حركة المقاطعة الفلسطينية (BDS) | دراسة تحليلية لنموذج الحراك المدني ضد الاحتلال الإسرائيلي

سهام الدريسي
15 ديسمبر 2020
تحميل نسخة pdf
المقدمة

منذ بدايات القرن الحالي تكثفت وازدادت دعوات النشطاء والحركات الاجتماعية الفلسطينية لتنظيم حملات مقاطعة المنتجات الإسرائيلية وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات دعماً لاستراتيجيات المقاومة السلمية الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي

مقدمة

منذ بدايات القرن الحالي تكثفت وازدادت دعوات النشطاء والحركات الاجتماعية الفلسطينية لتنظيم حملات مقاطعة المنتجات الإسرائيلية وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات دعماً لاستراتيجيات المقاومة السلمية الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وقد انطلقت الدعوة العالمية بالتحديد في 7 يوليو/تموز 2005، مستهدفة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية وفرض العقوبات عليها داخل الأراضي الفلسطينية وحول العالم. يُعرف التحرك العابر للقومية بـ(حركة مقاطعة المنتجات الإسرائيلية وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات)، ويُختزل غالباً في التسمية الأجنبية (BDS). وقد تأسست حملة المقاطعة (BDS) ضد الاحتلال الإسرائيلي بصفتها نموذجاً للحراك المدني السلمي، بهدف الضغط على الحكومات والمنظمات الدولية لاحترام القانون الدولي وتفعيله لحماية الفلسطينيين من انتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من مظاهر التمييز العنصري. وقد أخذت هذه الحملة طابع العابرة للوطنية، واكتسبت زخماً على مستوى الرأي العام المحلي والعالمي من خلال التغطية الإعلامية لمختلف أنشطتها وسرديات خطابها الحقوقي المناهض لما عَدَّه النشطاء تمييزاً عنصرياً مسلطاً على الشعب الفلسطيني.

من المهم القول إن حركة المقاطعة الفلسطينية (المختصرة بـ BDS) تمثل أحد التمظهرات الأساسية لحملات النضال السلمي ضد الاحتلال الإسرائيلي، التي تبلورت ملامحها تحديداً منذ 2001، لتزداد حدَّتها في 2004. كذلك، تمثل امتداداً لحركات النضال العالمية ضد التمييز العنصري، مثلما حدث في نموذج دفاع المجتمع المدني والحركات الاجتماعية في جنوب إفريقيا عن حق ذوي (البشرة السوداء) في المساواة والعدالة، تحت ظل نظام التمييز (apartheid). وقد تمخضت عن هذه التحركات المجتمعية، في البدايات، محاولة لتوحيد مجهودات المنظمات والنشطاء تحت مظلة الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية للكيان الإسرائيلي.

تستوعب حركة المقاطعة ضمن حراكها المدني السلمي مقاربة مغايرة لمقاومة الاحتلال، فهي تراهن على تجميع مكونات المجتمع المدني في الداخل الفلسطيني وحول العالم للتنديد بمعاناة أجيال كاملة للفلسطينيين من جراء السياسات الاستعمارية الإسرائيلية والتهجير القسري، وغيرها من الجرائم والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان. وقد أصبحت حركة اجتماعية ذات امتداد عالمي وحضور مؤثر، فصنفتها السلطات الإسرائيلية على أنها التهديد الاستراتيجي الأخطر/الأول. كذلك، أصبحت هذه الحركة طرفاً فاعلاً في مختلف مبادرات التفاوض أو النقاش والتعاطي الدولي مع قضية الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. وعلى الرغم من أهمية الديناميات التنظيمية لحركة لمقاطعة، والأسباب المحركة لهذا الشكل من المقاومة/النضال السلمي وغيرها من الأبعاد، فإن السؤال البحثي الرئيسي لهذه الدراسة يقتصر على ما يأتي: كيف تبلورت حملة المقاطعة (BDS) وتفعلت مطالبها ضمن مقاربة جديدة للحراك المدني السلمي؟

تهتم الدراسة بالبحث في ماهية حركة المقاطعة الفلسطينية "لإسرائيل" (BDS)، من خلال التعمق بتحليل مطالبها وأشكال تنظمها، وأساليب التعبئة التي انتهجتها وصولاً إلى فعاليتها وتداعياتها الحقيقية على اقتصاد "إسرائيل" وصورتها دولياً. وعليه، ففي أغلب أقسام هذه الدراسة سنبيّن المتغيّرات السياقية التي تشكل هويّة حركة المقاطعة (BDS) وخطابها، إذ إن هذه الحركة الفلسطينية العابرة للوطنية تتجذر داخل سياقات متنّوعة ولكنها متقاطعة، منها التاريخي والآني (الراهن) والحقوقي، بالإضافة إلى التوازنات الدولية والحراك المدني العالمي.

كذلك، تسعى هذه الدراسة البحثية إلى إظهار دينامية الحراك ضمن حملات المقاطعة الفلسطينية، حيث يتشابك المحلي مع العابر للوطنية، سواء على مستوى الفاعلين (المجتمع المدني)، أو الحملات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، أو النضال لتفعيل القانون الدولي ومعاهدات حقوق الإنسان.

اضغط هنا لقراءة المزيد

التعليقات