الاقتصادي، بجانب التقليص في الإنفاق العام والانخراط في تدابير التقشّف. بحسب هذه المقاربة قررت الدولة التحصيل الضريبي، وتقليص عجز الموازنة العامة، من خلال زيادة ضريبة القيمة المضافة (من 5 بالمئة إلى 15 بالمئة) وغيرها من الضرائب المباشرة وغير المباشرة (على الأجور/ الدخل/ المشتريات..). ومن هذا المنطلق فإن الإصلاحات الضريبية تتناسق مع الأهداف الاستراتيجية لرؤية 2030 الساعية للتأقلم وتجاوز التحديات الاقتصادية والديمغرافيّة المفروضة في الوقت الراهن. وكما أشرنا سابقاً فإن ارتفاع معدل الضرائب (الاستهلاك/ الدخل/ القيمة المضافة/ الخدمات..) يندرج ضمن مساعي صناع القرار لإنجاح رؤية 2030 التي اهتزت أو تعطّلت مخططاتها بسبب أزمة كوفيد 19.

2.  مقومات أجندة الإصلاحات الاجتماعية

اهتمت رؤية 2030، بوصفها الأجندة المرجعيّة للتغيير المنشود والمستقبلي في المملكة العربية السعودية، بدعم حضور الشباب والمرأة في برنامج التعديل/ التحديث الاقتصادي. في الحقيقة أعادت إرهاصات الربيع العربي مسألة الشباب إلى واجهة التحديات التي تواجهها المملكة، حيث إن الاحتجاجات ومطالب التغيير المتقطعة جراء أزمة البطالة وغيرها من الإشكاليات تؤكد ضرورة ايجاد البدائل على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي.

يجدر بالذكر أن فئة الشباب تمثّل ما يقارب ثلث الشعب السعودي، وذلك ما يعني أنها شعب فتيّ يحتاج إلى حلول مغايرة ومبتكرة للإشكاليات الاجتماعية والاقتصادية. بالتزامن مع الترفيع المستمر في الضرائب ورفع الدعم الحكومي، فإنّ الدخل الفردي المحدود، مقارنة بباقي دول الخليج العربي (قطر/ الإمارات) يجعل التحديات أكبر. كشفت كثير من الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل وسم: “الراتب ما يكفي الحاجة” في 2014، عن أنّ كثيراً من الأحياء تعيش الاكتظاظ والفقر والتهميش. وقد علقت منال الشريف، إحدى الناشطات المدافعات عن حقوق المرأة والمطالبة بالتغيير، أن أن كثيراً من السعوديين يصرفون جزءاً كبيراً من رواتبهم على المستشفيات والتعليم الخاص والإيجارات[25].

في ذات السياق، أدى نموذج دولة الرفاهية وإنفاق الدولة بسخاء على مواطنيها إلى انتشار مظاهر البطالة الطوعية والاتكال الكبير على خبرات الوافدين وأعمالهم. لكن يجدر بالذكر أن عملية التوظيف في القطاع العام بدأت ترهق ميزانية المملكة وتقلص قدراتها على الابتكار والتنافسية العالمية. لا توجد إحصائيات حكومية نهائية حول معدلات البطالة، لكن حرص أغلبية الشباب على العمل في القطاع العام مرتفع الأجور يعيق برنامج “سعودة” القطاع الخاص، ويظهر معدلات البطالة مرتفعة (29 بالمئة من الشباب تقريباً)[26].

تراهن سياسات التحديث على تدعيم أدوار النساء داخل المجتمع السعودي وسوق العمل. وتعد النساء الفئة الاجتماعية الأكثر هشاشة داخل المنوال الاقتصادي التقليدي للمملكة العربية السعودية؛ لأنّ معدلات مشاركتها تعد الأضعف في منطقة الشرق الأوسط (12 بالمئة فقط يعملن)[27]. المفارقة أن معدلات التعلّم لدى المرأة السعودية مرتفعة إلا أن إجراءات عدم الاختلاط تعيق أو تعطّل أحياناً حصولهن على عمل، ومن ثم تعمل أجندة التحديث على تشجيع المرأة في الاقتصاد السعودي وتوظيف عدد كبير منهن. من هذا المنطلق يسعى برنامج السعودة إلى تقليص عدد العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية، التي يؤكد كثيرون صعوبة تحققه.

بلورت رؤية 2030 مساعي الحكومة السعودية إلى زيادة الانفتاح، فلطالما مثّل موضوع الفصل أو عدم الاختلاط بين الجنسين سبباً معطلاً للخروج من الاقتصاد الريعي التقليدي[28]. ثمّ بدا واضحاً أن تفاعل الحكومة السعودية مع مطالب المجموعات المدافعة عن حقوق المرأة ومنحها المزيد من الفرص للمشاركة المجتمعية أكثر جرأة ما بعد اندلاع الربيع العربي. ومن هذا المنطلق، تحولت سيرورة التغيير والانفتاح الحذر إلى سياسة دولة بعد إقرار رؤية 2030، فقد تحصلت المرأة السعودية على حق الاقتراع في الانتخابات المحلية في 2015 كبداية للاعتراف بحقوقها في المشاركة السياسية ودورها الفعال في المجتمع السعودي. لكن عملية تحديث المنوال الاقتصادي فرضت تغييراً ثقافياً واجتماعياً، فالحاجة الاقتصادية جعلت قضية المرأة ذات أهميّة لصناع القرار السعوديين[29].

خطا وليّ العهد محمد بن سلمان خطوات ريادية في منح النساء الحق في القيادة، ودفع حركة التغيير لمساعدة النساء على الدخول إلى سوق العمل، ومن ثم أصبحت السياسات الحكومية لتمكين المرأة من دخول سوق العمل تفترض التزاماً أقوى بالعدالة الاجتماعية والاقتصادية، أي صياغة عقد اجتماعي مغاير وجديد بين الدولة والشعب[30].

تداعيات النظام الضريبي على المواطن السعودي

تقاطعت التداعيات والآثار السلبية للأزمة الوبائية “كوفيد-19” مع تراجع أسعار النفط، لتمثّل تحدياً اقتصادياً للمملكة العربية السعودية، وقد أعاقت سيرورة النمو الاقتصادي والبرنامج الإصلاحي لرؤية 2030، أدى إلى طرح تساؤلات حول نجاعة العقد الاجتماعي الريعي، ومن ثم إلى تزايد مخاوف المواطن السعودي من العبء الضريبي وتحميله مسؤولية تعبئة الخزينة العامة. وعليه فقد زادت تداعيات الجائحة الوبائية من مخاطر البطالة والتهميش الاجتماعي لعدة فئات، رغم توجه برنامج الإصلاح الاقتصادي نحو التنويع، وتدعيم القطاع الخاص، وسعودة القوة العاملة داخل المملكة العربية السعودية. في هذا السياق، تشير البيانات السابقة للأزمة الوبائية “كوفيد 19” إلى أن معدلات البطالة في الدولة السعودية تتجاوز 12 بالمئة، في حين تؤكد العديد من الجهات غير الحكومية عدم صحتها وضآلتها مقارنة بالمعدلات الحقيقية. كذلك تشير الإحصائيات إلى تراجع عدد العاملين السعوديين في القطاع الخاص بنسبة 2.8 بالمئة مقارنة بـ8.5 بالمئة للعمالة الوافدة خلال سنة 2019[31]. ومن ثم فإن تعديل النظام الضريبي ما قبل وبعد كوفيد -19 يتلازم مع مستويات التأثير السلبي للتحديات الاقتصادية على الدولة (الموازنة العامة..) وعلى الفئات الاجتماعية “الريعية” في الآن ذاته. من المؤكد أن مجموعات المصالح والمواطن العادي قد تعودت على المنظومة الريعية بالقدر الذي تعودت فيه الدولة على عائدات النفط، فحالة التغيير المفروضة على كليهما ستختبر قوة الدولة ومستويات الإذعان السياسي في ظلّ الغياب التدريجي لمقومات دولة الرفاهية.

وتتجلى تداعيات فرض الضرائب على المواطن السعودي فيما يأتي:

1.  مراجعة العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع السعودي

بالرغم من التوجه الإقليمي والوطني في منطقة الخليج العربي نحو التخلي التدريجي والسريع عن المقومات التقليدية للعقد الاجتماعي الريعي، فإن تجذّر كثير من التقاليد الاجتماعية والاقتصادية يستوجب استراتيجيات جديدة ومغايرة لإقناع الرأي العام. وتلقى مساعي النظام في السعودية إلى تفعيل إصلاح جذريّ للعقد الاجتماعي تحدياً “خفيّاً” أو “صامتاً” (على مواقع التواصل الاجتماعي) من طرف مكونات المجتمع السعودي. ومن ثم تبدو التوقعات المستقبلية بتداعيات السياسات الضريبية غير واضحة، خاصة أن العلاقة بين الحاكم والمواطنين معقدة ومتجاوزة لمجرد “النظام الريعي”. يجدر بالذكر أن المجتمع السعودي ليس متجانساً اجتماعياً، إذ تتنوع مكوناته بين أغلبية “سنية” وأقلية “شيعية” ومقيمين ووافدين، وهو ما يخلق تعدداً وتفاوتاً في النفوذ والتقارب مع دوائر صناعة القرار. وتنبثق عن هذه الانقسامات أو حالة اللاتجانس عقود اجتماعية مختلفة باختلاف المستفيد (الفئة الاجتماعية) ونمط علاقاتها مع السلطة (تقارب/ تصادم/ نفوذ داخل دوائر الحكم…)[32]، ولذا فإن التعامل مع تعديل النظام الضريبي يرتكز على نوعية العقد الاجتماعي ذاته، فالمجموعات الدينية والاقتصادية المتنفذة داخل دوائر المؤسسات الحاكمة لا تتضرر بالعبء الضريبي مثل باقي المجموعات ذات الهشاشة الاجتماعية. يمكن الاستنتاج أن العقد الاجتماعي في السياق السعودي هو عبارة عن مجموعة القواعد والمواثيق الضمنية والمتعارف عليها بين النظام الحاكم وباقي المكونات الاجتماعية (الطبقية/ الدينية/ الاقتصادية/ العشائرية..) باختلاف مستويات نفوذها وقربها من دوائر السلطة[33]. ومن ثم يتميّز العقد الاجتماعي في السياق السعودي بالتنوع والحركية لخضوعه لعلاقات التقارب والتصادم مع السلطة الحاكمة بجانب التحالفات والنزاعات بين هذه المجموعات ذاتها.

بالنسبة للسياق السعودي فإنّ العقد الاجتماعي يرتكز على هيمنة الدولة على مكونات المجتمع إذا ما تمّ اعتماد المقاربة الأوروبية. أمّا خصوصيات الحالة السعودية فتعطي العقد الاجتماعي أبعاداً أكثر تشاركية، حيث تستبطن المنافع المتبادلة بين السلطة الحاكمة والمواطنين.

ظاهرياً، تتركز المنافع المتبادلة حول تقديم الرفاهية بسخاء للمواطن السعودي مقابل الولاء السياسي، وفعلياً ترسخ تقاطعات بين المواطنة والأمن القومي والعدالة الاجتماعية وغيرها من المجالات المتجاوزة للنطاق الاقتصادي[34]. من ثم يمكن القول إن تمثّلات المواطن السعودي لأدواره ومكانته داخل سوق العمل وأجندة التحديث الاقتصادي المحدد الرئيسي للعقد الاجتماعي والمنافع المتبادلة مع النظام الحاكم/ الدولة. بعبارة أكثر وضوحاً: تعد مستويات الاستعداد المواطني للمشاركة في أجندة الإصلاح طويلة المدى، والقبول بخصوصية النظام في السعودية (الهيمنة/ غياب المشاركة السياسية/ مجتمع مدني مصغر..)، الركيزة الأساسية للعقد الاجتماعي، بغضّ النظر عن إمكانيات توفُّر الرفاهية من عدمها.

في السنوات الأخيرة، أصبح معطى “الوطنية” متضخماً في سرديات الحكومة والمواطنين على حدّ السواء، بمعنى أن الحفاظ على المملكة قوة مستقرة وقادرة على مواجهة التحديات الإقليمية يدفع نحو وعي سياسي مجتمعي “جديد”[35]. وتدور مقومات هذا الوعي على ولاءٍ مواطني ومساندة لتدابير الحكومية وخياراتها مقابل الإبقاء على خدمات عامة جيدة (مقبولة) في ميدان الصحة والتعليم وفرص العمل والمواد الأساسية. علاوة على ذلك، وبرغم الطبيعة المتحركة للعقد الاجتماعي، فإن المنافع المتبادلة أو العلاقة التكافلية بين الطرفين هي الركيزة الأساسية للمواطنة في السياق السعودي.

2.  المشاركة المواطنية

تفترض زيادة الضرائب اتساقاً مع السياسات المُحفزة والمشجعة للمشاركة المواطنية في دوائر صناعة القرار من خلال ضمان الحريات السياسية والرقابة والمساءلة. تتطلّب المشاركة المواطنية الفعالة دمقرطة المشهد السياسي، بمعنى تنظيم الانتخابات البلديّة والاستجابة لدعوات الإصلاح، بجانب ضمان الدولة لمبدأ العدل والإنصاف.

إن تعديل النظام الضريبي يؤثر في تطلعات وانتظارات المواطن السعودي من صناع القرار، حيث يدفع نحو الاحتجاج الشعبي وحالة الغضب من استمرار مظاهر الفساد والمحسوبية وعدم التكافؤ في الامتيازات بين فئات المجتمع. في السياقات الحالية، تراجعت حملات إلكترونيّة للاحتجاج على خيارات الدولة، أو لمطالبتها بمزيد من الإصلاحات، مقارنة بالسنوات الثلاث الأولى ما بعد 2011. كما سبق الذكر، تتأثر سياسات الإصلاح الاقتصادي والسياسي في الداخل السعودي بحالة التأزم والتهديدات المسلطة على أمنها القومي، ومن ثم فمنذ عام 2014 انطلقت الحكومة السعودية علنيّاً بسياسات التقشّف وتحميل المواطن مسؤولية تعبئة موارد الماليّة العمومية (ترفيع أسعار المياه والمواد الاستهلاكية/ رفع الدعم عن بعض المواد الأساسية/ تخفيض الأجور..)[36].

ترتبط تداعيات ترفيع الضرائب بفرضيّة تفكك أو إضعاف المنظومة الريعية بسبب الانخفاض المتسارع لعائدات النفط؛ فكلما حافظ النظام في السعودية على ارتفاع العائدات الماليّة استطاع تثبيت الدعم الشعبي والانتماء؛ من جراء قدرته على دعم المواد الأساسية وتقديم الامتيازات لمواطنيها بمعزل عن فرض الضرائب المُجحفة.

لذلك توجه صناع القرار نحو زيادة الترفيع في الضرائب دون تقديم مبررات أو برامج تنمويّة واضحة للرأي العام يمكن قد تسبب حسب بعض الملاحظين في احتمالية اندلاع حراكاً احتجاجياً إذا ما تواصل تهميشها لأهمية التواصل والتشاور مع المواطن[37]. ما من شك في أن حالة الانفتاح السياسي تجاه مجموعة من الحريات الفردية ونوايا الإصلاح التي عبّر عنها صناع القرار تعزّز منطق التخفيف من القيود من جراء هذا التوجه المفاجئ نحو فرض الضرائب. وقد رأى كثير من الملاحظين للشأن السعودي أن مبادرات التحديث والانفتاح ذات علاقة بالنظام الضريبي، كما جاء في التحليل التالي: “يمكن أن تحصل التنازلات التي تقدمها الحكومة على شكل توسيع للحريات الاجتماعية، كما تفعل المملكة بالفعل بوتيرة بطيئة، ومن ضمن ذلك سماحها للنساء بقيادة السيارات والترشح لانتخابات المجالس المحلية[38].

من المهم التأكيد أن الاحتجاج الشعبي الذي عرفته مواقع التواصل الاجتماعي ما بعد إقرار تخفيضات الرواتب (القطاع العام) قد أدّت إلى إلغائها في أبريل/نيسان 2018. كذلك عرفت سياسات التقشّف تذبذباً على مستوى الإنجاز، حيث تم التراجع عنها في شهر يناير/كانون الثاني 2018. ومن ثم فحدّة الاعتراض الشعبي “الافتراضي/ أونلاين” تدفع الدولة نحو مراجعة سياساتها الضريبية. في الحقيقة تتميّز العلاقة بين الدولة والمجتمع باستمرارية النظام الريعي، حيث قدمت الحكومة تعويضات وحوافز للمواطنين بعد أشهر من قرار التخفيض في الأجور.

3.  نظام ضريبي معزّز لللامساواة

تتبنى المملكة العربية السعودية سياسة ضريبية نشطة تقوض العقد الاجتماعي السائد لعقود طويلة حيث يكون المواطن المستفيد السلبي. وحفز التحول الهيكلي للاقتصاد السعودي على التقليل من إعانات الدعم والإعفاءات الضريبية بإجراءات جريئة ومفاجئة. ويبدو أن هذه الإجراءات تتزامن مع أزمة نمو الوظائف في القطاع العام، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع قيمة الأجور، وهو ما يقلص الإسهامات المحتملة للمواطن السعودي في النظام الضريبي المستحدث. وثمة مكون آخر ذو أهمية يتمثّل في مستويات الشفافية والنزاهة في السياسات الضريبية ذاتها، بمعنى أنه يجب على واضعي السياسات أن يتيحوا للمواطن الحصول على المعلومات واللوائح التنظيمية وطرق صرف المال العام. ويعدّ هذا الأمر مهماً في السياق السعودي لإخراج مسألة وضع السياسات من الشخصنة (ارتباطها بمراسيم المؤسسة الملكية / شخصيات حاكمة) إلى سياسات تعتمدها الحكومة بعد تشاور مع كل الأطراف المعنيّة كإطار للعمل يهدف إلى الحفاظ على المنفعة العامة وترسيخها.

على الرغم من أن فرض الضرائب على المواطنين بدأ منذ 2018 فإن احتساب الضريبة من الأجور يمثّل عائقاً أمام أصحاب الأعمال الحرة (الفلاحة/ الخدمة المنزلية..). إن المعالجة التمييزية لمسألة الضرائب، التي تنتهجها أغلب الدول العربية عند تصميم سياساتها، يزيد من الامتيازات والإعفاءات للمجموعات ذات النفوذ (محامين/ أطباء/ شركات..) ويضع الضغط الجبائي على الأفراد (قطاع عام/ أعمال حرة..). وتنعكس التداعيات السلبية لهذا التمييز على فعالية النظام الضريبي وأهدافه، لأنها تعظّم مستويات عدم التكافؤ والتوزيع غير المتساوي للمسؤولية الضريبية تجاه الدولة.

يتطلب التغيير الاقتصادي إجراءات شفافية وتعبئة سياسية مطمئنة للرأي العام السعودي، لذا فإن غياب إجراءات الشفافية في المقاربات الاقتصادية الجديدة يجعل الإجراءات التمييزية أكثر تجذّراً، وحالة اللاتكافؤ بين الجماعات أو العائلات المتنفذة والأفراد العاديين متزايدة. في الحقيقة تزداد احتماليات الإقصاء الاجتماعي والتهميش بسبب عدم قدرة القطاع العام على توفير فرص العمل أو ضعف الرواتب في القطاع الخاص. ومن ثم فهذا الترفيع المتسارع في الضرائب يتسبب في زيادة التصدعات الداخلية على مستوى العقد الاجتماعي والانقسامات الاجتماعية، خاصة في ظلّ الرفع التدريجي للدعم الحكومي عن المواد الغذائية الأساسية والطاقة والمياه[39]. علاوة على ذلك، من أجل تعزيز مجموعة المواهب التي يمكن للشركات في القطاع الخاص السعودي التوظيف منها، تتطلع الدولة إلى علمنة نظامها التعليمي جزئياً وزيادة تركيزها على التفكير النقدي وموضوعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ولزيادة قوة مجموعة التوظيف تتطلع المملكة أيضاً إلى توسيع حقوق المرأة في محاولة لتقليل معدل البطالة بنسبة 33٪.

و تشير الاحصائيات المختلفة حول الرسوم المفروضة على السكان الوافدين في المملكة العربية السعودية، البالغ عددهم قرابة 3 ملايين في عام 2018[40] ، أن الضرائب المفروضة عليهم تساهم في توفير إيرادات مالية ضخمة لخزينة الدولة، فهم قد طالهم العبء الضريبي بشكل مضاعف. وتتنوع الضرائب ما بين القيمة المضافة، ورفع الدعم عن المحروقات، وضرائب الشخصية (حسب عدد أفراد الأسرة)، وضرائب على الخدمات العامة. ويرى العديد من الملاحظين أن العبء الضريبي المفرط، وارتفاع تكلفة المعيشة، قد أعاق قدوم العمال الوافدين (الياقات الزرقاء) للعمل بالمملكة على غرار السنوات الماضية[41]، كما عرفت خروج مئات العمل الأجانب (اليمن/ السودان..) في آجال سابقة لتصحيح أوضاع الإقامة الخاصة بهم، والتي تتطلب رسوماً وضرائب.

الاستنتاجات

أولاً: على مستوى قوة القيادة السعودية

–     في الحقيقة، توفر خصوصيات السياق الاجتماعي والثقافي والسياسي للمملكة العربية السعودية إمكانيات الاستمرار للعقد الاجتماعي التقليدي “الريعي” بين الدولة والمجتمع بالتوازي مع تقليص الإنفاق العام لن يتلازم مع اختلال الاستقرار السياسي. يجدر بالذكر أن معادلة الإنفاق مقابل الهدوء السياسي لا تنطبق على كل الأنظمة الريعية، فعلى سبيل المثال يعد النموذج الكويتي الأكثر سخاء مع مواطنيه ولكن المعارضة السياسية والتعبير عن الغضب الشعبي أكبر. كذلك يجدر بالذكر أن العلاقة بين الدولة والمجتمع في الأنظمة الريعية المتجذرة تاريخياً تتجاوز معدلات الإنفاق العام أو نصيب الفرد من عائدات النفط، فهي تتأسس على تمثلات المواطنين لكفاءة النظام الحاكم على توفير الأمن والاستقرار والقدرة على تقديم البدائل.

–     بدأت سيرورة تغيير العقد الاجتماعي في عهد الملك عبد الله وترسخت ملامحها النهائية مع الملك سلمان، حيث تأسست مساعي التحديث على التغيير الراديكالي. يتسم التغيير للعقد الاجتماعي على تقليص مستويات الإنفاق العام وفرض الضرائب وتراجع دور رجال الدين ودعم تدريجي للحريات. بالرغم من برنامج التحديث متعدد الأبعاد فإنّ هاجس الأمن والاستقرار واصل منح النظام في السعودية ومؤسسات الدولة نوعاً من الاستدامة في ظلّ تحولات سياسية وجيوستراتيجية إقليمية كبرى.

–     أدت سيرورة تعديل النموذج الاقتصادي، على وجه الخصوص العقد الاجتماعي، إلى تشكيل الهويّة الوطنية السعودية واختبار مستويات الانتماء والإذعان السياسي للنظام الحاكم. يمكن القول إن سياسات الإصلاح قدمت الفرصة للنظام السعودي لإعادة تمتين مقومات استدامته وتطوير الإطار المؤسساتي-الهيكلي للدولة، ومن ثمّ تطوير ثقافة سياسية جديدة متحررة من سلطة رجال الدين والتحالفات التقليدية. وعليه؛ أظهرت عملية التحديث الاقتصادي، رغم أعبائها الضريبية، أن علاقة الدولة والمجتمع متجاوزة لحسابات عائدات النفط، فهي تتأسس على هوية وطنية مترسّخة تاريخياً.

ثانياً: على مستوى وتيرة الإصلاحات (رؤية 2030)

–     تزامنت سياسات التقشّف في الإنفاق العام مع حملة مناهضة الفساد التي أطلقها وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، ضد مجموعة من رجال الأعمال والشخصيات الثريّة. عملت رؤية 2030 على تحوير العقد الاجتماعي الريعي من خلال تغيير مقومات العلاقة بين المجتمع والدولة ومحاربة التحالفات ومجموعات المحسوبية التقليدية. سعى واضعو السياسات إلى ترسيخ أكبر للحريات والحقوق المدنية بجانب التخفيض في الإنفاق العام وتوسيع القاعدة الضريبية. علاوة على ذلك، عملت رؤية 2030 على تعزيز التنوع الاقتصادي والتوجه الممنهج نحو قطاعات الترفيه والتعليم والثقافة. وتسعى حالياً المملكة العربية السعودي إلى الانخراط في اقتصاد السوق من خلال دعم التنافسية والابتكار (اقتصاد ما بعد النفط).

–     عملت الحكومة السعودية على تحقيق نوع من التوازن بين فرض الضرائب على المواطنين ومطالبة رجال الأعمال بتعبئة الخزينة العامة، وقد مثلت حملة مكافحة الفساد التي أعلنها ولي العهد محمد بن سلمان بداية قويّة لتحقيق هذا التوازن، وتعبيراً عن حسن نوايا الدولة للقضاء على مظاهر التفاوتات والامتيازات. أسست الهيئة العليا لمكافحة الفساد في 2017 لفرض دفع المستحقات الماليّة (ما يقارب 107 مليارات دولار) على رجال الأعمال والشخصيات المتنفذة. وقد برهنت حملة مكافحة الفساد على قوّة و صرامة أجهزة الدولة وقدرتها على فرض مقارباتها للمصلحة العامة وطرق حماية المال العام. ومن ثم مثلت حملة مكافحة الفساد خطوة استراتيجية للإصلاح الاقتصادي وتعبيراً عن استعداد صناع القرار للتدخل بكل الطرق المتاحة لتعديل الأنشطة الاقتصادية وتعبئة الموارد المالية العامة.

ثالثاً: على مستوى دور المجتمع المدني

–     يتسم المجتمع المدني السعودي “الرسمي” بمساهماته في السياسات الاقتصادية والاجتماعية من خلال تقديم المقترحات والتعبئة لتوجهات صناع القرار، ويتميّز بالتنظيم الجيّد وفعالية تواصله مع واضعي السياسات الاقتصادية من خلال مداولات غرف التجارة والصناعة. في الواقع إن المجتمع السعودي لا يعول كثيراً على تأثير مكونات المجتمع المدني في خيارات الدولة، حيث تتمتّع الشخصيّات الدينية والقيادات العشائرية بالحظوة والمكانة لدى دوائر صناعة القرار، ومن ثم فإن مصالح الفئات الاجتماعية الثرية أو العادية ومواقفهم من سياسات الدولة تتشتت بين مكونات المجتمع المدني “الرسمي” وباقي جماعات المصالح والنفوذ.

وإن شدّة تنوع الفاعلين “المجتمعيين” والمراوحة بين الرسمي وغير الرسمي تخلق إمكانيات أكبر لتشتت وإضعاف مطالب الفئات الاجتماعية، لذلك يتسم دور المجتمع المدني بالضعف النسبي نتيجة غياب جهة مؤسساتية فاعلة وموحدة لتصبح قوة اقتراح وتفاوض مع الدولة.

–     لا يزال تدخل مكونات المجتمع المدني ضعيفاً نسبياً في مسألة النظام الضريبي؛ لأن قرارات الإصلاح الاقتصادي تتبلور غالباً من الأعلى إلى الأسفل، دون تشاور أو تفاوض مع ممثلي القطاع العام وجمعيات الدفاع عن المستهلك. وقد استبدل بحالة الفراغ المستمرة ضمن المجتمع المدني “الرسمي” حراكٌ “غير رسمي” للمجموعات المحتجة أو المطالبة بالتغيير على مواقع التواصل الاجتماعي.

–     الإصلاحات الاقتصادية، ومنها النظام الضريبي، تحتاج إلى تشاور وتوافقات قوية بين جماعات المصالح (رجال الأعمال/ القيادات العشائرية..). كما تحتاج إلى تعبئة الرأي العام وإقناعه بضرورة التوجه نحو القطاع الخاص وروح المبادرة وغيرها من ضروريات التحديث الاقتصادي-الاجتماعي التي تستلزم بالضرورة توافقاً بين مختلف مكونات المجتمع السعودي. يجدر بالذكر أن هيئة كبار العلماء قدمت دعمها وأكدت المشروعية الدينية لفرض الضرائب، معتبرة أن تحقق المصلحة العامة يقتضي مشاركة المواطن. كما دعا عدد من رجال الدين إلى ضرورة التفكير في الأجيال القادمة، وعدم استنزاف الثروة النفطية وموارد الدولة، بمعنى أن فرض الضرائب واجب على كل مُكلف بها.

التوصيات

تتعلق التوصيات بضرورة إعادة مراجعة السياسات العامة ذات الصلة بالنظام الضريبي؛ من أجل سدّ ثغرات ونقائص. وغالباً ما تستوجب إصلاحات القطاع الاقتصادي وتعبئة موارد المالية العمومية، على وجه الخصوص، وضوحاً وتدرّجاً عند صياغة السياسات وتنفيذها. في السياق السعودي، راهن واضعو السياسات على حالة الإذعان السياسي وقوة الولاء الشعبي، وهو ما أحدث إخلالات في تفعيل أجندة التحديث الاقتصادي، ولكن الترفيع المفاجئ والمتسارع للضرائب، في مدّة زمنية قصيرة، يمكن أن يؤدي إلى نتائج سلبية على المزاج العام والسلم الاجتماعي، خاصة في ظلّ غياب مبادرات أو استراتيجيات حكومية جديّة تحارب الفساد والمحسوبية والتهميش. وغالباً ما تتولد هذه الاستنتاجات أو القراءات المستقبلية من قراءة حالات مشابهة (انتفاضات شعبية/ احتجاجات شعبية في لبنان وتونس ومصر بسبب ارتفاع أسعار أو فرض ضرائب مُجحفة). وتتركز التوصيات في النقاط التالية:

–     إعادة تقديم النظام الضريبي من خلال سياسات عامة شفافة وواضحة. تعتمد صياغة السياسات وتنفيذها على توضيح فعالية دفع الضريبة بالنسبة إلى المصلحة العامة ومستقبل المملكة.

–     وضع مقاييس مرجعية واضحة لاحتساب الضرائب في إطار تعديل النظام السياسي الاقتصادي الشامل. وهذا يعني إخضاع النظام الضريبي لمقومات الإدارة الرشيدة بمعزل عن الشخصنة أو ارتباط السياسات الضريبية بقرارات المؤسسة الملكيّة.

–     المناقشة المسبقة والتفاوض مع القطاعات المعنية بالضرائب (الأعمال الحرة/ القطاع الخاص..) أو الأفراد (مؤسسات القطاع العام..) بطرق شفافة وتشاورية قبل الإعلان عن قرارات الترفيع الضريبي. وتستلزم هذه الأشكال التفاعلية مع المواطن تشجيعه وتحفيزه وفتح فضاءات المشاركة المواطنية الحرّة (النقابات/ الانتخابات البلدية/ آليات مساءلة الحكومة..). يمثّل برنامج التعديل الاقتصادي الفرصة المثلى لمأسسة آليات المساءلة والتشاور مع الأطراف المعنية بجانب إعداد الموازنات العامة بطرق تشاركية وشفافة.

–     تقديم تقارير دورية حول طرق استثمار موارد الدولة من الضرائب وأشكال تدبيرها لمصلحة المنفعة العامة. ومن ثم يجب على واضعي السياسات متابعة طرق تنفيذها والتنسيق بين مختلف الأجهزة والمؤسسات المعنيّة بهدف التخلص من عدم اليقين أو الضبابية بشأن النظام الضريبي لدى المواطن السعودي.

–     خلق نمو اقتصادي مستدام مثلما حدث في عدد من النماذج الآسيوية، من خلال بناء رأسمال بشري وطني مختص، وتحفيز المشاريع الصغرى المحلية، والمراهنة على اقتصاد الابتكار والمعرفة. ومن المهم أن تعدل الدولة من مركزيتها الاقتصادية من خلال التقليل من هيمنتها لحساب القطاع الخاص والمستثمرين.

–     المحافظة على استقرار مستويات الضريبة من خلال ربط سياسات تعبئة الموارد بالنمو الاقتصادي لا بالأجور. التخلص من مرحلة الاقتصاد الريعي يحتاج إلى المراهنة على الروح الريادية والتنافس من خلال تطوير الأطر التنظيمية الشفافة. النظام الضريبي مُحكم ومنظم على أسس العدالة والشفافية يعزز منظومة الإصلاح الشاملة ويقلل معدلات التهرب من دفع الضرائب.

–     الاختيار الصائب والمدروس للمشاريع الاستثمارية يؤدي إلى استقرار المعاملات المالية دون الحاجة إلى الإفراط في فرض العبء الضريبي. تؤدي الضرائب المفرطة في هروب أو فرار رؤوس الأموال، وهو ما يجبر الحكومة على الالتجاء إلى سياسات التدين من أسواق المال العالمية لتمويل ميزانيتها ونفقاتها العامة.

المراجع

[1]   أحمد عوض، السياسات الضريبية والعدالة الاجتماعية في الأردن، الضرائب والعدالة الاجتماعية في 4 دول عربية، شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، بيروت، 2018، ص 21.

[2] المرجع نفسه، ص 22.

[3] ستيفين هيرتوغ، جماعات المنتفعين: الاقتصاد السياسي لجهود الإصلاح الاقتصادي السعودي، المملكة العربية السعودية في الميزان: الاقتصاد السياسي والمجتمع والشؤون الخارجية، بول أرتس وغيرد نونمان (تحرير)، 2012، ص 141- 176.

[4]  ستيفين هيرتوغ، مرجع سابق.

[5] منظمة الأمم المتحدة الإسكوا، دليل إدماج مبادئ العدالة الاجتماعية في السياسات الإنمائية، 2020، ص 137.

[6] Paul Salem, The Arab Spring’s Uneven Harvest: Successes Setbacks and Failed States, Rewriting the Arab Social Contract: Toward Inclusive Development and Politics in the Arab World, Hedi Larbi (ed), p 23.

[7] منظمة الأمم المتحدة الإسكوا، مرجع سابق.

[8] Mark Thompson, The Saudi ‘Social Contract’ Under Strain: Employment, Housing and Healthcare, Being Young, Male and Saudi: Identity and Politics in a Globalized Kingdom, Mark Thompson (ed), Cambridge University Press. 2019, p 57-111.

[9] محمد رضا، المقاربات المعاصرة للعقد الاجتماعي، موسوعة ستانفورد للفلسفة، موقع الحكمة، 2019.https://cutt.us/ryH6G

[10] مكي عبد المجيد، العقد الاجتماعي الأسس النظرية وأبرز المنظّرين، مجلة أهل البيت، جامعة أهل البيت، العدد الأول، 2018، ص 270-297. https://cutt.us/iUcyE

[11] محمد أشرف الشاوي، مقارنة في المقاربات الثلاث لنظرية العقد الاجتماعي، موقع ساسة بوست، 21/9/2021. https://cutt.us/fYqC2

[12] Bertelsmann Stiftung (2012), “Social Justice in OECD-How Do Member States Compare, Governance Indicators, 2011”.  http://is.gd/nDeAxh

[13] أحمد آل درويش وآخرون، المملكة العربية السعودية: معالجة التحديات الاقتصادية الناشئة للحفاظ على النمو، إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، صندوق النقد الدولي، 2015.

[14] بيري كاماك وجوزيف باحوط، الاقتصاد السياسي العربي: مسارات نحو النمو العادل، مركز مالكوم كير –كارنيغي للشرق الأوسط، 2019. https://cutt.us/skVoC

[15] بول آرتس وكارولين رولانتس، العربية السعودية مملكة في مواجهة المخاطر، ترجمة: ابتسام الخضرا، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى، 2016، ص 48.

[16] ياسمين سليم، ضرائب ورفع الأسعار: السعودية تبدأ مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية، موقع المصراوي، 11/9/2021. https://cutt.us/o1B5V

[17] صحيفة البيان، السعودية ستعيد النظر في ضريبة القيمة المضافة، 19/11/2020. https://cutt.us/fN3sr

[18] الهيئة العامة للزكاة والدخل، الضرائب غير المباشرة: نظام ضريبة القيمة المضافة ونظام الضريبة الانتقائية، 2019. https://cutt.us/VNtjp

[19] المرجع نفسه.

[20] Oxford Business Group, Tax System and Tax Regulations, 2015. https://cutt.us/LDjLy

[21] Ibid.

[22] جاستن غنغلر، الاقتصاد السياسي للطائفيّة في الخليج، مركز مالكوم كير-كارنيغي للشرق الأوسط، 29 أغسطس 2016. https://cutt.us/47NoX

[23] Mark Thompson, Ibid, 2019.

[24] بول آرتس وكارولين رولانتس، مرجع سابق.

[25]  المرجع نفسه، ص 62.

[26] المرجع نفسه، ص 61.

[27] المرجع نفسه، ص 61.

[28] مونيكا مالك وتيم نيبلوك، اقتصاد المملكة العربية السعودية: تحدّيات الإصلاح، المملكة العربية السعودية في الميزان: الاقتصاد السياسي والمجتمع والشؤون الخارجية، بول أرتس وغيرد نونمان (تحرير)، 2012، ص 111-140.

[29] Middle East and North Africa Programme Workshop Summary, ‘The social contract in the GCC’, 11–12 January 2016, p. 2, available at: https://cutt.us/rcsLu

[30] مونيكا مالك وتيم نيبلوك، مرجع سابق، ص 139.

[31] Mark C Thompson, The Impact of the Coronavirus Pandemic on the Socioeconomic Future of Young Saudis, Asian Journal of Middle Eastern and Islamic Studies, 2020, p 358-382.

[32] M. Martin and V. Nereim, ‘A radical shift may worsen Saudi Arabia’s economic crisis’, (11 May 2020), available at: https://cutt.us/DUgZi

[33] Mark C Thompson, Ibid, 2020.

[34] Mark Thompson, Ibid, 2019.

[35] Mark Thompson, Ibid, 2019.

[36] Jane Kinninmont, Vision 2030 and Saudi Arabia’s Social Contract Austerity and Transformation, Chatham House, July 2017.accessed 22 August 2021. https://cutt.us/weml7

[37] Abdallah Fayyad, Saudi Arabia Isn’t Just Raising Taxes; For autocratic regimes, increasing taxes could put their survival at risk. The Atlantic, June 11, 2020. https://cutt.us/mgRdd

[38] Ibid.

[39] Mark Thompson, Ibid, 2020.

[40] صندوق النقد الدولي، المملكة العربية السعودية: تقرير القضايا المختارة في إطار مشاورات المادة الرابعة لعام 2019، سبتمبر 2019، مؤسسة صندوق النقد الدولي، واشنطن. http://www.imf.org

[41] أحمد حسين، السياسات الضريبية الجديدة في السعودية: الدوافع والانعكاسات، مركز الفكر الاستراتيجي للدراسات، 2018.

مقالات ذات صلة