حدود التدخل المصري في ليبيا

وحدة الرصد والتحليل
29 يوليو 2020

مقدمة

بعد التقدم العسكري الذي حققه الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق ازدادت وتيرة التصعيد السياسي المصري، تخوفاً من سقوط سرت ومواصلة الجيش الليبي تحرير ما تبقى من الأراضي الليبية التي تسيطر عليها قوات خليفة حفتر المدعوم من عدد من الدول الإقليمية ومنها مصر.

على إثر ذلك حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في العشرين يونيو/حزيران الماضي من تقدم قوات الحكومة الليبية نحو الشرق، مشيراً إلى أن ذلك سيدفع بلاده إلى التدخل العسكري المباشر، وبناء عليه صوت البرلمان المصري بالإجماع، في العشرين من الشهر الجاري، على التدخل العسكري المصري في ليبيا، وكان برلمان طبرق المؤيد لحفتر قد أجاز التدخل العسكري المصري في الرابع عشر من الشهر الجاري، والتقى السيسي بعدد من ممثلي القبائل الليبية لإكساب الموقف المصري تأييداً ليبياً يجيز لها التدخل العسكري المباشر.

يبحث تقدير الموقف في دوافع الحكومة المصرية ومواقف الأطراف الليبية والقوى الخارجية من التدخل العسكري المصري المباشر، وحدود هذا التدخل.

معطيات التدخل المصري ومحدداته 

التدخل المصري في ليبيا محكوم بعدد من المعطيات والمحددات، التي على ضوئها يمكن أن تقرر مصر التدخل المباشر من عدمه، ومن أهم هذه المعطيات: 

1.    أظهرت المعركة الأخيرة، التي امتدت من مطار طرابلس وصولاً إلى قاعدة الوطية الاستراتيجية، ضعف قوات حفتر، سواء من الناحية التسليحية والقتالية أو الحاضنة الشعبية لسكان تلك المناطق.

2.    كشفت سرعةُ حسم المعركة حجم الدعم التركي للجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق.

3.    الموقف الدولي، ولا سيما الموقف الأمريكي، الذي يمانع إلى الآن الوجود الروسي، وفي ظل التنسيق الثلاثي بين حفتر وروسيا ومصر فإن المخاوف الأمريكية ربما تتصاعد.

4.    ضعف ثقة كثير من الليبيين بمصداقية الدول الداعمة لحفتر.

5.    مسار المفاوضات مع إثيوبيا وتداعياتها على وضعية السيسي. 

6.    تقييم القاهرة لحلفائها الليبيين وقوتهم على الأرض. 

7.    خوف مصري من الفشل والغرق في الصحراء الليبية، لا سيما أن الجيش المصري لم يدخل حرباً مباشرة بعد الحرب الإسرائيلية.

8.    تقدم حكومة الوفاق باتجاه سرت.

الدوافع والمواقف المتعددة 

تتعدد دوافع الأطراف الداخلية والخارجية ومواقفها بخصوص التهديدات المصرية بالتدخل العسكري في حال تمدد قوات حكومة الوفاق باتجاه مدينة سرت ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية :الواقعة بين الغرب والشرق الليبي.

أ. المواقف الداخلية 

تدرك الأطراف الليبية الأهمية الاقتصادية لسرت، لكونها المصدر الرئيس للنفط، وتنتج ما يقارب 900 ألف برميل يومياً، مقابل 30 ألف برميل في الغرب، وفيها موانئ التصدير المهمة، مثل: زويتينة وراس لانوف والسدرة والبريقة، وبها 11 خط نفط و3 قنوات غاز، وسيطرة أحد الطرفين عليها معناه السيطرة على عملية إنتاج النفط وتصديره، ولهذا فإن سرت تعد نقطة فاصلة في سير المعركة الليبية.

1.  موقف حكومة الوفاق 

عدت حكومة الوفاق الوطني التهديد المصري إعلان حرب، ونددت بالتصريحات المصرية، وأعلن مجلس النواب في طرابلس أن في ذلك تصعيداً خطيراً وتفريطاً في سيادة ليبيا، وانقلاباً على الشرعية، ومصادرة لحق الشعب الليبي في تقرير مصيره، وانتهاكاً لسيادة ليبيا واستقلالها، كما استنكرت حكومة الوفاق الليبية قرار برلمان طبرق، وتعهدت باستعادة "كامل أراضي الوطن".

2.  موقف طبرق

أجاز برلمان طبرق لمصر التدخّل العسكري لحماية ما أسماه الأمن القومي للبلدين، وقال البرلمان في بيان له: إنّ "للقوات المسلّحة المصرية التدخّل لحماية الأمن القومي الليبي والمصري إذا رأت أنّ هناك خطراً داهماً وشيكاً يطال أمن بلدينا"، ودعا البيان إلى "تضافر الجهود بين الشقيقتين ليبيا ومصر بما يضمن دحر المُحتلّ الغازي ويحفظ أمننا القومي المشترك، ويُحقّق الأمن والاستقرار في بلادنا والمنطقة"، ووصف البيان مصر بأنها "عمق استراتيجي لليبيا على كافة الأصعدة، الأمنية والاقتصادية والاجتماعية على مرّ التاريخ".

قوات حفتر والقوى الخارجية الداعمة لها ترى أن السيطرة على سرت معناها تهديد المنطقة الشرقية، وإمكانية سقوطها بسهولة، ولهذا تدفع وبقوة باتجاه التدخل العسكري المصري، لكونه ربما آخر ورقة بالنسبة لها.

ب. الدوافع المصرية 

تعد ليبيا عمقاً استراتيجياً بالنسبة لمصر، حيث تربطهما حدود مشتركة تصل إلى 1200 كم، بيد أن القاهرة فيما يبدو قد راهنت على الحصان الخاسر، ومن ثم أصبحت في موقف ضعيف، وتنطلق مصر في موقفها من دعم حفتر من عدد من الدوافع السياسية والاقتصادية، أهمها:

1.  الدوافع السياسية

مصر على عداء مع مشروع الربيع العربي، وترى في حكومة الوفاق امتداداً لذلك المشروع، ولهذا تستفيد من الدعم الإقليمي المناهض لمشاريع الربيع العربي، وهي كذلك ترى في القواعد العسكرية هناك، كقاعدة القرضابية الجوية، تهديداً لأمنها القومي، إضافة إلى أن سيطرة القوات الحكومية على سرت، وتمددها باتجاه الشرق، معناه وجود حكومة الوفاق ومعها تركيا على الحدود المصرية، وهذا ما تخشاه مصر.

2.  الدوافع الاقتصادية

مصر تستورد طاقتها من الخارج وعليها ديون متراكمة في هذا المجال، ووجود حكومة ليبية موالية لها سيسهل عملية استيراد الطاقة من ليبيا بسعر أقل، ومدينة سرت تعد المصدر الأول للنفط الليبي، وتمثل المدخل الرئيس للهلال النفطي الليبي. 

مصر كذلك مستفيدة من الجوار الليبي، والعمالة المصرية في ليبيا وصلت قبل 2011 إلى حدود 1,5 مليون، وأخذ هذا العدد يتضاءل من بعد ذلك بحكم الأحداث الدائرة هناك، وتتخوف من ردة فعل حكومة الوفاق بخصوص العمال المصريين المتبقين هناك.

ج. الموقف التركي 

تركيا ترى في اتفاقية الدفاع المشترك مع حكومة الوفاق مبرراً شرعياً لدعمها للقوات الحكومية هناك، وفي تصريحات لصحفيين، يوم الجمعة 17 يوليو/تموز الحالي، انتقد الرئيس التركي الدور المصري، متعهداً بمواصلة دعم الحكومة في طرابلس، وقال: "سنواصل تحمل المسؤولية التي أخذناها على عاتقنا في ليبيا كما فعلنا حتى اليوم"، معتبراً الخطوات المصرية بأنها تظهر "انخراطها في مسار غير شرعي".

تركيا لا تفضل الدخول في معركة مباشرة مع مصر؛ لأن ذلك يستنزفها أكثر، لكن في حال استطاعت تركيا على الأقل تحييد القوى الدولية المؤيدة لحفتر، المتمثلة في روسيا وفرنسا وإيطاليا، واستطاعت كذلك الحصول على تأييد أمريكي، فإنها قد تواصل دعم حكومة الوفاق في حسمها لسرت، كما أن تركيا قد تتوصل إلى تفاهمات مع مصر عن طريق خبراء البلدين، وهو ما بدأ فعلياً.

د. الموقف الروسي 

الدعم الروسي لحفتر لم يعد خافياً، من خلال الحضور العسكري غير المباشر عن طريق شركة (فاغنر)، وموقفها السياسي في دعم حفتر يعود إلى سعيها في تأمين أكثر من مركز للوحدات البحرية التابعة لها، ومحطة إمداد للسفن الروسية في البحر المتوسط، ولهذا تدرك أهمية ليبيا في البحر الأبيض المتوسط، وتمكُّنها من تحقيق نفوذ في ليبيا يكسبها نفوذاً في أوروبا وإفريقيا بشكل عام، وترى في حفتر حليفاً مناسباً للمحافظة على مصالحها هناك.

لم تستطع روسيا التوصل إلى مسوغ يتيح لها إعلان التدخل العسكري الواضح، لكن موقفها السياسي داعم لحفتر، وترى ربما في التدخل المصري زيادة كلفة على القضية الليبية؛ لكنها تأمل من خلاله سرعة الحسم، وهذا ما يظهر من خلال تصريحات النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي، فلاديمير جاباروف، الذي يرى أن تدخل الجيش المصري بالنزاع الليبي يمكن أن يساعد في استعادة الدولة الليبية، وبينما تظهر أنباء عن هبوط طائرات روسية في سرت، فإن روسيا في نفس الوقت تدرك أن ذلك سيفاقم الوضع، حيث قالت متحدثة وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إن دخول الجيش المصري إلى ليبيا سيكسب الاشتباكات بعداً دولياً، ومع هذا يظهر أن روسيا لا تمانع في تدخل عسكري مصري، وربما تدعم بقوة هذا الخيار، وخصوصاً إذا لم تتوصل إلى حلول مع تركيا بخصوص مصالحها الاقتصادية في ليبيا.

ه. الموقف الأوروبي والأمريكي 

تعد ليبيا بوابة المتوسط إلى إيطاليا، كما أنها معبر الهجرات غير الشرعية إلى أوروبا، وتسعى إيطاليا إلى المحافظة على نفوذها في ليبيا عبر من تراه من الفرقاء السياسيين أكثر استجابة لمشروعها، ولهذا تتخوف من حكومة الوفاق؛ خشية من تقليص نفوذها مستقبلاً، وحاولت الدفع باتجاه استصدار قرارات أممية تعيق تقدم قوات حكومة الوفاق، وفي الآونة الأخيرة يبدو أن هناك تقدماً في الموقف الإيطالي، وتفهماً للدور الذي تقوم به تركيا، يتضح ذلك من خلال زيارة وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، إلى أنقرة، ولقائه نظيره التركي مولود تشاويش أوغلو، حيث أكد المسؤولان أنهما سيعملان معاً حتى الوصول إلى حل للملف الليبي المعقد، وزيارة وزير الخارجية الإيطالي كذلك لطرابلس ولقائه رئيس حكومة الوفاق فايز السراج.

ليبيا تمثل أيضاً بوابة فرنسا في شمال أفريقيا؛ ولهذا تسعى فرنسا لتأمين مصالحها الاقتصادية في ليبيا، والسيطرة على حقول النفط، ودعمها لحفتر ينطلق من سيطرته على الهلال النفطي، وربما يعتبر الموقفان الفرنسي والإيطالي ضعيفين مقارنة بالموقف الروسي والتركي، ولعل السبب في ذلك يعود لتخبط السياستين في التعامل مع القضية الليبية، وعدم قدرتهم على حسم موقفهم الواضح بخصوص هذا الملف، إضافة إلى الاتهامات الأمريكية لعملية "إيريني" لمراقبة حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، بأنها تستهدف تركيا فقط، والتي تدافع عنها فرنسا.

واشنطن تتخذ سياسة الإدارة من الخلف، وتخشى من زيادة النفوذ الروسي والتنسيق الروسي المصري في الملف الليبي، وضعف الحضور الأوروبي الفعلي؛ وفي هذا الإطار جاء الاتصال الأمريكي من الرئيس ترامب للرئيس المصري الذي اتفقا من خلاله على "الحفاظ على وقف إطلاق النار في ليبيا وتجنب التصعيد؛ تمهيداً لبدء المحادثات والحل السياسي".

سيناريوهات التدخل المصري  

بعد تقدم حكومة الوفاق باتجاه سرت، ظهر الموقف الدولي محذراً من الحسم العسكري، داعياً إلى حل سياسي، وهو ما أدى إلى توقف المعركة على مداخل سرت، ومع أن الهدف التركي المعلن هو منع سقوط طرابلس، وتشكيل عملية توازن على الأرض تهيئ للخيارات السياسية القادمة، انطلاقاً من اتفاقية التعاون العسكري التركي الليبي، فإن التحركات الدبلوماسية التركية توحي برغبة كبيرة في حسم سرت عسكرياً على الأقل، كما أن الموقف التركي يرى أن مصر تدعم طرفاً انقلابياً حسب المجتمع الدولي، في المقابل ترى مصر في سرت والجفرة أمناً قومياً بالنسبة لها، والسيطرة عليها معناها تعرض حدودها للخطر، وهذا ما يضعنا أمام عدد من السيناريوهات القادمة، ومنها: 

السيناريو الأول: التدخل المصري المباشر والمواجهة الشاملة 

يفترض هذا السيناريو تدخلاً مصرياً مباشراً، وموقفاً عسكرياً، ومواجهة شاملة تعكس حجم التصريحات المصرية؛ وهذا السيناريو مرتبط بتقدم قوات حكومة الوفاق باتجاه سرت.

وتقدم حكومة الوفاق ربما تحكمه العوامل الآتية:

1.    السعي التركي للتوصل إلى تفاهمات سياسية مع الجانب الروسي والأوروبي، وهذا قد يستغرق وقتاً طويلاً؛ نتيجة حساسية الملف وعدم قدرة الأطراف الخارجية على التفريط بمصالحها في ليبيا، وقد أعلنت الخارجية التركية  تشكيل لجنة مشتركة بين موسكو وأنقرة مهمتها تحقيق تقدم في الحوار بين الليبيين.

2.    تباين المواقف الأوروبية والموقف الأمريكي غير الحاسم، فعلى الرغم من التقارب النسبي الأخير بين أنقرة وروما، لا تزال باريس رافضة للتدخل التركي، وتسعى لتشكيل جبهة عربية لمواجهة تركيا، ويتداخل الملف الليبي مع ملف التنقيب التركي في المتوسط، وهو ما يتطلب مرونة من أنقرة في استيعاب وتحييد مواقف بعض الدول الأوروبية. وبخصوص أمريكا فقد درجت السياسة الأمريكية على مراقبة الملعب السياسي، واتخاذ القرار في الوقت الذي تراه مناسباً، ويبدو أن أمريكا بقدر تخوفها من التمدد الروسي فهي مترددة فيما يتعلق بالتمدد التركي.

3.    الموقف المغاربي الضعيف، فلا تزال تونس منشغلة بأزمتها السياسية الداخلية، وقريباً منها الجزائر والمغرب.

سيناريو المواجهة الشاملة تسنده تلك الدوافع السياسية والاقتصادية المصرية، والتأييد من قبل برلمان طبرق، إضافة لعدد من المؤشرات، ومنها:

1.    السعي المصري لحشد تأييد لحفتر وأنصاره في شرق ليبيا، وتفويض البرلمان المصري.

2.    المخاوف المصرية، والدوافع السياسية والاقتصادية التي تنطلق منها مصر. 

3.    التماهي الفرنسي والروسي والإسرائيلي، والتشجيع الإماراتي على التدخل. 

السيناريو الثاني: التدخل الجزئي وحماية قوات حفتر فقط 

هذا السيناريو مرتبط بالدوافع السابقة، ومعطيات المعركة على الأرض؛ لكنه أقل حضوراً على الأرض كالأول، ودوره سيكون في حدود إسناد قوات حفتر وتقديم الحماية لها بشكل واضح، لعدد من الأسباب:

1.    الجهود السياسية التي تبذلها أنقرة مع الدول الخارجية التي لها علاقة بالملف الليبي، وفي حال توصلت تركيا معها إلى تفاهم مشترك، فإن مصر ستجد نفسها معزولة عن التأييد الدولي القوي، ومن ثم قد تسند المعركة العسكرية من خلال التدخل الجزئي. 

2.    التصعيد المصري بقدر الدوافع الواضحة له فإنه يأتي في سياق الأزمة المصرية مع إثيوبيا، وهو ما  قد يُفهم منه التغطية على الفشل المصري بخصوص سد النهضة.

3.    الاستفادة المصرية من الخطوط الدولية الحمراء، وتحقيق نصر معنوي للجيش المصري.

السيناريو الثالث: استمرار الدعم غير المباشر 

يفترض هذا السيناريو عدم التدخل العسكري المصري المباشر بشكل كامل أو جزئي، والاكتفاء باستمرار الدعم غير المباشر وربما زيادته، وهذا السيناريو محكوم ربما بقدرة حكومة الوفاق على كسب التأييد الدولي لاستمرار المعركة، وقدرة تركيا على كسب الموقف الأمريكي، وتحييد إيطاليا وروسيا، إضافة للوضع الداخلي المصري الذي لا يؤهلها لخوض معركة من هذا القبيل، ومن ذلك:

1.    تمر مصر بظروف اقتصادية صعبة، والتدخل العسكري المباشر يؤثر أكثر في اقتصاد مصر المتأثر بجائحة كورونا وارتفاع الأسعار وأزمة القروض الخارجية.

2.    المؤسسة العسكرية المصرية قد تمانع ربما أي قرار للتدخل المباشر؛ لكلفته الكبيرة.

3.    هذه التصريحات تفتح المجال لها للاستفادة من دعم الدول المناهضة لحكومة الوفاق، والداعمة لحفتر.

خاتمة 

أمام هذه المعطيات والمؤشرات، فإن التدخل المصري المباشر في ليبيا قد يكون مستبعداً، في حال توصلت تركيا إلى تفاهمات مشتركة مع الفاعلين الدوليين في الملف الليبي، والتي تتعدد دوافعها وتختلف مصالحها في ليبيا، ومؤيدو حفتر ليسوا كلهم على قلب رجل واحد هناك، كما أن الحسم العسكري لأي من الأطراف الليبية على المدى القريب قد يكون من الصعوبة بمكان الجزم به، وعلى افتراض تقدم قوات الوفاق باتجاه سرت وحسم معركتها، فهذا لا يعني القدرة على السيطرة العسكرية على ليبيا كلها، إذ إن الدعم السياسي والعسكري المصري غير المباشر قد يستمر، وربما يتزايد، وهو المرجح؛ لكن بالطرق التي اعتاد عليها سابقاً، لخشية السيسي من انقضاض عسكري داخلي عليه، لا سيما بعد فشله في إدارة ملف سد النهضة، الذي أدى إلى تبرم شعبي كبير، والملفات الاقتصادية الأخرى.