صالون

WhatsApp Image 2026-06-22 at 10.50.38 PM

العدالة الانتقالية في سوريا الإنجازات والتحديات

رنا سوادي

|

2026-06-22

|

طباعة

|

مشاركة

رنا سوادي

|

2026-06-22

|

طباعة

|

مشاركة

رنا سوادي

|

2026-06-22
طباعة

مشاركة

|

 

أعادت التطورات الأخيرة المتعلقة بملفات المفقودين والمختفين قسراً في سوريا  الجدل حول مسار العدالة الانتقالية ، فقد  نشرت وزارة الداخلية السورية  منشورًا على منصة X بتاريخ 30/ مايو  يفيد بأن  الوزارة توصلت إلى معلومات  وأدلة تفيد بمقتل أطفال الطبيبة رانيا العباسي  على يد ميليشيات  النظام البائد، وأثارت  هذه التصريحات ردودَ  فعلٍ واسعة في الشارع السوري، ليس لما حملته هذه القضية من شهرة فحسب  ، بل لأنها أعادت تسليط الضوء على   مصير الآلاف من المفقودين، وفتحت الباب أمام التساؤل حول مدى التقدم الذي أحرزته العدالة الانتقالية في كشف الحقيقة ، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات  .

إن مصطلح العدالة الانتقالية يشير إلى ” كيفية استجابة المجتمعات لإرث الانتهاكات الجسيمة والصارخة لحقوق الإنسان “[1] خاصة في مراحل ما بعد النزاع.

وفي الحالة السورية تم إنشاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بموجب المرسوم رقم (20) الصادر عن الرئيس أحمد الشرع [2]والتي تضطلع بمهمة كشف الحقيقة حول انتهاكات النظام البائد، وتحقيق المساءلة وتعويض الضحايا. إضافة إلى تعاونها مع مؤسسات المجتمع المدني.

وإنشاء الهيئة الوطنية للمفقودين لمتابعة ملفاتهم، والتواصل مع عائلاتهم في سبيل جمع المعلومات والبيانات.

ومن جهتها وزارة الداخلية ألقت القبض على مرتكبي مجزرة التضامن، كما بثت جزءًا من الاعترافات عبر منصاتها الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في سبيل ضمان الشفافية.

إضافة إلى ذلك، بدأت السلطات القضائية بمحاكمات علنية شملت عددًا من رموز النظام السابق إضافة لمرتكبي الانتهاكات في الساحل والسويداء لتثبيت دعائمِ السلم الأهلي.

 

تقوم المنظمات المستقلة وغير الحكومية كالمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية (IIMP) بعقد اجتماعات ومشاورات مع منظمات مختلفة، كان آخرها الاجتماع الاستشاري السنوي في المغرب للاستفادة من تجربة المملكة المغربية في مجال العدالة الانتقالية والمصالحة [3]

شملت الإجراءات أيضًا البدء بتوثيق المقابر الجماعية والكشف عنها، وجمع وتوثيق الأدلة والانتهاكات السابقة، تمهيدًا للوصول إلى المحاكمات العادلة.

وعلى الرغم من كل الإجراءات المتبعة في سبيل متابعة ملف المفقودين والمغيبين قسرًا من أجل تحقيق العدالة الانتقالية، يواجه هذا الملف عقباتٍ عدة   أهمها   غياب الاستقرار الأمني وضعف حضور مؤسسات الدولة في بعض المناطق كمحافظة السويداء، مرور زمن طويل على الانتهاكات مما تسبب في إتلاف الأدلة وفقدان الوثائق والمعلومات، ناهيك عن غياب التوثيق الدقيق طوال السنوات الماضية.

إضافةً إلى ضعف الموارد التقنية، والإمكانات الاقتصادية، اللازمة لعمليات التوثيق والبحث، كما أن الحسابات السياسية قد تؤدي إلى تأجيل المحاكمات، أو استخدام الملفات، أو تقليل المعلومات الواردة للإعلام بشأن عمليات العدالة الانتقالية.

 

في الختام يتضح أن مسار العدالة الانتقالية ليس عملَ أيامٍ أو شهورٍ، إنما مسار مليء بالتشابك والتعقيد وقد يمتد العمل عليه لسنوات، وخاصة مع تكشف انتهاكات ووثائقَ جديدة مع مرور الزمن، وعلى الرغم من الخطوات التي قامت بها الدولة في سبيل بدء مسار العدالة الانتقالية إلا أن تحقيق هذه العدالة يتطلب جهودًا دولية ومحلية كبرى، وإصلاحًا مؤسسيًا شاملًا، واستقرارًا سياسيًا وأمنيًا في سبيل إرساء السلام، وتحقيق العدالة لعائلات فقدت أبنائها بطرق وحشية، وعائلات ما زالت تجهل مصير ذويها حتى اليوم.

 

 

 

 

 

[1]  المركز الدولي للعدالة الانتقالية، ماهي العدالة الانتقالية؟،(2025)، تم الاطلاع بتاريخ (3/6/2026)،

https://goo.su/WW40NT

[2] مرسوم جمهوري رقم (20) لعام (2025)

[3] منظمة الأمم المتحدة، انعقاد اجتماع المجلس الاستشاري في المغرب (27/5/2026)،  تاريخ الاطلاع 31/5/2026

https://goo.su/uCubTM5