قضايا المنطقة العربية | في استطلاعات الرأي الغربية والعربية

سهام الدريسي
07 أبريل 2021
تحميل نسخة pdf
المقدمة

تتحكم استطلاعات الرأي بشكل متسارع في أنماط إنتاج المعرفة حول المجتمعات، فهي تستنطق بمقاربات منهجية ونظرية متقدمة الرأي العام حول قضاياه دون التخلي عن ديناميات القوّة المستترة في آليات عملها أو منطلقاتها أو أهدافها. تحظى قضايا المجتمع الإسلامي باهتمام مؤسسات سبر الآراء العالمية والعربية لتمثّل المواقف والسلوكيات وتقديمها بشكل حيادي-موضوعي، ثمّ تحليلها بشكل نقديّ ومتنوّع من طرف مختلف الفاعلين المهتمين (الأكاديميين/ الإعلام/ مراكز التفكير/ صناع القرار..)

تتحكم استطلاعات الرأي بشكل متسارع في أنماط إنتاج المعرفة حول المجتمعات، فهي تستنطق بمقاربات منهجية ونظرية متقدمة الرأي العام حول قضاياه دون التخلي عن ديناميات القوّة المستترة في آليات عملها أو منطلقاتها أو أهدافها. تحظى قضايا المجتمع الإسلامي باهتمام مؤسسات سبر الآراء العالمية والعربية لتمثّل المواقف والسلوكيات وتقديمها بشكل حيادي-موضوعي، ثمّ تحليلها بشكل نقديّ ومتنوّع من طرف مختلف الفاعلين المهتمين (الأكاديميين/ الإعلام/ مراكز التفكير/ صناع القرار..). لذلك تعدّ هذه الدراسة البحثيّة، في إطار السياقات الإقليمية والدوليّة المتغيّرة، محاولة لدراسة استطلاعات الرأي من منطلق السؤال التالي: ما توجهات الرأي العام التي تنتجها استطلاعات الرأي العربية والغربية حول المنطقة العربية وشعوبها ما بعد 2011؟

 تحظى استطلاعات الرأي بخصوص المنطقة العربية وشعوبها (المهاجرين..) بتزايد مستويات مأسستها في دوائر إنتاج المعرفة الأمريكية والأوروبية، وحالياً العربية-المحلية. فقد دفع الحراك الاحتجاجي لما بعد 2011 مفهوم الرأي العام إلى التداول الإعلامي والعام في المجتمعات العربية، تأكيداً لتأثير مواقف الأفراد والمجموعات باختلافاتها في سياسات الدولة.

على الرغم من ضبابية المفهوم وعدم اكتمال أدبياته أو معايير قياسه أو تفكيك أجنداته (المستفيدون/ أهداف الممولين..) فإنه أصبح في الذهنية الشعبية-المشتركة يتماهى مع الوعي الجمعي أو الإرادة العامة. كذلك، أصبحت استطلاعات الرأي العام تتبوأ مكانة متقدمة ورئيسية في مجال الاتصال السياسي عالمياً، بجانب أهميتها المحورية في إنتاج المعرفة، فمن خلالها يبني صناع القرار علاقات تواصل وتشابك مع مواقف المواطنين وآرائهم، إذ تحمل نتائج الاستطلاعات رسائل جديرة بالتفكّر للسياسيّين وواضعي السياسات العامة، فهي تعكس الرأي العام وردود الفعل الشعبية والجمعيّة حول القضايا المعاشة والراهنة.

ونظراً لما تبيَّن من قوة تأثير استطلاعات الرأي في فترة الانتخابات أو السلوك السياسي لصناع القرار، أصبح من المهم التعرُّف على الديناميات المحركة للرأي العام الغربي والعربي تجاه المنطقة العربية، رغم تعقيدات هذه التوليفة بين المتغيّرين. إذ تمكننا هذه التوليفة، المبنيّة على فرضيّة اللاتماثل بين ذهنيات الذوات الاجتماعية الغربية والعربية، من تمثّل/فهم مبدئي (لكنه عميق) لقضايانا الراهنة من خلال ثقافة الآخر وثقافة الذات.

تتعدد مناهج تحليل نتائج استطلاعات الرأي بحكم تنوّع زوايا النظر وأشكال توظيف المعطيات، لذلك تسعى هذه الدراسة إلى رصد خريطة تطوّرها وبعض قواعدها الإجرائية، من ناحية أولى، وفهم أولويات اهتمامها ومجالات إنتاج المعرفة حول الشعوب العربية، من ناحية أخرى. والحقيقة أن التوليف بين مختلف هذه المحاور البحثية، بالإضافة إلى الحرص على التعرض لبعض النماذج التحليلية، يجعل هذا الدراسة البحثية تحدياً في حدّ ذاتها.


اضغط هنا لقراءة المزيد

التعليقات