AR EN

الدراما التاريخية التركية | تحليل مضامين ومرتكزات القوة الناعمة

سهام الدريسي
17 يوليو 2019
تحميل نسخة pdf

المقدمة

مكّن صعود حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم في تركيا خلال هذه العقود الأخيرة، مكَّن تركيا من تدعيم قوّتها الناعمة وتغيير صورتها إلى الأفضل في الدول العربية، وبالأخص لدى الرأي العام. وعند التدقيق في تمظهرات هذه الصورة الإيجابية لتركيا، كقوّة عسكرية واقتصادية ومتعاونة مع الأمة العربية، يلاحظ أن تركيا الجديدة قد وُفقت في ترسيخ حضورها وتسويق صورتها بصفتها خليفة شرعية لنفوذ وسلطة الإمبراطورية العثمانية بالمنطقة؛ فقد نجحت حكومات حزب العدالة والتنمية في تدعيم مصالحها السياسية والاقتصادية من خلال اعتماد عدّة أساليب متداخلة ومتكاملة لكسب العقول والقلوب في المنطقة العربية، من خلال العمل الممنهج على تعميق حضورها وإحياء الموروث المشترك في الثقافة الشعبية لهذه الشعوب.  

تعد ازدواجية الإسلام-العلمانية (اللائكية) واحدة من خطوط الصدع التي تتمظهر داخل النموذج التركي المعاصر؛ حيث أثرت كثيراً في عملية الانتقال من الديمقراطية غير المكتملة إلى نظام الحزب الواحد الهجين التي يفسرّها المنتقدون من الداخل التركي أو المحللون الأجانب بسعي صناع القرار الحاليين إلى تنفيذ (أجندة إسلامية خفية).

بالنسبة إلى هذه الورقة فإنّ الاستقراء التحليلي لمضامين وسياقات إنتاج أهمّ مسلسلات الدراما التاريخية خلال هذه السنوات الخمس (قيامة أرطغرل) وكذلك (السلطان عبد الحميد) سيكون الأداة البحثية لدراسة أشكال إعادة إنتاج الموروث العثماني الإسلامي بما يستبطنه من عمق تاريخي، وهويّة مشتركة، ونماذج تفسيرية للسياسة الحالية بالتوازي مع ترسّخ النموذج العلماني لكمال أتاتورك في الشارع التركي.

تطرح هذه الظاهرة الدرامية إحدى القضايا الجوهرية المنغرسة في هوية الشخصية التركية المعاصرة، وهي التمزّق بين اعتبار الموروث العثماني الإسلامي عبئاً أو هبّة تاريخية. وتزداد أهمية دراسة هذه الأعمال الدرامية لفهم علاقة التحوّل المعقدة وغير المفهومة من الإمبراطورية العثمانية إلى الجمهورية التركية، ليس فقط على مستوى الخطاب السياسي بل أيضاً على مستوى الثقافة الشعبية من ناحية أولى، وتمثّل موضوعي للاستقطاب الأيديولوجي الحاصل حول هذا التراث العثماني من قبل صناع القرار أنفسهم، ممّا زاد من مستويات الشعبوية والنزعة الربحيّة في أشكاله الدرامية الحالية من ناحية أخرى.

قم بتحميل الملف لقراءة المزيد

التعليقات

اشترك في القائمة البريدية