نظرة نقدية للواقع المعاصر | قراءة في أعمال نعوم تشومسكي

إلهام الحدابي
12 فبراير 2021
تحميل نسخة pdf

عد المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي أحد أبرز الشخصيات المعرفية على مستوى العالم؛ نظراً لانشغاله بمختلف القضايا الحقوقية والإنسانية حول العالم؛ إذ على الرغم من خلفيته الأكاديمية اللغوية البحثية انشغل مبكراً بالشأن العام، خصوصاً ما يتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية؛ إذ عاصر كثيراً من التغيرات السياسية والاقتصادية التي مرت بها الولايات المتحدة الأمريكية في ظل تعاقب واختلاف الرؤساء الذين تبنوا مقاربات سياسية تكاد تكون متطابقة فيما يتعلق بالتعامل مع الشعوب الأخرى في سبيل تعزيز النفوذ العسكري والاقتصادي للولايات المتحدة الأمريكية على مستوى العالم.

مقدمة

يعد المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي أحد أبرز الشخصيات المعرفية على مستوى العالم؛ نظراً لانشغاله بمختلف القضايا الحقوقية والإنسانية حول العالم؛ إذ على الرغم من خلفيته الأكاديمية اللغوية البحثية انشغل مبكراً بالشأن العام، خصوصاً ما يتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية؛ إذ عاصر كثيراً من التغيرات السياسية والاقتصادية التي مرت بها الولايات المتحدة الأمريكية في ظل تعاقب واختلاف الرؤساء الذين تبنوا مقاربات سياسية تكاد تكون متطابقة فيما يتعلق بالتعامل مع الشعوب الأخرى في سبيل تعزيز النفوذ العسكري والاقتصادي للولايات المتحدة الأمريكية على مستوى العالم.

وقد وظف تشومسكي قلمه لانتقاد الممارسات اللاإنسانية التي تبنتها السياسة الخارجية الأمريكية ضد فيتنام ودول أمريكا الجنوبية، كما ركز كثيراً -في كتاباته الغزيرة- على نقد سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع شعوب دول منطقة الشرق الأوسط، موقع تمركز المصالح الاستراتيجية الأمريكية. 

إضافة إلى اهتمامه بقضايا الشأن العام يتميز تشومسكي بغزارة إنتاجه وبساطة لغته، وهو ما جعل تأثيره في الرأي العام الأمريكي كبيراً، ونظراً لسعة اطلاعه ومعاصرته لكثير من التغيرات العالمية التي شهدها العالم على مختلف الأصعدة، يستطيع تشومسكي أن يربط القضايا بعضها ببعض، ليعمق من فهم القارئ لمجريات واقعه. ومن ثم جاء اختيار هذه الشخصية والاطلاع على إنتاجها المعرفي الثري لتسهم في تشكيل وعي متوازن لدى القارئ العربي وعي يمكنه من فهم أبعاد الواقع بتحدياته المتنوعة، إذ لا يمكن- وفقاً للمنطق المعاصر/ تأثيرات العولمة- مناقشة القضايا المحلية بمعزل عن تشابك المصالح الإقليمية والدولية على حد سواء. 

تناقش هذه الورقة العوامل الرئيسة الأولى التي أسمهت في تشكيل شخصية هذا المفكر، وتحاول أن تقف على أبرز إنتاجاته الأكاديمية العلمية ومواقفه السياسية؛ بهدف تكوين وجهة نظر عامة حول إنتاجه الفكري في مجال النقد السياسي، خصوصاً أنه يُعرف بنظرته الموسوعية المستندة إلى ترابط الأحداث في تسلسل تاريخي؛ لكونه شهد مرحلة الصعود الأمريكي، وقاربه من منطق الشاهد لا المعاين وحسب، وشاهد المنطق الاستراتيجي الإمبريالي والتعسفي الذي صاغ سياسات هذا البلد وتحكم في المفردات الدولية التي فرضت بموجب منطق الهيمنة الاقتصادية والنفوذ العسكري الذي تتمتع به الولايات المتحدة الأمريكية.

كما تهدف هذه الورقة إلى إفادة القراء من التحليلات النوعية التي تشملها نظرة تشومسكي للواقع بشكل عام والواقع العربي بشكل خاص، إذ تتميز هذه النظرة بأنها نظرة من الداخل الأمريكي نفسه، نظرة يمكنها أن تعمق بشكل كبير فهم الموقف الأمريكي تجاه القضايا العربية وتشابكاتها ضمن ملفات الصراع العسكري والاقتصادي والسياسي، ليصبح لدى القارئ فهم أعمق وأشمل بالتحديات التي تواجه محاولات التغير التي ابتدأت منذ عقود ولم تحقق الكثير؛ نتيجة لغياب الرؤية الواضحة حول جذور التحديات التي تواجهه وأبعادها. 

اضغط هنا لقراءة المزيد

التعليقات