AR EN

الأحزاب السياسية والحالة الديمقراطية في تركيا 2002-2018

مطهر الصفاري
10 يناير 2019
تحميل نسخة pdf

مقدمة

لم يعد يُنظر إلى تركيا فقط من زاوية النمو الاقتصادي الذي تحققه منذ صعود حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002؛ فقد جذب استمرار تكرار العمليات الانتخابية في وقتها، وتقديمها عن موعدها أحياناً، في ظل زيادة نسبة المشاركة العالية فيها؛ انتباه المتابعين والمهتمين بالشؤون التركية، والديمقراطية، سواء على الصعد الرسمية أو الشعبية.

 وقد حظي تصدي الأغلبية الفاعلة من المجتمع التركي لمحاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في 15 يوليو/تموز 2016، ورفضها عودة حكم العسكر، ومعها الأحزاب التركية إعجاب الكثير من حكومات وشعوب العالم، ومن بينها شعوب المنطقة العربية التواقة للديمقراطية.

خاضت القوى السياسية التركية منذ عام 2002 وحتى عام 2018، قرابة ثلاثة عشر استحقاقاً انتخابياً، تنوعت ما بين انتخابات برلمانية وبلدية ورئاسية، بالإضافة للتعديلات الدستورية (الاستفتاءات)، وقد استطاع حزب العدالة والتنمية (الحاكم) أن يحتفظ بتصدر نتائجها، وبنسب متفاوتة، وإن تقاربت في عمومها.

كثير من الدراسات العربية الحديثة التي تناولت الشؤون التركية رصدت طبيعة التفاعل بين الدول العربية والدولة التركية، وركزت تلك الدراسات على تجربة حزب العدالة والتنمية (الحاكم)، ولم تولِ بقية الأحزاب التركية اهتماماً يتناسب على الأقل مع حجمها في المعادلة السياسية التركية، واحتمالية مشاركتها في السلطة مستقبلاً.

لذلك تعد هذه الورقة دعوة لمزيد من الاهتمام بدراسة الحالة التركية المجاورة لمنطقتنا العربية، وتسليط الدراسات تجاه الأحزاب التركية الأخرى، خصوصاً أن توجهات السياسة الخارجية التركية تزداد باتجاه دول المنطقة العربية، في ظل العراقيل التي تتعرض لها مسيرة انضمامها للاتحاد الأوروبي، وصعود قوى اليمين المتطرفة في دول الاتحاد، وهو ما سيكون له ارتدادات على فكر الأحزاب التركية وبرامجها بمختلف توجهاتها الإيديولوجية.

تتناول هذه الدراسة الأحزاب السياسية والحالة الديمقراطية التركية، وقد استهلت برصد تطور التجربة الديمقراطية في تركيا انطلاقاً من البدايات الأولى للنظام السياسي التركي القائم على الحزب الواحد، وصيرورة الانقلابات العسكرية المتعاقبة التي اشتهرت بها تركيا، وكذلك مسيرة الإصلاحات الدستورية، ثم استعراض كل حزب من الأحزاب التركية المشاركة في الانتخابات على حدة، من حيث النشأة والتكوين وأبرز الشخصيات القيادية والتوجهات السياسية، مع رصد الحصاد الانتخابي للحزب خلال الدورات الانتخابية البرلمانية التي أجريت منذ عام 2002 حتى الانتخابات المزدوجة الرئاسية والنيابية في 24 يونيو/حزيران 2018 (حُدِّد عام 2002 كبداية للدراسة والمقارنة لكونه عام التحول في تركيا على المستوى التنموي والسياسي)، بالإضافة إلى تقييم تجربة الأحزاب من خلال رصد نقاط القوة والضعف لكل منها، ومحاولة استشراف مستقبل الأحزاب والتعددية السياسية عموماً، وخاصة بعد التحول إلى النظام الرئاسي وما سيفرضه على الأحزاب من إعادة تقييم للعلاقات البينية لها، واحتمالية إقامة تفاهمات والاتفاق على برامج مشتركة ولو جزئية، وهي حالة تحول جديدة ستنقل التنافس من مستوى الأحزاب (الفردي) إلى مستوى التحالفات، والتي دشنت أولاها في الانتخابات الفائتة تحت لافتتي: تحالف الشعب، وتحالف الأمة.

التعليقات

اشترك في القائمة البريدية