
اللامركزية الإدارية في سوريا: سيناريوهات التحول وآفاق الإصلاح المؤسسي
تشهد سوريا اليوم مرحلة إعادة بناء المؤسسات وإصلاحها، ويعد ذلك جزءً من الجهود المبذولة لمواجهة التحديات الإدارية والتنموية التي ورثتها الحكومة السورية الجديدة، حيث تمثل اللامركزية الإدارية أحد أبرز التوجهات الحديثة في تطوير الإدارة العامة، إذ تعتمد على توزيع بعض الصلاحيات والاختصاصات الإدارية والتنفيذية بين الحكومة المركزية والوحدات الإدارية المحلية في المحافظات كالبلديات، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء، وتحسين مستوى الخدمات العامة، وتعزيز التنمية المحلية، مع الحفاظ على وحدة الدولة وسلامة مؤسساتها، إذ تبقى هذه الوحدات تحت مراقبة وتوجيه الحكومة المركزية؛ وقد اتجهت العديد من الدول إلى تبني هذا النموذج بعد سنين من الصراع الذي أدى إلى تهالك المنظومة الإدارية والمؤسساتية؛ وتتسم مرحلة ما بعد الصراع بالحساسية والحاجة إلى ترميم هذه المنظومة بأسرع وقت ممكن، وكانت سوريا في عهد النظام البائد تقوم على مركزية إدارية مُطلقة وبيروقراطية معقدة والتي غالبًا ما تؤدي إلى بطء اتخاذ القرار، وتعقيد الإجراءات، وضعف قدرة الإدارات المحلية على الاستجابة للاحتياجات التنموية المختلفة.