AR EN

التيار اليميني في الغرب .. الصعود والتأثير

وحدة الدراسات والأبحاث
07 يونيو 2017
تحميل نسخة pdf

عرفت السنوات الأخيرة صعوداً واضحاً لأحزاب و(تمثيلات) التيار اليميني، ما بين أحزاب اليمين العنصري، واليمين الفاشي، واليمين الراديكالي، ليس فقط في دول أوروبا بألمانيا، وفرنسا، وهولندا، بل ودول شرق أوروبا، وبعض بلدان أوروبا الشمالية، وانعكس ذلك على النتائج الأولية لبعض الاستحقاقات الانتخابية التي جرت على مستوى معظم دول الاتحاد الأوروبي (مثل: السويد والمملكة المتحدة وفرنسا والنمسا وهولندا وسويسرا والدنمارك)، وكُلِّل هذا الصعود بوصول دونالد ترمب إلى رئاسة أكبر الدول وأهمها سياسياً وعسكرياً واقتصادياً في العالم؛ وهي الولايات المتحدة الأمريكية.

يمثل هذا الزحف تهديداً شديداً لا لمصير المصالح السياسية والاقتصادية في هذه البلدان فقط، بل ولجسد النظام العالمي بأكمله، حيث تتبنى هذه التنظيمات والأحزاب رؤى وتصورات استراتيجية سياسية واقتصادية قد تغير إلى حدٍّ ما من توازن المصالح الذي عرفه العالم خلال أكثر من ثلاثة عقود كاملة، أي منذ سقوط الاتحاد السوفييتي السابق تقريباً.

إن الطريقة التي يصعد بها اليمين في أوروبا والولايات المتحدة الآن، بالتزامن مع صراعات دموية في العالم، وجزء كبير منها مرتبط بالصراعات في منطقة الشرق الأوسط، تشبه كثيراً تلك المرحلة التي مرَّ بها العالم في الثلاثينيات، التي مثلت حقبة شديدة السوء، شهدت انهياراً اقتصادياً بأوروبا والولايات المتحدة، إثر أزمة الكساد العالمي الكبير، وبروز النازية في ألمانيا، في رد فعل على الانهيار الاقتصادي والأزمات المتتالية التي شهدتها الدولة الألمانية من جراء خضوعها للشروط المجحفة للحلفاء، إثر الهزيمة التي لحقت بها في الحرب العالمية الأولى، ثم ظهور اليمين الفاشي في إيطاليا بقيادة (موسوليني)، الذي تحالف مع هتلر، وقاد حرباً ضارية ضد الليبيين، واحتل إثيوبيا، وتكللت كل تلك الصراعات لاحقاً بالحرب العالمية الثانية.

هناك عوامل مختلفة أدت إلى الصعود الكبير لقوى اليمين وتمثيلاته وخطابه في السنوات الأخيرة، منها عوامل داخلية مرتبطة بالواقع السياسي والاجتماعي الأوروبي والأمريكي، يتعلق جزء منها بالأزمات الاقتصادية، وتخبط سياسات أحزاب اليسار وأحزاب الوسط، وعوامل أخرى خارجية مرتبطة بمشاكل دولية ما بين أزمة اللاجئين، وزيادة ظهور حركات متطرفة وصل صدى خطابها، بل وعملياتها، إلى الشوارع الأوروبية والأمريكية، وكان أبرزها- بلا ريب- تنظيم داعش.

واليوم تجد أحزاب اليسار ويمين الوسط، وهي الأحزاب التي تشكل الأغلبية في الحكومات الأوروبية، صعوبة شديدة في تجاهل هذا الصعود اليميني، فعلى الرغم من تفاوت النتائج التي أحرزها أقصى اليمين هناك، بين الوصول إلى الحكم أو المشاركة في تشكيل الحكومات، أو على الأقل المنافسة الجدية والاقتراب من تحصيل السلطة، فإنها تمكنت بلا شك من أن تخلق نوعاً من الفوضى ضمن الأنظمة السياسية الأوروبية التي تميزت غالباً بالاستقرار، بحيث أصبح من الصعب على الأحزاب التقليدية، ضمن اليمين أو اليسار، أن تحقق أغلبية مستقرة كما كانت عليه العادة، وأصبحت مجبرة على التعاون مع الأحزاب اليمينية المتطرفة بعدما كان مجرد حصول حزب يميني على عدد محدود من المقاعد في البرلمان حدثاً يحرك القارة بأكملها[1].

[1] رابح زغوني: الإسلاموفوبيا وصعود اليمين المتطرف في أوروبا، مقاربة سوسيوثقافية، مجلة المستقبل العربي، العدد 421، بيروت، مارس/آذار 2014.


قم بتحميل الملف لقراءة المزيد ..

التعليقات

اشترك في القائمة البريدية