هل دخل الصراع الفلسطيني مع الكيان الإسرائيلي مرحلة جديدة؟

وحدة الرصد والتحليل
17 مايو 2021
تحميل نسخة pdf

تصاعدت الأحداث السياسية والعسكرية في فلسطين، بعد تهديدات قوات الكيان الإسرائيلي بطرد سكان حي الشيخ جراح وإخلائه من سكانه الأصليين، في خطة تسعى إلى استكمال سيطرة الكيان الإسرائيلي ديمغرافياً على مدينة القدس.

تزامن هذا الإجراء مع محاولات عدد من المستوطنين اقتحام المسجد الأقصى، مصحوبين بقوات عسكرية، وهو ما دعا كتائب القسام التابعة لحركة حماس إلى التهديد بالتدخل عسكرياً في حال استمر الاعتداء على المرابطين في المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح، ويعد هذا الإجراء تطوراً نوعياً في أداء المقاومة لم يستوعبه الكيان الإسرائيلي، وهو ما أدى إلى قصف عدد من المدن التابعة للكيان، وقد تأزم الوضع عسكرياً بعد الهجمات التي شنها الكيان الإسرائيلي على غزة.

تستمد هذه الورقة أهميتها من التطور النوعي في المواجهة، والتقدم في أدوات المقاومة، وكذلك الوحدة الفلسطينية والعربية والإسلامية المناهضة للكيان الإسرائيلي، وتبحث في مسار المواجهات وأبعادها السياسية والعسكرية والإنسانية، ومحددات مستقبل الصراع الفلسطيني مع الكيان الإسرائيلي.

مسار التصعيد 

بعد التهديد بإخلاء حي الشيخ جراح تطورت الأوضاع في القدس وغزة واشتعلت في كل المدن الفلسطينية، وقد أخذت الأحداث مساراً تصاعدياً منذ البداية إلى الآن على النحو التالي:

-  أحداث الشيخ جراح 

أعلن الكيان الإسرائيلي عن مخطط يتضمن إخلاء بيوت حي الشيخ جراح من سكانها، وبناء عدد من الوحدات الاستيطانية لليهود، وقد أدى ذلك إلى اندلاع صدامات مختلفة بين متظاهرين فلسطينيين ومستوطنين تصحبهم قوات الكيان الإسرائيلي.


وقد جاء هذا الإجراء في إطار استكمال تهويد المدينة بشكل كامل، حيث يهدف الكيان الإسرائيلي إلى إخلاء 200 منزل تضم نحو 3000 فلسطيني في البلدة القديمة، وكذلك عشرين ألف منزل في أنحاء المدينة مهددة بالهدم، ضمن خطة الإعمار التي يتبناها الكيان الإسرائيلي، وتهدف إلى ألا تزيد النسبة العربية على 30%.

-   التهديد باقتحام المسجد الأقصى

تزامنت أحداث الشيخ جراح مع دعوات واسعة تبنتها جمعيات وجماعات استيطانية، لتنفيذ أكبر عملية اقتحام للمسجد الأقصى يوم الاثنين 10 مايو/أيار الجاري، بمناسبة يوم القدس، وهو اليوم الذي يحتفل فيه الكيان الإسرائيلي بالسيطرة على الجزء الشرقي من المدينة عام 1967، الذي يحييه المستوطنون بمسيرات استفزازية كل عام، وقد وافق ذلك ليلة الثامن والعشرين من رمضان، وهو ما أجج مشاعر الغضب لدى الفلسطينيين، بعد شروع الجماعات الاستيطانية مصحوبة بقوات عسكرية في تصعيد الهجمات ضد المصلين في المسجد، وقد استطاع الشعب الفلسطيني التصدي لها، ولا تزال الممارسات العنصرية لقوات الكيان الإسرائيلي ضد المسجد الأقصى والفلسطينيين مستمرة، وقد تؤدي إلى انفجار الأوضاع مجدداً.

-  إنذار حركة حماس الموجه للكيان الإسرائيلي وتصاعد العمليات على غزة

على إثر تصعيد الحركات الاستيطانية لعمليات العنف ضد الفلسطينيين، منحت حركة حماس الكيان الإسرائيلي مهلة إلى الساعة السادسة مساء من يوم الاثنين 10 مايو/أيار الجاري، لسحب جنوده من المسجد الأقصى وحي الشيخ جراح والإفراج عن المعتقلين، وقد استمرت قوات الكيان والمستوطنين في تصعيدهم ضد الفلسطينيين، وذلك ما أدى إلى استهداف كتائب القسام بعشرات الصواريخ مناطق متفرقة تابعة للكيان الإسرائيلي، ليرد الكيان بقصف عدد من  المباني السكنية وأبراج الاتصالات ومقار القنوات الدولية في غزة، وهو ما أدى إلى سقوط عدد كبير من المدنيين بين قتيل وجريح.

-  تفاعل المدن الفلسطينية

تصاعدت المظاهرات والمسيرات في عدد من مدن فلسطين المحتلة، تنديداً بقصف قوات الاحتلال لغزة؛ ففي مدينة اللد فرض الكيان الإسرائيلي حالة الطوارئ في المدينة، وهي المرة الأولى التي تُفرض فيها حالة الطوارئ على فلسطينيي الداخل منذ عام 1966، ولم يمنع ذلك من استمرار المظاهرات والاعتقالات، وقد تطورت المسيرات والاحتجاجات في أغلب مدن فلسطين المحتلة والضفة الغربية، ولا تزال قائمة على الرغم من حالة القمع التي تتعرض لها.

أبعاد التصعيد 

ثمة أبعاد عسكرية وسياسية وإنسانية نتيجة تصاعد الأحداث بين المقاومة الفلسطينية وقوات الكيان الإسرائيلي.

-  الأبعاد العسكرية

تطور الهجمات العسكرية وسير الأحداث يضعنا أمام عدد من الأبعاد العسكرية؛ أهمها:

1-  تطور قدرات المقاومة ونوعية الهجمات التي شملت مؤسسات حيوية من مطارات ومصانع، يدل على تطور أداء المقاومة ونجاحها في امتلاك المعلومة والصعود المستمر في أدائها العسكري، من خلال العمليات النوعية وحجم التسليح، وعلى الرغم من استهداف الكيان الإسرائيلي للبنية التحتية للمقاومة الفلسطينية، واستهداف قيادات المقاومة، ومحاولة إضعافها، فإن صمودها وردها المستمر يثبت أنها مستعدة للمعركة.

2-  امتلاك الفلسطينيين زمام المبادرة العسكرية، واستطاعتهم فك الحصار عن المسجد الأقصى، وساعدهم في ذلك فشل القبة الحديدية في تأدية دورها على أكمل وجه، والمعركة وإن كانت غير متكافئة عسكرياً، فإن هناك حالة من توازن الرعب استطاعت المقاومة إحداثها، وإثبات إمكانية إضعاف الهيبة العسكرية للكيان الإسرائيلي.

3-  مؤشرات تقارب النضال السلمي الفلسطيني مع رؤية المقاومة المسلحة، في موقف ربما أوصل قناعة لدى الفلسطينيين بعدم جدوى النضال السلمي منفرداً، وهذا الأمر سيأخذ مساراً مختلفاً في سير المواجهات وأبعادها المستقبلية.

-  الأبعاد السياسية

المعركة السياسية لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية، وهذا ما تدركه قوات الكيان والمقاومة الفلسطينية، ولعل أبرز الأبعاد السياسية للأحداث:

1-  إمكانية توحد فصائل المقاومة وشعبها، فقد كان الهدف فصل القدس عن غزة، وفصل الجميع عن الضفة، وقد استطاعت الأحداث فرض هذا التطور النوعي في مسار القضية، وبعث رسائل قوية بوحدة الفلسطينيين، وهذا ما يمكن لفصائل المقاومة أن تستثمره بشكل جيد، وتبني عليه في تحقيق مصالحة فلسطينية فلسطينية.

2-  حجم ونوعية التضامن العربي والإسلامي والعالمي غير المتوقع، والتضامن أمر طبيعي في الأوقات الطبيعية، لكن مقارنة بالوضع المحلي للشعوب العربية يعد تطوراً نوعياً.

3-  المعركة أظهرت نقاط ضعف وتحديات كبيرة يعانيها الكيان الإسرائيلي، وتتعلق بتفكك جبهة الكيان الإسرائيلي الداخلية، وانكشاف أهدافه الإقليمية، وضعف اهتمام إدارة بايدن بمشروع الكيان مقارنة بسلفه، إضافة إلى الفوضى في أراضي 1948 التي قد تخرج المواجهات عن السيطرة، والخلافات السياسية بين نتنياهو ووزير دفاعه بيني غانتس، وخشية الأخير من دفع الثمن منفرداً، وعودة القضية الفلسطينية لصدارة الإعلام وتأثيرها في أهداف التطبيع، وإضعاف إمكانية أن تكون القدس عاصمة الكيان.

-  الأبعاد الإنسانية

الوضع الإنساني يزداد تعقيداً سواء ما يتعرض له حي الشيخ جراح، أو طريقة القمع التي يقوم بها الكيان الإسرائيلي للمسيرات الفلسطينية، أو ما تتعرض له غزة من قصف متواصل، يطال البيوت والعمارات السكنية، وأكثرها من دون سابق إنذار، ومن حصيلة ذلك:

1-  دفعت المواجهات 10 آلاف فلسطيني للفرار من منازلهم حسب تصريحات الأمم المتحدة، وقالت منسقة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، لين هاستينغز، إن الناس لجؤوا إلى المدارس والمساجد، مع صعوبة الحصول على الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.

2-  أعداد الشهداء في غزة، الذي تجاوز 197 شهيداً، بينهم 58 طفلاً، و34 امرأة، و1235 جريحاً، فيما بلغ عدد شهداء الضفة الغربية وبضمنها القدس 21 شهيداً، بينهم طفل، وأكثر من 4369 إصابة، وتدمير 90 مبنى، بينها 6 أبراج سكنية، منها 3 أبراج دمرت بالكامل، بحسب الإحصاءات الفلسطينية، إلى فجر الاثنين 17 مايو /أيار الحالي.

3-  انخفاض تزويد الكهرباء في قطاع غزة إلى خمس ساعات في اليوم، وإمدادات المياه انخفضت إلى النصف، بسبب إغلاق الكيان الإسرائيلي للمعبر الحدودي مع القطاع، وهو ما تسبب في منع الوقود.

 هذا الوضع وآثاره المترتبة عليه من قصف المنازل والمنشآت العامة والخاصة، وتبعات أسر الشهداء والجرحى، ستكون له آثاره النفسية والمادية على غزة المحاصرة، مما سيضاعف الكلفة على المجتمع الدولي، ويفقد ثقة المجتمعات العربية بهم.

محددات مستقبل الصراع 

مستقبل المواجهات في غزة، والصراع الفلسطيني مع الكيان الإسرائيلي يحكمه عدد من المحددات الهامة الداخلية والخارجية، على رأسها:

-  الوحدة الفلسطينية

الموقف الفلسطيني يبدو لأول مرة موحداً بجميع فصائله ومدنه ضد تصعيد الكيان الإسرائيلي، وقد تلاحم الجميع في خطوة تنبئ عن حالة من الاحتقان يعيشها الشعب وينتظر أي لحظة انفراجة يعبر من خلالها عن رفضه لممارسات الكيان، وقد أشار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى أهمية الوقوف التاريخي ضد الكيان الإسرائيلي، مندداً بالهجوم على غزة، مخاطباً الكيان الإسرائيلي ومن خلفه أمريكا بقوله: "لقد طفح الكيل، ارحلوا عنا، لن نرحل من أرضنا ولن نكرر أخطاء الماضي"، وبحسب محمود حسين، القيادي في فتح، فإن "المقاومة الفلسطينية استطاعت أن توجع الكيان الصهيوني... والمقاومة تعد فخراً لكل الشعب الفلسطيني". 

-  صمود المقاومة الفلسطينية 

يبدو أن حركة حماس وباقي حركات المقاومة مصرون على تنفيذ الشروط التي دخلوا بها خط الدفاع، وهي الخروج من المسجد الأقصى والسماح بحرية الصلاة والوجود في المسجد، والتوقف عن تهجير أهالي الشيخ جراح، والإفراج عن المعتقلين في التصعيد الأخير، ووقف الاعتداء على غزة، حسب ما أشار خالد مشعل، رئيس حركة حماس في الخارج، لقناة تي آر تي التركية.

-  تعنت الكيان الإسرائيلي 

يحاول نتنياهو استغلال التصعيد لتأخير تشكيل الحكومة الجديدة، وكسب ثقة اليمين المتطرف، ويتعامل بعنف مع المظاهرات والاحتجاجات الفلسطينية في الداخل، ويريد الفصل بين ما يجري في القدس وبين ما يجري في غزة، مع التباين الواضح في الجبهة الداخلية للكيان.

ويصر نتنياهو حالياً على رفض دعوات التهدئة، ودعا إلى "استمرار العمليات في قطاع غزة من دون سقف زمني"، وأضاف أنه منح الصلاحيات الكاملة لقوات الأمن للتصدي لما أسماها أعمال الشغب في الداخل.

-  تطور الموقف العربي الرسمي والشعبي 

الموقف العربي الرسمي يظهر موحداً في رفض تصعيد الكيان الإسرائيلي، حيث قال أحمد أبو الغيط، الأمين العام للجامعة العربية، إن الضربات الجوية للكيان الإسرائيلي عشوائية وغير مسؤولة، وحمل الكيان مسؤولية التصعيد، وقد عقدت جامعة الدول العربية اجتماعاً طارئاً على مستوى وزراء الخارجية، يوم الثلاثاء 11 مايو/أيار الحالي، أدانت من خلاله الكيان الإسرائيلي بشدة، وتعهدت بالتحرك دبلوماسياً لحماية الشعب الفلسطيني ومقدساته.

وأصدرت كل من قطر ومصر والأردن بيانات منفصلة تدين جرائم الكيان الإسرائيلي وتطالب بوقفها على الفور، إضافة إلى التصريحات السعودية والتونسية وتصريحات عدد من الدول العربية.

ويظهر أن الموقف المصري من أقوى المواقف العربية تنديداً ودعماً، لاعتبارات لعل أهمها الحرص المصري على استعادة زمام الملف الفلسطيني بعد أن كاد يخرج عن إطارها من جراء موجة التطبيع، والشعور المصري بالاستهداف المباشر من التطبيع، وخصوصاً ما يتعلق بقناة السويس، والتفاهمات التركية المصرية حالياً.

وقد كان للشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم دور ضاغط؛ من خلال المسيرات والوقفات الاحتجاجية المناصرة لغزة، وخصوصاً الموقف الأردني والليبي، وكان لوسائل التواصل دور كبير في التعريف بأبعاد التصعيد والتحشيد ضده.

-  المنظمات الدولية ومسك العصا من المنتصف 

يبدو أن الموقف بشكل عام لعدد من المنظمات الدولية، هو الدعوة إلى وقف العنف بين الطرفين كما تسميه، وعلى رأسها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، حيث عبر أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن حزنه إزاء "الأعداد الكبيرة المتزايدة من الخسائر البشرية، ولا سيما الأطفال، من جراء الضربات الجوية الإسرائيلية في غزة والوفيات الإسرائيلية من جراء الصواريخ المنطلقة من غزة"، ودعا رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشال، إلى وقف التصعيد بعدما تحدث هاتفياً مع رئيس الكيان الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، وقد فشل مجلس الأمن في إصدار قرار يدين الاعتداء الإسرائيلي على غزة للمرة الثالثة بسبب تدخل الجانب الأمريكي.

-  الموقف الأمريكي المساند للكيان الإسرائيلي

هناك عدد من الدول منحازة بوضوح للكيان الإسرائيلي، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وقريباً منه الموقف الألماني، حيث قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت: "من حق إسرائيل أن تدافع عن نفسها في وجه هذه الهجمات في إطار الدفاع المشروع عن النفس"، والموقف الأمريكي ليس موحداً مع الكيان الإسرائيلي، ولا تزال هناك أصوات فاعلة وضاغطة لوقف العنف، وجهود دبلوماسية يقوم بها الجانب الأمريكي، وإن كانت منحازة بشكل كبير.

-  الجهود التركية المتقدمة

لا تزال عدة دول تؤيد حق الفلسطينيين المشروع في الدفاع عن نفسهم، حيث شدد الرئيس التركي على أنه "من الضروري أن يلقّن المجتمع الدولي إسرائيل درساً حازماً ورادعاً"، وقريباً منه كان الموقف الماليزي والإيراني وموقف منظمة المؤتمر الإسلامي، وتقود تركيا جهوداً دبلوماسية وسياسية قوية لوقف الهجمات التي تتعرض لها غزة.

سيناريوهات الهجمات 

-  استمرار هجمات الكيان الإسرائيلي على غزة

يتوقع هذا السيناريو استمرار الكيان الإسرائيلي في هجماته الجوية، لأن الكيان الإسرائيلي لا يريد الخروج من هذه الجولة بخسارة، كما أن المقاومة الفلسطينية أحرجت الكيان الإسرائيلي، وتتخذ موقفاً ندياً في الرد، إضافة للخطاب الأمريكي العلني الذي يؤيد الكيان الإسرائيلي في توجهه.

 ولهذا يُتوقع استمرار المعركة ما لم يستطع الكيان الإسرائيلي تحقيق انتصار ولو شكلي، أو يمارس المجتمع الدولي ضغطاً أكبر على الكيان الإسرائيلي استجابة لدعوات التضامن العربية والعالمية ضد استهداف المدنيين. 

-  تطور المعركة

يتوقع هذا السيناريو تصاعد العمليات العسكرية إلى حرب شاملة برية وبحرية وجوية، لعدد من الاعتبارات؛ أهمها أن اليمين المتطرف يريد أن يثبت للإسرائيليين دمويته أكثر، والتواطؤ الغربي المباشر وغير المباشر مع الكيان، ولهذا من المتوقع أن تتطور المعركة.

ويضعف هذا السيناريو التكلفة الكبيرة لعملية من هذا النوع، إذ فَقَدَ الكيان 88 جندياً في معركة 2014، ولم يتمكن مع ذلك من تحقيق تقدم على الأرض، إضافة إلى أن المقاومة أكثر استيعاباً للحرب البرية من الكيان الذي سيكشف نفسه للمقاومة، فضلاً عن أن الموقف الدولي لن يسمح بانفجار حرب شاملة؛ لأنها قد تؤدي لخروج المعركة عن السيطرة. 

-  التهدئة

يتوقع هذا السيناريو الذهاب إلى تهدئة، تعقبها مفاوضات غير مباشرة، وهذا هو السيناريو المرجح لعدد من الاعتبارات:

1-  الكلفة الإنسانية الباهظة للحرب. 

2-  خسائر الكيان الإسرائيلي وإضعاف سمعة نتنياهو، فقد أطلقت كتائب القسام أكثر من 2500 صاروخ على الإسرائيليين، استهدفت مواقع حيوية منها مصانع كيمياوية ومحطات الكهرباء والمطارات.

3-  خشية الكيان من فقدان السيطرة على عرب الداخل الذين ازداد تصعيدهم في وجه قوات الكيان في أغلب مدن فلسطين المحتلة، حيث حذر رئيس الكيان الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، مما أسماها حرباً أهلية، وقال: "لقد صنعنا حرباً بلا معنى، أوقفوا هذا الجنون".

4-  المحادثات الدولية التي تجريها كل من مصر وقطر وتركيا والأمم المتحدة لوقف الحرب، والحديث عن ضغط دبلوماسي أمريكي بوقف المعركة.

خاتمة 

الكيان الإسرائيلي بدأ يفقد البوصلة وفي حالة من عدم التركيز، وهذا ربما لن يسمح به المجتمع الدولي الحريص على تطبيع الكيان الإسرائيلي في المجتمع العربي، وإضعاف العزلة التي تضربها الشعوب العربية ضد الكيان، ولهذا ليس من مصلحة الكيان الاستمرار في تصعيد الخطاب الإعلامي ضده.

 في المقابل هناك تقدم نوعي في الهجمات التي شنتها المقاومة ضد الكيان الذي يصدر نفسه مدافعاً عن دول المنطقة، وتطور نوعي في تنظيم المسيرات في الداخل الفلسطيني، وانتفاضة مدن فلسطين المحتلة على الرغم من حالة العنف التي يشنها الكيان، وترابط المدن الفلسطينية بعضها مع بعض بعد أن ظن الكيان الإسرائيلي فصل بعضها عن بعض، إضافة للتضامن العربي والإسلامي والعالمي.

كل هذه المؤشرات تؤيد أن موازين القوة بدأت تتغير بعكس ما كان يطمح إليه الكيان الإسرائيلي وحلفاؤه الدوليون، وعودة القضية الفلسطينية لصدارة الملفات العربية والعالمية، وتفكك عدد من أوراق الكيان الإسرائيلي التي كان يعتقد أنها محسومة لمصلحته، وانكشاف ذرائع الدول المطبعة التي صورت التطبيع لشعوبها على أنه لخدمة القضية الفلسطينية، ودخول الصراع الفلسطيني مع الكيان الإسرائيلي مرحلة جديدة.