AR EN

تعز .. ديناميات الأحداث ومستقبل المدينة

وحدة الرصد والتحليل
18 أكتوبر 2018
تحميل نسخة pdf

المقدمة

على الرغم من تراجع قدرات الحوثيين في محافظة تعز بعد تصفيتهم لحليفهم علي عبد الله صالح الذي كان يولي هذه المحافظة اهتماماً من نوعٍ خاص، وكان يحيطها بكثير من الألوية العسكرية، ويرسل إليها أشرس القادة العسكريين وأكثرهم ولاءً له، فإن المدينة دخلت في دائرة صراعات واستقطابات من نوع آخر أفقدتها فرصة بناء مؤسسات الدولة بعد خروج مسلحي الحوثي من المدينة.

ففي شهر أغسطس/آب الماضي شهدت المدينة مواجهات عسكرية بين ألوية عسكرية حكومية وجماعة أبي العباس (السلفية)، أدت إلى انسحاب الأخيرة من بعض المؤسسات الحكومية والمواقع المهمة، كقلعة القاهرة التاريخية ومبنى الأمن السياسي، ليعلن أبو العباس بعدها، في 25 أغسطس/آب الماضي، في بيان رسمي، عزمه مغادرة مدينة تعز، داعياً أنصاره للخروج منها، إلا أنه تراجع عن قراره، وقرر البقاء في الأماكن التي لا تزال خاضعة لسيطرته في المدينة، فما الذي يجري في مدينة تعز اليمنية؟ وإلى أين تقودها الخلافات الداخلية؟

 محورية تعز في معارك اليمن

تمتلك مدينة تعز موقعاً استراتيجياً هاماً ومؤثراً من عدة جوانب، إذ تقع في الزاوية الجنوبية الغربية لليمن، كحلقة ارتباط بين بحر العرب على المحيط الهادي والبوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وهي بذلك تطل على مضيق باب المندب الاستراتيجي، الذي تمر عبره اثنان وعشرون ألفَ سفينة سنوياً على الأقل، منها ناقلات النفط، وهو ما يعكس أهمية موقعها وتأثيرها في حركة الملاحة الدولية، بالإضافة إلى امتلاكها ميناء المخاء التاريخي، وبالطبع لا يمكن إغفال الثروة البشرية والرصيد الثقافي والسياسي والمدني الذي يمتلكه أبناؤها.

 كل هذه الخصائص البشرية والجغرافية المهمة تجعلها نقطة وصل بين شمال اليمن وجنوبه، وتمنحها أهمية استراتيجية للغاية، ما يجعل استكمال عملية تحريرها مفتاحاً لتقدم الجيش الوطني باتجاه إب وذمار، وصولاً إلى العاصمة صنعاء، وهو ما سيكون له انعكاسات مباشرة على معركة الحديدة والبيضاء.

ويؤكد المراقبون للمشهد اليمني أن استكمال تحرير تعز يعد إحدى الركائز الأساسية والخطوات المهمة التي تفضي لسقوط الانقلاب، ومن ثم استعادة الدولة ومؤسساتها.

الأطراف المحلية الفاعلة في المحافظة

منذ خروج الحوثي من مركز المدينة تحاول الحكومة فرض سيطرتها وبناء مؤسساتها، إلا أنها تواجه عراقيل تحد من تحركاتها نحو هذا الهدف؛ نظراً لتداخل وتعارض حسابات تعمل لأطراف محلية وأخرى خارجية، وعلى الرغم من ذلك فإن مدنية الشارع التعزي تقف بصلابة في مواجهة التشظي والانفلات الأمني، الخارج عن سيطرة الدولة ومؤسساتها، لهذا يمكن القول إنه لا يوجد في تعز حاضنة اجتماعية أو قبول شعبي بالجماعات الراديكالية أو الخارجة عن نطاق الدولة، ويمكن حصر الفاعلين في مدينة تعز في سبعة  أطراف رئيسية، مع الإشارة إلى أنها قد لا تكون متصارعة بالضرورة لكنها أيضا لم تستطع بلورة تحالف هيكلي استراتيجي بعد تراجع كيان اللقاء المشترك:

الفاعلون السياسيون

- المؤتمرالشعبي العام بقيادة محافظ تعز أمين محمود.

- حزب التجمع اليمني للإصلاح.

- التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري.

الأطراف والشخصيات العسكرية

- ألوية الجيش الوطني.

- اللواء 35 مدرع بقيادة العميد عدنان الحمادي المقرب من المحافظ والمحسوب على التيار الموالي للإمارات.

- العقيد عبده فرحان سالم، مستشار قائد محور تعز.

- كتائب (أبي العباس) بقيادة السلفي عادل عبده فارع، المكنى بأبي العباس.

أهم الفاعلين المتواجدين في الخارج:

- اللواء حمود خالد الصوفي، محافظ تعز في عهد نظام صالح، والمحسوب على مؤتمر القاهرة.

- اللواء الدكتور رشاد العليمي مستشار رئيس الجمهورية الحالي.

بالإضافة إلى الشيخ حمود المخلافي قائد مقاومة تعز الذي يعد محل إجماع من قبل هذه الأطراف، رغم أنه لا يمثل كياناً مستقلاً؛ نظراً لانخراط أتباعه ضمن الجيش الوطني.

الفاعلون الدوليون:

- دولة الإمارات العربية المتحدة : ويتمثل دورها في دعم بعض رموز الحزب الناصري وجماعة أبي العباس بالإضافة إلى شخصيات من حزب المؤتمر كمحافظ تعز " أمين محمود " وحمود الصوفي وقائد اللواء 35 مدرع " العميد عدنان الحمادي ".

- المملكة العربية السعودية : والتي لاتبدي اهتماماً  كبيراً بأحداث المدينة لكنها رغم ذلك تحرص على التعامل مع السلطة الشرعية ومؤسساتها العسكرية والسياسية، ولها تنسيق مع حزب الإصلاح باعتباره الكتلة القادرة على حماية المدينة من الحوثيين الذين لا يزالون يسيطرون على شمال شرق المدينة.

- الجمهورية الإيرانية: تحتل محافظ تعز أهمية بالغة وفق إستراتيجية النفوذ الإيراني سواءً في الداخل اليمني أو ذلك المتعلق بصراع الممرات المائية وبالتالي فإن النفوذ الإيراني لايزال يمثلُ ثقلاً حقيقي خصوصاً وأن مديريات شمال شرق محافظة تعز لاتزال تحت سيطرة حلفائها الحوثيين.

- الولايات المتحدة الأمريكية: تفضل واشنطن التواري عن الأحداث والصراعات اليومية لكنها رغم ذلك ليست بعيدة عن المشهد وتحديداً إذا تعلق الأمر بالأمن البحري أو السيطرة الكلية لطرف على آخر.

ديناميات الأحداث في مدينة تعز

في شهر أغسطس/آب من العام 2015 أعلنت المقاومة الشعبية في تعز سيطرتها على موقعي الأمن السياسي (الاستخبارات العسكرية) وقلعة القاهرة في قلب جبل صبر المطل والمشرف على الخطوط الرئيسة والحيوية وسط المدينة، بعد تحريرهما من قبضة مليشيات صالح والحوثي، وظل الموقعان تحت سيطرة المقاومة. وعقب توجيهات الحكومة الشرعية دُمجت المقاومة بالجيش الوطني منتصف العام 2016 وأُعلِن حل كيانها كمقاومة شعبية، وذلك في عهد المحافظ السابق علي المعمري.

وبعد خروج قائد المقاومة الشعبية الشيخ حمود سعيد المخلافي من تعز، في مارس 2016، إلى الرياض، والذي كانت تربطه علاقة احترام متبادلة مع العقيد أبو العباس منذ بداية حرب الحوثيين ابتدأت الاحتكاكات والمواجهات المسلحة، وظلت شبه أسبوعية بين الكتائب وأفراد ينتمون للجيش الوطني وتحديداً ألوية المحور 22 و170 و17.

ومع تصاعد وتيرة المواجهة من قبل (أبو العباس) كطرف والجيش الوطني كطرف ثان استطاعت كتائب أبو العباس، في يناير/كانون الثاني  2017، السيطرة على أهم المواقع المشرفة والمرتفعات المطلة على المدينة، بدءاً بتبة الأمن السياسي ومرتفعات قلعة القاهرة ومقر إدارة الأمن، وامتدت رقعتها الجغرافية من منطقة صينة جنوب غرب جبل صبر إلى سوق الصميل شرقاً، بعد افتعال مواجهة وهمية وسط المدينة والدفع بمجاميع كبيرة مدججة بمدرعتين وأنواع السلاح لمهاجمة تلك المواقع، وطرد أفراد اللواء 22 ميكا منها، ومصادرة أسلحتهم واحتجاز وقتل البعض، حيث كشفت مواقع وقنوات إعلامية أن ذلك كان جزءاً من خطة كبيرة لإنشاء الحزام الأمني، ومنذ ذلك الحين ظل أبو العباس يرفض إعادة تسليمها للسلطة المحلية وأجهزة الأمن، رغم تشكيل عدد من اللجان الرئاسية وفداً حكومياً زار تعز بتاريخ 2/ 10/ 2017 برئاسة نائب رئيس الوزراء عبد العزيز جباري بغرض تطبيع الحياة وتفعيل مؤسسات الدولة في المدينة.

 وقد تصاعد التوتر الأمني داخل المدينة بقوة، وازدادت حوادث الاغتيال والاختطافات والملاحقة، خصوصاً بين ألوية المحور 22 و170 و17 من جهة، وكتائب أبو العباس من جهة أخرى، وبلغ الأمر ذروته باغتيال الناشط الحقوقي اللبناني " حَنّا لحود " الذي يعمل لحساب اللجنة الدولية للصليب الأحمر داخل المدينة، حيث أثبتت تقارير رُفعت للمحافظ أن فريقاً كان في مربع كتائب أبو العباس هو من يقف وراء اغتيال لحود، فشُكِّلت لجنة أمنية وكُلِّفت بتسلُّم المؤسسات الحكومية المهمة، كإدارة الأمن ومعسكر الشرطة العسكرية ومبنى المحافظة، وبسط نفوذ الدولة في ذلك المربع، وملاحقة الخارجين عن القانون. فتحركت اللجنة الأمنية المكونة من جميع الألوية العسكرية وأفراد الأمن، إلا أنه عند وصولهم إلى أول نقطة لمربع كتائب أبو العباس تم اعتراضهم ومواجهتهم بالسلاح، ورفض التسليم بعد اتفاق سابق بذلك.

عززت اللجنة الأمنية قوتها وعمدت إلى تطهير أجزاء من المربع التابع للكتائب السلفية، وبدأت بمطاردة المطلوبين أمنياً والخارجين عن القانون الذين ثبت وجودهم في المكان.

عندها قام أبو العباس بالتواصل مع مكتب التحالف يشكو ممن سماهم مليشيات الإصلاح، ويتهمها بمهاجمة مقاره الأمنية، فعمد التحالف إلى الضغط على المحافظ لتشكيل لجنة تهدئة بين اللجنة الأمنية وكتائب أبو العباس، واعتبار المواجهات التي حصلت بين الطرفين سوء تفاهم، وطي مسألة المطلوبين أمنياً.

بعد جهود التهدئة التي اضطلعت بها اللجنة الأمنية انفجر الوضع مجدداً، لكن هذه المرة بين كتائب أبو العباس وأفراد يتبعون اللواء 22 التابع لقيادة المحور، في أحد المواقع القريبة لمربع أبو العباس، اتهم فيها قائد الموقع أفراداً من كتائب أبو العباس باغتيال أحد أفراده وطلب تسليم القاتل باسمه، فرفضت الكتائب تسليمه، فهاجم بعض مواقعها، وتم تعزيزه بأطقم عسكرية تابعة للجنة الأمنية، وواصلت بعد ذلك اللجنة الأمنية عملها وضغطها على الكتائب لتسليم القتلة، وكذلك تسليم أهم مؤسسات الدولة، والأمن السياسي وقلعة القاهرة، وهما موقعان مطلان على المدينة، وشارفت اللجنة الأمنية على الانقضاض على مقر قائد الكتائب أبو العباس متجاهلة لجنة التهدئة التي شكلها المحافظ، والتي كانت طلبت من قيادة المحور وقف الحملة أكثر من مرة، فكان الرد عليها بأنها مسألة أمنية بحتة لمطاردة مطلوبين متهمين بقتل أفراد من الجيش وسياسيين سابقين، وطلبت عدم التدخل بعمل الجيش والأمن، وعدم اعتبار الأمر خلافاً شخصياً بين طرفين، بل بين الدولة والخارجين عليها، حينها غادر المحافظ إلى عدن للقاء الرئيس هادي.

وبعد تضييق الخناق على مقر قيادة الكتائب، وخروج المطلوبين أمنياً وتهريبهم إلى خارج المدينة، خضع قائد الكتائب وطلب مهلة لتسليم كل المقار الحكومية بشرط أن يكون التسليم للقوات الخاصة وبإشراف المحافظ، ثم بشكل مفاجئ ومثير للتساؤل أعلن أبو العباس الخروج النهائي من تعز مع كتائبه وأفراد عائلتهم حقناً للدماء، حد قوله، ومواصلة قتال الحوثيين في جبهة الكدحة.

بعد ذلك دعا الرئيس هادي القادة العسكريين والمحافظ للاجتماع في مقر إقامته بعدن بتاريخ 12 أغسطس/آب، نتج عنه أمر رئاسي بتشكيل لجنة رئاسية برئاسة العقيد عبده فرحان، مستشار محور تعز، وعضوية العميد رزيق رئيس عمليات المحور، وفقاً لمقترح قدمه المحافظ للرئيس هادي، مهمتها نزع فتيل التوتر داخل المدينة والعمل على وقف الصراع الداخلي بين وحدات الجيش، وتسلم مؤسسات الدولة، وتطبيع الحياة في المدينة. وفي 17/9/2018 أصدر المحافظ قراراً بإعفاء اللجنة الرئاسية من مواصلة عملها، لكون مهمتها التي شُكلت من أجلها انتهت.

ما وراء إعلان أبو العباس الخروج من المدينة وتراجعه عن ذلك

في 30 أغسطس/آب أعلن أبو العباس التراجع عن قراره السابق والعدول عن فكرة الخروج من محافظة تعز، مؤكداً استعداده التام لاستكمال مسيرة تحرير تعز من جماعة الحوثي.

وأرجع أبو العباس أسباب تراجعه إلى رفض رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، ومعه محافظ المحافظة، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء فضل حسن، خروج كتائبه من تعز.

قرار الإعلان المفاجئ مغادرة تعز والتراجع عنه في غضون أسبوع أثار الكثير من التساؤلات حول الأسباب التي تقف وراء ذلك، ويمكن تلخيصها في الآتي:

- فشل أبو العباس في إنشاء حزام أمني في تعز نتيجة الرفض الشعبي لفكرة الحزام، وكذلك عدم موافقة القوى السياسية والعسكرية والمجتمع المدني، بالإضافة إلى غياب الحاضنة الشعبية بتعز للجماعات المتشددة.

- الحفاظ على عناصره المطلوبين من اللجنة الأمنية المتهمين في عمليات اغتيالات واختلالات أمنية في المدينة. وهو ما حدث بالفعل؛ حيث جرى إخراج كل من: عادل العزي (نائب قائد كتائب أبي العباس) ونديم الصنعاني، وغيرهم ممن يوصفون بالمتطرفين، إلى العاصمة المؤقتة عدن.

- إصرار قيادة الجيش في تعز على تطبيع الأوضاع في المدينة ومطاردة من تصفهم بالخارجين عن القانون والمتسببين بتلك الاغتيالات.

- خسارة مواقع استراتيجية: في هذه المعركة الأخيرة خسرت كتائب أبو العباس مواقع استراتيجية؛ أهمها- كما ذكر سابقاً- قلعة القاهرة ومبنى الأمن السياسي وبعض المناطق السكنية، وهذا أضعف من تحركاته داخل المدينة.

- الرغبة في إعادة التموضع وتغيير قواعد الاشتباك العسكري، وربما للانخراط تحت مظلة اللواء الأمني الجديد الذي يحاول المحافظ إنشاءه ليكون تابعاً له، واستصدار قرار رئاسي باعتماده رسمياً، وهذا السبب الأخير هو ما يرجحه كثيرون بعد عودة نائب قائد الكتائب إلى تعز بشكل سري مطلع سبتمبر/أيلول الجاري.

السيناريوهات المحتملة لمستقبل تعز

يرتبط مستقبل المسار السياسي والأمني في تعز بواقع الحكومة الشرعية والرئيس هادي، وبتماسك قيادة ألوية الجيش والأمن في تعز، وكذلك مستوى التفاهمات بين التيارات السياسية، حيث إن المدينة لا تزال محاطة بجملة من التهديدات الأمنية والعسكرية، خصوصاً أنها رفضت مشاريع كثيرة مشابهة لما حصل ويحصل في عدن.

وبالنظر إلى ضعف القيادة الشرعية وضعف الاهتمام الحكومي بمدينة تعز، فضلاً عن تنامي الخلافات الحادة بين الأطراف السياسية والعسكرية داخل المدينة، فإن مستقبل المدينة يشير إلى احتمالية  تزايد الاغتيالات والتفجيرات، وقد يؤدي إلى انفلات أمني ومواجهات عسكرية غير محسوبة، فضلاً عن إمكانية خنق المدينة اقتصادياً إذا ما تصاعدت حدة الخلافات، سواء بين الأطراف الداخلية أو مع دول التحالف العربي، وتحديداً دولة الإمارات، لكون الطريق الرئيس الرابط بين عدن وتعز تحت حماية وإشراف جهات عسكرية تتبعها.

هناك سيناريو آخر- رغم أنه مرتبط بمعركة الحديدة- وهو تقدم قوات طارق صالح، المعدة والمدعومة من قبل الإمارات باتجاه مدينة تعز من جهة الغرب وجزء من الجهة الشرقية لتعز عبر محافظة لحج، بحجة تحريرها من العصابات الحوثية وإحكام الحصار عليها، وإخضاع الوحدات العسكرية الموالية للشرعية في المدينة لتوجيهات القوات العسكرية الموالية للإمارات، بعد قطع الدعم الكامل عنها، كما هو مرسوم مقدماً، بحسب تسريبات إعلامية، وبالرغم من ذلك فإن الغضب الشعبي المتصاعد داخل المدينة قد يغير المسار الذي تفترضه هذه السيناريوهات، لا سيما مع تنامي الخوف في أوساط أهالي تعز من أن محافظتهم معرضة لمواجهات قد تكون أشرس من تلك التي شهدتها خلال الأعوام الماضية.

التعليقات

اشترك في القائمة البريدية