AR EN

عودة المهاتيرية .. الأحزاب والتيارات السياسية في ماليزيا بعد انتخابات 2018

سهام الدريسي
06 نوفمبر 2018
تحميل نسخة pdf

تمهيد

يصنِّف الدارسون نظام الحكم بماليزيا على أنه نموذج هجين ذو مفارقات بارزة؛ حيث يرسخ في ذات الوقت التعددية الحزبية والتنافسية الانتخابية المرتكزة فقط على سياسة التوافقات، والمركزية الشديدة لصورة الزعيم القائد ولكن دون ترسيخ الديمقراطية[1]. وقد أظهرت الانتخابات التشريعية الرابعة عشرة، التي أُجريت بتاريخ 9 مايو/أيار 2018، حدّة الصراعات السياسية بين الزعامات التقليدية للمنظمة الوطنية المالاوية المتحدة (أمنو)، وتشرذمها بين الحكومة (الجبهة الوطنية - PN) والمعارضة (تحالف الأمل- PH) من جهة أولى، وفتحت المجال السياسي مجدداً لعودة 'مهاتير محمد' بصفته قوة فارقة ومحددة للمزاج العام للسلوك الانتخابي من جهة أخرى.

ولا يمكن استقراء دور الفاعلين السياسيين في المشهد الماليزي دون الرجوع إلى نتائج الانتخابات التشريعية العامّة الثالثة عشرة (2013)، التي لم يتمكن التحالف الحزبي الحاكم (الجبهة الوطنية) فيها من تحقيق أغلبية برلمانية مريحة، وواصلت خسارتها لمقاعد برلمانية لحساب قوى سياسية معارضة.

ولعلَّ أبرز ما يميّز الانتخابات العامة 2013 واكتملت إرهاصاته في انتخابات 2018-فضلاً عن الانفلات الحاصل على مستوى السلوك الانتخابي لقواعد ما أسماه رئيس الوزراء آنذاك نجيب عبد الرزاق (التسونامي الصيني)،في وصفه للتصويت الجماعي للماليزيين الصينيين لمصلحة المعارضة رغم عمق انخراط قياداتهم الحزبية في الجبهة الوطنية (PN)-تراكمات الانتقال السياسي المبني على صراعات حادة بين زعامات الحزب الحاكم ذاته التي أدت فعلياً إلى توجُّه عام من السياسات التقليدية لاحتكار المالاويين للسلطة إلى تعزيز سياسة الاندماج العرقي على مستوى المناصب الرفيعة في حكومة مهاتير محمد الجديدة (10 مايو/أيار 2018).

يمر المشهد السياسي الماليزي بمرحلة انتقال مفصلية تنطوي على احتمالية أن تواجه البلاد تحديات أشد عندما تنتقل من السياسة القديمة للهيمنة السياسية للعرق المالاوي المسلم إلى سياسة جديدة ترسخ التعددية العرقية-الدينية في الدوائر العليا لصناعة القرار، ليس فقط على مستوى الخطاب الانتخابي بل أيضاً فعليّاً. و يجدر بالذكر أن ماليزيا عرفت العديد من التحديات السياسية الجديّة، عقب استقلالها عن المستعمر البريطاني في سنة 1957، وذلك لكونها تتميّز بالتنوّع العرقي والديني، حيث يمثّل الماليزيون أغلبية ضئيلة (55%) مقابل المجموعات الصينية (23%)، بالإضافة إلى العديد من المجموعات العرقية الأخرى (الهندية/اليمنية/..).

لذلك تسعى هذه الورقة إلى دراسة أبرز الأحزاب والتيارات السياسية الفاعلة والمؤثرة في المشهد السياسي الماليزي ما بعد انتخابات 2018، بتقييم تاريخي لأبرز قياداتها وتوجهاتها، إلى جانب رصد أهم نقاط القوة والضعف لديها.

قم بتحميل الملف لقراءة المزيد

التعليقات

اشترك في القائمة البريدية