التفجيرات الإيرانية .. الدوافع والمآلات

وحدة الرصد والتحليل
19 يوليو 2020

مقدمة

تعيش الساحة الإيرانية حالة حرب من نوع جديد؛ إذ شهدت منذ الخامس والعشرين من يونيو/حزيران تفجيرات متتالية طالت عدداً من المصانع والمؤسسات العسكرية الإيرانية، وأوقعت أضراراً كبيرة، ولا تزال نتائج بعضها مجهولة للرأي العام، في ظل تكتم الإعلام الرسمي.

من أهم تلك التفجيرات حادثة تفجير منشأة نطنز، التي اتهمت فيها إيران جهات لم تسمها، وقد جاءت هذه الحادثة والحوادث الأخرى خارج السياقات الدبلوماسية المعهودة، وفي وقت زادت فيه حدة التصعيد السياسي بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية؛ لأسباب أهمها البرنامج النووي الإيراني.

تأتي هذه الحوادث كذلك في ظل وضع اقتصادي إيراني صعب، ووضع إقليمي ملتهب، وهو ما يثير عدداً من الأسئلة حول طبيعة هذه الحوادث، وهل هي بداية حروب سيبرانية مع إيران؟ ومن يقف وراءها؟ وما الهدف منها؟

سلسلة التفجيرات الأخيرة في إيران

ضرب عدد من التفجيرات بعض المنشآت الطبية والعسكرية في إيران منذ نهاية شهر يونيو /حزيران وبداية الشهر الجاري، وقد أتت هذه التفجيرات متزامنة معاً، في ظل احتقان العلاقة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، ومن أهم هذه التفجيرات:

1.  انفجار قرب قاعدة بارشين العسكرية

في 26 يونيو/حزيران وقع انفجار بالقرب من قاعدة بارشين العسكرية في شرق طهران، وفي هذه القاعدة يجري تطوير الأسلحة، وهي من ضمن نقاط الخلاف بين إيران ودول الخمس زائد واحد، فبينما كانت منظمة الطاقة الذرية الدولية تصر على تفتيشها، كانت إيران ترفض؛ إذ تعدها منشأة عسكرية لصناعة الصواريخ.

وحسب رواية السلطات الإيرانية فقد حدث هذا الانفجار بسبب تسرب في منشأة لتخزين الغاز، في منطقة خارج القاعدة.

2.  انفجار منشأة طبية

في 30 يونيو/حزيران ضرب انفجار منشأة طبية شمال العاصمة طهران، وقد لقي 19 شخصاً حتفهم بسبب الانفجار، إضافة إلى مصابين آخرين، وقد قال حاكم طهران، حامد رضا جودرزى: إن "سبب الانفجار تسرب غاز".

3.  انفجار منشأة نطنز النووية

تقع منشأة نطنز النووية في منطقة نطنز بمحافظة أصفهان، وقد بنيت محمية بجبال زاغروس من ثلاث جهات، وجبال ترابية من الشرق، وحاولت إيران إخفاءها وعدم كشفها لمنظمة الطاقة الذرية، رغم التسريبات التي كان يعرفها المجتمع الدولي عنها منذ التسعينيات، وهذا ما استغلته أمريكا في فرض عقوبات دولية على إيران.

وقد طالبت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، في مفاوضاتها مع إيران عام 2003، بوقف كامل لعمل هذه المنشآت، وقد أُغلقت بالشمع الأحمر تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 2004، ثم قام الرئيس الأسبق محمد خاتمي بكسرها وإعادتها للعمل مجدداً في آخر فترة ولايته، بسبب ما أسماها تنصل الدول الأوروبية من تنفيذ تعهداتها لإيران.

وبسبب ذلك نقلتها إيران تحت الأرض بعمق 40 متراً، وتحت سقف أسمنتي وترسانة من الحصى والرمال فوقها لمنع استهدافها، وقد حاولت أمريكا في 2010 استهدافها إلكترونياً من خلال زرع فيروس ستوكسنت (Stuxnet) عن طريق قطع إلكترونية اشترتها إيران من ألمانيا لتصنيع أجهزة الطرد، ويعمل هذا الفيروس على زيادة سرعة الأجهزة المستخدمة حتى تدمر نفسها بنفسها؛ لكن إيران اكتشفت ذلك بعد تعطل أجهزة الطرد المركزي وعملت على تلافي الموضوع.

هذه المنشأة تقوم بالدور الأساسي في برنامج تخصيب اليورانيوم، وأجهزة الطرد المركزي المتضررة تصنف ضمن الجيل التاسع، ولديها قدرة على تخصيب اليورانيوم بنسبة 50% عن الأجيال الأولى، ويمكن من خلالها أن تعوض إيران ما خسرته بسبب الاتفاق النووي.

يوم الخميس 4 يوليو/حزيران وقع انفجار داخل هذه المنشأة، وأدى إلى أضرار كبيرة، واعتبر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، مجتبى ذو النور، ذلك الحادث هجوماً إلكترونياً محتملاً، وأسبابه واضحة بالنسبة إليهم، لكن لن يُكشَف عنها لأسباب أمنية، حسب تصريحاته.

4.  انفجار مصنع الأكسجين جنوب طهران

وقع هذا الانفجار يوم الثلاثاء 7 يوليو/حزيران في أحد مصانع الأكسجين في باقر شهر جنوب طهران، وقد أسفر الانفجار عن مقتل شخصين وإصابة آخرين، حسب وكالة إرنا الرسمية، وتعزو السلطات الإيرانية ذلك إلى خطأ بشري، وتهاون العمال في التعامل مع صهاريج الأكسجين، وهو ما أدى إلى انفجار المصنع ومصنع مجاور له. 


دوافع التفجيرات وأدواتها

نظراً للتكتم الشديد بخصوص منشأة نطنز، وعدم قدرة إيران على اتهام طرف محدد، بالإضافة إلى عدم تبني أي طرف واضح لهذه الحوادث فإننا أمام ثلاث فرضيات، وإذا ما استبعدنا الرأي القائل بأنها ضربة جوية بطائرة مسيرة، لوجود الدفاعات الجوية، والتحصينات العالية للمنشأة، فيكون أقرب الاحتمالات هو الهجوم السيبراني ثم العبوة الناسفة.

1.  هجمات سيبرانية (حرب إلكترونية)

توصف الحرب السيبرانية بأنها الأقل تكلفة والأكثر دماراً، وهي في نفس الوقت أقل دموية، وتعد إحدى الأدوات المؤثرة في العمليات السياسية والاقتصادية بين الدول، وقد انتقل كثير من أشكال الصراع العالمي إلى الفضاء الرقمي.

هناك مواجهة واضحة بين إيران وأمريكا في كثير من الملفات، ولها انعكاساتها المباشرة على الأحداث في المنطقة، ولعل هذه المواجهات بدأت منذ مايو/أيار المنصرم تأخذ منحى آخر، يتعلق بالهجمات السيبرانية بين إيران وإسرائيل، وقد أشار تقرير لشبكة "فوكس نيوز" الأمريكية إلى أن إيران شنت هجوماً إلكترونياً ضد البنية التحتية للمياه الإسرائيلية، في المقابل تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن هجوم سيبراني إسرائيلي أدى إلى تعطيل أجهزة الحاسوب في ميناء "شهيد رجائي" الإيراني، وهذه الأحداث شبه المؤكدة تجعل فرضية الهجوم السيبراني هي الحاضرة وبقوة فيما يتعلق بالهجوم على منشأة نطنز.

2.  عمليات أمنية داخلية

يشير الاحتمال الثاني إلى فرضية وجود عملية أمنية عن طريق عبوة ناسفة شديدة الانفجار، وقد تستعين الجهات المنفذة بالقدرات السيبرانية لدول أخرى على تجاوز إشكاليات المراقبة في المنشأة، وقد تبنت جماعة تطلق على نفسها "فهود الوطن" هذه العملية، وهي تتألف- بحسب تصريحها- من منشقين من الجيش والأمن، وهي جماعة لم تعلن عن نفسها من قبل، مما يطرح عدداً من التساؤلات عن توقيت تشكيلها، وما إذا كانت هي فعلاً من قامت بالتفجير أم أن جهات أخرى تقف وراءه وتصريحها جاء لخلط الأوراق.

صحيفة نيويورك تايمز أشارت في تقرير لها إلى تصريحات أحد المسؤولين الاستخباراتيين في الشرق الأوسط، والذي يؤكد فيه أن الحادث كان نتيجة عملية تخريبية، وأنه جرى تفجير عبوة ناسفة داخل المنشأة، في إحدى الصالات القريبة من أجهزة الطرد المركزي التي لم تُشغَّل بعد، وهذا الاحتمال يظل وارداً.

ومع هذا تظل احتمالية الهجوم السيبراني هي الرواية الأقرب ربما، وفي حال كان التفجير بعبوات ناسفة فذلك بحاجة إلى قدرات سيبرانية مساندة، وفي كلا الاحتمالين نحن أمام حدث كبير يبدو أن للقدرات السيبرانية دوراً فيه.

الانعكاسات الداخلية والخارجية للتفجيرات

ما يحدث اليوم في الداخل الإيراني ليس مصادفة، بل هو تطور لأحداث كثيرة سبقت ذلك، مرتبطة بالصراع النووي المتصاعد، والتمدد الإيراني في المنطقة، وهذا يعني أن الوضع مرشح لصراعات أكثر عدوانية، وسيكون لها انعكاساتها المباشرة على الداخل الإيراني أولاً ثم على المنطقة العربية، وكذلك على العلاقات الإيرانية الخارجية.

1.  الانعكاسات الداخلية

لهذه التفجيرات انعكاساتها المباشرة على الداخل الإيراني، لأنها جاءت في ظل وضع اقتصادي هش تعيشه إيران، وعقوبات أمريكية متوالية، مع الآثار المترتبة على جائحة كورنا، وتزايد نسبة الانكماش المتوقعة، حيث أشار تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن نسبة الانكماش ستبلغ 6% هذا العام، مع انخفاض القدرات الشرائية للمواطنين؛ نظراً لارتفاع نسبة التضخم إلى أكثر من 30%، وتقارب الهامش بين متوسط دخل الفرد وخط الفقر، ما بين ستة ملايين تومان متوسط دخل الفرد، وخمسة ملايين تومان خط الفقر.

الارتباك الإيراني في التعامل مع الملف النووي سيتفاقم بعد هذه الأحداث وما سيتبعها، حيث إن هناك فريقين؛ يرى الأول منهما ضرورة التهدئة والمضي في الحوار مع واشنطن، وهو ما يتبناه الرئيس روحاني ووزير خارجيته، في حين يرى الفريق المتحكم استمرارية التصعيد والتصادم، وهو ما يتبناه المرشد الأعلى والحرس الثوري، وربما كان إعلان استقالة ظريف في مطلع 2019، التي تراجع عنها، بناءً على هذا الانقسام الداخلي الحاد، ولعل الأحداث الأخيرة ستكون أكثر إرباكاً للسياسة الإيرانية.

كثيراً ما يؤكد المسؤولون الإيرانيون اللُّحمة الداخلية أمام أي استهداف خارجي، وهذا ما يظهر في كثير من الأحداث، أبرزها مقتل سليماني، والتفجيرات الأخيرة، ولعل ذلك ما سينعكس مباشرة على استهداف أنصار المعارضة في الداخل، وكل المطالب الإصلاحية، خصوصاً إذا ما ثبت وجود تنسيق داخلي في موضوع التفجيرات.

2.  انعكاساتها على المنطقة العربية

تحاول أمريكا جمع الجهود العربية مع "الإسرائيلية" في مواجهة التحديات الإقليمية بالشرق الأوسط؛ ولهذا جاء مؤتمر وارسو في مطلع 2019 للقيام بهذا التنسيق المشترك في مواجهة ما يسمى المخاطر الإيرانية، ومن خلاله مارست أمريكا ضغوطاً لتأسيس تحالف إقليمي، وهو ما لم يتم إلى الآن.

في المقابل دعا وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نهاية عام 2019، بعد بلاغ تقدمت به فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بخصوص تطوير إيران صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية؛ دعا إلى ما أسماها الخطة التالية؛ التي تكمن في "تهديد عسكري فعَّال من قبل تحالف غربي-عربي، تقوده الولايات المتحدة الأمريكية لردع العدوان الإيراني".

ترى إيران أن هناك تنسيقاً بين أمريكا وحلفائها في المنطقة للقيام بأي دور يستهدفها، وهذا ما سيعكس الأحداث الأخيرة في إيران على المنطقة، من خلال أذرعها المسلحة، كالحوثيين في اليمن والحشد الشعبي في العراق، ولعل ما حدث من استهداف للسفارة الأمريكية في العراق في الخامس من الشهر الجاري يأتي من باب استغلال إيران للساحة العراقية في تنفيذ حساباتها الخاصة، وقبل ذلك الاستهداف كانت فصائل مسلحة موالية لإيران، كحزب الله العراقي، قد بدأت إطلاق بيانات تهديد للقوات الأمريكية في العراق.

يعد ملف العراق ربما من أعقد الملفات المباشرة التي تحكم العلاقات الأمريكية الإيرانية بعد البرنامج النووي، وترى إيران في خطوات رئيس الوزراء العراقي الجديد، مصطفى الكاظمي، أكثر إقلاقاً لها، وخاصة بعد تعيين عبد الوهاب الساعدي رئيساً جديداً لجهاز مكافحة الإرهاب، وهو الشخصية التي أقصيت في سبتمبر 2019، وهو ما تخشى منه إيران والفصائل الموالية لها في العراق.

3.  انعكاساتها الخارجية

لهذه الحوادث انعكاساتها الخارجية، لا سيما على مسار العلاقات الإيرانية مع الدول الأوروبية وأمريكا، حيث تأتي هذه الأحداث في ظل التخوف الأمريكي من تمدد المحور الصيني الروسي الإيراني، وهذا ما يجعل التصعيد الدبلوماسي الغربي يتزايد، خصوصاً بعد تصنيف ألمانيا حزب الله منظمة إرهابية، وقد جاءت الأحداث الأخيرة لتنقل الصراع الخارجي إلى مسار آخر تماماً، ولعل أبرز ما يوضح ذلك أكثر:

-  غموض الجهة المنفذة

غموض الجهة المنفذة يضعنا أمام سؤال جوهري يتعلق بعدد الدول المشاركة في العملية أو التي لها اطلاع عليها، وإذا ما أخذنا سياق التفجير في الحسبان، وكذلك الاتهامات السابقة لإيران بالوقوف وراء التفجيرات التي حدثت في "إسرائيل"، فإن ذلك قد يرجح أن تكون إسرائيل هي المسؤولة عن ذلك.

وكيفما كان التفجير فإن التنسيق الداخلي والخارجي هو الغالب؛ لتسهيل العملية، و"إسرائيل" عادة لا تعلن تبنيها لمثل هذه العمليات، كما أن إيران تتحاشى توجيه الاتهام "لإسرائيل"؛ خشية على معنويات أنصارها؛ بوصفها رائدة المقاومة والممانعة، حسب توصيفها لنفسها، وكثيراً ما تتكتم على المعلومات الحقيقية وتسرب معلومات أخرى، وقد تلجئها التسريبات الإعلامية أحياناً إلى التصريح بالرواية الحقيقية، كما حدث مع الطائرة الأوكرانية في الثامن من يناير/كانون الثاني من العام الحالي.

-  نوعية الهجوم

إذا صحت رواية الهجوم السيبراني فإن الصراع الأمريكي الإيراني قد يأخذ منحى آخر، وربما ستتبنى "إسرائيل" ما يتعلق بمواجهة الدور الإيراني كاملاً مع تنسيق واضح مع بعض الدول العربية، في مقابل الانشغال الأمريكي بمواجهة الأدوار الروسية والصينية، وبهذا فإن الصراع قد يأخذ طابعاً جديداً، وتحولاً واضحاً يعتمد على الأدوات الإلكترونية، وقد يؤدي إلى استنزاف إيران.

وقد صرح غلام رضا جلالي، رئيس منظمة الدفاع المدني الإيراني، بأن إيران ستتخذ إجراءات متبادلة ضد أي دولة تتسبب في هجمات إلكترونية على المنشآت النووية، وبهذا فإنه لا يستبعد أن تقوم إيران برد مماثل يستهدف إسرائيل، أو المصالح الأمريكية في المنطقة، وفي هذا السياق تقول مديرة المركز الأوروبي للطاقة والتحليل الجيوسياسي، يانا بوبكوستوفا: "إن إيران تمكنت من تطوير قدراتها السيبرانية خلال السنتين الماضيتين، وبالخصوص تحت إشراف الجنرال سليماني، وذلك للتعويض عن ضعف القدرة العسكرية للبلد، ولتحصينه من أي اختراقات معادية غير متوقعة".

ولأن قدرات إيران الإلكترونية ضعيفة مقارنة بقدرات أمريكا، فقد تلجأ الأولى للتنسيق مع روسيا بوصفها رائدة في هذا المجال هي والصين، وهنا قد تشكل إيران حالة من توازن القوى؛ لكن يظل من المستبعد ربما في الوقت الراهن دخول إيران في هجمات كبرى تستهدف أمريكا وإسرائيل.

خاتمة

بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي وجدت إيران نفسها متحللة من كثير من القيود التي فرضها الاتفاق؛ ولهذا انتقلت إلى مرحلة ثانية بعد تخصيب اليورانيوم إلى تخزينه، وهذا ما يشكل تهديداً على تلك الدول المعارضة للبرنامج النووي الإيراني، ولا يستبعد تطور المواجهات في المرحلة القادمة، لإفشال أي تقدم نووي، وفي حال لم تصل أمريكا وإيران إلى تسوية بشأن هذا الملف، فمن المفترض أن يزداد الموضوع تعقيداً، وخصوصاً بعد دخول الحرب السيبرانية على خط المواجهة، وقد كشفت "نيويورك تايمز" عن خطة أمريكية إسرائيلية لمواجهة المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية واغتيال ضباط في الحرس الثوري، ويبدو أن الصراع سيتصاعد أكثر تزامناً مع حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الحالي.