صالون

WhatsApp Image 2026-06-13 at 12.40.14 PM

مستقبل العلاقات السورية المصرية في ظل التحولات الإقليمية

رنا سوادي

|

2026-06-13

|

طباعة

|

مشاركة

رنا سوادي

|

2026-06-13

|

طباعة

|

مشاركة

رنا سوادي

|

2026-06-13
طباعة

مشاركة

|

 

 المقدمة:

بعد غياب دام قرابة خمسةَ عشر عامًا لسوريا عن الساحة ِ العربية ِ والإقليمية ِ، نتيجة الحرب التي اندلعت في العام 2011، وما رافقها من تداعياتٍ إنسانيٍة واقتصاديٍة وسياسيٍة عميقة، شهدت فيها العلاقات السورية العربية حالة من الركود، وتعليق التواصل مع عددٍ من الدول العربية.

بدأت عجلة العلاقات السورية العربية بالدوران مجددًا مع إعادة بناء قنوات التواصل في سياق المرحلة الجديدة التي أعقبت التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد في أواخر العام 2024.

وفي ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، برزت الحاجة إلى إعادة تفعيل التواصل السوري العربي، تمهيدًا لفتح مجالات أوسع للتعاون بما يسهم في إعادة دمج سوريا في محيطها العربي، وتعزيز دورها الإقليمي.

ومن بين أهم المسارات التي تبرز ضمن هذا السياق تأتي العلاقات السورية المصرية بوصفها أحد أبرز العلاقات السورية العربية التي تتمتع بعمق تاريخي وغنى سياسي إلى جانب أدوار ريادية سابقة في المجال العربي والإقليمي.

تكتسب هذه العلاقة أهمية خاصة في المرحلة الراهنة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وإعادة تشكيل أنماط التعاون العربي

تهدف هذه الورقة إلى بيان التعاون المصري السوري، من خلال تسليط الضوء على أبرز المحطات التاريخية التي مرت بها العلاقات بين البلدين وتطورها عبر الزمن، كما تناقش العوامل التي قد تكون أسهمت في إبطاء إعادة تنظيم العلاقات الثنائية، أو التي حدت من وتيرة تطورها في الوقت الراهن.

تختتم الورقة بتقديم مجموعة من التوصيات التي من شأنها دعم مسار إعادة تنشيط العلاقات، بما يخدم مصالح البلدين ويعزز التعاون الثنائي بشكل أكبر فعالية.

 

أولًا: تطور العلاقات السورية المصرية:

العلاقات السورية المصرية قديمًا:

النشأة:

تعود جذور العلاقات السورية المصرية إلى عصور قديمة، حيث شهدت هذه العلاقات أوج تعاونها في عهد الأسر الفرعونية الأولى والثانية.

تمثل هذا التعاون من خلال التبادل التجاري الذي رافقه تبادل ثقافي، إذ تشير النصوص القديمة إلى توطيد الصلات بين مصر ومدينة جبيل، التي تعتبر واحدة من أشهر المدن الساحلية السورية في ذلك العصر.

فقد عثر في جبيل على نقوش وكتابات هيروغليفية تتضمن ذكر اسم صاحب لقب مصري كبير، مما يشير إلى وجود سفارة لمصر هناك يغلب الظن أنها كانت تستهدف رعاية الشؤون التجارية بين البلدين [1].

كما تجلى هذا التحالف في التصدي لهجمات الحثيين، حيث برزت ملامح متشابهة في الحضارتين السورية والمصرية.

وبهذا تتجلى الأهمية التي كانت تمثلها بلاد الشام لمصر منذ المراحل المبكرة، ليس فقط من الناحية التجارية بل أيضًا باعتبارها مجالًا حيويًا للتواصل السياسي.

ومع ذلك لم تكن هذه الفترات المتلاحقة تسير بوتيرة متسقة، إذ شهدت مراحل من التباعد تبعًا للمتغيرات التاريخية التي مر بها كلا البلدين.

ومع بروز الدين الإسلامي، ودخول المنطقة تحت راية الخلافة الإسلامية، اكتسبت العلاقة بين البلدين أبعادًا جديدة، حيث أصبحتا جزءًا من فضاء سياسيٍ موحد..

خاصة في العصر الأموي حيث كان معاوية بن أبي سفيان يرسل الأمراء الذين يختارهم من البلاط الأموي في دمشق إلى مصر، مما ساعد على تعزيز الروابط المتعددة بين البلدين.

أما في العصر العباسي، شهدت دمشق اضطرابات سياسية وأمنية، وتبعتها مصر، فكان الخلفاء العباسيون يخشون من استقلال الشام ومصر معًا.

مع مرور العصور، لم تنكف أي دولة قامت في الشام عن محاولة ضم مصر إليها، كما العكس، حتى خلال الحملة الفرنسية على مصر، اعتبر نابليون أن من يملك مصر لابد له السيطرة على الشام [2]، ليعكس ذلك مدى الترابط الجيوسياسي بين البلدين.

العلاقات السورية المصرية في العصر الحديث:

أهم محطات التقارب والتباعد:

تبلورت العلاقة بين سوريا ومصر لتأخذ أبعادًا سياسيًة واستراتيجيًة واضحة بعد إعلان الوحدة بين البلدين في العام 1958، بقيادة المصري جمال عبد الناصر.

كانت الوحدة أول وأبرز تجربة اندماج سياسي في تاريخ العرب الحديث، ومثلت نقطة تحول رئيسية في العلاقات بين البلدين.

لم تكن محاولات الوحدة هي الأولى من نوعها، فسبقتها تجارب لم تصل لدرجة النضوج والاكتمال كما الوحدة السورية المصرية، فتوق الجماهير العربية للوحدة السياسية، والأعباء التي حملتها الشعوب العربية من الاستعمار والتفرقة، دفعتها للبحث والتشجيع في سبيل أي مشروع يضمن لهذه الأمة وحدتها وقوتها فظهرت مشاريع كسوريا الكبرى، الهلال الخصيب، لكنها باءت بالفشل.

في الفترة السابقة للوحدة، كانت سوريا في أوج تنظيمها الحزبي والنقابي، كذلك الحال بالنسبة لمصر، الأمر الذي مهد لفكرة الوحدة، والتغلب على المعيقات، كما أن مفهوم القومية الطاغي في هذه الأوساط، جعل مهمة الأحزاب والجمعيات لنشر فكرة القومية العربية، والوحدة العربية المستندة إلى وحدة اللغة والأصل والتاريخ المشترك، أمراً يجمع شتات الأوساط المجتمعية في البلدين، ويعطي أملًا بتحقيق المصالح المشتركة.

وخلال استفتاء شعبي في العام 1956 كان جمال عبد الناصر، قد وصل إلى سدة الحكم في مصر، وكسب شعبية مصرية وعربية، لقيامه بتأميم قناة السويس، كما أن مناصرته لفكرة القومية والوحدة، جعلت منه مثالًا لطموحات الأحزاب، ومن ضمنها حزب البعث في سوريا، وحصل تقارب بين حزب البعث في سوريا والأحزاب في مصر، وزيارات مشتركة، نتج عنها الجمهورية العربية المتحدة. التي حصلت على اعتراف وتشجيع العديد من الدول العربية.

هذا الاعتراف شجع التخطيط للوحدة بين العراق والأردن، لكنه المشروع لم يرَّ النور، بسبب اختلاف التوجهات وغياب التجانس بين الدولتين، وعدم الاستقرار السياسي للعراق.

لكن مشروع الوحدة السورية المصرية لم يدم طويلًا، يعزى ذلك للإجراءات التي اتخذتها مصر   من تحييد الكفاءات السورية، ونقلها إلى مصر، وبناء التنافسية الاقتصادية بدلًا من التكاملية بين البلدين.[3]

أحلام حزب البعث بتحقيق شعاره الوحدة والحرية والاشتراكية، تحطمت أمام التضيق وسلب الحريات التي قامت به مصر تجاه البعثيين، من عزل من مناصب وملاحقة البعثيين في سوريا، الأمر الذي تطلب من الذي قام بالجهود لتحقيق الوحدة، ليبذل كل ما يستطيع لإفشالها.

بعد حادثة الانفصال، أعادت سوريا العمل بقوانينها السابقة، وتراجعت عن قوانين التأميم، أما مصر فواجهات تحديات سياسية عدة، أعاد الانفصال توتر العلاقات إلى الواجهة، بسبب الضغط والتهويل الإعلامي، فانقسمت الصحف إلى قسمين الآسف على الوحدة والمستشعر بالانفصال مؤامرة، والمشجع للانفصال والذي رأى فيه عودة لحرية الرأي والتعبير، لكن صحف حيث وجهت بعض وسائل الإعلام المصرية انتقادات لاذعة للسياسات السورية، فقامت إذاعة ” صوت العرب ” بانتقاد قادة الانفصال، واتهامهم بالعمالة.

في حين رفض معروف الدواليبي والذي شغل منصب رئيس وزراء سوريا هذا الاتهام معتبراً مؤكدًا أن عبد الناصر وأجهزة الإعلام المصرية يسعون إلى زعزعة استقرار سوريا بعد نجاح الحركة الانفصالية.[4]

العلاقات السورية المصرية في عهد حافظ الأسد:

حملت النكسة قوى جديدة للمنطقة، وغيرت ملامحها، وفرضت على الدول العربية متغيرات جديدة لمواجهتها، فمصر فقدت سيناء، وسوريا هضبة الجولان، مما تطلب تحالفًا غير مسبوق بين الطرفين، وتنسيقًا عسكريًا على أعلى المستويات، نتج عنه حرب أكتوبر / تشرين، وذلك لاسترجاع الأراضي، وتوحد الهدف أمام العدو المشترك (إسرائيل).

سرعان ما انهار هذا التحالف وعادت العلاقات إلى نقطة الصفر، بل وإلى التوتر وملامح العداء وانقطاع العلاقات، فقامت سوريا بتحالف مع عدد من الدول العربية بجهود لوقف عضوية مصر في جامعة الدول العربية، على خلفية توقيع مصر لمعاهدة التطبيع مع إسرائيل (كامب ديفيد) في العام 1978ا، التي كانت بمثابة انسحاب من ساحة الصراع، وزج سوريا لوحدها في معترك الخصومات.

مما عكس عمق التوتر بين الطرفين، عودة السجالات الإعلامية، وتبادل الاتهامات بين الطرفين.

لعبت هذه المرة الدبلوماسية الشعبية بالشكل المباشر، الدور الأكبر في إعادة العلاقات بعد المأزق الذي حل بها، وأعطت الفرصة لاستعادة العلاقات مع مصر وساهمت بذلك الحادثة التي وقعت في مؤتمر الصحفيين العرب بدمشق[5].

ولجأت النظام السوري لإعادة العلاقات مع مصر، لتلميع صورته أمام الأنظمة والشعوب العربية بعد المعادة التي أبرزها لبنان تجاه وجود القوات السورية على أراضيه.

ارتكزت العلاقات السورية المصرية في عهد حافظ الأسد على التعاون السياسي الكبير وهذا ما تمثل في

إنشاء القيادة السياسة الموحدة بين البلدين عام1967، زيارة حسني مبارك إلى سوريا 1990 والموقف المشترك من أزمة الخليج، ودور الوساطة التي لعبتها مصر بين دمشق وأنقرة على خلفية قضية لواء اسكندرون.

وجاء التعاون في المجال السياسي، نتيجة التغيرات الإقليمية المتعدد التي واجهتها المنطقة، والتباين في التوجه الاقتصادي بين البلدين

 العلاقات السورية المصرية في عهد بشار الأسد:

استمرت العلاقات الودية بين البلدين، وتعمقت وترابطت خاصة في المجال الاقتصادي، حيث استمرت الزيارات بين البلدين.

وبرز التعاون الاقتصادي بالاتفاق على إنشاء غرفة تجارية مصرية -سورية مشتركة، توقيع اتفاقية توسيع الربط الكهربائي، رفع سقف التبادل التجاري، مذكرة تفاهم في مجالات الطاقة، مذكرة تفاهم بين مجلسي رجال الأعمال، وبلغ حجم التجارة بين الجانبين خلال العام (2009 )1.148 مليار دولار، كما وقعت اتفاقيات في التعليم. (الهيئة العامة المصرية للاستعلامات)

ويعزى نمو التعاون الاقتصادي إلى الاستقرار السياسي الذي شهدته البلدين في تلك الفترة، والاستفادة من اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وتبني سياسة الانفتاح من قبل الطرفين.

ما لبثت العلاقات الودية أن شهدت تحولًا في مطلع العام 2011، بوصول الرئيس محمد مرسي إلى سدة الحكم في مصر، الذي يعود في خلفيته السياسية إلى حركة الإخوان المسلمين، ذات الخلاف الأيدولوجي مع النظام السوري، وذاكرة الأحداث الدموية في مدينة حماة السورية عام 1982.

وقف محمد مرسي إلى جانب الثورة السورية وطالب الأسد بالرحيل، وتطور الخلاف إلى قطع العلاقات مع سوريا، وإغلاق السفارة عام 2013، وتزامنت هذه الأحداث مع تصاعد الخطابات الإعلامية بين الطرفين.

لم يستمر الوضع طويلًا، فبعد رحيل مرسي، ووصول الرئيس عبد الفتاح السيسي عادت العلاقات لمجراها الطبيعي، فنجحت مصر في شهر أب من العام 2013 في إنجاز اتفاقين لتهدئة الأوضاع في سوريا في فترة وجيزة اتفاق في الغوطة الشرقية، وأخر شمالي حمص، كما ارتفع مستوى التنسيق الأمني بين البلدين، وصولًا للعام 2021 ومحاولة مصر إعادة سوريا إلى مكانها في الجامعة العربية.

ما شهده موقف مصر من تغير كان نتيجة الاختلافات السياسية ما بين مرسي والسيسي، كما أن خوف مصر من تسرب العناصر الجهادية من سوريا إليها كان العامل الأهم في المساعي المصرية تجاه سوريا.

 

 

ثانيًا الواقع الحالي للعلاقات السورية المصرية:

شهدت العلاقات السورية المصرية أطوراً جديدة من العلاقات، وسط تشابكات إقليمية عديدة، ومتحولات عالمية وعربية جديدة وأخذت العلاقة في الوقت الراهن أبعادًا متباينة في التواصل.

 البعد السياسي:

بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في نهاية عام 2024، وتولي الرئيس أحمد الشرع الرئاسة في سوريا، سارعت الدول الأوربية، والعربية إلى دمشق، وأعادت تقييم علاقاتها وتوجهاتها تجاه سوريا، وبدأ الحراك الدبلوماسي نحو سوريا، لكن مصر انتهجت سياسة الترقب والحياد في البداية.

بدأ الانفتاح التدريجي عبر لقاء الرئيسين على جانب القمة العربية الغير عادية (قمة فلسطين) والتي أقيمت في القاهرة، بالإضافة إلى لقاء ودي في القمة الأوربية في نيقوسيا.

كما صرح الرئيس الشرع خلال لقائه وفدًا من اتحاد الغرف التجارية المصرية ” أن العلاقة السورية المصرية ليست ترفًا، إنما واجب ” داعيًا أن تكون العلاقة في مسارها الصحيح.

ومع تسارع عجلة عودة العلاقات بين البلدين، عبر وفود وزيارات متعددة، برزت مسألة التحفظ المصري على أسماء المرشحين في السفارة السورية في القاهرة، وعاد الإعلام الممول إلى توجيه الاتهامات للطرفين، ومحاولة توجيه العنصر الشعبي إلى اتجاهات عدائية، وعلى الرغم من تجاوز هذه العقبة مازلت العلاقات السياسية، تتسم بالبطء في التطور، ويعود ذلك للخلفيات السياسية المختلفة بين الشخصيات السياسية بين البلدين، والتخوف من سرعة المتغيرات الإقليمية وتسارع الأحداث الأمنية في المنطقة، وثوابت الأمن القومي المصري.

 البعد الاقتصادي:

على عكس حالة الحذر السياسي، تخوض العلاقات السورية المصرية انفتاحًا اقتصاديًا متسارعًا، من لقاءات لوزراء اقتصاد إلى زيارات لفعاليات اقتصادية متبادلة، فشكل مجلس سوري مصري اقتصادي، وطرح ملف الطاقة كملف هام يمهد الطريق أمام توطيد العلاقات الثنائية، حيث وُقِعت مذكرتي تفاهم لتوريد الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية إلى سوريا.

كما أطلق الملتقى السوري المصري بهدف ربط القطاع الخاص بين الطرفين، وتعزيز التبادل التجاري، انعكاسًا لمدى التفاهم التجاري والمصالح الاقتصادية بين البلدين.

البعد الاجتماعي والثقافي:

بحلول العام 2011 شهدت مصر استقبال اللاجئين السوريين الهاربين من ويلات الحرب، حيث ارتفع عدد السوريين المسجلين مع المفوضية بشكل ملحوظ من 12800 في نهاية عام 2012 إلى أكثر من 147000 بحلول نهاية عام 2024 ممثلين بخلفيات اقتصادية ودينية واجتماعية مختلفة. (مفوضية اللاجئين)

وقد تحولت القوة السورية الضعيفة إلى قوة استثمارية داعمة للاقتصاد المصري، وفقًا لإحصائيات سابقة للحكومة المصرية حيث بلغت استثمارات السوريين في مصر نحو مليار دولار أمريكي بحوالي 30 ألف مستثمر سوري، كما شهد العام 2024/2025تأسيس نحو 46 ألف شركة جديدة في مصر بزيادة تقارب 21% عن العام المذكور [6].

خلال العامين الماضين شهد السوريون تضييقًا من قبل السلطات المصرية، نظرًا لتزايد أعداد اللاجئين من سوريا والسودان، الأمر الذي بات يتطلب الإسراع في فتح باب التواصل الدبلوماسي لحل مشكلة اللاجئين بطرق تضمن أمن ومصالح الطرفين.

أما في الجانب الثقافي فالبلدين يحملان تاريخ   واسع في مختلف المجالات، وتقارب في الحياة الثقافية والاجتماعية، كما زاد الـتأثير والتأثر الثقافي بين البلدين في السنوات الأخيرة.

ثالثًا التحديات التي تواجه تطوير العلاقات بين البلدين:

على الرغم من المؤشرات الإيجابية بين البلدين، إلا أن عملية تطوير العلاقات بين البلدين تواجه عدة تحديات تؤثر على إمكانية تحقيق خطوات واضحة ومؤثرة.

مازالت سوريا تعاني من عدم الاستقرار السياسي، والتخوف المصري تجاه ذلك، إضافة إلى أن الدولتين تمران بظروف اقتصادية صعبة، فكلا الاقتصادين يعتمدان على الاستثمارات والدعم الخارجي وخاصة من دول الخليج العربي، مما يؤثر على سرعة تنفيذ المشاريع المشتركة

كما أن التوترات الإقليمية والمتغيرات التي تمر بها الساحة الدولية كالحرب الإيرانية الإسرائيلية وأزمات الطاقة، وتغير التحالفات يجعل الطرفين ينتهجان سياسة التوتر والترقب.

رابعًا فرص التعاون بين البلدين:

وعلى الرغم من العقبات السابقة، تمتلك العلاقات السورية المصرية فرصًا واعدة للتعاون في مختلف البلدين وخاصة المجال الاقتصادي، وذلك بفضل التكاملات الاقتصادية بين البلدين، حيث تحتل مصر المركز الثاني بين الاقتصادات العربية، لكنها تعاني من نقص الإنتاج الزراعي وعدم تحقيق الاكتفاء الذاتي، في المقابل تعتمد سوريا على القطاع الزراعي كنشاط أساسي في اقتصادها.

تتجلى فرص التعاون أيضًا في مجالات الطاقة، وخاصة الغاز والنقل، بالإضافة إلى المجال الصناعي.

أما على الصعيد الجيوسياسي فمصر بمثابة بوابة لسوريا باتجاه افريقيا، في حين سوريا تعتبر عقد مواصلات مهمة لمصر باتجاه الدول الأوربية والدول العربية الآسيوية.

خامسًا: السناريوهات المحتملة لسير العلاقات بين البلدين:

في ضوء المعطيات الراهنة، يمكن استشراف مستقبل سير العلاقات السورية المصرية في ثلاث اتجاهات.

الاتجاه الأول: استمرار سياسة الحذر والترقب من الجانب المصري مع انفتاح محدود على الجانب السوري، مع بقاء العلاقات في إطار أدنى من التعاون المتوقع، نتيجة بقاء التحفظات المصرية وتباين الأولويات الأمنية والسياسية.

الاتجاه الثاني: تطور تدريجي في العلاقات السياسية مدفوعًا ومدعمًا بالشراكات الاقتصادية أو الوساطات الخارجية، مما يسهم في توسيع مفهوم الشراكة الاستراتيجية، وتعزيز التعاون والتنسيق في العديد من الملفات المحلية والإقليمية.

الاتجاه الثالث: احتمال عودة التوتر النسبي في حال عدم التوصل إلى صياغة للتعاون بين البلدين، والتأثر بالمتغيرات والشراكات الإقليمية، والأثر السلبي الذي يحاول الإعلام من خلاله تشويه الدبلوماسية الشعبية غير الرسمية، والإخلال بالعلاقات الثنائية.

 

الخاتمة:

في ضوء ما تم عرضه في هذه الورقة، يتضح أن العلاقات بين البلدين تمتد عبر تاريخ طويل، حيث شهدت فترات من التقارب والتباعد، متأثرة بالتغيرات الداخلية والإقليمية، وتشير المؤشرات أن هذه العلاقات في مرحلة إعادة تشكيل مستندة على أسس وأطر جديدة بفعل التحولات الإقليمية والدولية، وتوازنات القوى الجديدة، التي تستدعي بلورة آليات تعاون أكثر فاعلية بين البلدين، بما يسهم في تحقيق مصالحهما واستقرارهما.

 التوصيات:

يمكن تذليل العقبات التي تحد من التعاون بين البلدين  عبر  فتح قنوات تواصل  أكثر فعالية بين البلدين  والعمل على إيجاد الرؤى المشتركة بين البلدين وتدعيمها  ، واستغلال بوابة التعاون الاقتصادي والاستثمار في سبيل تمهيد  العلاقات  ومعالجة الملفات العالقة بين البلدين  كملف اللاجئين عبر تسوية أوضاعهم ، تعزيز الدبلوماسية الشعبية وغير الرسمية بين البلدين ، ووسائل الإعلام الإيجابية التي تخدم مسار تهدئة العلاقات وتطويرها،  إضافة إلى تطوير آليات التنسيق الأمني  في ما يتعلق بالتحديات   الأمنية العابرة للحدود ، بما يسهم في تعزيز الثقة المتبادلة  ومعالجة الهواجس الأمنية لكلا الطرفين ، بما يتماشى  مع التحولات الإقليمية الراهنة ، ويخدم الاستقرار في المنطقة .

 

 

 

 

المراجع:

  • تلفزيون سوريا، 4800شركة خلال عام واحد.. السوريون يتصدرون الاستثمار العربي في مصر، 16/11/2025، تاريخ الاطلاع 10/6/2026

https://shortlink.uk/1wKNQ

  • محمد أسعد طلس، مصر والشام في الغابر والحاضر، دار هنداوي،1945، ص 28
  • مفوضية اللاجئين، منظمة الأمم المتحدة، سياق اللاجئين في مصر، 2026
    https://shortlink.uk/1rjKK
  • نجيب ميخائيل، مصر وسورية في العصور القديمة، مطبعة جامعة الإسكندرية، 1958، ص15.
  • هيثم صعب، الوحدة السورية المصرية بين أزمات الداخل وصدمة الحل، مجلة قلمون، المركز العربي لدراسات سورية المعاصرة، العدد 24، تموز 2023

https://shortlink.uk/1wGEf

  • فهد السبعاوي، يوسف عيدان، العلاقات السورية المصرية 1961 1967، مجلة الدراسات التاريخية والحضارية، جامعة كركوك، العدد 15، 2013

ttps://shortlink.uk/1wHwp

  • محمود الحمزة، حرب حزيران١٩٦٧: قراءة في الوثائق السوفيتية. المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة .2023

https://shortlink.uk/1rgO0

  • عادل السنهوري، كيف عادت العلاقات مع سوريا بعد كامب ديفيد؟، اليوم السابع، 21/12/2016، تاريخ الاطلاع 9/6/2026

https://shortlink.uk/1rg-6

[1] نجيب ميخائيل، مصر وسورية في العصور القديمة، مطبعة جامعة الإسكندرية، 1958، ص15

[2]محمد أسعد طلس، مصر والشام في الغابر والحاضر، دار هنداوي،1945، ص 28

[3] صدام حسين بن حوة لخضر بن قليل، الوحدة بين مصر وسوريا 1958 1961، جامعة محمد بوضياف، الجزائر ،2017

ttps://shortlink.uk/1wRUF

[4][4]فهد السبعاوي، يوسف عيدان، العلاقات السورية المصرية 1961 1967، مجلة الدراسات التاريخية والحضارية، جامعة كركوك، العدد 15، 2013

 

[5]عادل السنهوري، كيف عادت العلاقات مع سوريا بعد كامب ديفيد؟، اليوم السابع، 21/12/2016، تاريخ الاطلاع 9/6/2026،

[6] تلفزيون سوريا، 4800 شركة خلال عام واحد.. السوريون يتصدرون الاستثمار العربي في مصر، 16/11/2025، تاريخ الاطلاع 10/6/2026

مقالات ذات صلة