بوست(1)

آفاق العلاقات السورية الفرنسية بعد زيارة دمشق 2026  

بسمة عربشة

|

2026-07-21

|

طباعة

|

مشاركة

بسمة عربشة

|

2026-07-21

|

طباعة

|

مشاركة

بسمة عربشة

|

2026-07-21

|

طباعة

مشاركة

 مقدمة

في مساء 6 يوليو/تموز 2026، وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مطار دمشق الدولي، حيث كان في استقباله وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في أول زيارة لرئيس فرنسي إلى سوريا منذ نحو ثمانية عشر عاماً، بعد زيارة الرئيس نيكولا ساركوزي إلى دمشق عام 2008.

وجاءت الزيارة بعد سنوات طويلة من القطيعة السياسية التي أعقبت اندلاع الثورة السورية عام 2011، حين أغلقت فرنسا سفارتها في دمشق، وسحبت سفيرها، وتبنت سياسة تقوم على عزل النظام السوري السابق. غير أن التحولات السياسية التي شهدتها سوريا عقب سقوط نظام الأسد، وما رافقها من تغيرات في موازين القوى الإقليمية والدولية، دفعت باريس إلى إعادة تقييم مقاربتها تجاه دمشق، والانتقال تدريجياً من سياسة القطيعة إلى سياسة الانخراط المباشر القائم على المصالح المتبادلة.

ولا يمكن اختزال زيارة ماكرون في بعدها البروتوكولي؛ إذ تعكس رغبة فرنسية في استعادة حضورها داخل الملف السوري، والاستفادة من الفرص الاقتصادية والجيوسياسية التي تتيحها المرحلة الجديدة، إلى جانب التعامل المباشر مع الملفات الأمنية والإقليمية المرتبطة بسوريا. وفي المقابل، تسعى دمشق إلى توسيع شبكة علاقاتها الدولية، وفتح قنوات أوسع مع الاتحاد الأوروبي، واستقطاب الاستثمارات اللازمة لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، وتعزيز موقع الحكومة الجديدة على الصعيد الدولي.

وانطلاقاً من ذلك، تسعى هذه الورقة إلى تحليل الدلالات السياسية والاقتصادية والأمنية للزيارة، وتحديد المصالح التي تحكم تقارب الطرفين، واستشراف المسار المحتمل للعلاقات السورية–الفرنسية خلال المرحلة المقبلة.

 

دلالات الزيارة الفرنسية إلى سوريا

تكتسب زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق أهمية خاصة؛ إذ تمثل تحولاً واضحاً في المقاربة الفرنسية تجاه سوريا بعد سنوات من القطيعة السياسية. كما جاءت في مرحلة تشهد تغيراً في موازين القوى داخل الساحة السورية والإقليمية، وتراجعاً في حضور بعض القوى التقليدية، بما أتاح المجال أمام فاعلين دوليين وإقليميين لإعادة صياغة علاقاتهم مع دمشق والبحث عن موقع داخل المرحلة الجديدة.

وتشير الزيارة، في أحد أبرز أبعادها، إلى إقرار فرنسي بوجود واقع سياسي جديد في سوريا، واستعداد باريس للانتقال من سياسة العزل والاتصال غير المباشر إلى الانخراط مع مؤسسات الدولة السورية. كما تعكس رغبة فرنسية في الحضور المبكر في مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتعزيز النفوذ في شرق البحر المتوسط، إلى جانب بناء قنوات تعاون مباشرة في الملفات الاقتصادية والأمنية والإقليمية.

ولا تقتصر دلالة الزيارة على العلاقات الثنائية؛ إذ يمكن النظر إليها بوصفها مؤشراً أولياً على اتجاه أوروبي أوسع نحو إعادة تقييم العلاقة مع دمشق، في ظل تنامي الاهتمام الأوروبي بقضايا الهجرة، ومكافحة الإرهاب، وأمن الطاقة، واستقرار شرق المتوسط. غير أن تحول هذا الاتجاه إلى سياسة أوروبية متكاملة سيظل مرهوناً بتطور الأوضاع الداخلية في سوريا، وقدرة الحكومة الجديدة على تعزيز الاستقرار وتوفير بيئة سياسية واقتصادية أكثر ملاءمة للتعاون الدولي.

وفي ضوء ذلك، تبرز مسألتان رئيسيتان: ماذا تريد فرنسا من سوريا؟ وماذا تريد سوريا من فرنسا؟

أولاً: ماذا تريد فرنسا من سوريا؟

تحكم المقاربة الفرنسية تجاه سوريا مجموعة مترابطة من المصالح الاقتصادية والأمنية والسياسية والجيوسياسية.

فعلى الصعيد الاقتصادي، تنظر باريس إلى سوريا بوصفها سوقاً محتملة للاستثمار في قطاعات الطاقة والنقل والبنية التحتية والخدمات وإعادة الإعمار، ولا سيما مع اتساع احتياجات البلاد إلى رؤوس الأموال والخبرات التقنية بعد سنوات الحرب. كما تسعى الشركات الفرنسية إلى استكشاف فرص العودة إلى السوق السورية، في حال توفرت الضمانات القانونية والأمنية والمالية اللازمة.

أما من الناحية الجيوسياسية، فتسعى فرنسا إلى تعزيز حضورها في شرق البحر المتوسط، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي لسوريا باعتبارها حلقة وصل بين تركيا والعراق والأردن والخليج العربي، وممراً محتملاً لمشاريع التجارة والطاقة والنقل الإقليمي. ويكتسب هذا البعد أهمية إضافية في ظل سعي الدول الأوروبية إلى تنويع مسارات الطاقة والتجارة وتقليل الاعتماد على الممرات الأكثر عرضة للتوترات الإقليمية.

وعلى المستوى الأمني، تهتم باريس بتوسيع التعاون مع دمشق في مكافحة التنظيمات المتطرفة، ومتابعة ملف المقاتلين الفرنسيين الموجودين في سوريا، وتطوير آليات التعاون الأمني والقضائي بشأنهم. كما يحضر ملف الهجرة غير النظامية ضمن الحسابات الفرنسية والأوروبية، باعتبار أن تحسن الأوضاع الأمنية والاقتصادية في سوريا قد يسهم على المدى البعيد في الحد من تدفقات الهجرة وتهيئة ظروف أكثر ملاءمة لعودة جزء من اللاجئين.

سياسياً، تسعى فرنسا إلى استعادة دور مؤثر في الملف السوري، والمشاركة في تشكيل المقاربة الأوروبية تجاه دمشق، بما يعزز موقعها داخل الاتحاد الأوروبي ويمنحها قدرة أكبر على التأثير في ملفات إعادة الإعمار، والأمن الإقليمي، والعلاقات بين سوريا ومحيطها العربي والأوروبي.

ثانياً: ماذا تريد سوريا من فرنسا؟

تنظر دمشق إلى فرنسا بوصفها إحدى البوابات الرئيسية للانفتاح على أوروبا، وتجاوز آثار العزلة السياسية والاقتصادية التي فرضتها سنوات الحرب والقطيعة الدولية. ولا تقتصر أهمية فرنسا على ثقلها السياسي والاقتصادي، بل تمتد إلى دورها المؤثر داخل الاتحاد الأوروبي وفي المؤسسات الدولية.

اقتصادياً، تسعى الحكومة السورية إلى استقطاب الاستثمارات والخبرات الفرنسية للمساهمة في إعادة تأهيل البنية التحتية، وتنشيط قطاعات الطاقة والنقل والمصارف والخدمات، ودعم مسار التعافي الاقتصادي. كما تأمل في أن يسهم التعاون مع باريس في تحسين البيئة الاستثمارية، وتشجيع شركات ودول أوروبية أخرى على الدخول إلى السوق السورية.

وسياسياً، تراهن دمشق على أن يؤدي التقارب مع فرنسا إلى توسيع نطاق القبول الدولي بالحكومة الجديدة، وفتح قنوات أكثر استقراراً مع دول الاتحاد الأوروبي. كما تسعى إلى الاستفادة من الدور الفرنسي في الدفع نحو تخفيف ما تبقى من القيود الاقتصادية، ومعالجة ملف الأموال والأصول السورية المجمدة أو المصادرة وفق الأطر القانونية، وتوسيع التعاون في المجالات القضائية والأمنية.

وتنظر دمشق كذلك إلى العلاقات مع باريس باعتبارها فرصة لتعزيز حضور سوريا في المحافل الدولية، واستعادة دورها في التفاعلات الإقليمية، وتأكيد قدرتها على بناء علاقات متوازنة مع القوى الأوروبية على أساس المصالح المشتركة، بعيداً عن حالة الاستقطاب والعزلة التي طبعت المرحلة السابقة.

 

أبعاد التقارب السوري الفرنسي:

  • البعد الاقتصادي للعلاقات السورية الفرنسية

كانت باريس على رأس قائمة زيارات الرئيس السوري أحمد الشرع إلى أوروبا، كما كان ماكرون أول رئيس أوروبي يزور دمشق بعد سقوط نظام الأسد، وهو ما يعكس رغبة متبادلة لدى الطرفين في إعادة بناء العلاقات.

كما يبدو أن باريس باتت تميل إلى إعطاء الأولوية للتعامل مع مؤسسات الدولة السورية، بما ينسجم مع متطلبات حماية مصالحها الاستراتيجية، ويعكس ذلك تحولاً نسبياً في المقاربة الفرنسية بعد سنوات من التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرق البلاد.

تمتلك سوريا موقعاً جيوسياسياً متميزاً يجعلها محط اهتمام الدول الأوروبية، كونها تشكل حلقة وصل بين أوروبا والخليج عبر تركيا شمالاً، والعراق والأردن جنوباً، فضلاً عن إطلالها على شرق البحر المتوسط.

وبعد اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية، واستخدام مضيق هرمز كورقة ضغط إيرانية، اتجهت العديد من الدول إلى البحث عن بدائل أكثر أمناً لطرق التجارة والطاقة، ما زاد من أهمية سوريا بوصفها ممراً محتملاً ضمن مشاريع الطاقة والنقل الإقليمي. وفي هذا السياق، سارعت فرنسا لتكون أول دولة أوروبية توقع عقوداً استثمارية في الساحل السوري، إضافة إلى سعي شركات فرنسية كبرى، مثل TotalEnergies وAirbus، للحصول على فرص استثمارية في قطاعات الطاقة والنقل والمصارف عقب رفع القيود.[1]

في المقابل، خرجت سوريا من حرب استمرت قرابة 14 عاماً، خلّفت دماراً واسعاً في مختلف القطاعات، الأمر الذي يجعلها بحاجة إلى استثمارات خارجية للمساهمة في إعادة الإعمار وتحريك عجلة الاقتصاد. ومن هذا المنطلق، تنظر دمشق إلى الاتفاقيات مع باريس بوصفها فرصة لدعم عملية التعافي الاقتصادي، ولا سيما مع إعلان فرنسا عزمها إعادة 51 مليون يورو من الأموال المصادرة العائدة لرفعت الأسد إلى الخزينة السورية، إلى جانب توقيع 15 اتفاقية ثنائية بين البلدين.[2]

  • البعد الأمني وملف المقاتلين الأجانب

شكّلت سوريا، خلال العقدين الماضيين، ساحة صراع بين قوى متعددة، كما استقطبت آلاف المقاتلين الأجانب، وكان من بينهم مقاتلون فرنسيون. ومع سعي حكومة دمشق إلى دمج ما يقارب 20 مقاتلاً فرنسياً ممن بقوا في سوريا ضمن الجيش الجديد، ولا سيما في الفرقة 84 الخاصة بالمقاتلين الأجانب، برزت قضية شائكة تتعلق بما يُعرف بـ “فرقة الغرباء”.[3]

وقد أثار هذا الملف اهتماماً متزايداً مع وصول الرئيس الفرنسي إلى دمشق، إذ لا تنظر باريس إليه من زاوية استعادة مواطنيها أو محاكمتهم فحسب، بل أيضاً من منظور إغلاق أحد أكثر ملفات الحرب السورية تعقيداً. فاستمرار وجود مقاتلين فرنسيين في سوريا بعد تغير السلطة يثير تساؤلات قانونية تتعلق بوضعهم، ومسؤوليات الدولة السورية تجاههم، وآليات التعاون القضائي بين البلدين، وهو ما قد يشكل أحد المؤشرات العملية على مستوى الثقة التي يمكن أن تبلغها العلاقات السورية الفرنسية خلال المرحلة المقبلة.

  • البعد الجيوسياسي وأمن الحدود

مع تراجع النفوذ الروسي والإيراني في سوريا، تسارعت تحركات العديد من الدول لتعزيز حضورها في شرق البحر المتوسط، وكانت باريس من أوائل الدول الساعية إلى ملء هذا الفراغ، انطلاقاً من اعتبار سوريا منطقة نفوذ تاريخية لها.

كما يبرز الدور السوري الجديد في الحد من تدفقات الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا، إضافة إلى التزام دمشق بعدم الانخراط في أي صراع على الساحة اللبنانية.

وفي الوقت نفسه، لم تعد سوريا تُعامل بوصفها دولة راعية للإرهاب، ولا سيما بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 8 يوليو/تموز 2026، بدء الإجراءات القانونية لإلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب.[4]

  • البعد الأوروبي والانفتاح على الاتحاد الأوروبي

حملت زيارة ماكرون إلى سوريا دلالات أوروبية، إذ تسعى باريس إلى قيادة مسار الانفتاح الأوروبي على دمشق بعد سنوات من القطيعة.

ولا تقتصر أهمية الزيارة على بعدها الثنائي، إذ تسعى فرنسا إلى تشجيع دول الاتحاد الأوروبي على إعادة العلاقات مع دمشق، بما يحقق المصالح الأمنية والاقتصادية للقارة الأوروبية. كما يمنح الانخراط الفرنسي المبكر باريس فرصة لترسيخ نفوذها داخل الاتحاد الأوروبي، بوصفها الدولة الأكثر حضوراً في الملف السوري، الأمر الذي قد ينعكس على توجهات الدول الأوروبية الأخرى تجاه دمشق خلال المرحلة المقبلة.

ومن شأن نجاح العلاقات السورية الفرنسية أن يمهد الطريق أمام الدول الأوروبية لمعالجة ملف اللاجئين، والتعاون في مجال نقل الطاقة بوصفه بديلاً عن الاعتماد على مضيق هرمز، إضافةً إلى التعاون مع دمشق في تسليم مجرمي الحرب الذين فروا إلى الدول الأوروبية. كما تُقاد عملية استرداد الأموال السورية عبر قرار جماعي صادر عن الاتحاد الأوروبي (27 دولة)، إلى جانب بريطانيا. وقد رُفع التجميد رسمياً عن أموال وأصول الدولة السورية، مثل أرصدة المصرف المركزي والشركات الحكومية، فيما تُعد فرنسا أول دولة أوروبية تبدأ فعلياً خطوات تنفيذية لإعادة أموال منهوبة ومصادرة من رموز النظام السابق إلى خزينة دمشق.[5]

  • الشرعية السياسية ودبلوماسية القوة الناعمة

تعكس زيارة ماكرون استعداد باريس للانتقال من التواصل السياسي المحدود إلى التعامل المباشر مع مؤسسات الدولة السورية الجديدة، ودعم عودة سوريا التدريجية إلى محيطها الدولي. ولم يقتصر هذا التوجه على الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية، بل ظهر أيضاً في عدد من الخطوات الثقافية والرمزية التي هدفت إلى بناء الثقة وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

وفي هذا السياق، أعادت فرنسا إلى سوريا 23 قطعة أثرية كانت قد أُعيرت عام 2010 إلى معهد العالم العربي في باريس، وتعذر إرجاعها خلال سنوات الحرب. وتحمل هذه الخطوة دلالة تتجاوز بعدها الثقافي؛ إذ تعكس اعترافاً بقدرة المؤسسات السورية على استعادة مسؤوليتها عن التراث الوطني، ورغبة فرنسية في توظيف الدبلوماسية الثقافية لتعزيز التقارب بين البلدين.

وتتقاطع هذه المبادرة مع الاتفاق على توظيف نحو 51 مليون يورو من الأموال المصادرة العائدة لرفعت الأسد في برامج للتعاون والمساعدة الإنمائية يستفيد منها الشعب السوري. ولا يتعلق الأمر بتحويل الأموال مباشرة إلى الخزينة السورية، وإنما بتخصيصها لمشروعات تنموية يجري تحديدها بالتنسيق مع السلطات السورية، بما يمنح الخطوة بعداً اقتصادياً وسياسياً ورمزياً في آن واحد.

أما في ما يتعلق بقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، فلا تتوافر أدلة رسمية تثبت تخلي باريس عن علاقاتها السابقة معها أو تراجع دعمها السياسي بصورة حاسمة. فقد أكد ماكرون خلال زيارته أن فرنسا تدعم وحدة سوريا وسيادتها، وأن عملية دمج القوى التي شاركت في محاربة تنظيم داعش، وفي مقدمتها «قسد»، ينبغي أن تستمر ضمن مؤسسات الدولة السورية، مع احترام الالتزامات المقدمة إليها.

ويشير هذا الموقف إلى أن المقاربة الفرنسية تتجه نحو التوفيق بين دعم سلطة الدولة السورية على كامل أراضيها، والحفاظ على الضمانات المتعلقة بالمكونات المحلية التي تعاونت معها باريس خلال الحرب على داعش. ومن ثم، فإن الزيارة لا تعكس بالضرورة تخلياً فرنسياً عن «قسد»، بقدر ما تشير إلى انتقال فرنسا نحو إعطاء الأولوية لوحدة الدولة السورية ودمج القوى المحلية في مؤسساتها، بدلاً من استمرار التعامل معها بوصفها كيانات سياسية أو عسكرية مستقلة.

 

ختاماً

تشير المعطيات الراهنة إلى أن العلاقات السورية–الفرنسية دخلت مرحلة جديدة تختلف عن مرحلة القطيعة التي أعقبت عام 2011، وتقوم على تقاطع متزايد للمصالح السياسية والاقتصادية والأمنية والجيوسياسية بين البلدين. كما يعكس الحراك الدبلوماسي المتسارع تنامي الاهتمام الأوروبي والإقليمي بسوريا، واتجاه دمشق نحو استعادة موقعها تدريجياً في التفاعلات الإقليمية والدولية.

ويُرجح أن تمثل زيارة الرئيس الفرنسي بداية انتقال العلاقات بين البلدين من الانفتاح السياسي إلى بناء شراكات عملية، ولا سيما في مجالات الاستثمار، وإعادة الإعمار، والطاقة، والنقل، والتعاون الأمني. غير أن سرعة هذا الانتقال وحجمه ستظلان مرتبطتين بقدرة الحكومة السورية على تثبيت الاستقرار الداخلي، وتطوير البيئة القانونية والإدارية، وتوفير الضمانات اللازمة للاستثمارات الأجنبية، إلى جانب معالجة الملفات الأمنية والسياسية التي تهم الدول الأوروبية.

وتدعم الاتفاقيات الثنائية، وتواصل الزيارات رفيعة المستوى، واستمرار مسار الانفتاح رغم الحوادث الأمنية المحدودة، ترجيح استمرار التحسن في العلاقات السورية–الفرنسية خلال المرحلة المقبلة. ومن شأن نجاح هذا المسار أن يشجع دولاً أوروبية أخرى على توسيع انخراطها مع دمشق، وأن يفتح المجال أمام شراكات اقتصادية أوسع تسهم في دعم التعافي السوري، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وربط سوريا بصورة أكبر بالأسواق الأوروبية والخليجية.

 

 

 

[1] وسيم العدوي، قطاعات استراتيجية تنتظر الشراكة السورية-الفرنسي، موقع عنب بلدي، تاريخ النشر (14/7/2026)، تاريخ الاطلاع (16/7/2026)، https://shorturl.at/AsZB2.

[2] قطاعات استراتيجية تنتظر الشراكة السورية-الفرنسي، مرجع سابق.

[3] مصطفى رستم، زيارة ماكرون إلى دمشق تحبس أنفاس المقاتلين الفرنسيين، إنديبينديت عربية، تاريخ النشر (7/7/2026)، تاريخ الاطلاع (16/7/2026)، https://shorturl.at/0RR8b.

[4] واشنطن تبدأ إجراءات رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد لقاء ترامب والشرع، مونت كارلو الدولية، تاريخ النشر (9/7/2026)، تاريخ الاطلاع (16/7/2026)، https://shorturl.at/wfc0t.

[5] وسيم العدوي، قطاعات استراتيجية تنتظر الشراكة السورية-الفرنسي، موقع عنب بلدي، تاريخ النشر (14/7/2026)، تاريخ الاطلاع (16/7/2026)، https://shorturl.at/AsZB2.

الكلمات المفتاحية :